الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿لَوْلاَ دُعَآؤُكُمْ﴾ : جوابُها محذوفٌ لدلالةِ ما تقدَّم. أي : لولا دعاؤُكم ما عَنَى بكم ولا اكترَثَ. و " ما " يجوزُ أَنْ تكونَ نافيةً. وهو الظاهرُ. وقيل : استفهاميةٌ بمعنى النفي، ولا حاجةَ إلى التجوُّزِ في شيءٍ يَصِحُّ أَنْ يكونَ حقيقةً بنفسه. و " دعاؤُكم " : يجوز أن يكونَ مضافَاً للفاعلِ أي : لولا تَضَرُّعُكم إليه. ويجوزُ أَنْ يكونَ مضافاً للمفعول أي : لولا دعاؤُه إيَّاكم إلى الهدى. ويقال : ما عَبَأْتُ بك أي : ما اهتَمَمْتُ ولا اكتَرَثْتُ. ويقال : عَبَأْتُ الجيشَ وعَبَّأته أي : هَيَّأْتُه وأَعْدَدْتُه، والعِبْء : الثِّقَلُ.
قوله :﴿لِزَاماً﴾ خبرُ " يكون " واسمُها مضمرٌ أي : يكون العذابُ ذا لِزام. واللِّزام : بالكسرِ مصدرٌ كقوله :
وقرأ المنهال وأبان بن تغلب وأبو السمَّال " لَزاماً " بفتح اللامِ. وهو مصدرٌ أيضاً نحو : البَيات. وقرأ أبو السمَّالَ أيضاً " لَزامِ " بكسر الميم كأنه جَعَله مصدراً معدولاً نحو :" بَدادِ " فبَناه على لغةِ الحجاز فهو معدولٌ عن اللزَمةِ كفَجارِ عن الفَجْرة قال :
قوله :﴿لِزَاماً﴾ خبرُ " يكون " واسمُها مضمرٌ أي : يكون العذابُ ذا لِزام. واللِّزام : بالكسرِ مصدرٌ كقوله :
| فإمَّا يَنْجُوَا مِنْ حَتْفِ أرضٍ | فقد لَقِيا حُتوفَهما لِزاما |
| إنَّا اقْتَسَمْنا خُطَّتَيْنا بينَنا | فَحَمَلْتُ بَرَّةَ واحْتَمَلْتَ فَجارِ |