الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي
عن الكتاب
﴿خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً * قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي﴾ أي ما يصنع وما يفعل، عن مجاهد وابن زيد.
وقال أبو عبيد : يقال : ما عبأت به شيئاً أي لم أعدّه، فوجوده وعدمه سواء، مجازه : أي مقدار لكم، وأصل هذه الكلمة تهيئة الشيء يقال : عبّأت الجيش وعبأت الطيب أُعبّئه عبؤاً وعبواً إذا هيّأته وعملته، قال الشاعر :
كأن بنحره وبمنكبيه عبيراًبات يعبؤه عروس
﴿لَوْلاَ دُعَآؤُكُمْ﴾ إيّاه، وقيل : لولا عبادتكم، وقيل : لولا إيمانكم. واختلف العلماء في معنى هذه الآية قال قوم : معناها قل ما يعبأ بخلقكم ربّي لولا عبادتكم وطاعتكم إيّاه، يعني أنّه خلقكم لعبادته نظيرها قوله سبحانه
﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] وهذا معنى قول ابن عباس ومجاهد، قال ابن عباس في رواية الوالبي : أخبر الله سبحانه الكفّار أنّه لا حاجة لربهم بهم إذ لم يخلقهم مؤمنين، ولو كان له بهم حاجة لحبّب إليهم الإيمان كما حبّب إلى المؤمنين.
وقال آخرون : قل ما يعبأ بعذابكم ربّي لولا دعاؤكم إيّاه في الشدائد، بيانه
﴿فَإِذَا رَكِبُواْ فِي الْفُلْكِ دَعَوُاْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [العنكبوت: ٦٥] ونحوها من الآيات.
وقال بعضهم : قل مايعبأ بمغفرتكم ربّي لولا دعاؤكم معه آلهة وشركاء، بيانه قوله سبحانه وتعالى
﴿مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ﴾ [النساء: ١٤٧] وهذا المعنى قول الضحّاك.
وأخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا ابن حبيش قال : حدّثنا أبو القاسم بن الفضل قال : حدّثنا أبو حاتم قال : حدّثنا أبو طاهر بن السرج قال : حدّثنا موسى بن ربيعة الجمحي قال : سمعت الوليد بن الوليد يقول : بلغني أنّ تفسير هذه الآية ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلاَ دُعَآؤُكُمْ﴾ يقول : ما خلقتكم وبي إليكم حاجة إلاّ أن تسألوني فأغفر لكم، وتسألوني فأعطيكم.
﴿فَقَدْ كَذَّبْتُمْ﴾ يا أهل مكة.
وأخبرنا شعيب بن محمد قال : أخبرنا مكي بن عبدان قال : حدّثنا أحمد بن الأزهر قال : حدّثنا روح بن عبادة قال : حدّثنا شعبة بن عبد الحميد بن واصل قال : سمعت مسلم بن عمّار قال : سمعت ابن عباس يقرأ : فقد كذّب الكافرون ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً﴾.
وبه شعبة عن أدهم يعني السدوسي عن أنّه كان خلف بن الزبير يقرأ ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ﴾ [الفرقان: ١] فلمّا أتى على هذه الآية قرأها : فقد كذّب الكافر فسوف يكون لزاماً، ومعنى الآية فسوف يكون تكذيبهم لزاماً. قال ابن عباس : موتاً. ابن زيد : قتالاً، أبو عبيدة : هلاكاً.
وأنشد :
وقال بعض أهل المعاني : يعني فسوف يكون جزاء يلزم كل عامل ما عمل من خير أو شر، وقال ابن جرير : يعني عذاباً دائماً لازماً وهلاكاً مفنياً يلحق بعضكم بعضاً كقول أبي ذؤيب.
يعني باللزام الكثير الذي يتبع بعضه بعضاً وباللفيف الحجار المنهد، واختلفوا في اللزام ههنا فقال قوم : هو يوم بدر قُتل منهم سبعون وأُسر سبعون، وهو قول عبد الله بن مسعود وأُبي ابن كعب وأبي مالك ومجاهد ومقاتل.
روى الأعمش عن مسلم عن مسروق قال : قال عبد الله : خمس قد مضين : الدخان واللزام والبطشة والقمر والروم. وقال آخرون : هو عذاب الآخرة.
وقال أبو عبيد : يقال : ما عبأت به شيئاً أي لم أعدّه، فوجوده وعدمه سواء، مجازه : أي مقدار لكم، وأصل هذه الكلمة تهيئة الشيء يقال : عبّأت الجيش وعبأت الطيب أُعبّئه عبؤاً وعبواً إذا هيّأته وعملته، قال الشاعر :
كأن بنحره وبمنكبيه عبيراًبات يعبؤه عروس
﴿لَوْلاَ دُعَآؤُكُمْ﴾ إيّاه، وقيل : لولا عبادتكم، وقيل : لولا إيمانكم. واختلف العلماء في معنى هذه الآية قال قوم : معناها قل ما يعبأ بخلقكم ربّي لولا عبادتكم وطاعتكم إيّاه، يعني أنّه خلقكم لعبادته نظيرها قوله سبحانه
﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] وهذا معنى قول ابن عباس ومجاهد، قال ابن عباس في رواية الوالبي : أخبر الله سبحانه الكفّار أنّه لا حاجة لربهم بهم إذ لم يخلقهم مؤمنين، ولو كان له بهم حاجة لحبّب إليهم الإيمان كما حبّب إلى المؤمنين.
وقال آخرون : قل ما يعبأ بعذابكم ربّي لولا دعاؤكم إيّاه في الشدائد، بيانه
﴿فَإِذَا رَكِبُواْ فِي الْفُلْكِ دَعَوُاْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [العنكبوت: ٦٥] ونحوها من الآيات.
وقال بعضهم : قل مايعبأ بمغفرتكم ربّي لولا دعاؤكم معه آلهة وشركاء، بيانه قوله سبحانه وتعالى
﴿مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ﴾ [النساء: ١٤٧] وهذا المعنى قول الضحّاك.
وأخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا ابن حبيش قال : حدّثنا أبو القاسم بن الفضل قال : حدّثنا أبو حاتم قال : حدّثنا أبو طاهر بن السرج قال : حدّثنا موسى بن ربيعة الجمحي قال : سمعت الوليد بن الوليد يقول : بلغني أنّ تفسير هذه الآية ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلاَ دُعَآؤُكُمْ﴾ يقول : ما خلقتكم وبي إليكم حاجة إلاّ أن تسألوني فأغفر لكم، وتسألوني فأعطيكم.
﴿فَقَدْ كَذَّبْتُمْ﴾ يا أهل مكة.
وأخبرنا شعيب بن محمد قال : أخبرنا مكي بن عبدان قال : حدّثنا أحمد بن الأزهر قال : حدّثنا روح بن عبادة قال : حدّثنا شعبة بن عبد الحميد بن واصل قال : سمعت مسلم بن عمّار قال : سمعت ابن عباس يقرأ : فقد كذّب الكافرون ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً﴾.
وبه شعبة عن أدهم يعني السدوسي عن أنّه كان خلف بن الزبير يقرأ ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ﴾ [الفرقان: ١] فلمّا أتى على هذه الآية قرأها : فقد كذّب الكافر فسوف يكون لزاماً، ومعنى الآية فسوف يكون تكذيبهم لزاماً. قال ابن عباس : موتاً. ابن زيد : قتالاً، أبو عبيدة : هلاكاً.
وأنشد :
| فاماينجوا من حتف أرضي | فقد لقيا حتوفهما لزاما |
| ففاجأه بعادية لزام | كما يتفجّر الحوض اللقيف |
روى الأعمش عن مسلم عن مسروق قال : قال عبد الله : خمس قد مضين : الدخان واللزام والبطشة والقمر والروم. وقال آخرون : هو عذاب الآخرة.