رجَّح ابن جرير (١‏/‏٥١٩ بتصرف) أن الأسماء التي عُلِّمها آدم هي أسماء ذريته، وأسماء الملائكة، مُستندًا إلى لغةِ العربِ، ثم وجَّه قول ابن عباس المخالف لِما رَجَّحه بقوله: «وإن كان ما قال ابن عباس جائزًا، على مثال ما جاء في كتاب الله من قوله: ﴿والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه﴾ الآية [النور:٤٥]، وقد ذُكِرَ أنها في حرف ابن مسعود: (ثُمَّ عَرَضَهُنَّ)، وأنها في حرف أُبَيٍّ: (ثُمَّ عَرَضَها)، ولعل ابنَ عباس تَأَوَّل ما تَأَوَّل على قراءة أُبيٍّ؛ فإنه فيما بلغنا كان يقرأ قراءة أُبَيّ، وتأويل ابن عباس -على ما حُكِي عن أُبَيٍّ من قراءته- غيرُ مستنكر، بل هو صحيح مستفيض في كلام العرب». ووجَّه ابن تيمية (١‏/‏١٩٢) هذا التأويل بقوله: «أراد أسماء الأَعْراض، والأَعْيان، مكبرها ومصغرها». وقال ابن كثير (١‏/‏٣٤٨): «والصحيح أنّه علمه أسماء الأشياء كلها؛ ذواتها، وصفاتها، وأفعالها، كما قال ابن عباس»

سورة النساء — الآية ٤٠

قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن تك حسنة﴾ واحدةً ﴿يضاعفها﴾ حسناتٍ كثيرة، فلا أحدَ أشكرُ مِن الله عز وجل

سورة البقرة — الآية ٢٦٧

عن عبد لله بن كثير، أنّه سمع مجاهدًا يقول: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾، قال: في الأَقْناء التي تُعلَّق، فرأى فيها حشفًا، فقال: «ما هذا؟!»

سورة المائدة — الآية ٦٦

قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكَثِيرٌ مِنهُمْ﴾ يعني: من أهل الكتاب، يعني: كفارهم ﴿ساءَ ما يَعْمَلُونَ﴾ يعني: بئس ما كانوا يعملون

سورة النساء — الآية ١١٤

عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ثم ذكر مناجاتهم فيما يريدون أن يكذبوا عن طعمة، فقال: ﴿لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة﴾

انتَقَد ابنُ جرير (٨‏/‏٥٤٣) هذه القراءة مستندًا إلى السياق، فقال: «وهذه قراءة لا معنى لها؛ لأن الله تعالى إنما ابتدأ الخبر بذم أقوام، فكان فيما ذمهم به عبادتهم الطاغوت. وأما الخبر عن أن الطاغوت قد عُبِدَ فليس من نوع الخبر الذي ابتدأ به الآية، ولا من جنس ما ختمها به، فيكون له وجه يوجه إليه من الصحة». وتعَقَّبه ابنُ عطية (٣‏/‏٢٠٨) بقوله: «وهي مُتَّجِهَةٌ». وكذلك تَعَقَّبه ابنُ كثير (٣‏/‏١٤٣) بقوله: «وحكى ابنُ جرير عن أبي جعفر القارئ أنه كان يقرؤها: ﴿وعبد الطاغوت﴾ على أنّه مفعول ما لم يسم فاعله، ثم استبعد معناها. والظاهر أنه لا بُعْدَ في ذلك؛ لأن هذا من باب التعريض بهم، أي: وقد عُبِدَت الطاغوت فيكم، وكنتم أنتم الذين تعاطوا ذلك». ثم علَّق ابنُ كثير (٥‏/‏٢٧٥) على مجموع هذه القراءات بقوله: «وكل هذه القراءات يرجع معناها إلى أنكم يا أهل الكتاب الطاعنين في ديننا، والذي هو توحيد الله وإفراده بالعبادات دون ما سواه، كيف يصدر منكم هذا وأنتم قد وُجِد منكم جميع ما ذُكِر؟! ولهذا قال: ﴿أولئك شر مكانا﴾ أي: مما تظنون بنا، ﴿وأضل عن سواء السبيل﴾»

علَّق ابنُ كثير (٥‏/‏١٩٠) على هذا الأثر بقوله: «وفيه فائدة، وهو ذكر أمير هذه السرية، وهو جرير بن عبد الله البجلي». وذكر أنّ قوله: فكره الله سمل الأعين، فأنزل الله هذه الآية. منكر؛ لِما ورد في الصحيح عند مسلم أنهم سملوا أعين الرعاء، فكان ما فعل بهم قصاصًا

علَّق ابنُ كثير (٥‏/‏٣٥٨) على قول الزهري بقوله: «ومعنى هذا: أنّ القرآن دلَّ على وجوب الجزاء على المتعمد، وعلى تأثيمه بقوله: ﴿ليذوق وبال أمره عفا الله عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه﴾. وجاءت السنة من أحكام النبي ﷺ وأحكام أصحابه بوجوب الجزاء في الخطأ، كما دل الكتاب عليه في العمد»

علَّقَ ابنُ كثير (٧‏/‏١٨٣) على قول السديِّ بقوله: «وهو كما قال، فإنّ الأحبار هم علماء اليهود، كما قال تعالى: ﴿لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت﴾ [المائدة:٦٣]، والرهبان: عباد النصارى، والقسيسون: علماؤهم، كما قال تعالى: ﴿ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون﴾ [المائدة:٨٢]»

ذكر ابنُ كثير (٩‏/‏٢١١) قول معاوية، ثم انتقده مستندًا إلى أحوال النزول قائلًا: «وهذا أثر مشكل؛ فإن هذه الآية هي آخر سورة الكهف، والكهف كلها مكية». ثم وجّهه بقوله: «ولعل معاوية أراد أنه لم ينزل بعدها ما تنسخها، ولا يغير حكمها، بل هي مثبتة محكمة، فاشتبه ذلك على بعض الرواة، فروى بالمعنى على ما فهمه»