محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٧٧ من سورة الفرقان في ١١٣ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٣٧ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٧٧ من سورة الفرقان

١١٣ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : قُلْ ما يَعْبَأُ بِكُمْ ربّي يقول جلّ ثناؤه لنبيه : قل يا محمد لهؤلاء الذين أرسلت إليهم : أيّ شيء يَعُدّكم، وأيّ شيء يصنع بكم ربي ؟ يقال منه : عبأت به أعبأ عبئا، وعبأت الطيب أعبؤه : إذا هيأته، كما قال الشاعر :
كأنّ بِنَحْرِهِ وبِمَنْكِبَيْهِعَبِيرا باتَ يَعْبَؤُهُ عَرُوسُ
يقول : يهيئه ويعمله يعبؤُه عبا وعبوءا، ومنه قولهم : عَبّأت الجيش بالتشديد والتخفيف فأنا أعبئه : أُهَيّئُهُ. والعِبءُ : الثقل. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله : قُلْ ما يَعْبأُ بِكُمْ رَبّي يصنع لولا دعاؤكم.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله قُلْ ما يَعْبَأُ بِكُمْ رَبّي قال : يعبأ : يفعل. وقوله : لَوْلا دُعاؤُكُمْ يقول : لولا عبادة من يعبده منكم، وطاعة من يطيعه منكم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : ما يَعْبَأُ بِكُمْ رَبّي لَوْلا دُعاؤُكُمْ يقول : لولا إيمانكم، وأخبر الله الكفار أنه لا حاجة له بهم إذ لم يخلقهم مؤمنين، ولو كان له بهم حاجة لحبب إليهم الإيمان كما حبّبه إلى المؤمنين.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله لَوْلا دُعاؤُكُمْ قال : لولا دعاؤكم إياه لتعبدوه وتطيعوه.
وقوله فَقَدْ كَذّبْتُمْ يقول تعالى ذكره لمشركي قريش قوم رسول الله ﷺ : فقد كذّبتم أيها القوم رسولكم الذي أرسل إليكم وخالفتم أمر ربكم الذي أمر بالتمسك به. لو تمسكتم به، كان يعبأ بكم ربي فسوف يكون تكذيبكم رسول ربكم، وخلافكم أمر بارئكم، عذابا لكم ملازما، قتلاً بالسيوف وهلاكا لكم مفنيا يلحق بعضكم بعضا، كما قال أبو ذُؤَيب الهُذَليّ :
فَفاجأَهُ بِعادِيَةٍ لِزَامٍكمَا يَتَفَجّرُ الحَوْضُ اللّقِيفُ
يعني باللزام : الكبير الذي يتبع بعضه بعضا، وباللقيف : المتساقط الحجارة المتهدّم، ففعل الله ذلك بهم، وصدقهم وعده، وقتلهم يوم بدر بأيدي أوليائه، وألحق بعضهم ببعض، فكان ذلك العذاب اللزام. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، قال : أخبرني مولى لشقيق بن ثور أنه سمع سلمان أبا عبد الله، قال : صليت مع ابن الزّبير فسمعته يقرأ : فقد كذب الكافرون.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال : حدثنا سعيد بن أدهم السدوسيّ، قال : حدثنا محمد بن جعفر قال : حدثنا شعبة، عن عبد المجيد، قال : سمعت مسلم بن عمار، قال : سمعت ابن عباس يقرأ هذا الحرف : فقد كذب الكافرون فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاما.
حدثنا محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قُلْ ما يَعْبَأُ بِكُمْ رَبّي لَوْلا دُعاؤُكُمْ فَقَدْ كَذّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاما يقول : كذب الكافرون أعداء الله.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا داود، عن عامر، عن ابن مسعود، قال : فسوف يلقون لزاما يوم بدر.
حدثني أبو السائب، قال : حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، قال : قال عبد الرحمن : خمس قد مضين : الدخان، واللزام، والبطشة، والقمر، والروم.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قَتادة، قوله فَسَوْفَ يكُونُ لِزَاما قال أُبَيّ بن كعب : هو القتل يوم بدر.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن عمرو، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال : اللزام : يوم بدر.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن علية، عن ليث، عن مجاهد فَسَوْفَ يكُونُ لِزَاما قال : هو يوم بدر.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد فَسَوْفَ يكُونُ لِزَاما قال : يوم بدر.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله.
قال : ثنا الحسين، قال : حدثنا أبو سفيان، عن مَعْمر، عن منصور، عن سفيان، عن ابن مسعود، قال : اللزام : القتل يوم بدر.
حُدثت عن الحسين قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : فَقَدْ كَذّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاما الكفار كذبوا رسول الله ﷺ، وبما جاء به من عند الله، فسوف يكون لزاما، وهو يوم بدر.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الله، قال : قد مضى اللزام، كان اللزام يوم بدر، أسروا سبعين، وقتلوا سبعين.
وقال آخرون : معنى اللزام : القتال. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاما قال : فسوف يكون قتالاً اللزام : القتال.
وقال آخرون : اللزام : الموت. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس فَسَوْفَ يكُونُ لِزَاما قال : موتا.
وقال بعض أهل العلم بكلام العرب : معنى ذلك : فسوف يكون جزاء يلزم كل عامل ما عمل من خير أو شرّ. وقد بيّنا الصواب من القول في ذلك. وللنصب في اللزام وجه آخر غير الذي قلناه، وهو أن يكون في قوله يَكُون مجهول، ثم ينصب اللزام على الخبر كما قيل :
*** إذَا كان طَعْنا بَيْنَهُمْ وقتالاً ***
وقد كان بعض من لا علم له بأقوال أهل العلم يقول في تأويل ذلك : ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم ما تَدْعون من دونه من الآلهة والأنداد، وهذا قول لا معنى للتشاغل به لخروجه عن أقوال أهل العلم من أهل التأويل.
آخر ( تفسير ) سورة الفرقان، والحمد لله وحده.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلامًا (٧٥)﴾


يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين وصفت صفتهم من عبادي، وذلك من ابتداء قوله: (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأرْضِ هَوْنًا)... إلى قوله: (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا)... الآية (يُجْزَوْنَ) يقول: يُثابون على أفعالهم هذه التي فعلوها في الدنيا (الْغُرْفَةَ) وهي منزلة من منازل الجنة رفيعة (بِمَا صَبَرُوا) يقول: بصبرهم على هذه الأفعال، ومقاساة شدتها. وقوله: (وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلامًا) اختلفت القرّاء في قراءته، فقرأته عامة قرّاء أهل المدينة والبصرة (وَيُلَقَّوْنَ) مضمومة الياء، مشدّدة القاف، بمعنى: وتتلقاهم الملائكة فيها بالتحية. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة: "وَيَلْقَوْنَ"بفتح الياء، وتخفيف القاف.
والصواب من القول في ذلك أن يقال: إنهما قراءتان مشهورتان في قَرَأة الأمصار بمعنى واحد، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، غير أن أعجب القراءتين إليّ أن أقرأ بها "وَيَلْقَوْنَ فِيهَا"بفتح الياء، وتخفيف القاف. لأن العرب إذا قالت ذلك بالتشديد، قالت: فلان يُتَلَّقَّى بالسلام وبالخير ونحن نتلقاهم بالسلام، قرنته بالياء وقلما تقول: فلان يُلقَّى السلام، فكان وجه الكلام لو كان بالتشديد، أن يقال: ويُتَلَقَّوْنَ فيها بالتحية والسلام.
وإنما اخترنا القراءة بذلك، كما تجيز أخذت بالخطام، وأخذت الخطام.
وقد بيَّنا معنى التحية والسلام فيما مضى قبل، فأغنى عن إعادته في هذا الموضع.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (٧٦) قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (٧٧)﴾
يقول تعالى ذكره: أولئك يجزون الغرفة بما صبروا، خالدين في الغرفة، يعني أنهم ماكثون فيها، لابثون إلى غير أمد، حسنت تلك الغرفة قرارا لهم ومقاما. يقول: وإقامة. وقوله: (قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي) يقول جلّ ثناؤه لنبيه: قل يا محمد لهؤلاء الذين أرسلت إليهم: أيّ شيء يَعُدّكم، وأيّ شيء يصنع بكم ربي؟ يقال منه: عبأت به أعبأ عبئا،
وعبأت الطيب أعبؤه: إذا هيأته، كما قال الشاعر:
كأنَّ بِنَحْرِهِ وبمَنْكَبَيْهِعَبِيرًا باتَ يَعْبَؤُهُ عَرُوسُ (١)
يقول: يهيئه ويعمله يعبؤُه عبا وعبوءا، ومنه قولهم: عَبَّأت الجيش بالتشديد والتخفيف فأنا أعبئه: أُهَيِّئُهُ والعبءُ: الثقل.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: (قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي) يصنع لولا دعاؤكم.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي) قال: يعبأ: يفعل.
وقوله: (لَوْلا دُعَاؤُكُمْ) يقول: لولا عبادة من يعبده منكم، وطاعة من يطيعه منكم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ) يقول: لولا إيمانكم، وأخبر الله الكفار أنه لا حاجة له بهم إذ لم يخلقهم مؤمنين، ولو كان له بهم حاجة لحبب إليهم الإيمان كما حبَّبه إلى المؤمنين.
وحدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (لَوْلا دُعَاؤُكُمْ) قال: لولا دعاؤكم إياه لتعبدوه وتطيعوه.
(١) البيت لأبي زبيد الطائي يصف أسدًا (اللسان: عبأ). قال: عبأ الطيب يعبؤه عبئًا: صنعه وخلطه، قال أبو زبيد يصف أسدًا: " كأن بنحره... " البيت. ويروى: " بات يخبؤه ". وقال الفراء في معاني القرآن: وقوله: ﴿ما يعبأ بكم ربي﴾ : استفهام، أي ما يصنع بكم لولا دعاؤه إياكم إلى الإسلام؟ وقال أبو عبيدة في مجاز القرآن (ص ١٧٠) : ومنه قوله؛ ما عبأت بك شيئًا: أي ما عددتك شيئًا. اهـ.
وقوله: (فَقَدْ كَذَّبْتُمْ) يقول تعالى ذكره لمشركي قريش قوم رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقد كذبتم أيها القوم رسولكم الذي أرسل إليكم وخالفتم أمر ربكم الذي أمر بالتمسك به لو تمسكتم به، كان يعبأ بكم ربي، فسوف يكون تكذيبكم رسول ربكم، وخلافكم أمر بارئكم، عذابًا لكم ملازما، قتلا بالسيوف وهلاكا لكم مفنيا يلحق بعضكم بعضا، كما قال أبو ذُؤَيب الهُذَليّ:
فَفاجأَهُ بِعادِيَةٍ لِزَامٍكمَا يَتَفَجَّرُ الحَوْضُ اللَّقِيفُ (١)
يعني باللزام: الكبير الذي يتبع بعضه بعضا، وباللقيف: المتساقط الحجارة المتهدّم، ففعل الله ذلك بهم، وصدقهم وعده، وقتلهم يوم بدر بأيدي أوليائه، وألحق بعضهم ببعض، فكان ذلك العذاب اللزام.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني مولى لشقيق بن ثور أنه سمع سلمان أبا عبد الله، قال: صليت مع ابن الزُّبير فسمعته يقرأ: فقد كذب الكافرون.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا سعيد بن أدهم السدوسيّ، قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن عبد المجيد، قال: سمعت مسلم بن عمار، قال: سمعت ابن عباس يقرأ هذا الحرف: فقد كذب الكافرون (فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا).
حدثنا محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: (قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا) يقول: كذب الكافرون أعداء الله.
(١) البيت لأبي ذؤيب الهذلي (اللسان: لقف). قال: وحوض لقف ولقيف: تهور من أسفله واتسع، ومنه قول أبي ذؤيب:* فلم تر غير عادية لزامًا *
... البيت قال: ويقال: الملآن. والأول: هو الصحيح. قال: والعادية: القوم يعدون على أرجلهم أي: فحملتهم لزامًا، كأنهم لزموه، لا يفارقون ما هم فيه. اهـ. وقال في (لزم) : واللزام: الملازم قال أبو ذؤيب: (البيت كروايته في لقف) ثم فسره كما فسره هناك. قال: واللقيف: المتهور من أسفله. وقال أبو عبيدة في مجاز القرآن (مصورة الجامعة رقم ٢٦٠٥٩ ص ١٧٠) : لزام: أي كثيرة بعضها في أثر بعض وبهامشه: اللقيف المتهدم، الذي سقطت حجاره بعضها على بعض. اه.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن عامر، عن ابن مسعود، قال: فسوف يلقون لزاما يوم بدر.
حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق. قال: قال عبد الرحمن: خمس قد مضين: الدخان، واللزام، والبطشة، والقمر، والروم.
حدثني الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قَتادة، قوله: (فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا) قال أُبَيِّ بن كعب: هو القتل يوم بدر.
حدثنا بن حميد، قال: ثنا سلمة، عن عمرو، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: اللزام: يوم بدر.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن ليث، عن مجاهد (فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا) قال: هو يوم بدر.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا) قال: يوم بدر.
حدثني القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله.
قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن مَعْمر، عن منصور، عن سفيان، عن ابن مسعود، قال: اللزام، القتل يوم بدر.
حُدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا) الكفار كذبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبما جاء به من عند الله، فسوف يكون لزاما، وهو يوم بدر.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الله، قال: قد مضى اللزام، كان اللزام يوم بدر، أسروا سبعين، وقتلوا سبعين.
وقال آخرون: معنى اللزام: القتال.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (فَسَوْفَ
يَكُونُ لِزَامًا) قال: فسوف يكون قتالا اللزام: القتال.
وقال آخرون: اللزام: الموت.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس (فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا) قال: موتا.
وقال بعض أهل العلم بكلام العرب: معنى ذلك: فسوف يكون جزاء يلزم كل عامل ما عمل من خير أو شرّ. وقد بيَّنا الصواب من القول في ذلك. وللنصب في اللزامِ وجه آخر غير الذي قلناه، وهو أن يكون في قوله (يَكُون) مجهول، ثم ينصب اللزام على الخبر كما قيل:
إذَا كان طَعْنًا بَيْنَهُمْ وَقتالا
وقد كان بعض من لا علم له بأقوال أهل العلم يقول في تأويل ذلك: قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم ما تَدْعون من دونه من الآلهة والأنداد، وهذا قول لا معنى للتشاغل به لخروجه عن أقوال أهل العلم من أهل التأويل.
آخر تفسير سورة الفرقان، والحمد لله وحده.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم قال(١) تعالى :﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي﴾ أي : لا يبالي ولا يكترث بكم إذا لم تعبدوه ؛ فإنه إنما خلق الخلق ليعبدوه ويوحدوه ويسبحوه بكرة وأصيلا.
وقال مجاهد، وعمرو بن شعيب :﴿مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي﴾ يقول : ما يفعل بكم ربي.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله :﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ﴾ يقول : لولا إيمانكم، وأخبر الله الكفار أنه لا حاجة له بهم إذ لم يخلقهم مؤمنين، ولو كان له بهم حاجة لحبب إليهم الإيمان كما حببه(٢) إلى المؤمنين.
وقوله :﴿فَقَدْ كَذَّبْتُمْ﴾ أي : أيها الكافرون ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ أي : فسوف يكون تكذيبكم(٣) لزامًا لكم، يعني : مقتضيا لهلاككم وعذابكم ودماركم في الدنيا والآخرة، ويدخل في ذلك يوم بدر، كما فسره بذلك عبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب، ومحمد بن كعب القرظي، ومجاهد، والضحاك، وقتادة، والسدي، وغيرهم.
وقال الحسن البصري :﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ يعني : يوم القيامة. ولا منافاة بينهما. والله أعلم.
١ - في أ :"وقال"..
٢ - في ف :"حبب"..
٣ - في أ :"تكذيبهم"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ولما كان الله تعالى قد أضاف هؤلاء العباد إلى رحمته واختصهم بعبوديته لشرفهم وفضلهم ربما توهم متوهم أنه وأيضا غيرهم فلم لا يدخل في العبودية ؟
فأخبر تعالى أنه لا يبالي ولا يعبأ بغير هؤلاء وأنه لولا دعاؤكم إياه دعاء العبادة ودعاء المسألة ما عبأ بكم ولا أحبكم فقال : ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ أي : عذابا يلزمكم لزوم الغريم لغريمه وسوف يحكم الله بينكم وبين عباده المؤمنين.
تم تفسير سورة الفرقان، فلله الحمد والثناء والشكر أبدا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٦٣ - ٧٧} ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا * وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا * وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا * إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾ إلى آخر السورة الكريمة.
العبودية لله نوعان: عبودية لربوبيته فهذه يشترك فيها سائر الخلق مسلمهم وكافرهم، برهم وفاجرهم، فكلهم عبيد لله مربوبون مدبرون ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾ وعبودية لألوهيته وعبادته ورحمته وهي عبودية أنبيائه وأوليائه وهي المراد هنا ولهذا أضافها إلى اسمه " الرحمن " إشارة إلى أنهم إنما وصلوا إلى هذه الحال بسبب رحمته، فذكر أن صفاتهم أكمل الصفات ونعوتهم أفضل النعوت، فوصفهم بأنهم ﴿يَمْشُونَ عَلَى الأرْضِ هَوْنًا﴾ أي: ساكنين متواضعين لله والخلق فهذا وصف لهم بالوقار والسكينة والتواضع لله ولعباده. ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ﴾ أي: خطاب جهل بدليل إضافة الفعل وإسناده لهذا الوصف، ﴿قَالُوا سَلامًا﴾ أي: خاطبوهم خطابا يسلمون فيه من الإثم ويسلمون من مقابلة الجاهل بجهله. وهذا مدح لهم، بالحلم الكثير ومقابلة المسيء بالإحسان والعفو عن الجاهل ورزانة العقل الذي أوصلهم إلى هذه الحال.
﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ أي: يكثرون من صلاة الليل مخلصين فيها لربهم متذللين له كما قال تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.
﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ﴾ أي: ادفعه عنا بالعصمة من أسبابه ومغفرة ما وقع منا مما هو مقتض للعذاب. ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾ أي: ملازما لأهلها بمنزلة ملازمة الغريم لغريمه.
﴿إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾ وهذا منهم على وجه التضرع لربهم، وبيان شدة حاجتهم إليه وأنهم ليس في طاقتهم احتمال هذا العذاب، وليتذكروا منة الله عليهم، فإن صرف الشدة بحسب شدتها وفظاعتها يعظم وقعها ويشتد الفرح بصرفها.
﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا﴾ النفقات الواجبة والمستحبة ﴿لَمْ يُسْرِفُوا﴾ بأن يزيدوا على الحد فيدخلوا في قسم التبذير وإهمال الحقوق الواجبة، ﴿وَلَمْ يَقْتُرُوا﴾ فيدخلوا في باب البخل والشح ﴿وَكَانَ﴾ إنفاقهم ﴿بَيْنَ ذَلِكَ﴾ بين الإسراف والتقتير ﴿قَوَامًا﴾ يبذلون في الواجبات من الزكوات والكفارات والنفقات الواجبة، وفيما ينبغي على الوجه الذي ينبغي من غير ضرر ولا ضرار وهذا من عدلهم واقتصادهم.
﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ بل يعبدونه وحده مخلصين له الدين حنفاء مقبلين عليه معرضين عما سواه.
﴿وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ﴾ وهي نفس المسلم والكافر المعاهد، ﴿إِلا بِالْحَقِّ﴾ كقتل النفس بالنفس وقتل الزاني المحصن والكافر الذي يحل قتله.
﴿وَلا يَزْنُونَ﴾ بل يحفظون فروجهم ﴿إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ أي: الشرك بالله أو قتل النفس التي حرم الله بغير حق أو الزنا فسوف ﴿يَلْقَ أَثَامًا﴾ ثم فسره بقوله: ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ﴾ أي: في العذاب ﴿مُهَانًا﴾ فالوعيد بالخلود لمن فعلها كلها ثابت لا شك فيه وكذا لمن أشرك بالله، وكذلك الوعيد بالعذاب الشديد على كل واحد من هذه الثلاثة لكونها إما شرك وإما من أكبر الكبائر.
وأما خلود القاتل والزاني في العذاب فإنه لا يتناوله الخلود لأنه قد دلت النصوص القرآنية والسنة النبوية أن جميع المؤمنين سيخرجون من النار ولا يخلد فيها مؤمن ولو فعل من المعاصي ما فعل، ونص تعالى على هذه الثلاثة لأنها من أكبر الكبائر: فالشرك فيه فساد الأديان، والقتل فيه فساد الأبدان والزنا فيه فساد الأعراض.
﴿إِلا مَنْ تَابَ﴾ عن هذه المعاصي وغيرها بأن أقلع عنها في الحال وندم على ما مضى له من فعلها وعزم عزما جازما أن لا يعود، ﴿وَآمَنَ﴾ بالله إيمانا صحيحا يقتضي ترك المعاصي وفعل الطاعات ﴿وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا﴾ مما أمر به الشارع إذا قصد به وجه الله.
﴿فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ أي: تتبدل أفعالهم وأقوالهم التي كانت مستعدة لعمل السيئات تتبدل حسنات، فيتبدل شركهم إيمانا ومعصيتهم طاعة وتتبدل نفس السيئات التي عملوها ثم أحدثوا عن كل ذنب منها توبة وإنابة وطاعة تبدل حسنات كما هو ظاهر الآية.
وورد في ذلك حديث الرجل الذي حاسبه الله ببعض ذنوبه فعددها عليه ثم أبدل مكان كل سيئة حسنة فقال:: يا رب إن لي سيئات لا أراها هاهنا " والله أعلم.
﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا﴾ لمن تاب يغفر الذنوب العظيمة ﴿رَحِيمًا﴾ بعباده حيث دعاهم إلى التوبة بعد مبارزته بالعظائم ثم وفقهم لها ثم قبلها منهم.
﴿وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا﴾ أي: فليعلم أن توبته في غاية الكمال لأنها رجوع إلى الطريق الموصل إلى الله الذي هو عين سعادة العبد وفلاحه فليخلص فيها وليخلصها من شوائب الأغراض الفاسدة، فالمقصود من هذا الحث على تكميل التوبة وإيقاعها على أفضل الوجوه وأجلها ليقدم على من تاب إليه فيوفيه (١) أجره بحسب كمالها.
﴿وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ أي: لا يحضرون الزور أي: القول والفعل المحرم، فيجتنبون جميع المجالس المشتملة على الأقوال المحرمة أو الأفعال المحرمة، كالخوض في آيات الله والجدال الباطل والغيبة والنميمة والسب والقذف والاستهزاء والغناء المحرم وشرب الخمر وفرش الحرير، والصور ونحو ذلك، وإذا كانوا لا يشهدون الزور فمن باب أولى وأحرى أن لا يقولوه ويفعلوه.
وشهادة الزور داخلة في قول الزور تدخل في هذه الآية بالأولوية، ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ﴾ وهو الكلام الذي لا خير فيه ولا فيه فائدة دينية ولا دنيوية ككلام السفهاء ونحوهم ﴿مَرُّوا كِرَامًا﴾ أي: نزهوا أنفسهم وأكرموها عن الخوض فيه ورأوا أن الخوض فيه وإن كان لا إثم فيه فإنه سفه ونقص للإنسانية والمروءة فربأوا بأنفسهم عنه.
وفي قوله: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ﴾ إشارة إلى أنهم لا يقصدون حضوره ولا سماعه، ولكن عند المصادفة التي من غير قصد يكرمون أنفسهم عنه.
﴿وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ﴾ التي أمرهم باستماعها والاهتداء بها، ﴿لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا﴾ أي لم يقابلوها بالإعراض عنها والصمم عن سماعها وصرف النظر والقلوب عنها كما يفعله من لم يؤمن بها ولم يصدق، وإنما حالهم فيها وعند سماعها كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ يقابلونها بالقبول والافتقار إليها والانقياد والتسليم لها، وتجد عندهم آذانا سامعة وقلوبا واعية فيزداد بها إيمانهم ويتم بها إيقانهم وتحدث لهم نشاطا ويفرحون بها سرورا واغتباطا.
﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا﴾ أي: قرنائنا من أصحاب وأقران وزوجات، ﴿وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ أي: تقر بهم أعيننا.
وإذا استقرأنا حالهم وصفاتهم عرفنا من هممهم وعلو مرتبتهم أنهم لا تقر أعينهم حتى يروهم مطيعين لربهم عالمين عاملين وهذا كما أنه دعاء لأزواجهم وذرياتهم في صلاحهم فإنه دعاء لأنفسهم لأن نفعه يعود عليهم ولهذا جعلوا ذلك هبة لهم فقالوا: ﴿هَبْ لَنَا﴾ بل دعاؤهم يعود إلى نفع عموم المسلمين لأن بصلاح من ذكر يكون سببا لصلاح كثير ممن يتعلق بهم وينتفع بهم.
-[٥٨٨]-
﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ أي: أوصلنا يا ربنا إلى هذه الدرجة العالية، درجة الصديقين والكمل من عباد الله الصالحين وهي درجة الإمامة في الدين وأن يكونوا قدوة للمتقين في أقوالهم وأفعالهم يقتدى بأفعالهم، ويطمئن لأقوالهم ويسير أهل الخير خلفهم فيهدون ويهتدون.
ومن المعلوم أن الدعاء ببلوغ شيء دعاء بما لا يتم إلا به، وهذه الدرجة -درجة الإمامة في الدين- لا تتم إلا بالصبر واليقين كما قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاهم أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾ فهذا الدعاء يستلزم من الأعمال والصبر على طاعة الله وعن معصيته وأقداره المؤلمة ومن العلم التام الذي يوصل صاحبه إلى درجة اليقين، خيرا كثيرا وعطاء جزيلا وأن يكونوا في أعلى ما يمكن من درجات الخلق بعد الرسل.
ولهذا، لما كانت هممهم ومطالبهم عالية كان الجزاء من جنس العمل فجازاهم بالمنازل العاليات فقال: ﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا﴾ أي: المنازل الرفيعة والمساكن الأنيقة الجامعة لكل ما يشتهى وتلذه الأعين وذلك بسبب صبرهم نالوا ما نالوا كما قال تعالى: ﴿وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ ولهذا قال هنا ﴿وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلامًا﴾ من ربهم ومن ملائكته الكرام ومن بعض على بعض ويسلمون من جميع المنغصات والمكدرات.
والحاصل: أن الله وصفهم بالوقار والسكينة والتواضع له ولعباده وحسن الأدب والحلم وسعة الخلق والعفو عن الجاهلين والإعراض عنهم ومقابلة إساءتهم بالإحسان وقيام الليل والإخلاص فيه، والخوف من النار والتضرع لربهم أن ينجيهم منها وإخراج الواجب والمستحب في النفقات والاقتصاد في ذلك - وإذا كانوا مقتصدين في الإنفاق الذي جرت العادة بالتفريط فيه أو الإفراط، فاقتصادهم وتوسطهم في غيره من باب أولى- والسلامة من كبائر الذنوب والاتصاف بالإخلاص لله في عبادته والعفة عن الدماء والأعراض والتوبة عند صدور شيء من ذلك، وأنهم لا يحضرون مجالس المنكر والفسوق القولية والفعلية ولا يفعلونها بأنفسهم وأنهم يتنزهون من اللغو والأفعال الردية التي لا خير فيها، وذلك يستلزم مروءتهم وإنسانيتهم وكمالهم ورفعة أنفسهم عن كل خسيس قولي وفعلي، وأنهم يقابلون آيات الله بالقبول لها والتفهم لمعانيها والعمل بها، والاجتهاد في تنفيذ أحكامها، وأنهم يدعون الله تعالى بأكمل الدعاء، في الدعاء الذي ينتفعون به، وينتفع به من يتعلق بهم وينتفع به المسلمون من صلاح أزواجهم وذريتهم، ومن لوازم ذلك سعيهم في تعليمهم ووعظهم ونصحهم لأن من حرص على شيء ودعا الله فيه لا بد أن يكون متسببا فيه، وأنهم دعوا الله ببلوغ أعلى الدرجات الممكنة لهم وهي درجة الإمامة والصديقية.
فلله ما أعلى هذه الصفات وأرفع هذه الهمم وأجل هذه المطالب، وأزكى تلك النفوس وأطهر تلك القلوب وأصفى هؤلاء الصفوة وأتقى هؤلاء السادة"
ولله، فضل الله عليهم ونعمته ورحمته التي جللتهم، ولطفه الذي أوصلهم إلى هذه المنازل.
ولله، منة الله على عباده أن بين لهم أوصافهم، ونعت لهم هيئاتهم وبين لهم هممهم، وأوضح لهم أجورهم، ليشتاقوا إلى الاتصاف بأوصافهم، ويبذلوا جهدهم في ذلك، ويسألوا الذي من عليهم وأكرمهم الذي فضله في كل زمان ومكان، وفي كل وقت وأوان، أن يهديهم كما هداهم ويتولاهم بتربيته الخاصة كما تولاهم.
فاللهم لك الحمد وإليك المشتكى وأنت المستعان وبك المستغاث، ولا حول ولا قوة إلا بك، لا نملك لأنفسنا نفعا ولا ضرا ولا نقدر على مثقال ذرة من الخير إن لم تيسر ذلك لنا، فإنا ضعفاء عاجزون من كل وجه.
نشهد أنك إن وكلتنا إلى أنفسنا طرفة عين وكلتنا إلى ضعف وعجز وخطيئة، فلا نثق يا ربنا إلا برحمتك التي بها خلقتنا ورزقتنا وأنعمت علينا بما أنعمت من النعم الظاهرة والباطنة وصرفت عنا من النقم، فارحمنا رحمة تغنينا بها عن رحمة من سواك فلا خاب من سألك ورجاك.
ولما كان الله تعالى قد أضاف هؤلاء العباد إلى رحمته واختصهم بعبوديته لشرفهم وفضلهم ربما توهم متوهم أنه وأيضا غيرهم فلم لا يدخل في العبودية؟
فأخبر تعالى أنه لا يبالي ولا يعبأ بغير هؤلاء وأنه لولا دعاؤكم إياه دعاء العبادة ودعاء المسألة ما عبأ بكم ولا أحبكم فقال: ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ أي: عذابا يلزمكم لزوم الغريم لغريمه وسوف يحكم الله بينكم وبين عباده المؤمنين. تم تفسير سورة الفرقان،
فلله الحمد والثناء والشكر أبدا.
(١) في ب: فيوفيهم.
تفسير سورة الشعراء
وهي مكية عند الجمهور
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٣ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير — ابن باديس تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
مَا يَعْبَأُ
مَا يَكْتَرِثُ بِكُمْ وَلَا يُبَالِي.
دُعَاؤُكُمْ
عِبَادَتُكُمْ وَسُؤَالُكُمْ إِيَّاهُ.
لِزَامًا
عَذَابًا مُلَازِمًا لَكُمْ.

إعراب الآية ٧٧ من سورة الفرقان

من كتاب: إعراب القرآن

«يلقّون» كانت في العربية بالباء. وهذا من الغلط أشدّ مما مرّ في السورة لأنه يزعم أنها لو كانت يلقّون كانت في العربية بتحية وسلام. وقال كما يقال: فلان يتلقّى بالسّلام وبالخير. فمن عجيب ما في هذا أنّه قال: يتلقّى، والآية يلقّون، والفرق بينهما بيّن لأنه يقال: فلان يتلقّى بالجنّة، ولا يجوز حذف الياء، فكيف يشبه هذا ذاك وأعجب من هذا أنّ في القرآن وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً [الإنسان: ١١] لا يجوز أن يقرأ بغيره وهذا يبيّن أن الأولى خلاف ما قال.

[سورة الفرقان (٢٥) : آية ٧٦]

خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً (٧٦)
خالِدِينَ فِيها على الحال.

[سورة الفرقان (٢٥) : آية ٧٧]

قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً (٧٧)
فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً وعن ابن عباس بإسناد صحيح أنه قرأ: فقد كذّب الكافرون فسوف يكون لزاما «١» وكذا روى شعبة عن إبراهيم التيمي عن أبي الزبير قال شعبة: وكذا في قراءة عبد الله بن مسعود. وهذه القراءة مخالفة للمصحف وينبغي أن تحمل على التفسير لأن معنى فَقَدْ كَذَّبْتُمْ أنّه يخاطب به الكفار، وهذه القراءة مع موافقتها للسواد أولى بسياق الكلام لأن الله جلّ وعزّ قال: قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعاؤُكُمْ فهذه مخاطبة، وكذا فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً فهذا أولى من فقد كذّب الكافرون فسوف يكون لزاما وقد تكلم النحويون فيه، فمن حسن ما قيل فيه أنّ التقدير فسوف يكون التكذيب لأن كذبتم يدلّ على التكذيب، وحقيقته في العربية فسوف يكون جزاء التكذيب عذابا لزاما أي ذا لزام. ولزام وملازمة واحد. وحكى أبو حاتم عن أبي زيد قال: سمعت قعنبا أبا السّمال ليقرأ: فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً «٢» بفتح اللام. قال أبو جعفر: يكون مصدر لزم، والكسر أولى مثل قتال ومقاتلة كما أجمعوا على الكسر في قوله جلّ وعزّ وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَأَجَلٌ مُسَمًّى [طه: ١٢٩] وللفراء قول آخر «٣» في اسم يكون قال: يكون فيها مجهول. وهذا غلط لأن المجهول لا يكون خبره إلا جملة، كما قال جلّ وعزّ: إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ [يوسف: ٩٠] وكما حكى النحويون: كان زيد منطلق. يكون في كان مجهول، ويكون المبتدأ وخبر مخبر المجهول، والتقدير كان الحديث. فأما أن يقال: كان منطلقا ويكون في كان مجهول فلا يجوز عند أحد علمناه.
(١) انظر البحر المحيط ٦/ ٤٧٥، ومختصر ابن خالويه ١٠٥.
(٢) انظر البحر المحيط ٦/ ٤٧٥.
(٣) انظر معاني الفراء ٢/ ٢٧٥.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٧٧ من سورة الفرقان

موضوع واحد تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٧ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣٠ قولًا
١
عن قتادة، في قوله: ﴿فسوف يكون لزاما﴾، قال أُبَيّ بن كعب: هو القتل يوم بدر١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٧٢، وابن جرير ١٧‏/‏٥٣٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٤٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢
عن عبد الله بن مسعود -من طريق سفيان- ﴿فسوف يكون لزاما﴾، قال: القتل يوم بدر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٥٣٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٤٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.
٣
عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- قال: قد مضى اللِّزام، كان يوم بدر، قتلوا سبعين، وأسروا سبعين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٥٤٠.
٤
عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- قال: خمسٌ قد مَضَيْنَ: الدخان، والقمر، والروم، والبَطْشَة، واللِّزام١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري (٢٨٢٤، ٤٧٦٧، ٤٨٢٥)، ومسلم (٢٧٩٨)، والنسائي في الكبرى (١١٣٧٤)، وابن جرير ١٧‏/‏٥٣٨، والطبراني (٩٠٤٩). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن مردويه، والبيهقي في الدلائل.
٥
عن عبد الله بن مسعود، قال: مضى خمس آياتٍ، وبقي خمسٌ منها: انشقاق القمر وقد رأيناه، ومضى الدخان، ومضت البطشة الكبرى، ومضى اليوم العقيم، ومضى اللِّزام١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني (١٠٠٤٥).
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿فسوف يكون لزاما﴾، قال: مَوْتًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٥٤٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٧
عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- قال: اللزام يوم بدر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٥٣٩.
٨
عن مجاهد بن جبر -من طرق- ﴿فسوف يكون لزاما﴾، قال: يوم بدر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٥٣٩ من طريق ليث وابن أبي نجيح وابن جريج، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥٢٧ من طريق ابن جريج. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٩
عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٤٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٠
عن محمد بن كعب القرظي، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٤٦.
١١
عن عبيد، قال: سمعتُ الضحاك بن مزاحم يقول في قوله: ﴿فسوف يكون لزاما﴾: وهو يوم بدر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٥٣٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٤٦.
١٢
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- ﴿فسوف يكون لزاما﴾، قال: ذاك يوم القيامة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٤٦.
١٣
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي معشر- في قوله: ﴿فسوف يكون لزاما﴾، قال: مَوْتًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٤٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: اللِّزام: القتل الذي أصابهم يوم بدر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٤٦.
١٥
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق الهيثم بن يمان، عن رجل سمّاه- قال: عذابًا، فكان يوم بدر العذاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٤٦.
١٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: كنا نُحَدَّث: أنّه يوم بدر. فألزمهم الله يوم بدر عقوبة كفرهم وجحودهم، فعذَّبهم بالسيف يوم بدر١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٤٩٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مختصرًا بلفظ: كنا نُحَدَّث: أنّ اللزام يوم بدر.
١٧
قال مقاتل: هو يوم بدر؛ قُتِل منهم سبعون، وأُسِر سبعون١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏١٥٤، وتفسير البغوي ٦‏/‏١٠١.
١٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فسوف يكون لزاما﴾ يلزمكم العذابُ ببدر، فقُتِلوا، وضَرَبت الملائكةُ وجوهَهم وأدبارَهم، وعجَّل الله تعالى بأرواحهم إلى النار، فيُعْرَضون عليها طَرَفَيِ النهار١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٤٣.
١٩
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فسوف يكون لزاما﴾، قال: فسوف يكون قِتالًا. اللزام: القتال١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٥٤٠.
٢٠
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فسوف يكون لزاما﴾ أخْذًا بالعذاب، يعِدُهم بيوم بدر١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٤٩٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢للسلف في تفسير قوله: ﴿لزاما﴾ أربعة أقوال: الأول: أنّ اللزام: عذاب الدنيا، وهو القتل يوم بدر. الثاني: أنه الموت. الثالث: أنه القتال. الرابع: أنه العذاب في الآخرة. وقد رجّح ابنُ جرير (١٧/٥٣٧) مستندًا إلى أقوال السلف القولَ الأول، فقال: «وقوله: ﴿فقد كذبتم﴾، يقول -تعالى ذِكْرُه- لمشركي قريش قومِ رسول الله ﷺ: فقد كذبتم -أيها القومُ- رسولَكم الذي أُرْسِل إليكم، وخالفتم أمر ربكم الذي أمَرَ بالتمسك به، لو تمسكتم به كان يعبأ بكم ربي، فسوف يكون تكذيبكم رسول ربكم وخلافكم أمر بارئكم عذابًا لكم مُلازمًا؛ قتلًا بالسيوف وهلاكًا لكم مُفنيًا يلحق بعضكم بعضًا. ففعل الله ذلك بهم، وصدقهم وعده، وقتلهم يوم بدر بأيدي أوليائه، وألحق بعضهم ببعض، فكان ذلك العذابُ اللزامَ». وقال ابنُ عطية (٦/٤٦٥): «وأكثر الناس على أنّ»اللزام«المشار إليه في هذا الموضع هو يوم بدر، وهو قول أبي بن كعب، وابن مسعود، والمعنى: فسوف يكون جزاء التكذيب». ثم علّق على القول الثاني، فقال: «وقال ابن عباس أيضًا: اللزام: الموت. وهذا نحو القول ببدر، وإن أراد به متأول الموت المعتاد في الناس عرفًا، فهو ضعيف». ورجّح ابنُ كثير (١٠/٣٣٥) أنّه لا مُنافاة بين القولين، فقال: «﴿فسوف يكون لزاما﴾ أي: فسوف يكون تكذيبكم لزامًا لكم، يعني: مُقْتَضِيًا لهلاككم وعذابكم ودماركم في الدنيا والآخرة، ويدخل في ذلك يومُ بدر، كما فسَّره بذلك عبدُ الله بن مسعود، وأبيُّ بن كعب، ومحمد بن كعب القرظي، ومجاهد، والضحاك، وقتادة، والسدي، وغيرهم. وقال الحسن البصري: ﴿فسوف يكون لزاما﴾ يعني: يوم القيامة. ولا منافاة بينهما».
٢١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: ﴿قل ما يعبؤ بكم ربي لولا دعاؤكم﴾ يقول: لولا إيمانكم، فأخبر اللهُ أنّه لا حاجة له بهم، إذ لم يخلقهم مؤمنين، ولو كان له بهم حاجة لحبَّب إليهم الإيمان كما حبَّبَه إلى المؤمنين، ﴿فسوف يكون لزاما﴾ قال: موتًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٥٣٦، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٤٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿قل ما يعبؤ بكم ربي﴾ قال: ما يفعل، ﴿لولا دعاؤكم﴾ قال: لولا دعاؤه إيّاكم لتعبدوه وتطيعوه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٥٣٦-٥٣٧، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٤٥. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (١٧-٥٣٦) في معنى قوله: ﴿لولا دعاؤكم﴾ غير قول مجاهد، وقول ابن عباس.
٢٣
قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿قل ما يعبأ﴾ بمغفرتكم ﴿ربي لولا دعاؤكم﴾ معه آلهة وشركاء١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏١٥٤، وجاء عقبه: بيانه قوله سبحانه وتعالى: ﴿ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم﴾ [النساء:١٤٧].
٢٤
عن مكحول الشامي -من طريق العلاء بن الحارث- قال: أربعٌ مَن كُنَّ فيه كُنَّ له، وثلاث مَن كُنَّ فيه كُنَّ عليه؛ فأمّا الأربع اللاتي له: فالشكر، والإيمان، والدعاء، والاستغفار، قال الله تعالى: ﴿ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم﴾ [النساء:١٤٧]، وقال: ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾ [الأنفال:٣٣]، وقال: ﴿ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم﴾. وأمّا الثلاث اللاتي عليه: فالمكر، والبغي، والنكث، قال الله تعالى: ﴿ومن نكث فإنما ينكث على نفسه﴾ [الفتح:١٠]، وقال: ﴿ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله﴾ [فاطر:٤٣]، وقال: ﴿إنما بغيكم على أنفسكم﴾ [يونس:٢٣]١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٥‏/‏١٨١-١٨٢، وابن عساكر في تاريخه ٦٠‏/‏٢٢٥. وفي الدر عنه: ثلاث من كن فيه كن عليه: المكر، والبغي، والنكث، قال الله: ﴿إنما بغيكم على أنفسكم﴾ [يونس:٢٣].
٢٥
عن عمرو بن شعيب -من طريق أبي يعلى الثقفي- في قوله: ﴿قل ما يعبأ بكم ربي﴾ قال: ما يصنع بكم ربي، ﴿لولا دعاؤكم﴾ قال: لولا أدعوكم إلى الإسلام فتستجيبون لي١
التخريج
  1. ١أخرجه الثوري في تفسيره ص٢٢٨، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٤٥.
٢٦
عن الوليد بن أبي الوليد -من طريق موسى بن ربيعة بن موسى بن سويد الجمحي- قال: بلغني: أنّ تفسير هذه الآية: ﴿قل ما يعبؤ بكم ربي لولا دعاؤكم﴾، أي: ما خلقتكم لي بكم حاجةٌ إلا أن تسألوني فأغفر لكم، وتسألوني فأعطيكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٤٥، وأبو الشيخ في العظمة (١٨٥)، والثعلبي ٧‏/‏١٥٤.
٢٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل ما يعبؤا بكم﴾ يقول: ما يفعل بكم ﴿ربي لولا دعاؤكم﴾ يقول: لولا عبادتكم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٤٣.
٢٨
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قل ما يعبأ بكم ربي﴾، يقول: يصنع بكم لولا دعاؤكم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٥٣٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلفت عبارات السلف في التعبير عن قوله: ﴿لولا دعاؤكم﴾ على أقوال: الأول: لولا إيمانكم. الثاني: لولا دعاؤكم إيّاه. الثالث: لولا عبادتكم إيّاه. الرابع: لولا دعاؤه إيّاكم لتعبدوه. الخامس: ما يعبأ ربي بمغفرتكم لولا دعاؤكم معه آلهة وشركاء. السادس: لولا أدعوكم إلى الإسلام فتستجيبون لي. ولم يذكر ابنُ تيمية (٥/٣٣-٣٤) من هذه الأقوال سوى القول الثاني، والقول الرابع، ورجّح الثاني بقوله: «وهو الأرجح من القولين». ثم قال مُعَلِّقًا: «وعلى هذا فالمراد به نوعي الدعاء، وهو في دعاء العبادة أظهر، أي: ما يعبأ بكم لولا أنكم ترجونه، وعبادته تستلزم مسألته، فالنوعان داخلان فيه». ورجّح ابنُ القيم (٢/٢٧٤) القول الثالث، فقال: «وأصح الأقوال في الآية: أنّ معناها: ما يصنع بكم ربي لولا عبادتكم إياه، فهو سبحانه لم يخلقكم إلا لعبادته». ولم يذكر مستندًا.
٢٩
قال ابن أبي عمر: سُئِل سفيان بن عيينة عن قوله: ﴿قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم﴾. قال: ما يصنع بكم ربي١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٥٢٧.
٣٠
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿قل ما يعبأ بكم ربي﴾ ما يفعل بكم ربي، ﴿لولا دعاؤكم﴾ لولا توحيدكم وإخلاصكم. كقوله: ﴿فادعوا الله مخلصين له الدين﴾ [غافر:١٤]١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٤٩٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٦/٤٦٤-٤٦٥): «وقوله: ﴿قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ﴾ الآية أمرٌ لمحمد ﷺ أن يخاطب بذلك، و﴿ما﴾ تحتمل النفي، وتحتمل التقرير، والكلام في نفسه يحتمل تأويلات: أحدها: أن تكون الآية إلى قوله: ﴿لَوْلا دُعاؤُكُمْ﴾ خطابًا لجميع الناس، فكأنه قال لقريش منهم: أي: ما يبالي الله بكم، ولا ينظر إليكم، لولا عبادتكم إياه -إن لو كانت- إذ ذلك الذي يعبأ بالبشر من أجله. قال تعالى: ﴿وما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات:٥٦]. وقال النقاش وغيره: المعنى: لولا استغاثتكم إليه في الشدائد ونحو ذلك فذلك هو عُرْف الناس المَرْعِيُّ فيهم، وقرأ ابن الزبير وغيره: (فَقَدْ كَذَّبَ الكافِرُونَ)، وهذا يؤيد أنّ الخطاب بما يعبأ هو لجميع الناس، ثم يقول لقريش: فأنتم قد كذبتم، ولم تعبدوه، فسوف يكون العذاب والتكذيب الذي هو سبب العذاب لزامًا. والثاني: أن يكون الخطاب بالآيتين لقريش خاصة، أي: ما يَعْبَؤُا بكم ربِّي لولا دعاؤكم الأصنامَ آلهةً دونه؛ فإن ذلك يوجب تعذيبكم. والثالثة: وهو قول مجاهد، أي: ما يعبأ ربكم بكم لولا أن دعاكم إلى شرعه، فوقع منكم الكفرُ والإعراض. والمصدر في هذا التأويل مضاف إلى المفعول، وفي الأولين مضاف إلى الفاعل».

قراءات

قولانِ
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق مسلم بن عمّار- أنّه كان يقرؤها: (فَقَدْ كَذَّبَ الكافِرُونَ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزامًا)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٥٣٨، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥٢٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن الأنباري في المصاحف. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن الزبير. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٠٦، والمحتسب ٢‏/‏١٢٦.
٢
عن عبد الله بن الزبير -من طريق سلمان أبي عبد الله- أنّه قرأ في صلاة الصبح الفرقان، فلمّا أتى على هذه الآية قرأ: (فَقَدْ كَذَّبَ الكافِرُونَ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزامًا)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٥٣٧-٥٣٨، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥٢٨، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٤٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.

تفسير الآية

٥ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم فقد كذبتم فسوف يكون لزاما﴾، يقول: كذَّب الكافرون أعداءَ الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٥٣٨، ٥٤٠.
٢
عن عبيد، قال: سمعتُ الضَّحّاك بن مُزاحِم، يقول في قوله: ﴿فقد كذبتم فسوف يكون لزاما﴾: الكُفّار كذَّبوا رسولَ الله ﷺ، وبما جاء به مِن عند الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٥٣٩، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٤٦.
٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق الهيثم بن يمان، عن رجل سمّاه- ﴿فقد كذبتم﴾: يقول لقريش١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٤٥.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فقد كذبتم﴾ النبيَّ ﷺ، يَعِدُ كفارَ مكة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٤٣.
٥
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فقد كذبتم﴾، يعني: المشركين١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٤٩٣.
التفسير بالمأثور لسورة الفرقان كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٧٧ من سورة الفرقان

١٧ وقفةً في هذه الآية

  • (قل ما يَعْبَؤُاْ بكم ربي لولا دعاؤكم..) نحن مجرد مخلوقات صغيرة في هذا الكون لا قيمة لنا ، لولا أننا نردد(يا الله.. يا الله..)في حاجاتنا. .

    — وليد العاصمي

  • ﴿قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم ﴾ عليكم بالدعاء لازموه ولا تَعجِزوا عنه؛ فإنه لا يهلِك به أحد..

    — فوائد القرآن

  • ‏( مَا يعبأُ بكُم ربي لولاَ دُعاؤكُم ) مِن اعظم أسباب دفع البلاء ، أن يكثر الإنسان من الدعاء .

    — عايض المطيري

  • لما خُتمت سورة الفرقان بذكر جملة من أوصاف عباد الرحمن، كان من مقدمة وخاتمة وصفهم: «الدعاء»: (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ) (الفرقان: ٦٥)، (رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا) (الفرقان: ٧٤) ثم ختم السورة ببيان حال من ترك الدعاء، وأن الرب لا يكترث به ولا يبالي بأي وادٍ هلك: (قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ).

    — بدون مصدر

  • قال مكحول الشامي: أربع من كن فيه كن له: الشكر والإيمان والاستغفار والدعاء، قال الله تعالى: (مَّا يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ)، وقال: (وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) . وقال: (قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ) .

    — حلية الأولياء

  • ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً﴾ . قال مكحول الشامي رحمه الله : أربع من كن فيه كن له : الشكر ، والإيمان ، والاستغفار ، والدعاء.

    — روائع القرآن

  • سلسلة ( ختمة تعارف) سورة الفرقان آية 77

    — حازم شومان

  • شأن الدعاء عظيم، حتى لو لم يحصل ما تصبو إليه، قد يدفع الله عنك بدعائك مصائب لا تعلمها:﴿قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم﴾.

    — مجالس التدبر

  • قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم ﴾ عليكم بالدعاء لازموه ولا تَعجِزوا عنه؛ فإنه لا يهلِك معه أحد.

    — مجالس التدبر

  • ماسر ختم السورة بعد ذكر صفات عباد الرحمن بقوله { قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ}

    — محمد الربيعة

  • الخطاب للمشركين كأنه قال قل ما يعبأ بكم ربي أيها المشركون المصرون لولا دعاء المؤمنين وعبادتهم فسوف يكون العذاب لزامًا عليكم جزاء تكذيبكم.

    — محمد الربيعة

  • لا يعبأ الله بالخلق جميعهم لولا دعاء هؤلاء المؤمنين، وتوحيدهم ربهم سبحانه، فاستحقوا أن يكرمهم وأن يدخلهم الجنة..

    — مجالس التدبر

و٥ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٧٧ من سورة الفرقان

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٧٧ من سورة الفرقان

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(77) Say, "What would my Lord care for you if not for your supplication?"[1040] For you [disbelievers] have denied, so it [i.e., your denial] is going to be adherent.[1041]
[1040]- i.e., faith and worship. An alternative meaning is "What would my Lord do with you..."
[1041]- It will remain with them, causing punishment to be required and imperative upon them.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال