التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وبعد أن بين - سبحانه - ما هم عليه من طاعات، أتبع ذلك ببيان اجتنابهم للمعاصى والسيئات فقال :﴿والذين لاَ يَدْعُونَ مَعَ الله إلها آخَرَ﴾ أى : لا يشركون مع الله - تعالى - إلها آخر لا فى عبادتهم ولا فى عقائدهم. وإنما يخلصون وجوههم لله - تعالى - وحده.
﴿وَلاَ يَقْتُلُونَ النفس التي حَرَّمَ الله إِلاَّ بالحق﴾ أى : ولا يقتلون النفس التى حرم الله - تعالى - قلتها لأى سبب من الأسباب، إلا بسبب الحق المزيل والمهدر لعصمتها وحرمتها، ككفر بعد إيمان، وزنا بعد إحصان، أو قتل نفس بغير ذنب يوجب قتلها.
﴿وَلاَ يَزْنُونَ﴾ أى : ولا يرتكبون فاحشة الزنا، بأن يستحلوا فرجا حرمه الله - تعالى - عليهم.
روى الشيخان وغيرهما عن عبد الله بن مسعود قال : " سألت رسول الله ﷺ : أى الذنب أكبر ؟ قال : أن تجعل لله ندا وهو خلقك، قلت : ثم أى : قال : " أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك، قلت : ثم أى ؟ قال : أن تزانى حليلة جارك... " ".
وقوله - تعالى - :﴿وَمَن يَفْعَلْ ذلك يَلْقَ أَثَاماً...﴾ بيان لسوء عاقبة من يرتكب شيئا من تلك الفواحش السابقة.
أى : ومن يفعل ذلك الذى نهينا عنه من الإشراك والقتل والزنا، يلق عقابا شديدا لا يقادر قدره.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى