الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿إِلاَّ بِالْحَقِّ﴾ : يَجُوزُ أَنْ تتعلَّقَ الباءُ بنفسِ " يَقْتُلون " أي : لا يَقْتُلونها بسببٍ من الأسبابِ إلاَّ بسببِ الحق، وأَنْ تتعلَّقَ بمحذوفٍ على أنها صفةٌ للمصدرِ أي : قَتْلاً ملتبساً بالحقِّ، أو على أنها حالٌ أي : إلاَّ مُلْتَبِسين بالحقِّ.
قوله :" ذلك " إشارةٌ إلى جميعِ ما تقدَّم لأنه بمعنى : ما ذُكِر، فلذلك وُحِّدَ. والعامَّةُ على " يَلْقَ " مجزوماً على جزاءِ الشرط بحذفِ الألِف. وعبد الله وأبو رجاء " يَلْقَى " بإثباتها كقوله :﴿فَلاَ تَنسَى﴾ [الأعلى: ٦] على أحدِ القولين، وكقراءةِ :﴿لاَّ تَخَفْ دَرَكاً وَلاَ تَخْشَى﴾ [طه: ٧٧] في أحدِ القولين أيضاً، وذلك بأَنْ نُقَدِّرَ علامةَ الجزمِ حَذْفَ الضمة المقدِرة.
وقرأ بعضُهم " يُلَقَّ " بضمِّ الياءِ وفتحِ اللامِ وتشديدِ القاف مِنْ لَقَّاه كذا. والأَثام مفعولٌ على قراءةِ الجمهورِ، ومفعولٌ ثانٍ على قراءةِ هؤلاء. والأَثام : العقوبةُ. قال الشاعر :
جزى اللهُ ابنَ عُرْوَةَ حيث أَمْسىعَقوقاً والعُقوقُ له أَثامُ
أي : عقوبةٌ. وقيل : هو الإِثمُ نفسُه. والمعنى : يَلْقَ جزاءَ إثمِ، فأطلقَ اسمَ الشيءِ على جزائِه. وقال الحسن :" الأَثامُ اسمٌ مِنْ أسماءِ جهنَّم. وقيل : بئرٌ فيها. وقيل : وادٍ. وعبد الله " أيَّاماً " جمعُ " يوم " يعنى شدائدَ، والعرب تُعَبِّر عن ذلك بالأيام.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى