عَلَّق ابنُ جرير (٣/٦٤٣ بتصرف) فقال: «وهذا الذي قاله السدي قولٌ ممكنٌ أن يكون كما قال، وممكنٌ غيره». ثم انتقده مستندًا لعدم وجود ما يدل عليه، فقال: «ولا دلالة في الآية على صِحَّة ما قال؛ لأنه ممكن أن يكون قوله: ﴿قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين﴾ الآية حثًَّا من الله -جل ثناؤه- على الإنفاق على مَن كانت نفقته غير واجبة من الآباء، والأمهات، والأقرباء، ومَن سُمِّي معهم في هذه الآية، وتعريفًا من الله عباده مواضع الفضل التي تصرف فيها النفقات، كما قال في الآية الأخرى: ﴿وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة﴾ [البقرة:١٧٧]». وانتَقَدَه ابنُ كثير (٢/٢٨٣) أيضًا، فقال بعد ذكره: «وفيه نظر». وذكر ابنُ عطية (١/٥١٦) أن المهدوي وهِم على السدي فنسب إليه أنه قال: إنّ الآية في الزكاة المفروضة، ثم نسخ منها الوالدان
اختُلِف في المراد بقوله: ﴿كتابا موقوتا﴾؛ فقال قوم: معناه: فريضة مفروضة. وقال آخرون: فرضًا واجبًا. وقال غيرهم: منجمًا يؤدونها في أنجمها. ورأى ابنُ جرير (٧/٤٥٢) قرب هذه الأقوال بعضها من بعض، فقال: «وهذه الأقوال قريبُ معنى بعضها من بعض؛ لأن ما كان مفروضًا فواجب، وما كان واجبًا أداؤه في وقت بعد وقت فمُنَجَّم». وبنحوه قال ابنُ تيمية (٢/٣٣١). ثم رجَّح ابنُ جرير مستندًا إلى اللغة القول الأخير الذي قاله قتادة عن ابن مسعود، وزيد بن أسلم، فقال: «لأنّ الموقوت إنما هو مفعول من قول القائل: وقَّت الله عليك فرْضَه، فهو يَقِتهُ، ففرضُه عليك موقوت. إذا أخبر أنه جعل له وقتًا يجب عليك أداؤه، فكذلك معنى قوله: ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا﴾ إنما هو كانت على المؤمنين فرضًا وقّت لهم وقت وجوب أدائه، فبين ذلك لهم». وعلَّق عليه ابنُ عطية (٣/١٥) بقوله: «وهو ظاهر اللفظ»
أفادت الآثارُ الاختلافَ في تأويل قوله تعالى: ﴿لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا اكْتَسَبُوا ولِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمّا اكْتَسَبْنَ﴾ على قولين: أحدهما: أنّ معناه: للرجال نصيب مما اكتسبوا من الثواب على الطاعة، والعقاب على المعصية، وللنساء نصيب من ذلك مثل ذلك. وهذا قول مقاتل. والآخر: أنّ معناه: للرجال نصيب مما اكتسبوا من ميراث موتاهم، وللنساء نصيب منهم. وهذا قول ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة. ورجَّحَ ابنُ جرير (٦/٦٦٩) القولَ الأولَ، وانتَقَدَ الثاني، استنادًا إلى دلالة العقل، فقال: «إنّما قلنا: إنّ ذلك أولى بتأويل الآية مِن قول مَن قال: تأويلُه: للرجال نصيب من الميراث، وللنساء نصيب منه. لأنّ الله -جلَّ ثناؤه- أخبر أنّ لكل فريق من الرجال والنساء نصيبًا مما اكتسب، وليس الميراث مما اكتسبه الوارث، وإنما هو مال أورثه الله عن ميِّته بغير اكتساب، وإنما الكسب: العمل. والمكتسب: المحترف. فغير جائز أن يكون معنى الآية وقد قال الله: ﴿للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن﴾: للرجال نصيبٌ مما ورِثوا، وللنساء نصيب مما ورثن؛ لأنّ ذلك لو كان كذلك لقيل: للرجال نصيب مما لم يكتسبوا، وللنساء نصيب مما لم يكتسبن». وبنحوه قال ابنُ عطية (٢/٥٣٦)، وزاد قولًا ثالثًا، وهو: لا تتمنوا خلاف ما حدَّ الله في تفضيله؛ فإنه تعالى قد جعل لكل أحد مكاسب تختص به، فهي نصيبه، قد جعل الجهاد والإنفاق وسعي المعيشة وحمل الكلف كالأحكام والإمارة والحسبة وغير ذلك للرجال، وجعل الحمل ومشقته وحسن التبعل وحفظ غيب الزوج وخدمة البيوت للنساء. ثم بيّنَ أنه كالقول الأول، إلا أنه فارقه بتقسيم الأعمال، وفي تعليقه النصيب بالاكتساب حضٌّ على العمل، وتنبيهٌ على كسب الخير
اختُلِف هل هذه الآية محكمة أم منسوخة. ورجَّح ابنُ جرير (١٢/٧٣-٧٤) مستندًا إلى عدم التنافي بين الآيتين القولَ بالإحكام، دون القول بالنسخ الذي قاله ابن زيد والسدي، فقال: «والصواب مِن القول في ذلك عندي: أنّ الله عنى بها الذين وصفهم بقوله: ﴿وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم﴾ الآية [التوبة:٩٠]. ثم قال -جلَّ ثناؤه-: ما كان لأهل المدينة الذين تخلفوا عن رسول الله، ولا لمن حولهم من الأعراب الذين قعدوا عن الجهاد معه، أن يتخلفوا خلافه، ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه. وذلك أنّ رسول الله ﷺ كان ندب في غزوته تلك كلَّ مَن أطاق النهوض معه إلى الشخوص إلا مَن أذِن له، أو أمره بالمقام بعده، فلم يكن لِمَن قدر على الشخوص التَّخَلُّف، فعدَّد -جلَّ ثناؤه- من تخلف منهم، فأظهر نفاق مَن كان تخلفه منهم نفاقًا، وعَذَرَ مَن كان تخلفه كان لعذر، وتاب على مَن كان تخلفه تفريطًا مِن غير شكٍّ ولا ارتياب في أمر الله، إذ تاب مَن خطأ ما كان منه مِن الفعل. فأمّا التخلف عنه في حال استغنائه فلم يكن محظورًا، إذا لم يكن عن كراهته منه ﷺ ذلك، وكذلك حكم المسلمين اليوم إزاء إمامهم، فليس بفرض على جميعهم النهوض معه، إلا في حال حاجته إليهم لما لا بد للإسلام وأهله من حضورهم واجتماعهم، واستنهاضه إيّاهم، فيلزمهم حينئذ طاعته. وإذا كان ذلك معنى الآية لم تكن إحدى الآيتين اللتين ذكرنا ناسخةً للأخرى، إذ لم تكن إحداهما نافيةً حكم الأخرى مِن كل وجوهه، ولا جاء خبر يُوجِب الحُجَّة بأن إحداهما ناسخة للأخرى». وعلَّق ابنُ عطية (٤/٤٣٢) بعد ذكره للقولين بقوله: «وهذا كلُّه في الانبعاث إلى غزوِ العَدُوِّ على الدخول في الإسلام، وأمّا إذا ألَمَّ العدوُّ بجهةٍ فمُتَعَيِّنٌ على كُلِّ أحدٍ القيامُ بذَبِّه ومكافحته»
عن أنس -من طريق ثابت- أنّ رسول الله ﷺ قال: «أُتِيتُ بالبُراق، وهو دابةٌ أبيض طويل، فوق الحمار ودون البغل، يضع حافرَه عند منتهى طرفه، فركِبتُه حتى أتيت بيت المقدس، فربَطتُه بالحلقةِ التي تَربِطُ بها الأنبياء، ثم دخلت المسجد، فصلَّيتُ فيه ركعتين، ثم خرجتُ، فجاءني جبريل بإناء مِن خمر، وإناء من لبن، فاخترت اللبَنَ، فقال جبريل: اختَرتَ الفطرة. ثم عرج بنا إلى سماء الدنيا، فاستفتح جبريل، فقيل: مَن أنت؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد بُعِث إليه؟ قال: قد بُعِث إليه. ففُتِح لنا فإذا أنا بآدم، فرحَّب بي، ودعا لي بخير. ثم عرج بنا إلى السماء الثانية، فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد بُعِث إليه؟ قال: قد بُعِث إليه. ففُتِح لنا، فإذا أنا بابنَي الخالة؛ عيسى ابن مريم، ويحيى بن زكريا، فرحَّبا بي، ودعوا لي بخير. ثم عرج بنا إلى السماء الثالثة، فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد بُعِث إليه؟ قال: قد بُعِث إليه. ففُتِح لنا فإذا أنا بيوسف، وإذا هو قد أُعطِي شَطرَ الحسن، فرحَّب بي، ودعا لي بخير. ثم عرج بنا إلى السماء الرابعة، فاستفتح جبريل، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد بُعِث إليه؟ قال: قد بُعِث إليه. ففُتِح لنا فإذا أنا بإدريس، فرحَّب بي ودعا لي بخير. ثم عرج بنا إلى السماء الخامسة، فاستفتح جبريل، قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد بُعِث إليه؟ قال: قد بُعِث إليه. ففُتِح لنا فإذا أنا بهارون، فرحَّب بي ودعا لي بخير. ثم عرج بنا إلى السماء السادسة، فاستفتح جبريل، قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد بُعِث إليه؟ قال: قد بُعِث إليه. ففُتِح لنا فإذا أنا بموسى، فرحَّب بي ودعا لي بخير. ثم عرج بنا إلى السماء السابعة، فاستفتح جبريل، قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد بُعِث إليه؟ قال: قد بُعِث إليه. ففُتِح لنا فإذا أنا بإبراهيم مسنِدًا ظهرَه إلى البيت المعمور، وإذا هو يَدخُلُه كلَّ يوم سبعون ألف مَلَكٍ لا يعودون إليه، ثم ذهب بي إلى سدرة المنتهى، فإذا ورَقُها فيها كآذانِ الفِيَلَة، وإذا ثمرُها كالقِلالِ[[القلال: جمع قُلَّة، وهي الجَرَّة الكبيرة. اللسان (قلل).]]، فلما غَشِيها مِن أمر الله ما غَشِيَ تغيَّرت، فما أحدٌ من خلق الله يستطيع أن ينعتَها من حسنِها، فأوحى إليَّ ما أوحى، وفرض عليَّ خمسين صلاة في كل يوم وليلة، فنزَلتُ حتى انتهيت إلى موسى، فقال: ما فرَض ربُّك على أمَّتِك؟ قلت: خمسين صلاة. قال: ارجِع إلى ربِّك، فاسأله التخفيف؛ فإنّ أُمَّتَك لا تُطِيقُ ذلك، فإني قد بَلَوتُ بني إسرائيل وخبرتُهم. فرجَعت إلى ربي، فقلت: يا ربِّ، خفِّف عن أُمَّتي. فحَطَّ عني خمسًا، فرجَعتُ إلى موسى، فقلت: حَطَّ عني خمسًا. قال: إنّ أمتَك لا يُطِيقون ذلك، فارجِع إلى ربِّك فاسأله التخفيف. قال: فلم أزل أرجِعُ بين ربِّي وموسى حتى قال: يا محمد، إنهنَّ خمسُ صلوات لكل يوم وليلة، بكل صلاة عشر، فتلك خمسون صلاة، ومن همَّ بحَسَنةٍ فلم يَعمَلها كُتِبت له حسنة، فإن عَمِلها كُتبت له عشرًا، ومن همَّ بسيئة فلم يَعمَلها لم تُكتب شيئًا، فإن عَمِلها كُتبت سيئة واحدة. فنزَلتُ حتى انتهيتُ إلى موسى، فأخبرته، فقال: ارجِع إلى ربك فاسأله التخفيف. فقلت: قد رجَعتُ إلى ربي حتى استَحيَيتُ منه»[[أخرجه مسلم ١/١٤٥-١٤٦ (١٦٢).]][[c=٣٧٨٥]]
عن عائشة، أنّها قالت: كنت في مسير مع رسول الله ﷺ، حتى إذا كُنّا بذاتِ الجَيْش ضَلَّ عِقْدِي، فأخبرتُ بذلك النبي ﷺ، فأمر بالتماسه، فالتمس، فلم يُوجَد، فأناخ النبي ﷺ، وأناخ الناس، فباتوا ليلتهم تلك، فقال الناس: حبستْ عائشةُ النبي ﷺ. قالت: فجاء إلَيَّ أبو بكر، ورأسُ النبي ﷺ في حجري وهو نائم، فجعل يهمِزُني ويقرصني، ويقول: مِن أجل عقدِك حبستِ النبي ﷺ؟! قالت: فلا أتحرك مخافة أن يستيقظ النبي ﷺ، وقد أوجعني، فلا أدري كيف أصنع، فلمّا رآني لا أحِيرُ إليه انطلق، فلما استيقظ النبي ﷺ، وأراد الصلاةَ، فلم يجد ماءً؛ قالت: فأنزل اللهُ تعالى آيةَ التيمم. قالت: فقال ابن حُضَيْر: ما هذا بأوَّلِ بركتكم يا آل أبي بكر
عن مجاهد بن جبر، قال: كان رسول الله ﷺ بعُسْفان، والمشركون بضَجَنان، فلما صلى رسول الله ﷺ الظهر، ورآه المشركون يركع ويسجد؛ ائتمروا أن يُغِيرُوا عليه، فلمّا حضرت العصر صفَّ الناسُ خلفه صفَّين، فكبَّر، وكبَّروا جميعًا، وركع، وركعوا جميعًا، وسجد، وسجد الصفُّ الذين يلونه، وقام الصف الثاني الذين بسلاحهم مُقْبِلين على العدوِّ بوجوههم، فلما رفع النبي ﷺ رأسَه سجد الصفُّ الثاني، فلما رفعوا رؤوسهم ركع، وركعوا جميعًا، وسجد، وسجد الصف الذين يلونه، وقام الصف الثاني بسلاحهم مقبلين على العدو بوجوههم، فلمّا رفع النبي ﷺ رأسَه سجد الصفُّ الثاني. قال مجاهد: فكان تكبيرهم وركوعهم وتسليمه عليهم سواء، وتناصفوا في السجود. قال مجاهد: فلم يُصَلِّ رسول الله ﷺ صلاة الخوف قبل يومه ولا بعده
عن سالم بن عبد الله التَّمّار، عن أبيه: أنّ أبا بكر، وعمر، وأناسًا من الصحابة بعد وفاة رسول الله ﷺ ذكروا أعظم الكبائر، فلم يكن عندهم فيها عِلْمٌ ينتهون إليه، فأرسلوني إلى عبد الله بن عمرو بن العاص أسأله عن ذلك، فأخبرني أنّ أعظم الكبائر شرب الخمر. فأتيتهم، فأخبرتهم، فأنكروا ذلك، وتواثبوا إليه جميعًا، حتى أتوه في داره، فأخبرهم أنّهم تحدَّثوا عند رسول الله ﷺ: أنّ ملِكًا مِن بني إسرائيل أخذ رجلًا، فخيَّره أن يشرب الخمر، أو يقتل نفسًا، أو يزني، أو يأكل لحم خنزير، أو يقتله إن أبى. فاختار شرب الخمر، وإنّه لَمّا شرِبها لم يمتنع من شيء أراده منه. وإنّ رسول الله ﷺ قال: «ما أحدٌ يشربها فيقبل اللهُ له صلاةَ أربعين ليلة، ولا يموت وفي مثانته منها شيء إلا حُرِّمت عليه الجنة، وإن مات في الأربعين مات ميتة جاهلية»
عن أبي توبة، قال: سُئِل سفيان عن قوله: «اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد». قال: أكرم الله أمةَ محمد ﷺ، فصلّى عليهم كما صلّى على الأنبياء، فقال: ﴿هو الذي يصلي عليكم وملائكته﴾ [الأحزاب:٤٣]، وقال للنبي ﷺ: ﴿إن صلاتك سكن لهم﴾ [التوبة:١٠٣]، والسكن من السكينة، فصلى عليهم كما صلى على إبراهيم وعلى إسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط، وهؤلاء الأنبياء المخصوصون منهم، وعمَّ الله هذه الأمة بالصلاة، وأدخلهم فيما دخل فيه نبيهم ﷺ، ولم يدخل في شيء إلا دخلت فيه أمته. وتلا قوله: ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي﴾ الآية، وقال: ﴿هو الذي يصلي عليكم وملائكته﴾ [الأحزاب:٤٣]، وذكر قوله: ﴿إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا ليغفر﴾ إلى قوله: ﴿من تحتها الأنهار﴾ [الفتح:١-٥] القصة
عن عكرمة، قال: لَمّا حضر عبدَ الله بن أُبيّ الموتُ؛ قال ابنُ عباس: فدخل عليه رسول الله ﷺ، فجرى بينهما كلام، فقال له عبد الله بن أُبيّ: قد أفقه ما تقول، ولكن مُنّ عليَّ اليوم وكفِّني بقميصك هذا، وصلِّ عليَّ. قال ابن عباس: فكفّنه رسول الله ﷺ بقميصه، وصلّى عليه، والله أعلم أيّ صلاة كانت، وإنّ محمدًا ﷺ لم يَخدع إنسانًا قط، غير أنه قال يوم الحُدَيبية كلمة حسنة. فسُئِل عكرمة: ما هذه الكلمة؟ قال: قالت له قريش: يا أبا حُباب، إنّا قد مَنعنا محمدًا طواف هذا البيت، ولكنا نأذن لك. فقال: لا، لي في رسول الله أسوة حسنة. قال: فلما بلغوا المدينة أخذ ابنه السيف، ثم قال لوالده: أنت تزعم لئن رَجَعنا إلى المدينة ليُخرِجنّ الأَعزّ منها الأَذلّ! واللهِ، لا تَدخلها حتى يَأذن لك رسول الله ﷺ