زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قُلْ مَا يَعْبَأ بِكُمْ رَبّي﴾ فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : ما يصنع بكم ! قاله ابن عباس.
والثاني : أي وزن يكون لكم عنده ؛ تقول : ما عبأت بفلان، أي : ما كان له عندي وزن ولا قدر، قاله الزجاج.
والثالث : ما يعبأ بعذابكم، قاله ابن قتيبة.
وفي قوله :﴿لَوْلاَ دُعَاؤُكُمْ﴾ أربعة أقوال :
أحدها : لولا إيمانكم، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس.
والثاني : لولا عبادتكم، رواه الضحاك عن ابن عباس.
والثالث : لولا دعاؤه إياكم لتعبدوه، قاله مجاهد ؛ والمراد نفع الخلق، لأن الله تعالى غير محتاج.
والرابع : لولا توحيدكم، حكاه الزجاج. وعلى قول الأكثرين ليس في الآية إضمار ؛ وقال ابن قتيبة : فيها إضمار تقديره : ما يعبأ بعذابكم لولا ما تدعونه من الشريك والولد، ويوضح ذلك قوله :﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً﴾ يعني : العذاب، ومثله قول الشاعر :
من شاء دلى النفس في هوةضنك ولكن من له بالمضيق
أي بالخروج من المضيق. وهل هذا خطاب للمؤمنين، أو للكفار ؟ فيه قولان : فأما قوله تعالى :﴿فَقَدْ كَذَّبْتُمْ﴾ فهو خطاب لأهل مكة حين كذبوا رسول الله ﷺ، ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ﴾ يعني : تكذيبكم ﴿لِزَاماً﴾ أي : عذابا لازما لكم ؛ وفيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه قتلهم يوم بدر، فقتلوا يومئذ، واتصل بهم عذاب الآخرة لازما لهم، وهذا مذهب ابن مسعود، وأبي بن كعب، ومجاهد في آخرين.
والثاني : أنه الموت، قاله ابن عباس.
والثالث : أن اللزام : القتال، قاله ابن زيد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى