عن مجاهد بن جبر، قال: نَزَلَتْ هذه الآية في أهل التكذيب بالقَدَر: ﴿إنَّ المُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وسُعُرٍ﴾ إلى آخر الآية. قال مجاهد: قلتُ لابن عباس: ما تقول فيمَن يُكَذِّب بالقَدَر؟ قال: اجمع بيني وبينه. قلتُ: ما تصنع به؟ قال: أخنقه حتى أقتله
عن قتادة بن دعامة– من طريق سعيد بن بشير- [أنه لما نزل قوله تعالى]: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته﴾ قال أهل الكتاب: قد أُعطوا كما أُعطينا. فأنزل الله: ﴿لئلا يعلم أهل الكتاب﴾ حتى ختم الآية
عن أبي بَرزة الأسلميّ، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قال رسول الله ﷺ: «الله أكبر، هذه الآية خيرٌ لكم مِن أن يُعطى كلّ رجل منكم جميع الدنيا؛ هو الذي إن صَلّى لم يرجُ خيْرَ صلاته، وإن تركها لم يَخفْ ربّه»
وجَّهَ ابنُ جرير (٢/٥٢-٥٣) معنى الآية على الأقوال السابقة بعد أن جمع بينها، فقال: «فتأويل الآية إذًا: خذوا ما افترضناه عليكم في كتابنا من الفرائض، فاقبلوه، واعملوا باجتهاد منكم في أدائه، من غير تقصير ولا توانٍ. وذلك هو معنى أخذهم إياه بقوة، وبجد»
ذكر ابنُ عطية (١/٢٨٨) أن المهدوي وغيره قالوا بأن هذه الآية كانت مدة حياة النبي ﷺ وارتفعت بموته. ثم علَّق بقوله: «والصحيح أن هذه النازلة من موت مَن تمنى الموت إنما كانت أيامًا كثيرة عند نزول الآية، وهي بمنزلة دعائه النصارى من أهل نجران إلى المباهلة»
رجَّح ابنُ تيمية (٣/٢٧) العموم في الآية، فقال: «وهذه الآية عامَّةٌ في كل مَن أراد اللهَ بعمله». وذكر أنّ هناك مَن قال بنزولها في أهل الصُّفَّة، وانتَقَده مستندًا لمخالفته لأحوال النزول؛ وذلك أن السورة مكية، وأهل الصفة كانوا بالمدينة
ذكر ابنُ عطية (٤/٢١١) أن الشيطان هو إبليس نفسه، ثم ذكر أن المهدوي وغيره حكوا أن التزيين في هذه الآية وما بعده من الأقوال هو بالوسوسة والمحادثة في النفوس، وانتقده مستندًا لظاهر الآية، فقال: «ويُضَعِّفُ هذا القول أن قوله: ﴿وإنِّي جارٌ لَكُمْ﴾ ليس مما يُلْقى بالوسوسة»
ذكر ابنُ عطية (٤/٣٥٢) أنّ فرقة قالت: إن المراد بهذه الآية جميع المنافقين الذين يحلفون لرسول الله ﷺ وللمؤمنين بأنهم منهم في الدين، وأنّهم معهم في كل أمر وكل حزب، وهم في ذلك يُبطِنون النفاق، ويَتَرَبَّصون الدوائر. وعلَّق عليه بقوله: «وأنّه ظاهر الآية»
ذكر ابنُ عطية (٧/٤١٣) إضافةً إلى ما ورد في أقوال السلف قولًا آخر في قوله: ﴿ووضع الكتاب﴾ [الكهف:٤٩] فقال: «وقالت فرقة: وضع اللوح المحفوظ». ثم انتقده -مستندًا إلى ظاهر الآية- بقوله: «وهذا شاذ، وليس فيه معنى التوعد، وهو مقصد الآية»
عن الزُّهْرِيِّ، قال: لَمّا نزلت هذه الآيةُ: ﴿ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم﴾ [الفتح:٤] قالوا: يا رسول الله، قد علِمْنا أنّ الإيمان يزدادُ، فهل ينقُص؟ قال: «إي، والَّذِي بعثني بالحقِّ، إنّه لَيَنقُص». قالوا: يا رسول الله، فهل لذلك دلالةٌ في كتاب الله؟ قال: «نعم». ثُمَّ تلا رسولُ الله ﷺ هذه الآية: ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم﴾. فالانقلاب نقصانٌ، ولا كفر. (٤/٥١)