تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم ) أحسن الأقاويل فيه أن معناه : ما يصنع بكم ربي لولا دعائكم أي : لولا دعاؤه إياكم إلى التوحيد، وهي في معنى قوله تعالى :( ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم ) (١). قال القتيبي معناه : ما يعبأ بعذابكم ربي لولا دعاؤكم أي : لولا إيمانكم، يعني : إذا آمنتم لا يعذبكم. وقال بعضهم : أي قدر لكم عند ربي لولا أنه دعاكم إلى الإيمان فتؤمنون، فالآن يظهر لكم قدر وخطر.
وقوله :( فقد كذبتم ) قرأ ابن عباس :" فقد كذب الكافرون "، وأما المعروف :( فقد كذبتم ) أي : كذبتم أيها الكافرون، ومعناه : قد دعوتكم إلى الإيمان فلم تؤمنوا.
وقوله :( فسوف يكون إلزاما ) وعيد معناه : سوف يكون العذاب لزاما. قال ابن مسعود : معنى اللزام وهو يوم بدر. وقال بعضهم : اللزام : الموت.
قال الشاعر :
( تولى عند حاجتنا أنيسولم اجزع من الموت اللزام ) (٢)
وقرئ في الشاذ " " لزاما " بفتح اللام، وهو في معنى الأول.
١ - النساء: ١٤٧..
٢ - كذا !..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى