تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
قال الإمام أحمد : حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن شَقيق، عن عبد الله - هو ابن مسعود - قال : سُئل رسول الله ﷺ أي : الذنب أكبر ؟ قال :" أن تَجعل لله ندًا وهو خلقك ". قال : ثم أي ؟ قال :" أن تقتل ولدك خشية أن يَطْعم معك ". قال : ثم أي ؟ قال :" أن تزاني حليلة جارك ". قال عبد الله : وأنزل الله تصديق ذلك :﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾.
وهكذا رواه النسائي عن هَنَّاد بن السري، عن أبي معاوية، به(١).
وقد أخرجه البخاري ومسلم، من حديث الأعمش ومنصور - زاد البخاري : وواصل - ثلاثتهم عن أبي وائل، شقيق بن سلمة، عن أبي مَيْسَرة عمرو بن شرحبيل، عن ابن مسعود، به(٢)، فالله أعلم، ولفظهما عن ابن مسعود قال : قلت : يا رسول الله، أي الذنب أعظم ؟ الحديث.
طريق غريب : وقال ابن جرير : حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، حدثنا عامر بن مُدْرِك، حدثنا السري - يعني ابن إسماعيل - حدثنا الشعبي، عن مسروق قال : قال عبد الله : خرج رسول الله ﷺ ذات يوم فاتبعته، فجلس على نَشَز من الأرض، وقعدت أسفل منه، ووجهي حيال ركبتيه، واغتنمت(٣) خلوته وقلت(٤) : بأبي أنت وأمي يا رسول الله، أي الذنوب(٥) أكبر ؟ قال :" أن تدعو لله ندًا وهو خلقك ". قلت : ثم مه ؟(٦) قال :" أن تقتل ولدك كراهية أن يطعم معك ". قلت : ثم مه ؟ قال :" أن تزاني حليلة جارك ". ثم قرأ :﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾. [ إلى آخر ](٧) الآية(٨). وقال النسائي : حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا جرير، عن منصور، عن هلال بن يَسَاف، عن سلمة بن قيس قال : قال رسول الله ﷺ في حجة الوداع :" ألا إنما هي أربع - فما أنا بأشح عليهن مني منذ سمعتهن من رسول الله ﷺ - : لا تشركوا بالله شيئا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا تزنوا، ولا تسرقوا " (٩).
وقال الإمام أحمد : حدثنا علي بن المديني، رحمه الله، حدثنا محمد بن فضيل بن غَزْوان، حدثنا محمد بن سعد(١٠) الأنصاري، سمعت أبا طيبة الكَلاعي، سمعت المقداد بن الأسود، رضي الله عنه، يقول : قال رسول الله ﷺ لأصحابه :" ما تقولون في الزنى " ؟ قالوا : حَرّمه الله ورسوله، فهو حَرَام إلى يوم القيامة، فقال رسول الله ﷺ لأصحابه :" لأن يزني الرجل بعشر نسوة أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره ". قال :" ما تقولون في السرقة " ؟ قالوا : حرمها الله ورسوله، فهي حرام. قال :" لأن يسرق الرجل من عشرة أبيات أيسر عليه من أن يسرق من جاره " (١١).
وقال أبو بكر بن أبي الدنيا : حدثنا عمار بن نصر، حدثنا بَقيَّة، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن الهيثم بن مالك الطائي عن النبي ﷺ : قال :" ما من ذنب بعد الشرك أعظم عند الله من نُطفة وضعها رجل في رَحِم لا يحل له " (١٢).
وقال ابن جُرَيج : أخبرني يعلى، عن سعيد بن جبير أنه سمعه يحدث(١٣) عن ابن عباس : أن ناسا من أهل الشرك قتلوا فأكثروا، وزَنَوا فأكثروا، ثم أتوا محمدًا ﷺ فقالوا : إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن، لو تخبرنا أن لما عملنا(١٤) كفارة، فنزلت :﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ﴾، ونزلت :﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا [ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ]﴾ (١٥) [الزمر: ٥٣].
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن عمرو، عن أبي فَاخِتة قال : قال رسول الله ﷺ لرجل :" إن الله ينهاك أن تعبد المخلوق وتدع الخالق، وينهاك أن تقتل ولدك وتغذو كلبك، وينهاك أن تزني بحليلة جارك ". قال سفيان : وهو قوله :﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ﴾ (١٦).
وقوله :﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾. روي عن عبد الله بن عمرو أنه قال :﴿أَثَامًا﴾ واد في جهنم.
وقال عكرمة :﴿يَلْقَ أَثَامًا﴾ أودية في جهنم يعذب فيها الزناة. وكذا رُوي عن سعيد بن جبير، ومجاهد.
وقال قتادة :﴿يَلْقَ أَثَامًا﴾ نكالا كنا نحدث أنه واد في جهنم.
وقد ذكر لنا أن لقمان كان يقول : يا بني، إياك والزنى، فإن أوله مخافة، وآخره ندامة.
وقد ورد في الحديث الذي رواه ابن جرير وغيره، عن أبي أمامة الباهلي - موقوفا ومرفوعا - أن " غيا " و " أثاما " بئران في قعر جهنم(١٧) أجارنا الله منها بمنه وكرمه.
وقال السدي :﴿يَلْقَ أَثَامًا﴾ : جزاء.
وهذا أشبه بظاهر الآية ؛ ولهذا فسره بما بعده مبدلا منه، وهو قوله :﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾
وهكذا رواه النسائي عن هَنَّاد بن السري، عن أبي معاوية، به(١).
وقد أخرجه البخاري ومسلم، من حديث الأعمش ومنصور - زاد البخاري : وواصل - ثلاثتهم عن أبي وائل، شقيق بن سلمة، عن أبي مَيْسَرة عمرو بن شرحبيل، عن ابن مسعود، به(٢)، فالله أعلم، ولفظهما عن ابن مسعود قال : قلت : يا رسول الله، أي الذنب أعظم ؟ الحديث.
طريق غريب : وقال ابن جرير : حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، حدثنا عامر بن مُدْرِك، حدثنا السري - يعني ابن إسماعيل - حدثنا الشعبي، عن مسروق قال : قال عبد الله : خرج رسول الله ﷺ ذات يوم فاتبعته، فجلس على نَشَز من الأرض، وقعدت أسفل منه، ووجهي حيال ركبتيه، واغتنمت(٣) خلوته وقلت(٤) : بأبي أنت وأمي يا رسول الله، أي الذنوب(٥) أكبر ؟ قال :" أن تدعو لله ندًا وهو خلقك ". قلت : ثم مه ؟(٦) قال :" أن تقتل ولدك كراهية أن يطعم معك ". قلت : ثم مه ؟ قال :" أن تزاني حليلة جارك ". ثم قرأ :﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾. [ إلى آخر ](٧) الآية(٨). وقال النسائي : حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا جرير، عن منصور، عن هلال بن يَسَاف، عن سلمة بن قيس قال : قال رسول الله ﷺ في حجة الوداع :" ألا إنما هي أربع - فما أنا بأشح عليهن مني منذ سمعتهن من رسول الله ﷺ - : لا تشركوا بالله شيئا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا تزنوا، ولا تسرقوا " (٩).
وقال الإمام أحمد : حدثنا علي بن المديني، رحمه الله، حدثنا محمد بن فضيل بن غَزْوان، حدثنا محمد بن سعد(١٠) الأنصاري، سمعت أبا طيبة الكَلاعي، سمعت المقداد بن الأسود، رضي الله عنه، يقول : قال رسول الله ﷺ لأصحابه :" ما تقولون في الزنى " ؟ قالوا : حَرّمه الله ورسوله، فهو حَرَام إلى يوم القيامة، فقال رسول الله ﷺ لأصحابه :" لأن يزني الرجل بعشر نسوة أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره ". قال :" ما تقولون في السرقة " ؟ قالوا : حرمها الله ورسوله، فهي حرام. قال :" لأن يسرق الرجل من عشرة أبيات أيسر عليه من أن يسرق من جاره " (١١).
وقال أبو بكر بن أبي الدنيا : حدثنا عمار بن نصر، حدثنا بَقيَّة، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن الهيثم بن مالك الطائي عن النبي ﷺ : قال :" ما من ذنب بعد الشرك أعظم عند الله من نُطفة وضعها رجل في رَحِم لا يحل له " (١٢).
وقال ابن جُرَيج : أخبرني يعلى، عن سعيد بن جبير أنه سمعه يحدث(١٣) عن ابن عباس : أن ناسا من أهل الشرك قتلوا فأكثروا، وزَنَوا فأكثروا، ثم أتوا محمدًا ﷺ فقالوا : إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن، لو تخبرنا أن لما عملنا(١٤) كفارة، فنزلت :﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ﴾، ونزلت :﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا [ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ]﴾ (١٥) [الزمر: ٥٣].
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن عمرو، عن أبي فَاخِتة قال : قال رسول الله ﷺ لرجل :" إن الله ينهاك أن تعبد المخلوق وتدع الخالق، وينهاك أن تقتل ولدك وتغذو كلبك، وينهاك أن تزني بحليلة جارك ". قال سفيان : وهو قوله :﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ﴾ (١٦).
وقوله :﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾. روي عن عبد الله بن عمرو أنه قال :﴿أَثَامًا﴾ واد في جهنم.
وقال عكرمة :﴿يَلْقَ أَثَامًا﴾ أودية في جهنم يعذب فيها الزناة. وكذا رُوي عن سعيد بن جبير، ومجاهد.
وقال قتادة :﴿يَلْقَ أَثَامًا﴾ نكالا كنا نحدث أنه واد في جهنم.
وقد ذكر لنا أن لقمان كان يقول : يا بني، إياك والزنى، فإن أوله مخافة، وآخره ندامة.
وقد ورد في الحديث الذي رواه ابن جرير وغيره، عن أبي أمامة الباهلي - موقوفا ومرفوعا - أن " غيا " و " أثاما " بئران في قعر جهنم(١٧) أجارنا الله منها بمنه وكرمه.
وقال السدي :﴿يَلْقَ أَثَامًا﴾ : جزاء.
وهذا أشبه بظاهر الآية ؛ ولهذا فسره بما بعده مبدلا منه، وهو قوله :﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾
١ - المسند (١/٣٨٠) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٣٦٨)..
٢ - صحيح البخاري برقم (٦٨١١) وصحيح مسلم برقم (٦٨)..
٣ - في ف :"فاغتنمت"..
٤ - في أ :"فقلت"..
٥ - في أ :"الذنب"..
٦ - في أ :"أي"..
٧ - زيادة من أ..
٨ - صحيح البخاري برقم (٦٨١١) وصحيح مسلم برقم (٦٨)..
٩ - النسائي في السنن الكبرى رقم (١١٣٧٣)..
١٠ - في ف، أ :"سعيد"..
١١ - المسند (٦/٨) وقال الهيثمي في المجمع (٨/١٦٨) "رجاله ثقات"..
١٢ - الورع لابن أبي الدنيا برقم (١٣٧) "وهو مرسل، وفي إسناده بقية وهو مدلس وابن أبي مريم ضعيف" أ. هـ مستفادا من كلام المحقق الفاضل محمد الحمود..
١٣ - في أ :"يحدثه"..
١٤ - في أ :"أن لنا إن عملنا"..
١٥ - زيادة من ف، أ..
١٦ - ذكره السيوطي في الدر المنثور (٦/٢٧٧) وعزاه لابن أبي حاتم. ووقع فيه :"عن أبي قتادة" فإن كان كذلك فهو موصول، وإن كان كما هو مثبت هنا فهو مرسل، ولم يتبين لي الصواب منهما، والله أعلم..
١٧ - تفسير الطبري (١٩/٢٩)..
٢ - صحيح البخاري برقم (٦٨١١) وصحيح مسلم برقم (٦٨)..
٣ - في ف :"فاغتنمت"..
٤ - في أ :"فقلت"..
٥ - في أ :"الذنب"..
٦ - في أ :"أي"..
٧ - زيادة من أ..
٨ - صحيح البخاري برقم (٦٨١١) وصحيح مسلم برقم (٦٨)..
٩ - النسائي في السنن الكبرى رقم (١١٣٧٣)..
١٠ - في ف، أ :"سعيد"..
١١ - المسند (٦/٨) وقال الهيثمي في المجمع (٨/١٦٨) "رجاله ثقات"..
١٢ - الورع لابن أبي الدنيا برقم (١٣٧) "وهو مرسل، وفي إسناده بقية وهو مدلس وابن أبي مريم ضعيف" أ. هـ مستفادا من كلام المحقق الفاضل محمد الحمود..
١٣ - في أ :"يحدثه"..
١٤ - في أ :"أن لنا إن عملنا"..
١٥ - زيادة من ف، أ..
١٦ - ذكره السيوطي في الدر المنثور (٦/٢٧٧) وعزاه لابن أبي حاتم. ووقع فيه :"عن أبي قتادة" فإن كان كذلك فهو موصول، وإن كان كما هو مثبت هنا فهو مرسل، ولم يتبين لي الصواب منهما، والله أعلم..
١٧ - تفسير الطبري (١٩/٢٩)..