محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦٨ من سورة الفرقان في ١١٨ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٣ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦٨ من سورة الفرقان

١١٨ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَالّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللّهِ إِلََهَا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النّفْسَ الّتِي حَرّمَ اللّهُ إِلاّ بِالْحَقّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً * إِلاّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلََئِكَ يُبَدّلُ اللّهُ سَيّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللّهُ غَفُوراً رّحِيماً * وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنّهُ يَتُوبُ إِلَى اللّهِ مَتاباً﴾.
يقول تعالى ذكره : والذين لا يعبدون مع الله إلها آخر، فيشركون في عبادتهم إياه، ولكنهم يخلصون له العبادة ويفردونه بالطاعة وَلاَ يَقْتُلُونَ النّفْسَ الّتِي حَرّمَ اللّهُ قتلها إلاّ بِالحَقّ إما بكفر بالله بعد إسلامها، أو زنا بعد إحصانها، أو قتل نفس، فتقتل بها وَلاَ يَزْنُونَ فيأتون ما حرّم الله عليهم إتيانه من الفروج وَمَنْ يَفْعَلْ ذلكَ يقول : ومن يأت هذه الأفعال، فدعا مع الله إلها آخر، وقتل النفس التي حرّم الله بغير الحقّ، وزنى يَلْقَ أثاما يقول : يلق من عقاب الله عقوبة ونكالاً، كما وصفه ربنا جلّ ثناؤه، وهو أنه يُضَاعَفْ لَهُ العَذَابُ يَوْمَ القِيامَةِ ويَخْلُدْ فِيهِ مُهانا. ومن الأثام قول بَلْعَاءَ بن قيس الكناني :
جَزَى اللّهُ ابْنَ عُرْوَةَ حيْثُ أمْسَىعُقُوقا والعُقُوقُ لَهُ أَثامُ
يعني بالأثام : العقاب.
وقد ذُكر أن هذه الآية نزلت على رسول الله ﷺ من أجل قوم من المشركين أرادوا الدخول في الإسلام، ممن كان منه في شركه هذه الذنوب، فخافوا أن لا ينفعهم مع ما سلف منهم من ذلك إسلام، فاستفتَوْا رسول الله ﷺ في ذلك، فأنزل الله تبارك وتعالى هذه الاَية، يعلمهم أن الله قابل توبة من تاب منهم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال : ثني يعلى بن مسلم عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، أن ناسا من أهل الشرك قَتَلُوا فأكثروا، فأتوا محمدا ﷺ، فقالوا : إن الذي تدعونا إليه الحسن، لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة، فنزلت : وَالّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللّهِ إلها آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النّفْسَ التي حَرّمَ اللّهُ إلاّ بالحَقّ، وَلا يَزْنُونَ، ونزلت : قُلْ يا عِبادِيَ الّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللّهِ. . . إلى قوله : مِنْ قَبْلِ أنْ يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ بَغْتَةً وأنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ قال ابن جُرَيج : وقال مجاهد مثل قول ابن عباس سواء.
حدثنا عبد الله بن محمد الفريابي، قال : حدثنا سفيان، عن أبي معاوية، عن أبي عمرو الشيباني، عن عبد الله، قال : سألت النبيّ ﷺ : ما الكبائر ؟ قال :«أنْ تَدْعُوَ لِلّهِ نِدّا وَهُوَ خَلَقَك وأنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مِنْ أجْلِ أنْ يأكُلَ مَعَكَ، وأَنْ تَزْنِيَ بِحَلِيلَةِ جارِكَ »، وقرأ علينا رسول الله ﷺ من كتاب الله : وَالّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللّهِ إلها آخَرَ، وَلا يَقْتُلُونَ النّفْسَ الّتِي حَرّمَ اللّهُ إلاّ بالحَقّ، وَلا يَزْنُونَ.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا أبو عامر، قال : حدثنا سفيان عن الأعمش ومنصور، عن أبي وائل عن عمرو بن شُرَحْبِيلِ، عن عبد الله، قال : قلت : يا رسول الله، أيّ الذنب أعظم ؟ قال :«أنْ تَجْعَلَ لِلّهِ ندّا وَهُوَ خَلَقَكَ »، قلت : ثم أيّ ؟ قال :«أنْ تَقْتُل وَلَدَكَ خَشْيَةَ أنْ يأكُلَ مَعَكَ »، قلت : ثم أيّ ؟ قال :«ثُمّ أنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جارِكَ »، فأنزل تصديق قول النبيّ ﷺ : وَالّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللّهِ إلها آخَرَ، وَلا يَقْتُلُونَ النّفْسَ التي حَرّمَ اللّهُ إلاّ بالحَقّ، وَلا يَزْنُونَ ». . . الاَية.
حدثنا سليمان بن عبد الجبار، قال : حدثنا عليّ بن قادم، قال : حدثنا أسباط بن نصر الهمداني، عن منصور عن أبي وائل، عن أبي ميسرة، عن عبد الله بن مسعود، عن النبيّ ﷺ، نحوه.
حدثني عيسى بن عثمان بن عيسى الرمليّ، قال : ثني عمي يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن سفيان، عن عبد الله قال : جاء رجل إلى النبيّ ﷺ فقال : يا رسول الله أيّ الذنب أكبر ؟ ثم ذكر نحوه.
حدثني أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال : حدثنا عامر بن مدرك، قال : حدثنا السريّ، يعني ابن إسماعيل قال : حدثنا الشعبيّ، عن مسروق، قال : قال عبد الله : خرج رسول الله ﷺ ذات يوم، فاتبعته، فجلس على نَشَز من الأرض، وقعدت أسفل منه، ووجهي حيال ركبتيه، فاغتنمت خلوته، وقلت : بأبي وأمي يا رسول الله، أيّ الذنوب أكبر ؟ قال :«أنْ تَدْعُوَ لِلّهِ نِدّا وَهُوَ خَلَقَكَ ». قلت : ثم مَهْ ؟ قال :«أنْ تَقْتُلَ وَلَدَكِ كَرَاهِيَةَ أنْ يَطْعَمَ مَعَكَ ». قلت : ثم مَهْ ؟ قال :«أنْ تُزانِيَ حَلِيلَةَ جارِكَ »، ثم تلا هذه الاَية :«وَالّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللّهِ إلها آخَرَ ». . . إلى آخر الاَية.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا طَلْق بن غنام، عن زائدة، عن منصور، قال : ثني سعيد بن جُبير، أو حُدثت عن سعيد بن جُبير، أن عبد الرحمن بن أبْزى أمره أن يسأل ابن عباس عن هاتين الآيتين التي في النساء وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمنا مُتَعَمّدا. . . إلى آخر الاَية، والآية التي في الفرقان وَمَنْ يَفْعَلْ ذلكَ يَلْقَ أثاما. . . إلى ويَخْلُدْ فِيهِ مُهانا قال ابن عباس : إذا دخل الرجل في الإسلام، وعلم شرائعه وأمره، ثم قتل مؤمنا متعمدا، فلا توبة له. والتي في الفرقان، لما أنزلت قال المشركون من أهل مكة : فقد عدلنا بالله، وقتلنا النفس التي حرّم الله بغير الحقّ، فما ينفعنا الإسلام ؟ قال : فنزلت إلاّ مَنْ تابَ قال : فمن تاب منهم قُبل منه.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن منصور، قال : ثني سعيد بن جُبير، أو قال : حدثني الحكم عن سعيد بن جُبير، قال : أمرني عبد الرحمن بن أبزي، فقال : سل ابن عباس، عن هاتين الاَيتين، ما أمرهما عن الاَية التي في الفرقان وَالّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللّهِ إلَهَا آخَرَ، وَلا يَقْتُلُونَ النّفْسَ الّتِي حَرّمَ اللّهُ. . . الاَية، والتي في النساء وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنا مُتَعَمّدا فَجَزَاؤُهُ جَهَنّمُ. فسألت ابن عباس عن ذلك، فقال : لما أنزل الله التي في الفرقان، قال مشركو أهل مكة : قد قتلنا النفس التي حرّم الله، ودعونا مع الله إلها آخر، فقال : إلاّ مَنْ تابَ وآمَنَ وَعمِلَ عَمَلاً صالِحا. . . الاَية. فهذه لأولئك. وأما التي في النساء وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤمِنا مُتَعَمّدا فَجَزَاؤُهُ جَهَنّمُ. . . الاَية، فإن الرجل إذا عرف الإسلام، ثم قتل مؤمنا متعمدا، فجزاؤه جهنم، فلا توبة له. فذكرته لمجاهد، فقال : إلا من ندم.
حدثنا محمد بن وعوف الطائي، قال : حدثنا أحمد بن خالد الذهنيّ، قال : حدثنا شيبان، عن منصور بن المعتمر، قال : ثني سعيد بن جُبير، قال لي سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى : سل ابن عباس عن هاتين الاَيتين عن قول الله : وَالّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللّهِ إلَها آخرَ. . . إلى مَنْ تابَ، وعن قوله وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنا مُتَعَمّدا. . . إلى آخر الاَية. قال : فسألت عنها ابن عباس، فقال : أنزلت هذه الاَية في الفرقان بمكة إلى قوله ويَخْلُدْ فِيهِ مُهانا فقال المشركون : فما يغني عنا الإسلام، وقد عدلنا بالله، وقتلنا النفس التي حرّم الله، وأتينا الفواحش، قال : فأنزل الله إلاّ مَنْ تابَ وآمَنَ وَعمِلَ عَمَلاً صَالِحا. . . إلى آخر الاَية، قال : وأما من دخل في الإسلام وعقَله، ثم قتل، فلا توبة له.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا ابن أبي عديّ، عن شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، قال في هذه الاَية وَالّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللّهِ إلَها آخَرَ، وَلا يَقْتُلُونَ النّفْسَ التي حَرّم اللّهُ إلاّ بالحَقّ. . . الاَية، قال : نزلت في أهل الشرك.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن منصور، عن سعيد بن جُبير، قال : أمرني عبد الرحمن بن أبزى أن أسأل ابن عباس عن هذه الاَية وَالّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللّهِ إلَها آخَرَ، فذكر نحوه.
حدثني عبد الكريم بن عمير، قال : حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال : حدثنا عيسى بن شعيب بن ثَوْبان، مولًى لبني الدليل من أهل المدينة، عن فُلَيح الشماس، عن عبيد بن أبي عبيد، عن أبي هريرة، قال : صليت مع رسول الله ﷺ العَتَمة، ثم انصرفت فإذا امرأة عند بابي، ثم سلمت، ففتحت ودخلت، فبينا أنا في مسجدي أصلي، إذ نقرت الباب، فأذنت لها، فدخلت فقالت : إني جئتك أسألك عن عمل عملت، هل لي من توبة ؟ فقالت : إني زنيت وولدتُ، فقتلته، فقلت : لا، ولا نعمت العين ولا كرامة. فقامت وهي تدعو بالحسرة تقول : يا حسرتاه، أخُلِقَ هذا الحسن للنار ؟ قال : ثم صليت مع رسول الله ﷺ الصبح من تلك الليلة، ثم جلسنا ننتظر الإذن عليه، فأذن لنا، فدخلنا، ثم خرج من كان معي، وتخلفت، فقال :«ما لَكَ يا أبا هُرَيْرَةَ، ألَكَ حاجَةٌ ؟ » فقلت له : يا رسول الله صليت معك البارحة، ثم انصرفت. وقصصت عليه ما قالت المرأة، فقال النبيّ ﷺ :«ما قُلْتَ لَهَا ؟ » قال : قلت لها : لا والله ولا نعمت العين ولا كرامة، فقال رسول الله ﷺ :«بئْسَ ما قُلْتَ أمَا كُنْتَ تَقْرأُ هَذِهِ الاَيَةَ » : وَالّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللّهِ إلَهَا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النّفْسَ التي حَرّمَ اللّهُ إلاّ بالحَقّ. . . الاَية إلاّ مَنْ تابَ وآمَنَ وعَمِلَ عَمَلاً صَالِحا » فقال أبو هريرة : فخرجت، فلم أترك بالمدينة حصنا ولا دارا إلا وقفت عليه، فقلت : إن تكن فيكم المرأة التي جاءت أبا هريرة الليلة، فلتأتني ولتبشر فلما صليت مع النبيّ ﷺ العشاء، فإذا هي عند بابي، فقلت : أبشري، فإني دخلت على النبيّ، فذكرت له ما قلتِ لي، وما قلت لك، فقال :«بئس ما قلت لها، أما كنت تقرأ هذه الاَية ؟ » فقرأتها عليها، فخرّت ساجدة، فقالت : الحمد لله الذي جعل مَخْرجا وتوبة مما عملت، إن هذه الجارية وابنها حرّان لوجه الله، وإني قد تبت مما عملت.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا جعفر بن سليمان، عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، قال : اختلفت إلى ابن عباس ثلاث عشرة سنة، فما شيء من القرآن إلا سألته عنه، ورسولي يختلف إلى عائشة، فما سمعته ولا سمعت أحدا من العلماء يقول : إن الله يقول لذنب : لا أغفره.
وقال آخرون : هذه الاَية منسوخة بالتي في النساء.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: {وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (٦٩)

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال الإمام أحمد : حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن شَقيق، عن عبد الله - هو ابن مسعود - قال : سُئل رسول الله ﷺ أي : الذنب أكبر ؟ قال :" أن تَجعل لله ندًا وهو خلقك ". قال : ثم أي ؟ قال :" أن تقتل ولدك خشية أن يَطْعم معك ". قال : ثم أي ؟ قال :" أن تزاني حليلة جارك ". قال عبد الله : وأنزل الله تصديق ذلك :﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾.
وهكذا رواه النسائي عن هَنَّاد بن السري، عن أبي معاوية، به(١).
وقد أخرجه البخاري ومسلم، من حديث الأعمش ومنصور - زاد البخاري : وواصل - ثلاثتهم عن أبي وائل، شقيق بن سلمة، عن أبي مَيْسَرة عمرو بن شرحبيل، عن ابن مسعود، به(٢)، فالله أعلم، ولفظهما عن ابن مسعود قال : قلت : يا رسول الله، أي الذنب أعظم ؟ الحديث.
طريق غريب : وقال ابن جرير : حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، حدثنا عامر بن مُدْرِك، حدثنا السري - يعني ابن إسماعيل - حدثنا الشعبي، عن مسروق قال : قال عبد الله : خرج رسول الله ﷺ ذات يوم فاتبعته، فجلس على نَشَز من الأرض، وقعدت أسفل منه، ووجهي حيال ركبتيه، واغتنمت(٣) خلوته وقلت(٤) : بأبي أنت وأمي يا رسول الله، أي الذنوب(٥) أكبر ؟ قال :" أن تدعو لله ندًا وهو خلقك ". قلت : ثم مه ؟(٦) قال :" أن تقتل ولدك كراهية أن يطعم معك ". قلت : ثم مه ؟ قال :" أن تزاني حليلة جارك ". ثم قرأ :﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾. [ إلى آخر ](٧) الآية(٨). وقال النسائي : حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا جرير، عن منصور، عن هلال بن يَسَاف، عن سلمة بن قيس قال : قال رسول الله ﷺ في حجة الوداع :" ألا إنما هي أربع - فما أنا بأشح عليهن مني منذ سمعتهن من رسول الله ﷺ - : لا تشركوا بالله شيئا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا تزنوا، ولا تسرقوا " (٩).
وقال الإمام أحمد : حدثنا علي بن المديني، رحمه الله، حدثنا محمد بن فضيل بن غَزْوان، حدثنا محمد بن سعد(١٠) الأنصاري، سمعت أبا طيبة الكَلاعي، سمعت المقداد بن الأسود، رضي الله عنه، يقول : قال رسول الله ﷺ لأصحابه :" ما تقولون في الزنى " ؟ قالوا : حَرّمه الله ورسوله، فهو حَرَام إلى يوم القيامة، فقال رسول الله ﷺ لأصحابه :" لأن يزني الرجل بعشر نسوة أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره ". قال :" ما تقولون في السرقة " ؟ قالوا : حرمها الله ورسوله، فهي حرام. قال :" لأن يسرق الرجل من عشرة أبيات أيسر عليه من أن يسرق من جاره " (١١).
وقال أبو بكر بن أبي الدنيا : حدثنا عمار بن نصر، حدثنا بَقيَّة، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن الهيثم بن مالك الطائي عن النبي ﷺ : قال :" ما من ذنب بعد الشرك أعظم عند الله من نُطفة وضعها رجل في رَحِم لا يحل له " (١٢).
وقال ابن جُرَيج : أخبرني يعلى، عن سعيد بن جبير أنه سمعه يحدث(١٣) عن ابن عباس : أن ناسا من أهل الشرك قتلوا فأكثروا، وزَنَوا فأكثروا، ثم أتوا محمدًا ﷺ فقالوا : إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن، لو تخبرنا أن لما عملنا(١٤) كفارة، فنزلت :﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ﴾، ونزلت :﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا [ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ]﴾ (١٥) [الزمر: ٥٣].
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن عمرو، عن أبي فَاخِتة قال : قال رسول الله ﷺ لرجل :" إن الله ينهاك أن تعبد المخلوق وتدع الخالق، وينهاك أن تقتل ولدك وتغذو كلبك، وينهاك أن تزني بحليلة جارك ". قال سفيان : وهو قوله :﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ﴾ (١٦).
وقوله :﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾. روي عن عبد الله بن عمرو أنه قال :﴿أَثَامًا﴾ واد في جهنم.
وقال عكرمة :﴿يَلْقَ أَثَامًا﴾ أودية في جهنم يعذب فيها الزناة. وكذا رُوي عن سعيد بن جبير، ومجاهد.
وقال قتادة :﴿يَلْقَ أَثَامًا﴾ نكالا كنا نحدث أنه واد في جهنم.
وقد ذكر لنا أن لقمان كان يقول : يا بني، إياك والزنى، فإن أوله مخافة، وآخره ندامة.
وقد ورد في الحديث الذي رواه ابن جرير وغيره، عن أبي أمامة الباهلي - موقوفا ومرفوعا - أن " غيا " و " أثاما " بئران في قعر جهنم(١٧) أجارنا الله منها بمنه وكرمه.
وقال السدي :﴿يَلْقَ أَثَامًا﴾ : جزاء.
وهذا أشبه بظاهر الآية ؛ ولهذا فسره بما بعده مبدلا منه، وهو قوله :﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾
١ - المسند (١/٣٨٠) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٣٦٨)..
٢ - صحيح البخاري برقم (٦٨١١) وصحيح مسلم برقم (٦٨)..
٣ - في ف :"فاغتنمت"..
٤ - في أ :"فقلت"..
٥ - في أ :"الذنب"..
٦ - في أ :"أي"..
٧ - زيادة من أ..
٨ - صحيح البخاري برقم (٦٨١١) وصحيح مسلم برقم (٦٨)..
٩ - النسائي في السنن الكبرى رقم (١١٣٧٣)..
١٠ - في ف، أ :"سعيد"..
١١ - المسند (٦/٨) وقال الهيثمي في المجمع (٨/١٦٨) "رجاله ثقات"..
١٢ - الورع لابن أبي الدنيا برقم (١٣٧) "وهو مرسل، وفي إسناده بقية وهو مدلس وابن أبي مريم ضعيف" أ. هـ مستفادا من كلام المحقق الفاضل محمد الحمود..
١٣ - في أ :"يحدثه"..
١٤ - في أ :"أن لنا إن عملنا"..
١٥ - زيادة من ف، أ..
١٦ - ذكره السيوطي في الدر المنثور (٦/٢٧٧) وعزاه لابن أبي حاتم. ووقع فيه :"عن أبي قتادة" فإن كان كذلك فهو موصول، وإن كان كما هو مثبت هنا فهو مرسل، ولم يتبين لي الصواب منهما، والله أعلم..
١٧ - تفسير الطبري (١٩/٢٩)..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (٦٩) إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٧٠) وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا (٧١)﴾.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقيق، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ -هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ -قَالَ: سُئل رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ: الذَّنْبِ أَكْبَرُ؟ قَالَ: "أَنْ تَجعل لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ". قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: "أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَطْعم مَعَكَ". قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: "أَنْ تزاني
حَلِيلَةَ جَارِكَ". قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾.
وَهَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ هَنَّاد بْنِ السَّرِيِّ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، بِهِ (١).
وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ وَمَنْصُورٍ -زَادَ الْبُخَارِيُّ: وَوَاصِلٍ -ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ أَبِي مَيْسَرة عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، بِهِ (٢)، فَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَلَفْظُهُمَا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟ الْحَدِيثَ.
طَرِيقٌ غَرِيبٌ: وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْأَهْوَازِيُّ، حَدَّثَنَا عَامِرُ بْنُ مُدْرِك، حَدَّثَنَا السَّرِيُّ -يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ -حَدَّثَنَا الشَّعْبِيُّ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ فَاتَّبَعْتُهُ، فَجَلَسَ عَلَى نَشَز مِنَ الْأَرْضِ، وَقَعَدْتُ أَسْفَلَ مِنْهُ، وَوَجْهِي حِيَالَ رُكْبَتَيْهِ، وَاغْتَنَمْتُ (٣) خَلْوَتَهُ وَقُلْتُ (٤) : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الذُّنُوبِ (٥) أَكْبَرُ؟ قَالَ: "أَنْ تَدْعُوَ لِلَّهِ نِدًا وَهُوَ خَلَقَكَ". قُلْتُ: ثُمَّ مَهْ؟ (٦) قَالَ: "أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ". قُلْتُ: ثُمَّ مَهْ؟ قَالَ: "أَنْ تُزَانِي حَلِيلَةَ جَارِكَ". ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾. [إِلَى آخِرِ] (٧) الْآيَةِ (٨).
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَاف، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم في حِجَّةِ الْوَدَاعِ: "أَلَا إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعٌ -فَمَا أَنَا بِأَشَحَّ عَلَيْهِنَّ مِنِّي مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَسْرِقُوا" (٩).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، رَحِمَهُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوان، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ (١٠) الْأَنْصَارِيُّ، سَمِعْتُ أَبَا طيبة الكَلاعي، سَمِعْتُ الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ: "مَا تَقُولُونَ فِي الزِّنَى"؟ قَالُوا: حَرّمه اللَّهُ وَرَسُولُهُ، فَهُوَ حَرَام إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ: "لَأَنْ يَزْنِيَ الرَّجُلُ بِعَشْرِ نِسْوَةٍ أَيْسَرُ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يَزْنِيَ بِامْرَأَةِ جَارِهِ". قَالَ: "مَا تَقُولُونَ فِي السَّرِقَةِ"؟ قَالُوا: حَرَّمَهَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ، فَهِيَ حَرَامٌ. قَالَ: "لَأَنْ يَسْرِقَ الرَّجُلُ مِنْ عَشْرَةِ أَبْيَاتٍ أَيْسَرُ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يَسْرِقَ مِنْ جَارِهِ" (١١).
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا بَقيَّة، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ الْهَيْثَمِ بْنِ مَالِكٍ الطَّائِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَالَ: "مَا مِنْ ذَنْبٍ بَعْدَ الشِّرْكِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ نُطفة وَضَعَهَا رَجُلٌ فِي رَحِم لا يحل له" (١٢).
(١) المسند (١/٣٨٠) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٣٦٨).
(٢) صحيح البخاري برقم (٦٨١١) وصحيح مسلم برقم (٦٨).
(٣) في ف: "فاغتنمت".
(٤) في أ: "فقلت".
(٥) في أ: "الذنب".
(٦) في أ: "أي".
(٧) زيادة من أ.
(٨) صحيح البخاري برقم (٦٨١١) وصحيح مسلم برقم (٦٨).
(٩) النسائي في السنن الكبرى رقم (١١٣٧٣).
(١٠) في ف، أ: "سعيد".
(١١) المسند (٦/٨) وقال الهيثمي في المجمع (٨/١٦٨) "رجاله ثقات".
(١٢) الورع لابن أبي الدنيا برقم (١٣٧) "وهو مرسل، وفي إسناده بقية وهو مدلس وابن أبي مريم ضعيف" أ. هـ مستفادا من كلام المحقق الفاضل محمد الحمود.
وَقَالَ ابْنُ جُرَيج: أَخْبَرَنِي يَعْلَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ (١) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ قَتَلُوا فَأَكْثَرُوا، وزَنَوا فَأَكْثَرُوا، ثُمَّ أَتَوْا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: إِنَّ الَّذِي تَقُولُ وَتَدْعُو إِلَيْهِ لَحَسَنٌ، لَوْ تُخْبِرُنَا أَنَّ لِمَا عَمِلْنَا (٢) كَفَّارَةٌ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ﴾، وَنَزَلَتْ: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا [إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ]﴾ (٣) [الزُّمَرِ: ٥٣].
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي فَاخِتة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَجُلٍ: "إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكَ أَنْ تَعْبُدَ الْمَخْلُوقَ وَتَدَعَ الْخَالِقَ، وَيَنْهَاكَ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ وَتَغْذُوَ كَلْبَكَ، وَيَنْهَاكَ أَنْ تَزْنِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ". قَالَ سُفْيَانُ: وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ﴾ (٤).
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾. رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ: ﴿أَثَامًا﴾ وَادٍ فِي جَهَنَّمَ.
وَقَالَ عِكْرِمَةُ: ﴿يَلْقَ أَثَامًا﴾ أَوْدِيَةٌ فِي جَهَنَّمَ يُعَذَّبُ فِيهَا الزُّنَاةُ. وَكَذَا رُوي عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَمُجَاهِدٍ.
وَقَالَ قَتادَةُ: ﴿يَلْقَ أَثَامًا﴾ نَكَالًا كُنَّا نُحَدِّثُ أَنَّهُ وَادٍ فِي جَهَنَّمَ.
وَقَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ لُقْمَانَ كَانَ يَقُولُ: يَا بُنَيَّ، إِيَّاكَ وَالزِّنَى، فَإِنَّ أَوَّلَهُ مَخَافَةٌ، وَآخِرَهُ نَدَامَةٌ.
وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَغَيْرُهُ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ -مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا -أَنَّ "غَيًّا" وَ"أَثَامًا" بِئْرَانِ فِي قَعْرِ جَهَنَّمَ (٥) أَجَارَنَا اللَّهُ مِنْهَا بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿يَلْقَ أَثَامًا﴾ : جَزَاءً.
وَهَذَا أَشْبَهُ بِظَاهِرِ الْآيَةِ؛ وَلِهَذَا فَسَّرَهُ بِمَا بَعْدَهُ مُبَدَّلًا مِنْهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ أَيْ: يُكَرَّرُ عَلَيْهِ وَيُغْلَّظُ، ﴿وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ أَيْ: حَقِيرًا ذَلِيلًا.
وَقَوْلُهُ: ﴿إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ [عَمَلا] صَالِحًا﴾ (٦) أَيْ: جَزَاؤُهُ عَلَى مَا فَعَلَ مِنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ الْقَبِيحَةِ مَا ذُكِرَ ﴿إِلا مَنْ تَابَ﴾ فِي الدُّنْيَا إِلَى اللَّهِ (٧) مِنْ جَمِيعِ ذَلِكَ، فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ.
وَفِي ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى صِحَّةِ تَوْبَةِ الْقَاتِلِ، وَلَا تَعَارُضَ (٨) بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ آيَةِ النِّسَاءِ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٩٣] فإن هذه
(١) في أ: "يحدثه".
(٢) في أ: "أن لنا إن عملنا".
(٣) زيادة من ف، أ.
(٤) ذكره السيوطي في الدر المنثور (٦/٢٧٧) وعزاه لابن أبي حاتم. ووقع فيه: "عن أبي قتادة" فإن كان كذلك فهو موصول، وإن كان كما هو مثبت هنا فهو مرسل، ولم يتبين لي الصواب منهما، والله أعلم.
(٥) تفسير الطبري (١٩/٢٩).
(٦) زيادة من ف، وهو الصواب.
(٧) في ف: "إلى الله في الدنيا".
(٨) في أ: "ولا معارض".
وَإِنْ كَانَتْ مَدَنِيَّةً إِلَّا أَنَّهَا مُطْلَقَةٌ، فَتُحْمَلُ عَلَى مَنْ لَمْ يَتُبْ، لِأَنَّ هَذِهِ مُقَيَّدَةٌ بِالتَّوْبَةِ، ثُمَّ قَدْ قَالَ [اللَّهُ] (١) تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النِّسَاءِ: ٤٨، ١١٦].
وَقَدْ ثَبَتَتِ السُّنَّةُ الصَّحِيحَةُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصِحَّةِ تَوْبَةِ الْقَاتِلِ، كَمَا ذُكِرَ مُقَرَّرًا مِنْ قِصَّةِ الَّذِي قَتَلَ مِائَةَ رَجُلٍ ثُمَّ تَابَ، وَقُبِلَ مِنْهُ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ : فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ قَوْلَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمْ بُدِّلُوا مَكَانَ عَمَلِ السَّيِّئَاتِ بِعَمَلِ الْحَسَنَاتِ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ قَالَ: هُمُ الْمُؤْمِنُونَ، كَانُوا مِنْ قَبْلِ إِيمَانِهِمْ عَلَى السَّيِّئَاتِ، فَرَغِبَ اللَّهُ بِهِمْ عَنْ ذَلِكَ فحوَّلهم إِلَى الْحَسَنَاتِ، فَأَبْدَلَهُمْ مَكَانَ السَّيِّئَاتِ الْحَسَنَاتِ.
وَرَوَى مُجَاهِدٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يُنْشِدُ عِنْدَ هَذِهِ الْآيَةِ:
بُدّلْنَ بَعْدَ حَرِّهِ خَريفا (٢) وَبَعْدَ طُول النَّفَس الوَجيفَا (٣)
يَعْنِي: تَغَيَّرَتْ تِلْكَ الْأَحْوَالُ إِلَى غَيْرِهَا.
وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ: هَذَا فِي الدُّنْيَا (٤)، يَكُونُ الرَّجُلُ عَلَى هَيْئَةٍ قَبِيحَةٍ، ثُمَّ يُبَدِّلُهُ اللَّهُ بِهَا خَيْرًا.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: أَبْدَلَهُمْ بِعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ عِبَادَةَ اللَّهِ، وَأَبْدَلَهُمْ (٥) بِقِتَالِ الْمُسْلِمِينَ قِتَالًا مَعَ الْمُسْلِمِينَ لِلْمُشْرِكِينَ، وَأَبْدَلَهُمْ بِنِكَاحِ الْمُشْرِكَاتِ نِكَاحَ الْمُؤْمِنَاتِ.
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: أَبْدَلَهُمُ اللَّهُ بِالْعَمَلِ السَّيِّئِ الْعَمَلَ الصَّالِحَ، وَأَبْدَلَهُمْ بِالشِّرْكِ إِخْلَاصًا، وَأَبْدَلَهُمْ بِالْفُجُورِ إِحْصَانًا وَبِالْكُفْرِ إِسْلَامًا.
وَهَذَا قَوْلُ أَبِي الْعَالِيَةِ، وَقَتَادَةَ، وَجَمَاعَةٍ آخَرِينَ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ تِلْكَ السَّيِّئَاتِ الْمَاضِيَةَ تَنْقَلِبُ بِنَفْسِ التَّوْبَةِ النَّصُوحِ حَسَنَاتٍ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا أَنَّهُ كُلَّمَا تَذَكَّرَ مَا مَضَى نَدِمَ وَاسْتَرْجَعَ وَاسْتَغْفَرَ، فَيَنْقَلِبُ الذَّنْبُ طَاعَةً بِهَذَا الِاعْتِبَارِ. فَيَوْمَ الْقِيَامَةِ وَإِنْ وَجَدَهُ مَكْتُوبًا عَلَيْهِ لَكِنَّهُ لَا يَضُرُّهُ وَيَنْقَلِبُ حَسَنَةً فِي صَحِيفَتِهِ، كَمَا ثَبَتَتِ السُّنَّةُ بِذَلِكَ، وَصَحَّتْ بِهِ الْآثَارُ الْمَرْوِيَّةُ عَنِ السَّلَفِ، رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى -وَهَذَا سِيَاقُ الْحَدِيثِ -قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ:
حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْد، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنِّي لَأَعْرِفُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنَ النَّارِ، وَآخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا إِلَى الْجَنَّةِ: يُؤْتَى بِرَجُلٍ فَيَقُولُ: نَحّوا كِبَارَ ذُنُوبِهِ وَسَلُوهُ عَنْ صِغَارِهَا، قَالَ: فَيُقَالُ لَهُ: عَمِلْتَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا، وَعَمِلْتَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ -لَا يستطيع أن ينكر من ذلك شيئا -
(١) زيادة من ف، أ.
(٢) في أ: "صريفا".
(٣) البيت في تفسير الطبري (١٩/٣٠).
(٤) في أ: "هذا يكون في الدنيا".
(٥) في ف: "وبدلهم".
فَيُقَالُ: فَإِنَّ لَكَ بِكُلِّ سَيِّئَةٍ حَسَنَةً. فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، عَمِلْتُ أَشْيَاءَ لَا أَرَاهَا هَاهُنَا". قَالَ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ. وَانْفَرَدَ بِهِ مُسْلِمٌ (١).
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي ضَمْضَم بْنُ زُرْعَةَ، عَنْ شُرَيْح بْنِ عُبَيْدٍ (٢) عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "إِذَا نَامَ ابْنُ آدَمَ قَالَ الْمَلِكُ لِلشَّيْطَانِ: أَعْطِنِي صَحِيفَتَكَ. فَيُعْطِيهِ إِيَّاهَا، فَمَا وَجَدَ فِي صَحِيفَتِهِ مِنْ حَسَنَةٍ مَحَا بِهَا عَشْرَ سَيِّئَاتٍ مِنْ صَحِيفَةِ الشَّيْطَانِ، وَكَتَبَهُنَّ حَسَنَاتٍ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ أَحَدُكُمْ فَلْيُكَبِّرْ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ تَكْبِيرَةً، وَيَحْمَدْ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ تَحْمِيدَةً، وَيُسَبِّحْ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ تَسْبِيحَةً، فَتِلْكَ مِائَةٌ" (٣).
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ وَعَارِمٌ قَالَا حَدَّثَنَا ثَابِتٌ -يَعْنِي: ابْنَ يَزِيدَ أَبُو زَيْدٍ -حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: يُعْطَى رَجُلٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَحِيفَتَهُ فَيَقْرَأُ أَعْلَاهَا، فَإِذَا سَيِّئَاتُهُ (٤)، فَإِذَا كَادَ (٥) يَسُوءُ ظَنُّهُ نَظَرَ (٦) فِي أَسْفَلِهَا فَإِذَا حَسَنَاتُهُ، ثُمَّ يَنْظُرُ فِي أَعْلَاهَا فَإِذَا هِيَ قَدْ بُدِّلَتْ حَسَنَاتٍ.
وَقَالَ أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى الزُّهْرِيُّ أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَبُو العَنْبَس، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَيَأْتِينَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِأُنَاسٍ (٧) يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَأَوْا أَنَّهُمْ قَدِ اسْتَكْثَرُوا مِنَ السَّيِّئَاتِ، قِيلَ: مَنْ هُمْ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: الَّذِينَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ.
وَقَالَ أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زياد، حدثنا سَيَّار، حدثنا جعفر، حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي الضَّيْفِ -وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ -قَالَ: يَدْخُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَصْنَافٍ: الْمُتَّقِينَ، ثُمَّ الشَّاكِرِينَ، ثُمَّ الْخَائِفِينَ، ثُمَّ أَصْحَابِ الْيَمِينِ. قُلْتُ: لِمَ سُمُّوا أَصْحَابَ الْيَمِينِ؟ قَالَ: لِأَنَّهُمْ عَمِلُوا الْحَسَنَاتِ (٨) وَالسَّيِّئَاتِ، فَأُعْطُوا كُتُبَهُمْ بِأَيْمَانِهِمْ، فَقَرَؤُوا سَيِّئَاتِهِمْ حَرْفًا حَرْفًا -قَالُوا: يَا رَبَّنَا، هَذِهِ سَيِّئَاتُنَا، فَأَيْنَ حَسَنَاتُنَا؟. فَعِنْدَ ذَلِكَ مَحَا اللَّهُ السَّيِّئَاتِ وَجَعَلَهَا حَسَنَاتٍ، فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالُوا: (هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيَهْ)، فَهُمْ أَكْثَرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ زَيْنُ الْعَابِدِينَ: ﴿يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ قَالَ: فِي الْآخِرَةِ.
وَقَالَ مَكْحُولٌ: يَغْفِرُهَا لَهُمْ فَيَجْعَلُهَا حَسَنَاتٍ: [رَوَاهُمَا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مِثْلَهُ] (٩).
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَزِيرِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مسلم،
(١) المسند (٥/١٧٠) وصحيح مسلم برقم (١٩٠).
(٢) في ف، أ: "عبدة".
(٣) المعجم الكبير للطبراني (٣/٢٩٦) قال الهيثمي في المجمع (١٠/١٢١) "فيه محمد بن إسماعيل بن عياش وهو ضعيف" ولم يثبت سماعه عن أبيه أيضا.
(٤) في أ: "إساءته".
(٥) في أ: "كان".
(٦) في أ: "ينظر".
(٧) في أ: "أناس".
(٨) في أ: "بالحسنات".
(٩) زيادة من ف، أ.
حَدَّثَنَا أَبُو (١) جَابِرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ مَكْحُولًا يُحَدِّثُ قَالَ: جَاءَ شَيْخٌ كَبِيرٌ هَرِمٌ قَدْ سَقَطَ (٢) حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَجُلٌ غَدَرَ وَفَجَرَ، وَلَمْ يَدَعْ حَاجَةً وَلَا دَاجَةَ إِلَّا اقْتَطَعَهَا بِيَمِينِهِ، لَوْ قُسِّمَتْ خَطِيئَتُهُ بَيْنَ أَهْلِ الْأَرْضِ لَأَوْبَقَتْهُمْ، فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (٣) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أسلمتَ؟ " قَالَ (٤) : أَمَّا أَنَا فَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ (٥) مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "فَإِنَّ اللَّهَ غَافِرٌ لَكَ مَا كُنْتَ كَذَلِكَ، وَمُبْدِّلٌ (٦) سَيِّئَاتِكَ حَسَنَاتٍ". فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وغَدَراتي وفَجَراتي؟ فَقَالَ: "وغَدرَاتك وفَجَراتك". فَوَلّى الرَّجُلُ يُهَلِّلُ وَيُكَبِّرُ (٧) (٨).
وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرو (٩)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ -شَطْب -أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم فقال: أَرَأَيْتَ رَجُلًا عَمِلَ الذُّنُوبَ كُلَّهَا، وَلَمْ يَتْرُكْ حَاجَةً وَلَا دَاجَةً، فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: "أسلمتَ؟ " فَقَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "فَافْعَلِ الْخَيِّرَاتِ، وَاتْرُكِ السَّيِّئَاتِ، فَيَجْعَلَهَا (١٠) اللَّهُ لَكَ خَيْرَاتٍ كُلَّهَا". قَالَ: وغَدرَاتي وفَجَراتي؟ قَالَ: "نَعَمْ". قَالَ فَمَا زَالَ يُكَبِّرُ حَتَّى تَوَارَى (١١).
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي فَروة الرِّهَاوِيِّ، عَنْ يَاسِينَ الزَّيَّاتِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ الحِمْصي، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُفَيْلٍ مَرْفُوعًا (١٢).
وَقَالَ أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعة، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ شُعَيْبِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ فُلَيْح الشَّمَّاسِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ (١٣) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: جَاءَتْنِي امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: هَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟ إِنِّي زَنَيْتُ وَوَلَدْتُ وَقَتَلْتُهُ. فَقُلْتُ (١٤) لَا وَلَا نَعمت الْعَيْنُ وَلَا كَرَامَةَ. فَقَامَتْ وَهِيَ تَدْعُو بِالْحَسْرَةِ. ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصُّبْحَ، فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ مَا قَالَتِ الْمَرْأَةُ وَمَا قَلْتُ لَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " بِئْسَمَا قُلْتَ! أَمَا كُنْتَ تَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ فَقَرَأْتُهَا عَلَيْهَا. فخرَّت سَاجِدَةً وَقَالَتِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ لِي مَخْرَجًا.
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَفِي رِجَالِهِ مَنْ لَا يُعرف وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ رَوَاهُ ابن جرير من
(١) في أ: "ابن".
(٢) في أ: "أسقطت".
(٣) في أ: "النبي".
(٤) في أ: "فقال".
(٥) في أ: "وأشهد أن".
(٦) في أ: "ويبدل".
(٧) في ف، أ: "يكبر ويهلل".
(٨) وقد وصله الإمام أحمد في مسنده (٤/٣٨٤) من طريق نوح بْنُ قَيْسٍ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ جَابِرٍ الْحُدَّانِيِّ عن مكحول عن عمرو بن عبسة به مرفوعا باختصار في أوله وآخره، وقال الهيثمي في المجمع (١/٣٢) :"رجاله موثقون إلا أنه من رواية مكحول عن عمرو بن عبسة، فلا أدري أسمع منه أم لا".
(٩) في أ: "عمر".
(١٠) في ف، أ: "فيجعلهم".
(١١) المعجم الكبير للطبراني (٧/٣١٤) ورواه الخطيب في تاريخ بغداد (٣/٣٥٢) من طريق أبي القاسم البغوي عن محمد بن هارون الحربي عن أبي المغيرة به. وقال أبو القاسم البغوي: "روى هذا الحديث غير محمد بن هارون عن أبي المغيرة عن صفوان عن عبد الرحمن بن جبير: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم طويلا شطب الممدود، وأحسب أن محمد بن هارون صحف فيه، والصواب ما قال غيره".
(١٢) المعجم الكبير للطبراني (٧/٥٣) وقال الهيثمي في المجمع (١/٣١) :"في إسناده ياسين الزيات يروي الموضوعات".
(١٣) في هـ، ف، أ: "عن فليح بن عبيد بن أبي عبيد الشماس عن أبيه" والمثبت من الطبري.
(١٤) في أ: "فقال".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ بل يعبدونه وحده مخلصين له الدين حنفاء مقبلين عليه معرضين عما سواه.
﴿وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ﴾ وهي نفس المسلم والكافر المعاهد، ﴿إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ كقتل النفس بالنفس وقتل الزاني المحصن والكافر الذي يحل قتله.
﴿وَلَا يَزْنُونَ﴾ بل يحفظون فروجهم ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ أي : الشرك بالله أو قتل النفس التي حرم الله بغير حق أو الزنا فسوف ﴿يَلْقَ أَثَامًا﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٦٣ - ٧٧} ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا * وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا * وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا * إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾ إلى آخر السورة الكريمة.
العبودية لله نوعان: عبودية لربوبيته فهذه يشترك فيها سائر الخلق مسلمهم وكافرهم، برهم وفاجرهم، فكلهم عبيد لله مربوبون مدبرون ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾ وعبودية لألوهيته وعبادته ورحمته وهي عبودية أنبيائه وأوليائه وهي المراد هنا ولهذا أضافها إلى اسمه " الرحمن " إشارة إلى أنهم إنما وصلوا إلى هذه الحال بسبب رحمته، فذكر أن صفاتهم أكمل الصفات ونعوتهم أفضل النعوت، فوصفهم بأنهم ﴿يَمْشُونَ عَلَى الأرْضِ هَوْنًا﴾ أي: ساكنين متواضعين لله والخلق فهذا وصف لهم بالوقار والسكينة والتواضع لله ولعباده. ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ﴾ أي: خطاب جهل بدليل إضافة الفعل وإسناده لهذا الوصف، ﴿قَالُوا سَلامًا﴾ أي: خاطبوهم خطابا يسلمون فيه من الإثم ويسلمون من مقابلة الجاهل بجهله. وهذا مدح لهم، بالحلم الكثير ومقابلة المسيء بالإحسان والعفو عن الجاهل ورزانة العقل الذي أوصلهم إلى هذه الحال.
﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ أي: يكثرون من صلاة الليل مخلصين فيها لربهم متذللين له كما قال تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.
﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ﴾ أي: ادفعه عنا بالعصمة من أسبابه ومغفرة ما وقع منا مما هو مقتض للعذاب. ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾ أي: ملازما لأهلها بمنزلة ملازمة الغريم لغريمه.
﴿إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾ وهذا منهم على وجه التضرع لربهم، وبيان شدة حاجتهم إليه وأنهم ليس في طاقتهم احتمال هذا العذاب، وليتذكروا منة الله عليهم، فإن صرف الشدة بحسب شدتها وفظاعتها يعظم وقعها ويشتد الفرح بصرفها.
﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا﴾ النفقات الواجبة والمستحبة ﴿لَمْ يُسْرِفُوا﴾ بأن يزيدوا على الحد فيدخلوا في قسم التبذير وإهمال الحقوق الواجبة، ﴿وَلَمْ يَقْتُرُوا﴾ فيدخلوا في باب البخل والشح ﴿وَكَانَ﴾ إنفاقهم ﴿بَيْنَ ذَلِكَ﴾ بين الإسراف والتقتير ﴿قَوَامًا﴾ يبذلون في الواجبات من الزكوات والكفارات والنفقات الواجبة، وفيما ينبغي على الوجه الذي ينبغي من غير ضرر ولا ضرار وهذا من عدلهم واقتصادهم.
﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ بل يعبدونه وحده مخلصين له الدين حنفاء مقبلين عليه معرضين عما سواه.
﴿وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ﴾ وهي نفس المسلم والكافر المعاهد، ﴿إِلا بِالْحَقِّ﴾ كقتل النفس بالنفس وقتل الزاني المحصن والكافر الذي يحل قتله.
﴿وَلا يَزْنُونَ﴾ بل يحفظون فروجهم ﴿إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ أي: الشرك بالله أو قتل النفس التي حرم الله بغير حق أو الزنا فسوف ﴿يَلْقَ أَثَامًا﴾ ثم فسره بقوله: ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ﴾ أي: في العذاب ﴿مُهَانًا﴾ فالوعيد بالخلود لمن فعلها كلها ثابت لا شك فيه وكذا لمن أشرك بالله، وكذلك الوعيد بالعذاب الشديد على كل واحد من هذه الثلاثة لكونها إما شرك وإما من أكبر الكبائر.
وأما خلود القاتل والزاني في العذاب فإنه لا يتناوله الخلود لأنه قد دلت النصوص القرآنية والسنة النبوية أن جميع المؤمنين سيخرجون من النار ولا يخلد فيها مؤمن ولو فعل من المعاصي ما فعل، ونص تعالى على هذه الثلاثة لأنها من أكبر الكبائر: فالشرك فيه فساد الأديان، والقتل فيه فساد الأبدان والزنا فيه فساد الأعراض.
﴿إِلا مَنْ تَابَ﴾ عن هذه المعاصي وغيرها بأن أقلع عنها في الحال وندم على ما مضى له من فعلها وعزم عزما جازما أن لا يعود، ﴿وَآمَنَ﴾ بالله إيمانا صحيحا يقتضي ترك المعاصي وفعل الطاعات ﴿وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا﴾ مما أمر به الشارع إذا قصد به وجه الله.
﴿فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ أي: تتبدل أفعالهم وأقوالهم التي كانت مستعدة لعمل السيئات تتبدل حسنات، فيتبدل شركهم إيمانا ومعصيتهم طاعة وتتبدل نفس السيئات التي عملوها ثم أحدثوا عن كل ذنب منها توبة وإنابة وطاعة تبدل حسنات كما هو ظاهر الآية.
وورد في ذلك حديث الرجل الذي حاسبه الله ببعض ذنوبه فعددها عليه ثم أبدل مكان كل سيئة حسنة فقال:: يا رب إن لي سيئات لا أراها هاهنا " والله أعلم.
﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا﴾ لمن تاب يغفر الذنوب العظيمة ﴿رَحِيمًا﴾ بعباده حيث دعاهم إلى التوبة بعد مبارزته بالعظائم ثم وفقهم لها ثم قبلها منهم.
﴿وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا﴾ أي: فليعلم أن توبته في غاية الكمال لأنها رجوع إلى الطريق الموصل إلى الله الذي هو عين سعادة العبد وفلاحه فليخلص فيها وليخلصها من شوائب الأغراض الفاسدة، فالمقصود من هذا الحث على تكميل التوبة وإيقاعها على أفضل الوجوه وأجلها ليقدم على من تاب إليه فيوفيه (١) أجره بحسب كمالها.
﴿وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ أي: لا يحضرون الزور أي: القول والفعل المحرم، فيجتنبون جميع المجالس المشتملة على الأقوال المحرمة أو الأفعال المحرمة، كالخوض في آيات الله والجدال الباطل والغيبة والنميمة والسب والقذف والاستهزاء والغناء المحرم وشرب الخمر وفرش الحرير، والصور ونحو ذلك، وإذا كانوا لا يشهدون الزور فمن باب أولى وأحرى أن لا يقولوه ويفعلوه.
وشهادة الزور داخلة في قول الزور تدخل في هذه الآية بالأولوية، ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ﴾ وهو الكلام الذي لا خير فيه ولا فيه فائدة دينية ولا دنيوية ككلام السفهاء ونحوهم ﴿مَرُّوا كِرَامًا﴾ أي: نزهوا أنفسهم وأكرموها عن الخوض فيه ورأوا أن الخوض فيه وإن كان لا إثم فيه فإنه سفه ونقص للإنسانية والمروءة فربأوا بأنفسهم عنه.
وفي قوله: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ﴾ إشارة إلى أنهم لا يقصدون حضوره ولا سماعه، ولكن عند المصادفة التي من غير قصد يكرمون أنفسهم عنه.
﴿وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ﴾ التي أمرهم باستماعها والاهتداء بها، ﴿لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا﴾ أي لم يقابلوها بالإعراض عنها والصمم عن سماعها وصرف النظر والقلوب عنها كما يفعله من لم يؤمن بها ولم يصدق، وإنما حالهم فيها وعند سماعها كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ يقابلونها بالقبول والافتقار إليها والانقياد والتسليم لها، وتجد عندهم آذانا سامعة وقلوبا واعية فيزداد بها إيمانهم ويتم بها إيقانهم وتحدث لهم نشاطا ويفرحون بها سرورا واغتباطا.
﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا﴾ أي: قرنائنا من أصحاب وأقران وزوجات، ﴿وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ أي: تقر بهم أعيننا.
وإذا استقرأنا حالهم وصفاتهم عرفنا من هممهم وعلو مرتبتهم أنهم لا تقر أعينهم حتى يروهم مطيعين لربهم عالمين عاملين وهذا كما أنه دعاء لأزواجهم وذرياتهم في صلاحهم فإنه دعاء لأنفسهم لأن نفعه يعود عليهم ولهذا جعلوا ذلك هبة لهم فقالوا: ﴿هَبْ لَنَا﴾ بل دعاؤهم يعود إلى نفع عموم المسلمين لأن بصلاح من ذكر يكون سببا لصلاح كثير ممن يتعلق بهم وينتفع بهم.
-[٥٨٨]-
﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ أي: أوصلنا يا ربنا إلى هذه الدرجة العالية، درجة الصديقين والكمل من عباد الله الصالحين وهي درجة الإمامة في الدين وأن يكونوا قدوة للمتقين في أقوالهم وأفعالهم يقتدى بأفعالهم، ويطمئن لأقوالهم ويسير أهل الخير خلفهم فيهدون ويهتدون.
ومن المعلوم أن الدعاء ببلوغ شيء دعاء بما لا يتم إلا به، وهذه الدرجة -درجة الإمامة في الدين- لا تتم إلا بالصبر واليقين كما قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاهم أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾ فهذا الدعاء يستلزم من الأعمال والصبر على طاعة الله وعن معصيته وأقداره المؤلمة ومن العلم التام الذي يوصل صاحبه إلى درجة اليقين، خيرا كثيرا وعطاء جزيلا وأن يكونوا في أعلى ما يمكن من درجات الخلق بعد الرسل.
ولهذا، لما كانت هممهم ومطالبهم عالية كان الجزاء من جنس العمل فجازاهم بالمنازل العاليات فقال: ﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا﴾ أي: المنازل الرفيعة والمساكن الأنيقة الجامعة لكل ما يشتهى وتلذه الأعين وذلك بسبب صبرهم نالوا ما نالوا كما قال تعالى: ﴿وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ ولهذا قال هنا ﴿وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلامًا﴾ من ربهم ومن ملائكته الكرام ومن بعض على بعض ويسلمون من جميع المنغصات والمكدرات.
والحاصل: أن الله وصفهم بالوقار والسكينة والتواضع له ولعباده وحسن الأدب والحلم وسعة الخلق والعفو عن الجاهلين والإعراض عنهم ومقابلة إساءتهم بالإحسان وقيام الليل والإخلاص فيه، والخوف من النار والتضرع لربهم أن ينجيهم منها وإخراج الواجب والمستحب في النفقات والاقتصاد في ذلك - وإذا كانوا مقتصدين في الإنفاق الذي جرت العادة بالتفريط فيه أو الإفراط، فاقتصادهم وتوسطهم في غيره من باب أولى- والسلامة من كبائر الذنوب والاتصاف بالإخلاص لله في عبادته والعفة عن الدماء والأعراض والتوبة عند صدور شيء من ذلك، وأنهم لا يحضرون مجالس المنكر والفسوق القولية والفعلية ولا يفعلونها بأنفسهم وأنهم يتنزهون من اللغو والأفعال الردية التي لا خير فيها، وذلك يستلزم مروءتهم وإنسانيتهم وكمالهم ورفعة أنفسهم عن كل خسيس قولي وفعلي، وأنهم يقابلون آيات الله بالقبول لها والتفهم لمعانيها والعمل بها، والاجتهاد في تنفيذ أحكامها، وأنهم يدعون الله تعالى بأكمل الدعاء، في الدعاء الذي ينتفعون به، وينتفع به من يتعلق بهم وينتفع به المسلمون من صلاح أزواجهم وذريتهم، ومن لوازم ذلك سعيهم في تعليمهم ووعظهم ونصحهم لأن من حرص على شيء ودعا الله فيه لا بد أن يكون متسببا فيه، وأنهم دعوا الله ببلوغ أعلى الدرجات الممكنة لهم وهي درجة الإمامة والصديقية.
فلله ما أعلى هذه الصفات وأرفع هذه الهمم وأجل هذه المطالب، وأزكى تلك النفوس وأطهر تلك القلوب وأصفى هؤلاء الصفوة وأتقى هؤلاء السادة"
ولله، فضل الله عليهم ونعمته ورحمته التي جللتهم، ولطفه الذي أوصلهم إلى هذه المنازل.
ولله، منة الله على عباده أن بين لهم أوصافهم، ونعت لهم هيئاتهم وبين لهم هممهم، وأوضح لهم أجورهم، ليشتاقوا إلى الاتصاف بأوصافهم، ويبذلوا جهدهم في ذلك، ويسألوا الذي من عليهم وأكرمهم الذي فضله في كل زمان ومكان، وفي كل وقت وأوان، أن يهديهم كما هداهم ويتولاهم بتربيته الخاصة كما تولاهم.
فاللهم لك الحمد وإليك المشتكى وأنت المستعان وبك المستغاث، ولا حول ولا قوة إلا بك، لا نملك لأنفسنا نفعا ولا ضرا ولا نقدر على مثقال ذرة من الخير إن لم تيسر ذلك لنا، فإنا ضعفاء عاجزون من كل وجه.
نشهد أنك إن وكلتنا إلى أنفسنا طرفة عين وكلتنا إلى ضعف وعجز وخطيئة، فلا نثق يا ربنا إلا برحمتك التي بها خلقتنا ورزقتنا وأنعمت علينا بما أنعمت من النعم الظاهرة والباطنة وصرفت عنا من النقم، فارحمنا رحمة تغنينا بها عن رحمة من سواك فلا خاب من سألك ورجاك.
ولما كان الله تعالى قد أضاف هؤلاء العباد إلى رحمته واختصهم بعبوديته لشرفهم وفضلهم ربما توهم متوهم أنه وأيضا غيرهم فلم لا يدخل في العبودية؟
فأخبر تعالى أنه لا يبالي ولا يعبأ بغير هؤلاء وأنه لولا دعاؤكم إياه دعاء العبادة ودعاء المسألة ما عبأ بكم ولا أحبكم فقال: ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ أي: عذابا يلزمكم لزوم الغريم لغريمه وسوف يحكم الله بينكم وبين عباده المؤمنين. تم تفسير سورة الفرقان،
فلله الحمد والثناء والشكر أبدا.
(١) في ب: فيوفيهم.
تفسير سورة الشعراء
وهي مكية عند الجمهور
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٨ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير — ابن باديس تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
أَثَامًا
عِقَابًا.

إعراب الآية ٦٨ من سورة الفرقان

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الفرقان (٢٥) : آية ٦٨]

وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً (٦٨)
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً شرط ومجازاة.

[سورة الفرقان (٢٥) : آية ٦٩]

يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً (٦٩)
يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ بدل من يلق قال سيبويه: لأن مضاعفة العذاب لقيّ الأنام، وقرأ عاصم يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيها مهانا «١» بالرفع، والجزم أولى لما ذكرنا. وفي الرفع قولان: أحدهما أن يقطعه مما قبله، والآخر أن يكون محمولا على المعنى، كأنّ قائلا قال: ما لقيّ الآثام؟ فقيل: يضاعف له العذاب.

[سورة الفرقان (٢٥) : آية ٧٠]

إِلاَّ مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (٧٠)
إِلَّا مَنْ تابَ في موضع نصب على الاستثناء. فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ مفعولان، وقد ذكرنا معناه. ومن حسن ما قيل فيه أنه يكتب موضع كافر مؤمن، وموضع عاص مطيع.

[سورة الفرقان (٢٥) : آية ٧١]

وَمَنْ تابَ وَعَمِلَ صالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتاباً (٧١)
فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتاباً مصدر فيه معنى التوكيد.

[سورة الفرقان (٢٥) : آية ٧٣]

وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً (٧٣)
صُمًّا وَعُمْياناً على الحال.

[سورة الفرقان (٢٥) : آية ٧٤]

وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً (٧٤)
قُرَّةَ أَعْيُنٍ لم يجمع لأنه مصدر، ولو جمع يراد به اختلاف الأجناس لجاز وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً واحد يدلّ على جمع.

[سورة الفرقان (٢٥) : آية ٧٥]

أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً (٧٥)
وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً هذه قراءة أهل المدينة وأهل البصرة وقرأ أهل الكوفة وَيُلَقَّوْنَ فِيها «٢». قال الفراء «٣» : ويلقون أعجب إليّ لأن القراءة لو كانت
(١) انظر البحر المحيط ٦/ ٤٧٢، وكتاب السبعة لابن مجاهد ٤٦٨. [.....]
(٢) انظر البحر المحيط ٦/ ٤٧٤.
(٣) انظر معاني الفراء ٢/ ٢٧٥.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٦٨ من سورة الفرقان

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا آخَرَ...﴾ إلى آخر الآيات. [٦٨-٧٠].
أخبرنا أبو إسحاق الثعالبي، قال: أخبرنا الحسن بن أحمد المخلدي، قال: أخبرنا المؤمل بن الحسن بن عيسى، قال: حدَّثنا الحسن بن محمد بن الصباح الزَّعْفَرَاني قال: حدَّثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني يعلى بن مسلم، عن سعد بن جبير، سمعه يحدث عن ابن عباس:
أن ناساً من أهل الشرك قَتَلوا فأكثروا، وزنوا فأكثروا، ثم أتوا محمداً صلى الله عليه وسلم فقالوا: إن الذي تقول وتدعو إليه لَحَسنٌ لو تخبرنا أنَّ لما عملنا كفارةً. فنزلت: ﴿وَٱلَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا آخَرَ...﴾ الآيات إلى قوله: ﴿غَفُوراً رَّحِيماً﴾. رواه مسلم عن إبراهيم بن دينار، عن حجاج.
أخبرنا محمد بن إبراهيم بن يحيى المزكي، قال: حدَّثنا والدي، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي، قال: حدَّثنا إبراهيم الحَنْظَلِي ومحمد بن الصباح، قالا: حدَّثنا جرير، عن منصور والأعمش، عن أبي وائل، عن عمرو بن شُرَحْبِيل، عن أبي مَيْسَرة، عن عبد الله بن مسعود، قال:
سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم، أيُّ الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله نداً وهو خلقك، قال: قلت: ثم أيّ؟ قال: أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك، قال: قلت: ثم أي؟ قال: أن تُزَانِيَ حليلة جارك. فأنزل الله تعالى تصديقاً لذلك: ﴿وَٱلَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ﴾.
رواه البخاري. [عن مسدِّد عن يحيى].
ومسلم عن عثمان بن أبي شَيْبَة، عن جرير.
أخبرنا أبو بكر بن الحارث، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر، قال: حدَّثنا أحمد بن محمد بن إبراهيم، قال: حدَّثنا إسماعيل بن إسحاق: قال: حدَّثنا الحارث بن الزبير، قال: حدَّثنا أبو راشد مولى اللهَبِيِّين عن سعيد بن سالم القَدَّاح، عن ابن جُرَيج، عن عطاء، عن ابن عباس، قال:
أتى وَحْشيٌّ إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد، أتيتك مستجيراً فأجرني حتى أسمع كلام الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد كنتُ أحب أن أراك على غير جِوَارٍ، فأما إذ أتيتني مستجيراً فأنت في جواري حتى تسمع كلام الله. قال: فإني أشركت بالله، وقتلت النفس التي حرم الله تعالى، وزنيت؛ هل يقبل الله مني توبة؟ فصمت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلت: ﴿وَٱلَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ﴾ إلى آخر الآية. فتلاها عليه، فقال: أرى شَرْطاً، فلعلي لا أعمل صالحاً، أنا في جوارك حتى أسمع كلام الله تعالى. فنزلت: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ﴾ فدعا به فتلاها عليه، فقال: ولعلي ممن لا يشاء، أنا في جوارك حتى أسمع كلام الله. فنزلت: ﴿قُلْ يٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ﴾ فقال: نعم، الآن لا أرى شرطاً، فأسلَمَ.

القراءات في الآية ٦٨ من سورة الفرقان

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

يَفْعَلْ ذَلِكَ

إظهار اللام ساكنة

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع

ادغام اللام في الذال

أبو الحارث عن الكسائي
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٦٨ من سورة الفرقان

٨ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٣ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

١٥ قولًا
١
عن ابن وهب، قال: أخبرني رجلٌ: أنّ الحسن البصري كان يقول في قول الله: ﴿يلق أثاما﴾، قال: أثامًا: عذاب الله كله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢‏/‏٤٩ (٨٦).
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿يلق أثامًا﴾، قال: نَكالًا. وكُنّا نُحَدَّث: أنّه وادٍ في جهنم. وقد ذُكِر لنا: أنّ لقمان كان يقول: يا بُنَيَّ، إيّاك والزِّنا؛ فإنّ أوله مخافةٌ، وآخره ندامةٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٤٩١ مختصرًا، وعبد الرزاق ٢‏/‏٧١ من طريق معمر، وكذلك ابن جرير ١٧‏/‏٥١٤-٥١٥ مختصرًا، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٣٠ من طريق سعيد بن بشير أن قتادة حدثهم: أن أثامًا أودية في جهنم. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿يلق أثاما﴾، قال: جزاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٣٠.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يلق أثاما﴾، يعني: جزاءَه؛ واديًا في جهنم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٤٠-٢٤١.
٥
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يلق أثاما﴾، قال: الأثام: الشَّرُّ. وقال: سيكفيك ما وراء ذلك: ﴿يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٥١٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلفت عبارات السلف في تفسير قوله: ﴿يلق آثاما﴾ على أقوال: الأول: أنه واد في جهنم. الثاني: أنه بئر في جهنم. الثالث: معنى ﴿أثامًا﴾: جزاء. وقد ذكر ابنُ كثير (١٠/٣٢٦) هذه الأقوال، ثم رجّح القول الثالث مستندًا إلى السياق، فقال: «وقال السدي: ﴿يلق أثاما﴾: جزاء. وهذا أشبه بظاهر الآية؛ ولهذا فسره بما بعده مبدلًا منه، وهو قوله: ﴿يضاعف له العذاب يوم القيامة﴾». ورجّح ابنُ جرير (١٧/٥٠٥-٥١٣ بتصرف) صحّة جميعها مستندًا إلى أقوال أهل التأويل: «﴿يلق أثاما﴾ يقول: يلق من عقاب الله عقوبة ونكالًا، كما وصفه ربنا -جل ثناؤه-، وهو أنه ﴿يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا﴾. وبنحو الذي قلنا في الأثام مِن القول قال أهل التأويل، إلا أنهم قالوا: ذلك عقاب يعاقِب الله به مَن أتى هذه الكبائر بواد في جهنم يدعى: أثامًا».
٦
عن لقمان بن عامر الخزاعي، قال: جئتُ أبا أُمامة صُدَيّ بن عجلان الباهلي، فقلت: حدِّثني حديثًا سمعتُه مِن رسول الله ﷺ. قال: فدعا لي بطعام، ثم قال: قال رسول الله ﷺ: «لو أنّ صخرةً زِنةَ عشر عشراوات قُذِف بها مِن شفير جهنم ما بلغت قَعْرَها خمسين خريفًا، ثم تنتهي إلى غَيٍّ وأثام». قلتُ: وما غَيٌّ وأثام؟ قال: «بِئران في أسفل جهنم، يَسِيلُ فيهما صديدُ أهلِ النار، وهما اللذان ذكر الله في كتابه: ﴿أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا﴾ [مريم:٥٩]، وقوله في الفرقان: ﴿ولا يزنون، ومن يفعل ذلك يلق أثاما﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه محمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة ١‏/‏١١٩-١٢٠ (٣٦)، والطبراني في الكبير ٨‏/‏١٧٥ (٧٧٣١)، وابن جرير ١٥‏/‏٥٧١-٥٧٢، ١٧‏/‏٥١٤. قال المنذري في الترغيب ٤‏/‏٢٥٥ (٥٥٦٩): «رواه الطبراني والبيهقي مرفوعًا، ورواه غيرهما موقوفًا على أبي أمامة، وهو أصحُّ». وقال ابن كثير في تفسيره ٥‏/‏٢٤٦: «هذا حديث غريب، ورفعه منكر». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٣٨٩ (١٨٥٩١): «رواه الطبراني، وفيه ضُعفاء قد وثَّقهم ابنُ حِبّان، وقال: يخطئون».
٧
عن زكريا بن أبي مريم، قال: سمعت أبا أمامة الباهلي يقول: إنّ ما بين شفيرِ جهنم إلى قَعْرِها مسيرة سبعين خريفًا، بحجرٍ يهوي فيها، أو بصخرة تهوي، عِظَمُها كعَشْرِ عَشْراواتٍ سِمان. فقال له رجل: فهل تحت ذلك مِن شيء؟ قال: نعم، غَيٌّ وأثام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٥١٥.
٨
عن عبد الله بن عمرو -من طريق أبي أيُّوب الأزدِيّ- في قوله: ﴿يلق أثاما﴾، قال: وادٍ في جهنم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٥١٣، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٣٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٩
عن سعيد بن جبير، مثل ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٣٠.
١٠
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿يلق أثاما﴾، ما الأثام؟ قال: الجزاء؛ قال فيه عامر بن الطفيل: ورَوَّينا الأَسِنَّةَ١ مِن صُداءٍ٢ ولاقت حِمْيَرٌ منّا أثامًا٣
التخريج
  1. ١الأَسِنَّة: الرِّماح. اللسان (سنن).
  2. ٢صُداء: حيٌّ من اليمن. اللسان (صدي).
  3. ٣عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري. وأخرجه الطبراني ١٠‏/‏٢٤٨-٢٥٦ (١٠٥٩٧) وفيه: أما سمعت بقول بشر بن أبي حازم الأسدي:وإن مقامنا ندعو عليهم بأبطح ذي المجاز له أثام.
١١
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿يلق أثاما﴾، قال: إثْمًا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏١٤٨.
١٢
عن شُفَيِّ الأصبحي، قال: إنّ في جهنم جبلًا يُدْعى: صَعُودًا، يطلع فيه الكافر أربعين خريفًا قبل أن يرقاه، وإنّ في جهنم قصرًا يُقال له: هوى، يُرمى الكافِرُ من أعلاه، فيهوي أربعين خريفًا قبل أن يبلغ أصله، قال تعالى: ﴿ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى﴾ [طه:٨١]. وإنّ في جهنم واديًا يُدْعى: أثامًا، فيه حيّاتٌ وعقارب، في فقار إحداهُنَّ مقدار سبعين قُلَّةٍ مِن السُّمِّ، والعقرب منهن مثل البغلة الموكفة، وإنّ في جهنم واديًا يُدْعى: غيًّا، يسيل قيحًا ودمًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المبارك (٣٣٦ - زوائد نعيم)، وابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦‏/‏٤٠٧ (٣٧)- من طريق أيوب بن بُشَيْر بنحوه.
١٣
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- وفي قوله: ﴿يلق أثاما﴾: يعني: جزاؤه أثامًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٣٠.
١٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿يلق اثاما﴾، قال: وادٍ في جهنم، مِن قَيْحٍ ودمٍ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٥١٣، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥٢٢ من طريق ابن جريج دون قوله: من قيح ودم. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
١٥
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد- قال: أثام: أودية في جهنم، فيها الزُّناة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٥١٣-٥١٤، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٣٠.

تفسير

١٥ قولًا
١
عن أبي جعفر [الباقر] -من طريق سعد الإسكاف- ﴿ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق﴾، قال: هم أهل الذِّمَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٢٩.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يقتلون النفس التي حرم الله﴾ قتلَها١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٤٠-٢٤١.
٣
قال يحيى بن سلّام: ﴿ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق﴾ بعد إسلامهم١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٤٩٠.
٤
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق﴾، قال النبيُّ ﷺ: «إنِّي أُمِرت أن أُقاتِل الناسَ حتى يقولوا: لا إله إلا الله. فإذا قالوها حرمت دماؤهم إلا بحقِّها، وحسابهم على الله». قالوا: يا نبيَّ الله، وما حقُّها؟ قال: «النفس بالنفس، والثيِّب الزاني، والمرتدُّ عن الإسلام، والتارك لدينه فغيَّر إيمانَه المفارق للجماعة»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٢٩ (١٥٤٠٤).
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلا بالحق﴾، يعني: بالقصاص١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٤٠-٢٤١.
٦
قال مسروق بن الأجدع -من طريق الشعبي-: إنِّي لَأَعْجَبُ مِمَّن يقول: إنّ القذفَ أشدُّ مِن الزِّنا، وقد قَرَنَ اللهُ الزِّنا بالقتل والإشراك. قال الله: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٢٩.
٧
قال يحيى بن سلّام: ﴿ولا يزنون﴾ بعد إسلامهم١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٤٩٠.
٨
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿ومن يفعل ذلك﴾ مِن هذه الآيات الثلاث ﴿يلق أثاما﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٣٠.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يفعل ذلك﴾ جميعًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٤٠-٢٤١.
١٠
عن أبي فاخِتة -من طريق سفيان، عن عمرو- قال: قال رسول الله ﷺ لرجل: «إنّ الله ينهاك أن تعبد المخلوق وتذر الخالق، وينهاك أن تقتل ولدك وتَغْذُوَ كلبك، وينهاك أن تزني بحَلِيلَة جارك». قال سفيان بن عيينة: وهو قوله: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها اخر﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٢٨ (١٥٣٩٩).
١١
عن أبي مجلز لاحق بن حميد، قال: كنتُ جالسًا عند عبد الله بن عمر، فسأله رجل عن الشرك. فقال: أن تجعل مع الله إلهًا آخر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٢٩.
١٢
تفسير الحسن البصري: قوله: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر﴾، وأنتم -أيها المشركون- تدعون معه الآلهة١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٤٩٠.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين لا يدعون﴾ يعني: لا يعبدون ﴿مع الله إلها آخر﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٤٠-٢٤١.
١٤
قال يحيى بن سلّام: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر﴾ بعد إسلامهم١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٤٩٠.
١٥
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق﴾: يعني: نفس المؤمن، ﴿ولا يقتلون النفس التي حرم الله﴾ قتلَها ﴿إلا بالحق﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٢٩.

قراءات

قول واحد
١
عن عبد الله بن مسعود: أنّ النبيَّ ﷺ قرأ: ﴿ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أثامًا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ١٠‏/‏٧٦ (١٠٠٠٢). قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٨٤ (١١٢٤١): «فيه أحمد بن يحيى الكوفي الأحول، وهو ضعيف». وقال السيوطي: «بسند ضعيف». ﴿ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أثامًا﴾ قراءة العشرة.

نزول الآية

قولانِ
١
عن عبد الله بن مسعود، قال: سُئِل النبيُّ ﷺ: أيُّ الذنب أكبر؟ قال: «أن تجعل لله نِدًّا وهو خلقك». قلت: ثُمَّ أيّ؟ قال: «أن تقتل ولدَك خشيةَ أن يَطْعَمَ معك». قلت: ثُمَّ أيّ؟ قال: «أن تُزانِي حليلةَ جارك». فأنزل الله تصديقَ ذلك: ﴿والذين لا يدعون مع الله الها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٦‏/‏١٨ (٤٤٧٧)، ٦‏/‏١٠٩-١١٠ (٤٧٦١)، ٨‏/‏٨ (٦٠٠١)، ٨‏/‏١٦٤ (٦٨١١)، ٩‏/‏٢ (٦٨٦١)، ٩‏/‏١٥٢ (٧٥٢٠)، ٩‏/‏١٥٥ (٧٥٣٢)، ومسلم ١‏/‏٩٠-٩١ (٨٦)، وابن جرير ٦‏/‏٦٥٧، ١٧‏/‏٥٠٧-٥٠٨، وابن المنذر ٢‏/‏٦٦٣ (١٦٥١)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٢٩ (٥١٩٤)، ٨‏/‏٢٧٢٨ (١٥٣٩٦، ١٥٣٩٧)، والثعلبي ٧‏/‏١٤٨.
٢
عن عبد الله بن مسعود، قال: سألتُ رسولَ الله ﷺ: أيُّ الأعمال أفضل؟ قال: «الصلوات لمواقيتها». قلت: ثم أي؟ قال: «بِرُّ الوالدين». قلت: ثم أي؟ قال: «الجهاد في سبيل الله». ولو استزدتُه لزادني، وسألته: أيُّ الذنب أعظم عند الله؟ قال: «الشرك بالله». قلت: ثم أي؟ قال: «أن تقتل ولدك أن يطعم معك». فما لبثنا إلا يسيرًا حتى أنزل الله: ﴿والذين لا يدعون مع الله الها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ١٠‏/‏٢٤ (٩٨٢٠)، والحسين بن حرب في البر والصلة ص٣-٤ (٣). قال الطبراني: «جوَّده يزيد بن معاوية، ولم يُجَوِّده حماد بن سلمة». وأخرج الشطر الأول منه البخاري ١‏/‏١١٢ (٥٢٧)، ٤‏/‏١٤-١٥ (٢٧٨٢)، ٨‏/‏٢ (٥٩٧٠)، ٩‏/‏١٥٦ (٧٥٣٤)، ومسلم ١‏/‏٨٩-٩٠ (٨٥).
التفسير بالمأثور لسورة الفرقان كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦٨ من سورة الفرقان

١٠ وقفات في هذه الآية

  • { ولا يزنون}لم أدرك سر اقتران الزنا بالشرك والقتل وتعظيم الله له، إلا حين اطلعت على حال بلاد عم فيها الجهل فانتشرت فيها هذه الأمور الثلاثة

    — محمد الربيعة

  • (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّـهِ إِلَـٰهًا آخَرَ) بعد أن ذكر صفاتهم السابقة، من قيام الليل والتفكر والنفقة وغيرها، ذكرهم بقضيتهم الأولى، التي هي توحيد الله عز وجل، فهي أهم شيء، وأهم من كل شيء .(في المطبوع17/ 10511)

    — محمد متولي الشعراوي

  • سورة الفرقان (68) عباد الرحمن

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

  • برنامج هدى للناس سورة الفرقان

    — العباس الحازمي

  • سلسلة ( ختمة تعارف) سورة الفرقان آية 68

    — حازم شومان

  • * ورتل القرآن ترتيلاً : (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ (68) الفرقان) عندما ذكرت الآيات السابقة صفات عباد الرحمن تكرر اسم الموصول عند كل خصلة من خصالهم فقال تعالى (وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (64)) (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ (65)) (وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا (67)) ولكن عندما عرض تخليهم عن الجرائم اقتصر على الاسم الموصول في أول الآية ولم يكرر فقال (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ (68)). فلِمَ اقتصر على الإسم الموصول عند وصفهم بعدم الإشراك بالله ولم يكرره؟ لقد جمع التخلي عن الجرائم الثلاث وهي عدم الإشراك بالله وعدم قتل النفس إلا بالحق وعدم الزنى ولم يكرر الإسم الموصول لأنهم لما أقلعوا عن الشرك ولم يدعوا مع الله إلهاً آخر فقد أقلعوا عن كل ما يعارض وحدانية الله وكل ما له صلة بالشرك من قتل وزنى. فجُعلت تلك الخصال وكأنها خصلة واحدة.

    — موقع إسلاميات

  • الدلالة البيانية لكلمة ﴿ فعل ﴾ في التعبير القرآني.

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • مع الأسف أنَّ بعض النَّاس لا يُقيم للنَّفس وزناً، وهذا لا شكَّ أنَّهُ أخلَّ بضرُورةٍ من الضَّرُورات التِّي جاءت الشَّرائعُ بِحفظها، وبالمُقابل من النَّاس من يجعل حِفظ النَّفس كل الضَّرُورات، ويغفُل عن ضرُورة حِفظ الدِّين، ويغفل عن ضرورة حِفظ العقل، ويتساهل في أمرٍ يُذهب العُقُول سواءً كان إذهاباً مُؤقَّتاً أو دائماً مُستمِرًّا، ويغفل عن ضرُورة من الضَّرُورات وهي حِفظ النَّسل والأعْرَاض، تَجدُهُ يتساهل، يعني إذا شخص أضاع شيئاً من دينهِ لا يتحرَّك منهُ ساكن، وإذا انتُهك عِرض من أعراض المُسلمين ما تحرَّك منهُ ساكن، كُل هذه ضرُورات، شُرب الخمر والمُسكرات والمُخدرات لا يُؤثِّر فيه، وعند ذلك إذا انتُهِك ضرُورة من الضَّرُورات تجدهُ غير الأُمُور التِّي يتساهل فيها تقومُ قيامتُهُ ولا تقعد ومعهُ حق؛ لأنَّ هذه ضرُورة من الضَّرُورات التِّي جاءت الشَّرائع بحِفظها، ولذلك تجدُون من يكتُب بعض الكِتَابات السَّيِّئة، ويَرمِي المُتديِّنين بما يرميهم به من تطرُّف، ومن تَكفِير، وتَفْجِير، وهذا تَعْمِيم باطل، يعني كم نسبة من يرتكب هذه الأُمُور بين المتدينين وبين والمسلمين عموماً؟ نسبة لا تكاد تُذكر، تجدهُ يقول مثلاً: الليبرالي ما يفجِّر، العِلماني ما يفجِّر، والمُتديِّن يفعل ذلك، هذا الكلام ليس بصحيح، يعني يُوجد ما نِسبتُهُ واحد من عشرة آلاف أو أكثر وتُعَمِّم هذهِ على المُسلمين؟ الأمر الثَّاني: أين أنت من الضَّرُورات الأُخرى؟ تجد العِلماني والليبرالي أخلَّ بضرُوراتٍ أُخرى، أين أنت من هذه الضرورات؟ فالعدل لا بُدَّ منهُ، ولا يعني هذا التَّقليل من شأن الجنايات، والاعتداء على النَّاس، وإزْهاق الأنفُس والأرواح، هذه أُمور يأتِينا أنَّهُ أوَّل ما يُقضى بين الناس في الدِّماء ((ولا يزالُ المُسلمُ في فُسحةٍ من دِينِهِ حتّى يُصيب دماً حراماً)) {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا}[(93) سورة النساء] يعني الشَّرع ما أهمل على هذه الأُمُور {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ}[(68) سورة الفرقان] أيضاً، فالشَّرع مُتكامل، والإنسان إذا تحدَّث في أمر لا يعني أنَّهُ يُهمل الجانب الآخر أبداً ؛ لكنْ يحُز في النَّفس أنْ يكُون الدِّين مُنصب كُلُّهُ على هذه الجِهة، نعم ينبغي العناية في بأمرٍ من الأُمُور إذا وجد في ظرفٍ من الظُّرُوف أو في مكانٍ من الأماكن، يعني تجد النَّاس أُمُورُهم في الدِّين أو في الدِّيانة و في التَّديُّن ماشية، أيضاً عندهم من الحِرص على أعراضِهِم وعلى عُقُولهم ما يَرْدَعُهُم، أخلُّوا بهذا الجانب، يُرَكَّز على هذا الجانب؛ لأنَّ النُّصُوص الشَّرعيَّة عِلاج لأدواء المُجتمعات والأفراد؛ فإذا وُجد الخلل في جانب من الجوانب يُرَكَّز عليه؛ لكنْ لا على حساب غيرِهِ، ونَجِد الخلل في جميع الجوانب، يعني نجِد في مُجتمعات المُسلمين من لا يُصلِّي، وإذا تُكلِّم في الموضوع قال: النَّاس أحرار يا أخي، التدخُّل في شُؤُون النَّاس الخاصَّة مُشكلة، نعم التَّدخُّل ((من حُسن إسلام المرء تركُهُ ما لا يعنيهِ)) لكنْ هذا يعنِيك يا أخي، الأمر بالمعرُوف والنَّهي عن المُنكر يعنيك أنت مُكلَّف بِهِ إذاً يعنِيك، فحِفظ الضَّرُورات لابُدَّ أنْ يكُون مُتكافِئاً، نعم إذا وُجد من يُخلّ، أو انتشر، أو صار ظاهرة في بلدٍ من البُلدان ضرورة من هذه الضَّرُورات دُون غيرها تُعالج و يُرَكَّز عليها، ويُؤكَّد عليها، ووظيفة وليّ الأمر في الدَّرجة الأُولى حِفظ الأدْيان، حفْظ الأنفُس، أيضاً حِفظ العُقُول، حفظ الأعراض هذه وظيفتُهُ، على كُلِّ حال هذا الباب الذي هو كتابُ الجنايات من أعظم أبواب الدِّين، وحِفظ النُّفُوس ضرُورة من الضَّرُورات التِّي لا يجُوزُ الإخلالُ بها بحال، ولذا لو أُكره شخص على قتل إنسان و إلاَّ يُقتل، إنْ لمْ يقْتُلهُ قُتِل؟ لا يجُوزُ لهُ أنْ يقتل إنسان ولو اقتضى الأمر إلى أنْ يُقتل، ما يقول: والله أنا مُكْره، لا، لا هذا ما يدخلُهُ الإكراه؛ لأنَّهُ ليس حِفْظ نفسِك أولى من حِفظ نفْس غيرك، فالمسألة في غاية الخُطُورة، والتَّساهل بها والتَّهاوُنُ بها لا شكَّ أنَّها زلَّةٌ عظيمة، وهَفْوَةٌ عظيمة، جاءَ في قتْلِ النُّفُوس ما جاء في نُصُوص الكتاب وصحيح السُّنَّة {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا}[(93) سورة النساء] نسأل الله العافية، وأيُّ وعيدٍ أعظمُ من هذا؟ فعلى كلِّ حال الضَّرُورات معرُوفة، وحِفْظُها من أوجب الواجبات على الأُمَّة بكامِلِها، ولا يجُوز التَّفريط بشيءٍ منها بحالٍ من الأحوال، ومع ذلك يحُزُّ في النَّفس أنْ يُكتب ما يدُلُّ على التَّساهُل في بعض الضَّرُورات دُون بعض.

    — عبدالكريم الخضير

  • برنامج عباد الرحمن(سورة الفرقان آية 68)

    — خالد المصلح

  • برنامج قيم إسلامية سورة الفرقان آية 68

    — هشام بن عبدالملك آل الشيخ

فتاوى متعلقة بالآية ٦٨ من سورة الفرقان

٤ فتاوى تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٦٨ من سورة الفرقان

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(68) And those who do not invoke[1037] with Allāh another deity or kill the soul which Allāh has forbidden [to be killed], except by right, and do not commit unlawful sexual intercourse. And whoever should do that will meet a penalty.
[1037]- Or "worship."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال