تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ) قال أبو عبد الرحمن الحلي : كل إنفاق في غير طاعة الله فهو إسراف، وكل منع عن طاعة الله فهو إقتار.
وعن إبراهيم النخعي قال : لم يسرفوا أي : لم يجاوزوا الحد في الإنفاق، وذلك بالإكثار في النفقة على وجه التبذير.
وقوله :( ولم يقتروا ) أي : لم يقلوا في الإنفاق حتى يعروا أو يجيعوا من يجب عليهم الإنفاق عليهم.
وقال بعضهم : لم يسرفوا أي : لم ينفقوا في غير الحق، ولم يقتروا أي : لم يمنعوا من الحق، وهذا القول قريب من القول الأول.
قال النضر بن شميل : وكان بين ذلك قواما : حسنة بين سيئتين، وحكى ثعلب أن عبد الملك بن مروان قال لعمر بن عبد العزيز - وكان قد زوج ابنته فاطمة منه - : كيف نفقتك يا عمر ؟ فقال : حسنة بين سيئتين.
وعن وهب بن منبه أنه قال : إذا أخذت بواحد من طرفي العود مال، فإذا أخذت بوسطه اعتدل.
وقوله :( قواما ). أي : عدلا، وهو معنى ما قلناه، والقوام بالفتح من الاستقامة، والقوام بالكسر ما يقيم الأمر به، كأنه ملاكه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى