عن عبد الله بن عباس -من طريق حميد الطويل، عن رجل- في تفسير قوله: ﴿يسبحون الليل والنهار لا يفترون﴾، قال: انظر إلى بصرك هل يَؤودُك؟ -أي: هل يثقل عليك؟-، وانظر إلى سمعك هل يؤودك؟ وانظر إلى نفسك هل يؤودك؟ فكذلك الملائكة
عن الوليد بن أبي الوليد -من طريق موسى بن ربيعة بن موسى بن سويد الجمحي- قال: بلغني: أنّ تفسير هذه الآية: ﴿قل ما يعبؤ بكم ربي لولا دعاؤكم﴾، أي: ما خلقتكم لي بكم حاجةٌ إلا أن تسألوني فأغفر لكم، وتسألوني فأعطيكم
قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر ما أعَدَّ للصالحين، فقال سبحانه: ﴿إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار﴾ يقول: تجري العيون من تحت البساتين، ﴿إن الله يفعل ما يريد﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١١٨.]]
قال يحيى بن سلّام: في تفسير الحسن: إن الشيطان قعد على كرسي سليمان -وهو سرير ملكه- لا يأكل ولا يشرب ولا يأمر ولا ينهى، وأذهب الله ذلك مِن أذهان الناس؛ فلا يرون إلا أنّ سليمان في مكانه يصلي بهم، ويقضي بينهم
أفادت الآثارُ اختلافَ المفسرين في معنى قوله تعالى: ﴿لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾؛ فقيل: نهيٌ من الله عن دعاء رسول الله ﷺ بالغِلْظة والجفاء، وأمرٌ أن يُدعا بلين وتواضع. وقيل: نهيٌ من الله عن التعرض لإسخاط الرسول ﷺ، فإنّه إذا دعا على شخص فدعوته موجِبة. ورجَّح ابنُ جرير (١٧/٣٨٩) مستندًا إلى السياق القول الثاني، وهو قول ابن عباس من طريق العوفي، وعلَّل ذلك بقوله: «أن الذي قبْل قوله: ﴿لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ نهيٌ مِن الله المؤمنين أن يأتوا من الانصراف عنه في الأمر الذي يجمع جميعهم ما يكرهه، والذي بعده وعيدٌ للمنصرفين عنه بغير إذنه، فالذي بينهما بأن يكون تحذيرًا لهم سُخْطَه أن يضطرَّه إلى الدعاء عليهم أشبهُ مِن أن يكون أمرًا لهم بما لم يَجْرِ له ذِكْرٌ من تعظيمه وتوقيره بالقول والدعاء». ورجَّح ابنُ عطية (٦/٤١٤)، وابنُ كثير (١٠/٢٨٠) مستندًا إلى السياق القول الأول، فقال ابنُ عطية بعد أن ذَكَر القولين: «والأول أصحّ». ولم يذكر مستندًا. وقال ابنُ كثير: «وهو الظاهر من السياق». وانتقد ابنُ عطية القول الثاني مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية قائلًا: «ولفظ الآية يدفع هذا المعنى»
وجَّهَ ابنُ جرير (٢/٩٤) تأويل الحسن هذا بقوله: «وأحسب أن الذي قال في قوله: ﴿صفراء﴾: يعني به: سوداء، ذهب إلى قوله في نعت الإبل السود: هذه إبل صفر، وهذه ناقة صفراء، يعني: بها سوداء. وإنما قيل ذلك في الإبل لأن سوادها يضرب إلى الصفرة». ثم انتقد (٢/٩٤-٩٥) هذا التأويل مستندًا إلى اللغة والسياق، وبيَّنَ أنّ وصْفَ الأصفر بالفقوع، من الدليل البين على خطأِ ذلك التأويل. ووصف ابن عطية (١/٢٤٨) هذا التأويل بالشذوذ. ووصفه ابن كثير (١/٤٥٠) بالغرابة
قال ابنُ جرير (٣/٢٢١) مستندًا لقول أهل التأويل، وابنُ تيمية (١/٤٣٢) مستندًا للسياق: «هو تكبير العيد يوم الفطر». وقال ابنُ كثير (٢/١٨٥) مستندًا للنظائر: «هو ذِكْرُ اللهِ عند انقضاء عبادتكم، كما قال: ﴿فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا﴾ [البقرة:٢٠٠]، وقال: ﴿فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم﴾ [النساء:١٠٣]، ولهذا جاءت السنة باستحباب التسبيح، والتحميد، والتكبير بعد الصلوات المكتوبات»
رَجَّح ابنُ عطية (١/٥٤٣) هذا القول، فقال: «وهذا أصح ما ذهب إليه في الأمر». ولم يذكر مستندًا. وكذا ذَهَبَ إليه ابنُ تيمية (١/٥١٣) مستندًا إلى السنة، فقال: «الأفضل أن يُقْتَصَر في الاستمتاع على ما فوق الإزار؛ لأنه هو الغالب على استمتاع النبي ﷺ بأزواجه». ووجَّه ابنُ كثير (٢/٣٠٣) القولَ بمنع ما دون الإزار، فقال: «ومأخذهم أنه حريم الفرج، فهو حرام؛ لِئلّا يُتَوَصَّل إلى تعاطي ما حرم الله عز وجل الذي أجمع العلماء على تحريمه، وهو المباشرة في الفرج»
قال ابنُ جرير (٦/٥٧٨-٥٧٩) مُرَجِّحًا في معنى قوله تعالى: ﴿كتاب الله عليكم﴾: «يعني -تعالى ذِكْرُه-: كتابًا من الله عليكم. فأخرج الكتابَ مَصْدَرًا مِن غير لفظه». واستند في ذلك إلى آثار السلف والسياق، وقال: «وإنّما جاز ذلك لأنّ قوله تعالى: ﴿حرِّمت عليكم أمهاتكم﴾ إلى قوله: ﴿كتابَ الله عليكم﴾ بمعنى: كَتب اللهُ تحريم ما حرَّم من ذلك، وتحليلَ ما حَلَّل مِن ذلك عليكم كتابًا». وبنحوه قال ابنُ تيمية (٢/٢٢٨)، وابنُ كثير (٣/٤٢٧)
اختُلِف في عود الضمير في قوله: ﴿فأنساه﴾ على قولين: الأول: أنّه عائد على يوسف عليه السلام. أي: نسي في ذلك الوقتِ أن يشتكي إلى الله، واعتصم بمخلوق. الثاني: أنّه عائد على الساقي، أي: نسي ذكر يوسف عند الملك. ورجَّح ابنُ كثير (٨/٤٥) القول الثاني الذي قاله مجاهد، وابن إسحاق، فقال: «هذا هو الصواب أنّ الضمير في قوله: ﴿فأنساه الشيطان ذكر ربه﴾ عائد على الناجي». ولم يذكر مستندًا. وذكر ابنُ عطية (٥/٩٦) أنّ قوله: ﴿وادكر﴾ يُقَوّي هذا القول، ثم علَّق بقوله: «والأمر محتمل»