معالم التنزيل — البغوي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قل ما يعبأ بكم ربي﴾ قال مجاهد وابن زيد : أي : ما يصنع وما يفعل بكم. قال أبو عبيدة يقال : ما عبأت به شيئاً أي : لم أعده، فوجوده وعدمه سواء، مجازه : أي وزن وأي مقدار لكم عنده، ﴿لولا دعاؤكم﴾ إياه، وقيل : لولا إيمانكم، وقيل : لولا عبادتكم، وقيل : لولا دعاؤه إياكم إلى الإسلام، فإذا آمنتم ظهر لكم قدر. وقال قوم : معناها : قل ما يعبأ بخلقكم ربي لولا عبادتكم وطاعتكم إياه يعني أنه خلقكم لعبادته، كما قال :﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾. وهذا قول ابن عباس ومجاهد. وقال قوم : قل ما يعبأ ما يبالي بمغفرتكم ربي لولا دعاؤكم معه آلهة، أو ما يفعل بعذابكم لولا شرككم، كما قال الله تعالى :﴿ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم﴾. وقيل : ما يعبأ بعذابكم لولا دعاؤكم إياه في الشدائد، كما قال :﴿فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله﴾ وقال :﴿فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون﴾. وقيل :﴿قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم﴾ يقول : ما خلقتم ولي إليكم حاجة إلا أن تسألوني فأعطيكم وتستغفروني فأغفر لكم. ﴿فقد كذبتم﴾ أيها الكافرون، يخاطب أهل مكة، يعني : أن الله دعاكم بالرسول إلى توحيده وعبادته فقد كذبتم الرسول ولم تجيبوه ﴿فسوف يكون لزاماً﴾ هذا تهديده لهم، أي : يكون تكذيبكم لزاماً، قال ابن عباس : موتاً. وقال أبو عبيدة : هلاكاً. وقال ابن زيد : قتالاً. والمعنى : يكون التكذيب لازماً لمن كذب، فلا يعطى التوبة حتى يجازى بعمله. وقال ابن جرير : عذاباً دائماً لازماً وهلاكاً مقيماً يلحق بعضكم ببعض. واختلفوا فيه، فقال قوم : هو يوم بدر قتل منهم سبعون وأسر سبعون. وهو قول عبد الله بن مسعود وأبي بن كعب ومجاهد ومقاتل، يعني : أنهم قتلوا يوم بدر واتصل بهم عذاب الآخرة، لازماً لهم.
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنبأنا محمد بن يوسف، أنبأنا محمد بن إسماعيل، أنبأنا عمر بن حفص بن غياث، أنبأنا أبي، أنبأنا الأعمش، عن مسروق قال : قال عبد الله :" خمس قد مضين : الدخان، والقمر، والروم، والبطشة، واللزام " وقيل : اللزام هو عذاب الآخرة.
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنبأنا محمد بن يوسف، أنبأنا محمد بن إسماعيل، أنبأنا عمر بن حفص بن غياث، أنبأنا أبي، أنبأنا الأعمش، عن مسروق قال : قال عبد الله :" خمس قد مضين : الدخان، والقمر، والروم، والبطشة، واللزام " وقيل : اللزام هو عذاب الآخرة.