عن عمرو بن قيس المُلائي -من طريق الحكم بن بشير بن سلمان- قال: إنّ المؤمنَ إذا خرج مِن قبره استقبَله عملُه في أحسن صورة، وأطيبِه ريحًا، فيقول له: هل تعرِفُني؟ فيقول: لا، إلا أنّ الله قد طيَّب ريحَك، وحسَّن صورتَك. فيقول: كذلك كنتَ في الدنيا، أنا عملُك الصالح، طالما رَكِبتُك في الدنيا، فاركَبني أنت اليومَ. وتلا: ﴿يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا﴾ [مريم:٨٥]. وإنّ الكافر يستقبِلُه أقبحُ شيءٍ صورة، وأنتنُه ريحًا، فيقول: هل تعرِفُني؟ فيقول: لا، إلا أنّ الله قد قبَّح صورتَك، ونتَّن ريحك. فيقول: كذلك كنتَ في الدنيا، أنا عملُك السيِّئ، طالما ركِبتَني في الدنيا، فأنا اليومَ أركبُك. وتلا: ﴿وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون﴾
عن أبي الطفيل -من طريق عبد العزيز بن رفيع- قال: قال ثمود لصالح:ائْتِنا بآيةٍ إن كنتَ مِن الصادقين. قال: اخرُجوا. فخرَجوا إلى هضبةٍ من الأرض، فإذا هي تَمخَّضُ كما تَمخَّضُ الحاملُ، ثم إنها انفرَجت، فخرَجت الناقة مِن وسطِها، فقال صالح: ﴿هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم﴾ [الأعراف: ٧٣]، ﴿لها شرب ولكم شرب يوم معلوم﴾ [الشعراء: ١٥٥]. فلمّا ملُّوها عقروها، فقال لهم: ﴿تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب﴾ [هود: ٦٥]، قال عبد العزيز: وحدثني رجل آخر: أنّ صالحًا قال لهم: إنّ آية العذاب أن تُصْبِحوا غدًا حُمْرًا، واليوم الثاني صُفْرًا، واليوم الثالث سُودًا. قال: فصبَّحهم العذاب، فلمّا رأوا ذلك تَحَنَّطوا، واستعدوا
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: قال التسعة الذين عقروا الناقة: هلُمَّ فلنقتل صالحًا، فإن كان صادقًا -يعني: فيما وعدهم من العذاب بعد الثلاث- عجلناه قبله، وإن كان كاذبًا نكون قد ألحقناه بناقته. فأتوه ليلًا ليبيتوه في أهله، فدمغتهم الملائكة بالحجارة، فلما أبطئوا على أصحابهم أتوا منزل صالح، فوجدوهم مشدوخين قد رُضِخوا بالحجارة، فقالوا لصالح: أنت قتلتهم. ثم همُّوا به، فقامت عشيرته دونه، ولبسوا السلاح، وقالوا لهم: واللهِ، لا تقتلونه أبدًا، وقد وعدكم أنّ العذاب نازل بكم في ثلاث، فإن كان صادقًا لم تزيدوا ربَّكم [إلا] غضبًا، وإن كان كاذبًا فأنتم مِن وراء ما تريدون، انصرفوا عنهم ليلتهم تلك. والنفر الذين رضختهم الملائكة بالحجارة التسعة الذين ذكر الله عز وجل في القرآن، يقول الله: ﴿وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون﴾
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾:... وذلك أنّ ناسًا من بني مخزوم تواطؤوا بالنبي ﷺ ليقتلوه، منهم: أبو جهل، والوليد بن المغيرة، فبينا النبيُّ ﷺ قائمٌ يُصَلِّي سمعوا قراءته، فأرسلوا إليه الوليد ليقتله، فانطلق حتى أتى المكان الذي يصلي فيه، فجعل يسمع قراءته ولا يراه، فانصرف إليهم، فأعلمهم ذلك، فأتَوه، فلما انتهوا إلى المكان الذي هو يُصَلِّي فيه سمعوا قراءته، فيذهبون إلى الصوت، فإذا الصوت مِن خلفهم، فيذهبون إليه فيسمعونه أيضًا مِن خلفهم، فانصرفوا، ولم يجدوا إليه سبيلًا؛ فذلك قوله: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ الآية
عن عبد الله بن عباس -من طريق عثمان أبي اليقظان، عن سعيد بن جبير- قال: قالت الأنصار فيما بينهم: لو جمعْنا لرسول الله ﷺ مالًا، فبسَط يده، لا يحول بينه وبينه أحد. فقالوا: يا رسول الله، إنّا أردنا أن نجمع لك مِن أموالنا. فأنزل الله: ﴿لا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾. فخرجوا مختلفين، فقالوا: لِمَن تُرَون ما قال رسولُ الله ﷺ؟ فقال بعضهم: إنما قال هذا لِنُقاتل عن أهل بيته وننصرهم. فأنزل الله: ﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ إلى قوله: ﴿وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ﴾، فعرض لهم بالتوبة إلى قوله: ﴿ويَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ ويَزِيدُهُمْ مِن فَضْلِهِ﴾ هم الذين قالوا هذا، أن يتوبوا إلى الله، ويستغفرونه
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قال: نزلت هذه الآية بمكة، وكان المشركون يُؤذون رسول الله ﷺ؛ فأنزل الله تعالى: ﴿قُلْ لا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾ إلا الحفظ لي في قرابتي فيكم. قال: المودّة إنّما هي لرسول الله ﷺ في قرابته، فلما هاجر إلى المدينة أحبَّ أن يُلحقه بإخوته من الأنبياء، فقال: ﴿قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِن أجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إنْ أجْرِيَ إلّا عَلى اللَّهِ﴾ [سبأ:٤٧] يعني: ثوابه وكرامته في الآخرة. كما قال نوح عليه السلام: ﴿وما أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلّا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء:١٠٩] وكما قال هود، وصالح، وشعيب، لم يستَثْنوا أجرًا كما استثنى النبيُّ صلي الله عليه وسلم، فردّ عليهم، وهي منسوخة
ذكر ابنُ كثير (٨/٧٧-٧٨) أنّ هذا الدعاء من يوسف عليه السلام يحتمل عدة احتمالات: الأول: أنّه قاله عند احتضاره. الثاني: أنّه سأل الوفاة على الإسلام واللحاق بالصالحين إذا حان أجله، وانقضى عمره؛ لا أنه سأل ذلك منجزًا، كما يقول الداعي لغيره: أماتك الله على الإسلام. الثالث: أنه سأل ذلك منجزًا، وكان ذلك سائغًا في مِلَّتهم. الرابع: أنّه أول مَن سأل إنجاز ذلك. ونسب ابنُ عطية (٥/١٥٦) الاحتمال الثاني للمهدوي، ورجَّحه، فقال: «وهو الأقوى عندي». ولم يذكر مستندًا. وكذا رجَّحه ابنُ تيمية (٤/٦٧بتصرف) مستندًا إلى النظائر، فقال: «والصحيح أنه لم يسأل الموتَ، ولم يَتَمَنَّه، وإنّما سأل أنّه إذا مات يموت على الإسلام؛ فسأل الصفة لا الموصوف كما أمر الله بذلك؛ وأمر به خليله إبراهيم، وإسرائيل»
ذكر ابنُ عطية (٧/٢٤٣) في قوله: ﴿يا ليت قومي يعلمون﴾ احتمالين، فقال: ""فلما تحصل له ذلك تمنى أن يعلم قومه بذلك، فقيل: أراد بذلك الإشفاق والنصح لهم، أي: لو علموا بذلك لآمنوا بالله تعالى. وقيل: أراد أن يعلموا ذلك، فيندموا على فعلهم به، ويحزنهم ذلك، وهذا موجود في جبلة البشر إذا نال خيرًا في بلد غربة ودَّ أن يعلم ذلك جيرانه وأترابه الذين نشأ فيهم، ولا سيما في الكرامات، ونحو من ذلك قول الشاعر:والعز مطلوب وملتمس... وأحبه ما نيل في الوطن"". ثم رجح مستندًا إلى الدلالة العقلية الاحتمال الأول بقوله: «والتأويل الأول أشبه بهذا العبد الصالح، وفي ذلك قال النبي ﷺ: «نصح قومه حيًّا وميتًا»، وقال قتادة بن دعامة: نصحهم على حالة الغضب والرضى، وكذلك لا تجد المؤمن إلا ناصحًا للناس»
لم يذكر ابن جرير (٢٠/٥٠٧) في قوله: ﴿ويزيدهم من فضله﴾ غير قول معاذ. على هذا القول الذي قاله معاذ وابن عباس فقوله: ﴿يستجيب﴾ بمعنى: يجيب، وهو ما ذكره ابنُ عطية (٧/٥١٥-٥١٦)، ثم علَّق عليه بقوله: ""والعرب تقول: أجاب واستجاب؛ بمعنىً، ومنه قول الشاعر:وداع دعا يا مَن يجيب إلى الندى فلم يستجبه عند ذاك مجيب. و﴿الَّذِينَ﴾ -على هذا القول- مفعول بـ﴿يَسْتَجِيبُ﴾«. ثم أورد في معنى قوله: ﴿ويستجيب﴾ قولين آخرين: الأول: ويستدعي الذين آمنوا الإجابة من ربهم بالأعمال الصالحة. وعلَّق عليه قائلًا:»وحملت هذه الفرقة استجاب على المعهود من باب استفعل، أي: طلب الشيء، و﴿الَّذِينَ﴾ على هذا القول فاعل بـ﴿يَسْتَجِيبُ﴾«. الثاني: ويجيب الذين آمنوا ربهم. وعلّق عليه قائلًا:»فـ﴿الذين﴾ فاعل بمعنى: يجيبون شرعه ورسالته""
عن وهب بن مُنبِّه، عن محمد بن علي بن الحسين ابن فاطمة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ في الجنة شجرةً يُقالُ لها: طُوبى. لو سَخَّر الراكبُ الجوادَ أن يسير في ظِلِّها لسار فيه مائة عام قبل أن يقطعه، وورقُها بُرُودٌ خُضْرٌ، وزهرُها رِياطٌ صُفْرٌ، وأقناؤها سندسٌ وإستبرقٌ، وثمرُها حُللٌ خضرٌ، وصمغُها زنجبيلٌ وعسلٌ، وبطحاؤُها ياقوتٌ أحمرُ وزُمُرّدٌ أخضرُ، وتُرابُها مسكٌ وعنبرٌ وكافورٌ أصفرُ، وحشيشُها زعفرانٌ مونِعٌ والألنجوج، يأْجُجان من غير وقودٍ، ينفجرُ من أصلها أنهارٌ؛ السلسبيل والمعين في الرحيق، وظِلُّها مجلسٌ مِن مجالس أهل الجنة يألفونه، ومتحدَّث يجمعهم، فبينما هم يومًا في ظلّها يتحدّثون إذ جاءتهم ملائكةٌ يقودون نُجُبًا جُبِلت من الياقوت، ثم نفخ فيها الرُّوح، مزمومةً بسلاسل من ذهبٍ، كأنّ وجوهها المصابيح نضارةً، ووبرُها خَزٌّ أحمرُ ومِرْعِزٌّ أبيض مُختلطان، لم ينظر الناظرون إلى مثله حُسنًا وبهاءً، ذُلُلًا مِن غير مهانةٍ، نُجُبًا من غير رياضةٍ، عليها رِحالٌ ألواحُها من الدُّرِّ والياقوت، مُفضَّضة باللؤلؤ والمرجان، فأناخوا إليهم تلك النَّجائب، ثم قالوا لهم: ربُّكم يُقرئكم السلام، ويَسْتزِيركم؛ لِتنظروا إليه وينظر إليكم، وتُحيُّونه ويُحيِّيكم، وتُكلّمونه ويُكلِّمكم، ويَزيدكم من فضله وسعته، إنه ذو رحمة واسعة وفضلٍ عظيمٍ. فيتحوَّل كلّ رجلٍ منهم على راحلته، حتى انطلقوا صفًّا واحدًا معتدلًا، لا يفُوتُ منه شيءٌ شيئًا، ولا تفُوتُ أُذُنُ ناقةٍ أُذُنُ صاحبتها، ولا بَرْكةُ ناقةٍ بَرْكةَ صاحبتها، ولا يمُرُّون بشجرة من أشجار الجنة إلا أتحفتهم بثمرها، ورجلت لهم عن طريقها؛ كراهية أن ينثَلِم صفُّهم، أو تُفرِّق بين رجلٍ ورفيقه، فلما دفعوا إلى الجبار تعالى سَفَرَ لهم عن وجهه الكريم، وتجلّى لهم في عظمته العظيمُ، يُحيِّيهم بالسلام، فقالوا: ربَّنا، أنت السلام، ومنك السلام، لك حقّ الجلال والإكرام. قال لهم ربُّهم: إنِّي أنا السلام، ومنِّي السلام، ولي حقّ الجلال والإكرام، فمرحبًا بعبادي الذين حَفِظوا وصيَّتي، ورَعَوْا عهدي، وخافوني بالغيب، وكانوا مِنِّي على كلّ حالٍ مشفقين. قالوا: أما وعزَّتك وعظمتك وجلالك وعُلُوِّ مكانك، ما قدرناك حقَّ قدرك، ولا أدَّينا إليك كلَّ حقِّك، فأْذَنْ لنا بالسجود لك. قال لهم ربُّهم: إنِّي قد وضعت عنكم مؤنة العبادة، وأرحت لكم أبدانكم، طالما نصبتم لي الأبدان، وأعنيتم لي الوجوه، فالآن أفضيتم إلى روحي ورحمتي وكرامتي، فسَلُوني ما شئتم، وتمنَّوا عليَّ أمانيكم، فإني لن أجزيكم اليوم بقدر أعمالكم، ولكن بقدر رحمتي وكرامتي، وطَوْلِي وجلالي، وعلوِّ مكاني، وعظمة شأني. فما يزالون في الأمانيِّ والعطايا والمواهب، حتى إنّ المُقَصِّر منهم في أمنيته ليتمنّى مثل جميع الدنيا منذ يوم خلقها الله إلى يوم يُفنيها، قال لهم ربُّهم: لقد قصرتم في أمانيكم، ورضيتم بدون ما يحق لكم، فقد أوجبت لكم ما سألتم وتمنيتم، وألحقت بكم وزدتكم ما قصرت عنه أمانيُّكم، فانظروا إلى مواهب ربِّكم الذي وهب لكم. فإذا بقِبابٍ في الرفيق الأعلى، وغرف مبنية مِن الدُّرِّ والمرجان، أبوابُها من ذهب، وسُرُرُها من ياقوت، وفرشها مِن سندس وإستبرق، ومنابرها من نور، يفُورُ من أبوابها وأعراصها نورٌ مثلُ شُعاع الشمس، عنده مثلُ الكوكب الدُّريِّ في النهار المضيء، وإذا بقصور شامخة في أعلى علِّيِّين من الياقوت يزهر نورها، فلولا أنه مسخَّرٌ إذنْ لالتمع الأبصار، فما كان من تلك القصور من الياقوت الأبيض فهو مفروش بالحرير الأبيض، وما كان منها من الياقوت الأحمر فهو مفروشٌ بالعبقريِّ الأحمر، وما كان منها من الياقوت الأخضر فهو مفروشٌ بالسُّندس الأخضر، وما كان منها مِن الياقوت الأصفر فهو مفروشٌ بالأُرجوانِ الأصفر، مُبوّبة بالزُّمرُّد الأخضر والذّهب الأحمر والفضّة البيضاء، قواعدها وأركانها مِن الجوهر، وشُرُفُها قِبابٌ من لؤلؤ، وبُرُوجُها غُرَفٌ مِن المرجان، فلما انصرفوا إلى ما أعطاهم ربُّهم قُرّبت لهم براذين مِن ياقوت أبيض، منفوخ فيها الروحُ، يجنُبُها الولدان المخلّدون، بيد كلّ وليدٍ منهم حَكَمَةُ بِرذَونٍ من تلك البراذينِ، ولجُمُها وأعِنّتها مِن فضةٍ بيضاءَ منظومة بالدُّر والياقوت، سُرُوجُها سررٌ موضونةٌ مفروشةٌ بالسندُس والإستبرقِ، فانطلقت بهم تلك البراذينُ تزفُّ بهم، وتطأ رياض الجنة، فلمّا انتهوا إلى منازلهم وجدوا الملائكة قعودًا على منابر من نور، ينتظرونهم ليزُوروهم ويُصافحُوهم ويُهنّئُوهم كرامة ربِّهم، فلما دخلوا قُصُورهم وجدوا فيها جميع ما تطاول به عليهم ربُّهم مما سألوا وتمنَّوا، وإذا على باب كلّ قصرٍ من تلك القصور أربعةُ جِنانٍ؛ جنتان ذواتا أفنانٍ، وجنتان مدهامَّتان، وفيهما عينانِ نضّاختان، وفيهما من كلِّ فاكهةٍ زوجان، وحورٌ مقصوراتٌ في الخيام، فلمّا تبوَّءوا منازلهم واستقرُّوا قرارهم قال لهم ربُّهم: هل وجدتُم ما وعد ربُّكم حقًّا؟ قالوا: نعم، وربِّنا. قال: هل رضيتُم ثواب ربّكم؟ قالوا: ربَّنا رضينا، فارض عنا. قال: بِرضايَ عنكم حللتُم داري، ونظرتُم إلى وجهي، وصافحتم ملائكتي، فهنيئا هنيئًا لكم، عطاءً غير مجذوذٍ، ليس فيه تنغيصٌ ولا تَصْرِيدٌ. فعند ذلك قالوا: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن، وأحلَّنا دار المقامة من فضله، لا يمسُّنا فيها نصبٌ، ولا يمسُّنا فيها لُغوبٌ، إن ربَّنا لغفورٌ شكورٌ»