تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ) معلوم المعنى.
وقوله :( ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ). الحق هو ما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال :«لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث. . . » (١) وقد بينا.
وقوله :( ولا يزنون ) الزنا فعل معلوم، وأما اللواط : هل هو زنا أو ليس بزنا ؟ فالأمر فيه على ما عرف في الفقه، وكذلك إتيان البهيمة(٢).
وقد ثبت برواية عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله بن مسعود أنه قال : قلت : يا رسول الله، أي الذنب أعظم ؟ فقال :«أن تجعل لله ندا وهو خلقك. قلت : يارسول الله، ثم أي ؟ قال : أن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك. قلت : ثم أي يا رسول الله ؟ قال : أن تزنى بحلية جارك، ثم قرأ قوله :( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ). . . الآية »(٣).
قال رضي الله عنه : أخبرنا بهذا الحديث أبو العباس الأزهري، [ أخبرنا أبو الحسين ] (٤) أحمد بن محمد الخفاف، أخبرنا أبو العباس السراج، أخبرنا إسحاق الحنظلي، أخبرنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل. . الخبر.
وذكر الكلبي :«أن وحشيا أرسل إلى النبي ﷺ يطلب منه توبة لنفسه، فبعث إليه بهذه الآية، فقال وحشي : إني قد أشركت، وقتلت وزنيت، ولا أدري كيف توبتي ؟ فأريد آية أوسع من هذه، فأنزل الله تعالى :( إن الله لا يفغر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) (٥) فبعث بالآية إلى وحشي، فقال : لا أدري، أأدخل في المشيئة أولا ؟ أريد آية أوسع من هذه الآية، فأنزل الله تعالى ( يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ) (٦) فبعث إليه بالآية، فأسلم »(٧).
قال أهل العلم(٨) : وهذا مستبعد جدا ؛ لأن هذه الآية مكية، ووحشي إنما أسلم بعد غزوة حنين والطائف في آخر عهد النبي ﷺ، وكل هذه الآيات إنما نزلت ( من اسلامه عدة ) (٩).
وفي بعض التفاسير : إن هذه الآية نزلت بمكة إلى قوله :( إلا من تاب ) ومكث الناس سنتين، ثم نزل قوله تعالى :( إلا من تاب ). إلى آخر الآية بعد ذلك.
وعن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن قوله :( إلا من تاب ) ينصرف إلى الشرك والزنا، فأما قتل النفس فقد أنزل الله تعالى فيه :( ومن يقتل مؤمنا متعمدا. . ) الآية(١٠) قال ابن عباس : وهذه الآية مدنية، وقوله :( إلا من تاب ) مكية، فالحكم في القتل على هذه الآية، ولا توبة لقاتل النفس.
وأما عند غيره من أهل العلم : فالتوبة من الكل مقبولة، وقد بينا هذا من قبل، وظاهر هذه الآية وهو قوله :( إلا من تاب ) يدل على هذا ؛ لأنه قد سبق قتل النفس.
وقوله :( ومن يفعل ذلك يلق أثاما ) أي : جزاء الإثم، ويقال : أثاما واد في جهنم، قال الشاعر :
أي : جزاء الأثم. وقال أخر :
وقوله :( ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ). الحق هو ما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال :«لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث. . . » (١) وقد بينا.
وقوله :( ولا يزنون ) الزنا فعل معلوم، وأما اللواط : هل هو زنا أو ليس بزنا ؟ فالأمر فيه على ما عرف في الفقه، وكذلك إتيان البهيمة(٢).
وقد ثبت برواية عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله بن مسعود أنه قال : قلت : يا رسول الله، أي الذنب أعظم ؟ فقال :«أن تجعل لله ندا وهو خلقك. قلت : يارسول الله، ثم أي ؟ قال : أن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك. قلت : ثم أي يا رسول الله ؟ قال : أن تزنى بحلية جارك، ثم قرأ قوله :( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ). . . الآية »(٣).
قال رضي الله عنه : أخبرنا بهذا الحديث أبو العباس الأزهري، [ أخبرنا أبو الحسين ] (٤) أحمد بن محمد الخفاف، أخبرنا أبو العباس السراج، أخبرنا إسحاق الحنظلي، أخبرنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل. . الخبر.
وذكر الكلبي :«أن وحشيا أرسل إلى النبي ﷺ يطلب منه توبة لنفسه، فبعث إليه بهذه الآية، فقال وحشي : إني قد أشركت، وقتلت وزنيت، ولا أدري كيف توبتي ؟ فأريد آية أوسع من هذه، فأنزل الله تعالى :( إن الله لا يفغر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) (٥) فبعث بالآية إلى وحشي، فقال : لا أدري، أأدخل في المشيئة أولا ؟ أريد آية أوسع من هذه الآية، فأنزل الله تعالى ( يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ) (٦) فبعث إليه بالآية، فأسلم »(٧).
قال أهل العلم(٨) : وهذا مستبعد جدا ؛ لأن هذه الآية مكية، ووحشي إنما أسلم بعد غزوة حنين والطائف في آخر عهد النبي ﷺ، وكل هذه الآيات إنما نزلت ( من اسلامه عدة ) (٩).
وفي بعض التفاسير : إن هذه الآية نزلت بمكة إلى قوله :( إلا من تاب ) ومكث الناس سنتين، ثم نزل قوله تعالى :( إلا من تاب ). إلى آخر الآية بعد ذلك.
وعن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن قوله :( إلا من تاب ) ينصرف إلى الشرك والزنا، فأما قتل النفس فقد أنزل الله تعالى فيه :( ومن يقتل مؤمنا متعمدا. . ) الآية(١٠) قال ابن عباس : وهذه الآية مدنية، وقوله :( إلا من تاب ) مكية، فالحكم في القتل على هذه الآية، ولا توبة لقاتل النفس.
وأما عند غيره من أهل العلم : فالتوبة من الكل مقبولة، وقد بينا هذا من قبل، وظاهر هذه الآية وهو قوله :( إلا من تاب ) يدل على هذا ؛ لأنه قد سبق قتل النفس.
وقوله :( ومن يفعل ذلك يلق أثاما ) أي : جزاء الإثم، ويقال : أثاما واد في جهنم، قال الشاعر :
| جزى الله ابن عروة حيث أمسى | عقوقا والعقوق له أثام |
| لقيت المهالك في حربنا | وبعد المهالك تلقى أثاما |
١ - متفق عليه، وقد تقدم تخريجه غير مرة..
٢ - في "ك" البهائم..
٣ - متفق عليه، وقد تقدم غير مرة..
٤ - في "الأصل وك": أبو العباس الأزهري أبو الحسن أحمد.. والصواب ما أثبتناه، وهو أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن عمر النيسابوري الخفاف، يروى عن السراج وغيره كما في ترجمته من السير (١٦/٤٨١)، والأنساب (مادة الخفاف)..
٥ - النساء: ٤٨، ١١٦..
٦ - الزمر: ٥٣..
٧ - رواه الطبراني في الكبير (١١/١٩٧ رقم ١١٤٨٠)، وابن مردويه، والبيهقي في الشعب – كما في الدر (٥/٣٦٣) من حديث ابن عباس مرفوعا بنحوه. وقال السيوطي في الدر: إسناده لين. وقال الهيثمي في المجمع (٧/١٠٤، ١٠/٢١٨): رواه الطبراني، وفيه أبين بن سفيان، وهو ضعيف..
٨ - في "ك": أهل التفسير..
٩ - كذا..
١٠ - النساء: ٩٣..
٢ - في "ك" البهائم..
٣ - متفق عليه، وقد تقدم غير مرة..
٤ - في "الأصل وك": أبو العباس الأزهري أبو الحسن أحمد.. والصواب ما أثبتناه، وهو أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن عمر النيسابوري الخفاف، يروى عن السراج وغيره كما في ترجمته من السير (١٦/٤٨١)، والأنساب (مادة الخفاف)..
٥ - النساء: ٤٨، ١١٦..
٦ - الزمر: ٥٣..
٧ - رواه الطبراني في الكبير (١١/١٩٧ رقم ١١٤٨٠)، وابن مردويه، والبيهقي في الشعب – كما في الدر (٥/٣٦٣) من حديث ابن عباس مرفوعا بنحوه. وقال السيوطي في الدر: إسناده لين. وقال الهيثمي في المجمع (٧/١٠٤، ١٠/٢١٨): رواه الطبراني، وفيه أبين بن سفيان، وهو ضعيف..
٨ - في "ك": أهل التفسير..
٩ - كذا..
١٠ - النساء: ٩٣..