أفادت الآثار اختلافَ أهل التأويل في معنى قوله: ﴿أو لامستم النساء﴾ على قولين: أحدهما: أن ذلك كناية عن الجماع. والآخر: أنّ المراد بذلك كل لمس؛ بيد كان أو بغيرها من أعضاء الإنسان. وذَهَبَ ابنُ جرير (٧‏/‏٧٣، ٨‏/‏٢١٣)، وابنُ عطية (٣‏/‏١١٨)، وابنُ تيمية (١‏/‏٤٢٢-٤٢٥) إلى الأول، استنادًا إلى السُّنَّة، قال ابنُ جرير: «أوْلى القولين في ذلك بالصواب: قولُ من قال: عَنى الله بقوله: ﴿أو لامستم النساء﴾ الجماع دون غيره من معاني اللمس؛ لصحة الخبر عن رسول الله ﷺ أنه قبّل بعض نسائه ثم صلّى ولم يتوضأ». وقد سبق بيان ذلك عند الحديث عن الآية ٤٣ من سورة النساء

قال ابنُ عطية (٤‏/‏٣٥٤): «قوله: ﴿يَحْذَرُ﴾ خبرٌ عن حال قلوبهم، وحِذْرهم إنما هو أن تتلى سورة، ومعتقدهم -هل تنزل أم لا- ليس بنصٍّ في الآية، لكنه ظاهر، فإن حُمِل على مقتضى نفاقهم واعتقادهم أنّ ذلك ليس من عند الله فوجهٌ بَيِّن، وإن قيل: إنهم يعتقدون نزول ذلك مِن عند الله وهم ينافقون مع ذلك فهذا كفر عناد. وقال الزجّاج وبعض من ذهب إلى التحرز من هذا الاحتمال: معنى ﴿يحذر﴾: الأمر وإن كان لفظه لفظ الخبر كأنه يقول: ليحذر». ثم ساق (٤‏/‏٣٥٥) ما جاء من قول المنافقين: لعل الله لا يفشي سرنا. وعلَّق عليه بقوله: «وهذا يقتضي كفر العناد الذي قلناه»

اختلف السلف في النسك، أي شيء هو؟ فقال بعضهم: هو عيدهم. وقال آخرون: إهراق الدم. وقد رجّح ابنُ جرير (١٦‏/‏٦٢٧ بتصرف) مستندًا إلى دلالة العقل والواقع القول الثاني، مُعَلِّلًا ذلك بقوله: «لأنّ المناسك التي كان المشركون جادلوا فيها رسول الله ﷺ كانت إراقة الدم في أيام النحر بمنى، على أنهم قد كانوا جادلوه في إراقة الدماء التي هي دماء ذبائح الأنعام بما قد أخبر الله عنهم في سورة الأنعام، غير أنّ تلك لم تكن مناسك، فأمّا التي هي مناسك فإنما هي هدايا أو ضحايا؛ ولذلك قلنا: عنى بالمنسك في هذا الموضع: الذبح، الذي هو بالصفة التي وصفنا»

سورة الفرقان — الآية ٧٠

عن عبيد، قال: سمعتُ الضحاك بن مزاحم يقول في قوله: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر﴾: وهذه الآية مكية، نزلت بمكة، ﴿ومن يفعل ذلك﴾ يعني: الشرك والقتل والزِّنا جميعًا. لما أنزل الله هذه الآية قال المشركون مِن أهل مكة: يزعم محمد أنّ مَن أشرك وقتل وزَنى فله النار، وليس له عند الله خير. فأنزل الله: ﴿إلا من تاب﴾ مِن المشركين من أهل مكة، ﴿فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات﴾ يقول: يبدل الله مكانَ الشرك والقتل والزنا؛ الإيمانَ بالله والدخول في الإسلام، وهو التبديل في الدنيا. وأنزل الله في ذلك: ﴿يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم﴾ يعني: هم بذلك، ﴿لا تقنطوا من رحمة الله، إن الله يغفر الذنوب جميعا﴾ [الزمر:٥٣] يعني: ما كان في الشرك، يقول الله لهم: ﴿وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له﴾ [الزمر:٥٤]، يدعوهم إلى الإسلام، فهاتان الآيتان مكيتان، والتي في النساء [٩٣]: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾ الآية، هذه مدنية، نزلت بالمدينة، وبينها وبين التي نزلت في الفرقان ثماني سنين، وهي مُبْهَمة ليس منها مخرج

رجَّح ابنُ جرير (١‏/‏٤٥٧) أن ﴿استوى﴾ بمعنى: علا، وارتفع. فقال: «وأَوْلى المعاني بقول الله -جل ثناؤه-: ﴿ثم استوى إلى السماء فسواهن﴾: عَلا عليهن، وارتفع، فدَبَّرَهُنَّ بقدرته، وخَلَقَهُنَّ سبع سموات». ثم تَعَجَّب ممن أنكر هذا المعنى المفهوم من كلام العرب؛ هربًا عند نفسه من أن يكون إنّما علا وارتفع بعد أن كان تحتها، وانتَقَدَه (١‏/‏٤٥٧) بقوله: «يُقال له: زعمتَ أن تأويل قوله: ﴿استوى﴾: أقْبَلَ. أفكان مُدْبِرًا عن السماء فأقبل إليها؟ فإن زعم أنّ ذلك ليس بإقبال فعل، ولكنه إقبال تدبير، قيل له: فكذلك فقل: علا عليها عُلُوَّ ملك وسلطان، لا علو انتقال وزوال». وعَلَّل ابنُ تيمية (١‏/‏١٨٥-١٨٦) تفسيرَ السلف له بالارتفاع بدلالة القرآن في قوله تعالى: ﴿ثم استوى إلى السماء وهي دخان﴾ [فصلت:١١]: «وهذه نزلت في سورة (حم) بمكة، ثم أنزَل الله في المدينة سورةَ البقرة: ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ فَسَوّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾، فلمّا ذَكَرَ أنّ اسْتِواءَه إلى السماء كان بعد أن خلق الأرض، وخلق ما فيها، تَضَمَّن معنى الصُّعُود؛ لأنّ السماء فوق الأرض، فالاستواءُ إليها ارتفاعٌ إليها». وعلَّقَ ابنُ كثير (١‏/‏٣٣٢) بقوله: «أي: قَصَد إلى السماء، والاستواءُ هاهنا تَضَمَّن معنى القصد والإقبال؛ لأنه عُدِّي بـ﴿إلى﴾»

اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿إنه ليس من أهلك﴾ على قولين: الأول: أنّه لم يكن مِن ولده، بل مِن ولد غيره. الثاني: أنّ معنى الآية: ليس مِن أهلك الذين وعدتُك أن أنجيهم. وقد رجّح ابنُ جرير (١٢‏/‏٤٣٣) مستندًا إلى دلالة القرآن، والنظائر القولَ الثانيَ، فقال: «وأولى القولين في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: تأويلُ ذلك: إنّه ليس مِن أهلك الذين وعدتُك أن أنجيهم؛ لأنّه كان لدينك مخالفًا، وبي كافرًا. وكان ابنَه؛ لأنّ الله -تعالى ذِكْرُه- قد أخبر نبيَّه محمدًا ﷺ أنه ابنه، فقال: ﴿ونادى نوح ابنه﴾، وغيرُ جائِز أن يُخْبِر أنّه ابنه فيكون بخلاف ما أخبر. وليس في قوله: ﴿إنه ليس من أهلك﴾ دلالة على أنّه ليس بابنه، إذ كان قوله: ﴿ليس من أهلك﴾ محتملًا مِن المعنى ما ذكرنا، ومحتملًا أنّه ليس مِن أهل دينك، ثم يحذف «الدين» فيُقال: إنّه ليس مِن أهلك، كما قيل: ﴿واسأل القرية التي كنا فيها﴾ [يوسف:٨٢]». وبنحوه قال ابنُ تيمية (٣‏/‏٥٤١)، وبيَّن أنّ خيانة امرأة نوحٍ له إنّما كانت في الدِّين، وليست في العِرض، فإنها كانت تقول: إنه مجنون. وبنحوهما قال ابنُ كثير (٧‏/‏٤٤٤) مستندًا إلى أقوال السلف، ودلالة العقل، والسنّة، فقال: «وقال ابن عباس وغيرُ واحد من السَّلَف: ما زَنَتِ امرأة نبيٍّ قطُّ. قال: وقوله: ﴿إنه ليس من أهلك﴾ أي: الذين وعدتك نجاتهم. وقول ابن عباس في هذا هو الحقُّ الذي لا مَحِيد عنه، فإنّ الله سبحانه أغيرُ مِن أن يمكن امرأة نبيٍّ مِن الفاحشة، ولهذا غضب الله على الذين رموا أُمَّ المؤمنين عائشة بنت الصديق زوج النبي ﷺ، وأنكر على المؤمنين الذين تكلموا بهذا وأشاعوه». وبيّن ابنُ عطية (٣‏/‏٥٧٧-٥٧٨بتصرف) أنّ مَن قال: إنه لم يكن ابنه، عوَّل في ذلك على قوله تعالى: ﴿إنه ليس من أهلك﴾. ومَن قال: هو ابنه، عوّل على قوله: ﴿إن ابني من أهلي﴾. وعلى هذا رتّب ابنُ عطية الخلاف في قراءة قوله: ﴿إنه عمل غير صالح﴾؛ فمَن قال ليس ابنه استقام له على ذلك قراءة: ﴿إنه عملٌ غير صالح﴾ بالتنوين. ومن قال ليس ابنه، وقرأ هذه القراءة بتنوين ﴿عمل﴾ فإنهم خرّجوا ذلك عدة تخريجات، ذكرها ابنُ عطية، فقال: ""فمن قرأ مِن هذه الفرقة: ﴿إنه عملٌ غيرُ صالح﴾ جعله وصفًا له بالمصدر على جهة المبالغة، فوصفه بذلك كما قالت الخنساء تصف ناقة ذهب عنها ولدها:ترتع ما غفلت حتى إذا ادَّكَرَتْ فإنما هي إقبال وإدبارأي: ذات إقبال وإدبار. وقالت فرقة: الضمير في قوله: ﴿إنه عمل غير صالح﴾ على قراءة جمهور السبعة على سؤال الذي يتضمنه الكلام وقد فسره آخر الآية«. وعلّق على هذا القول، فقال: «ويقوي هذا التأويل أنّ في مصحف ابن مسعود: (إنَّه عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ أن تَسْأَلَنِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ». ثم قال: «وقالت فرقة: الضميرُ عائِد على رُكُوبِ ولد نوح معهم الذي يتضمنه سؤال نوح، المعنى: أنّ ركوب الكافر مع المؤمنين عمل غير صالح. وقال أبو علي: ويحتمل أن يكون التقدير: أنّ كونك مع الكافرين وتركك الركوب معنا عمل غير صالح». وانتقد مستندًا إلى دلالة الآية قول أبي علي بقوله: «وهذا تأويل لا يَتَّجِه مِن جهة المعنى». ثم علّق على هذه الأقوال بقوله: «وكل هذه الفرق قال: إنّ القول بأن الولد كان لغية وولد فراش خطأ محض، وقالوا: إنّه روي عن النبي ﷺ: «أنه ما زنت امرأة نبي قط». وقالوا في قوله عز وجل: ﴿فخانتاهما﴾: إنّ الواحدة كانت تقول للناس: هو مجنون، والأخرى كانت تنبه على الأضياف، وأما غير هذا فلا، وهذه مَنازِع ابنِ عباس وحُجَجُه، وهو قوله، وقول الجمهور من الناس""

سورة البقرة — الآية ٩٧

عن الشعبي، قال: نزل عمر رضي الله عنه بالرَّوْحاء، فرأى ناسًا يَبْتَدِرُون أحجارًا، فقال: ما هذا؟ فقالوا: يقولون: إنّ النبي ﷺ صَلّى إلى هذه الأحجار. فقال: سبحان الله، ما كان رسول الله ﷺ إلا راكبًا مَرَّ بوادٍ، فحضرت الصلاة، فصلّى. ثم حدَّث، فقال: إني كنت أغْشى اليهودَ يومَ دراستهم، فقالوا: ما من أصحابك أحد أكرم علينا منك، لأنك تأتينا. قلت: وما ذاك إلا أنِّي أعجب من كتب الله كيف يُصَدِّق بعضها بعضا! كيف تصدق التوراةُ الفرقانَ، والفرقانُ التوراةَ! فمَرَّ النبي ﷺ يومًا وأنا أكلمهم، فقلت: أنشدكم بالله وما تقرؤون من كتابه، أتعلمون أنه رسول الله؟ قالوا: نعم. فقلت: هلكتم، واللهِ، تعلمون أنه رسول الله ثم لا تتبعونه! فقالوا: لم نهلك، ولكن سألناه: من يأتيه بنبوته؟ فقال: عدونا جبريل؛ لأنه ينزل بالغلظة والشدة والحرب والهلاك ونحو هذا. فقلت: فمن سِلْمُكم من الملائكة؟ فقالوا: ميكائيل؛ ينزل بالقطر والرحمة وكذا. قلت: وكيف منزلتهما من ربهما؟ فقالوا: أحدهما عن يمينه، والآخَر من الجانِب الآخَر. قلت: فإنه لا يَحِلُّ لجبريل أن يُعادِي ميكائيل، ولا يَحِلُّ لميكائيل أن يُسالِم عَدُوَّ جبريل، وإني أشْهَد أنهما وربهما سِلْمٌ لِمَن سالَمُوا، وحَرْبٌ لِمَن حارَبوا. ثم أتيتُ النبي ﷺ وأنا أريد أن أخبره، فلما لقيته قال: «ألا أُخبرك بآيات أنزلت عَلَيَّ!». قلت: بلى، يا رسول الله. فقرأ: ﴿من كان عدوا لجبريل﴾ حتى بلغ: ﴿للكافرين﴾. قلت: يا رسول الله، والله ما قمتُ من عند اليهود إلا إليك لأخبرك بما قالوا ِلي وقلتُ لهم، فوجدت الله قد سبقني

جمع ابنُ جرير (٢‏/‏٥٤١-٥٤٣) بين القول بأنّ مكة حرَّمها الله حِينَ خَلَقَها، وبين القول بأنّ الحرم صار حرمًا بتحريم إبراهيم له، بما حاصله: أنّ تحريم الله لها كان بمنعه من أرادها بسوء، وبدفعه عنها الآفات على وجه الكَلاءَة والحفظ لها، وأنّ تحريم إبراهيم كان بسؤاله ربِّه إيجابَ فرض تحريمها على عباده، فلذلك أضيف تحريمها إلى إبراهيم عليه السلام؛ لكون إيجاب تحريمها على العباد كان بسؤاله ربه ذلك. وبيَّنَ أنّ هذا الوجه به تجتمع الأحاديث الواردة عن النبي ﷺ في نسبة التحريم إلى الله تارة، وإلى إبراهيم عليه السلام تارة أخرى. وقد جمع ابنُ عطية (١‏/‏٣٤٦-٣٤٧ بتصرف) بينهما بنحو قول ابن جرير، فقال: «واختُلِف في تحريم مكة متى كان؟ فقالت فرقة: جعلها الله حرامًا يوم خلق السموات والأرض. وقالت فرقة: حَرَّمها إبراهيم. والأول قاله النبي ﷺ في خطبته ثاني يوم الفتح، والثاني قاله أيضًا النبي ﷺ، ففي الصحيح عنه: «اللهم، إنّ إبراهيم حرم مكة، وإني حرمت المدينة، ما بين لابتيها حرام». ولا تعارض بين الحديثين؛ لأنّ الأول إخبارٌ بسابق علم الله فيها وقضائه، وكون الحرمة مدة آدم وأوقات عمارة القطر بإيمان، والثاني إخبار بتجديد إبراهيم لحرمتها، وإظهاره ذلك بعد الدُّثُور، وكلُّ مقال من هذين الإخبارين حَسَنٌ في مقامه، عظم الحرمة ثاني يوم الفتح على المؤمنين بإسناد التحريم إلى الله تعالى، وذكر إبراهيم عند تحريمه المدينة مثالًا لنفسه، ولا محالة أن تحريم المدينة هو أيضًا من قِبَلِ الله تعالى، ومن نافذ قضائه وسابق علمه»

سورة آل عمران — الآية ٧

عن يحيى بن يَعْمُر، وأبي فاخِتَة -من طريق إسحاق بن سويد- أنّهما تَراجَعا هذه الآية: ﴿هن أم الكتاب﴾، فقال أبو فاخِتَة: هُنَّ فواتحُ السُّوَرِ منها يُسْتَخْرَجُ القرآن؛ ﴿الم ذلك الكتاب﴾ منها اسْتُخْرِجَتِ البقرةُ، و﴿الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ منها اسْتُخْرِجَت آلُ عمران. قال يحيى: هُنَّ اللاتي فيهِنَّ الفرائض، والأمر، والنهي، والحلالُ، والحدودُ، وعِمادُ الدِّين. وضرب لذلك مثلًا، فقال: أمُّ القرى: مكة. وأمُّ خراسان: مَرْو. وأمُّ المسافرين: الذين يجعلون إليه أمرهم، ويُعْنى بهم في سفرهم. قال: فذاك أُمُّهُم

سورة الأعراف — الآية ٤٦

عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الله بن الحارث- قال: الأعرافُ: السور الذي بين الجنة والنار، وهو الحجابُ، وأصحاب الأعراف بذلك المكان، فإذا أراد الله أن يعفوَ عنهم انطلق بهم إلى نهرٍ يُقال له: نهرُ الحياة. حافتاه قصبُ الذهب، مُكلَّل باللؤلؤ، تربته المِسْكُ، فيكونون فيه ما شاء الله حتى تصفوَ ألوانُهم، ثم يخرجون، في نحورهم شامةٌ بيضاء يُعْرَفون بها، فيقول الله لهم: سلوا. فيسألون حتى تبلُغ أمنيتهم، ثم يُقال لهم: لكم ما سألتم ومثلُه سبعون ضِعْفًا. فيدخلون الجنة وفي نحورهم شامةٌ بيضاء يُعْرَفون بها، ويُسَمَّون: مساكين أهلِ الجنة