سورة الواقعة — الآية ٢٣

عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ﴾ قال: كبياض اللؤلؤ التي لم تمسّهن الأيدي ولا الدهر، ﴿المَكْنُونِ﴾ الذي في الأصداف

ذكر ابنُ كثير (٦‏/‏٣١٩ بتصرف) هذا الحديث مُخَرَّجًا في مسند الإمام أحمد، ثم قال مُعَلِّقًا: «وقد رواه مسلم بن الحجاج في صحيحه، والنسائي من غير وجه، عن حجاج -وهو ابن محمد الأعور-، عن عبد الملك ابن جريج به. وفيه استيعاب الأيام السبعة، والله تعالى قد قال في ستة أيام؛ ولهذا تكلم البخاريُّ وغيرُ واحد من الحفاظ في هذا الحديث، وجعلوه من رواية أبي هريرة، عن كعب الأحبار، ليس مرفوعًا»

اختُلِف في الاستدلال بهذه الآية على تحريم أكل لحوم الخيل على قولين: الأول: أن في هذه الآية دلالة على تحريم أكل لحوم الخيل. الثاني: أنها لا تدل على تحريم شيء. ورجَّح ابنُ جرير (١٤‏/‏١٧٥-١٧٦) مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الثاني، وهو قول إبراهيم النخعي، وقول الأسود، وعلَّل ذلك بأنه «لو كان في قوله -تعالى ذكره-: ﴿لِتَرْكَبُوها﴾ دلالةٌ على أنها لا تصلح -إذ كانت للركوب- للأكل، لكان في قوله: ﴿فِيها دِفْءٌ ومَنافِعُ ومِنها تَأْكُلُونَ﴾ دلالة على أنها لا تصلح -إذ كانت للأكل والدِّفْءِ- للركوب، وفي إجماع الجميع على أن ركوب ما قال -تعالى ذِكْره-: ﴿ومِنها تَأْكُلُونَ﴾ جائزٌ حلالٌ غير حرام، دليلٌ واضحٌ على أن أكل ما قال: ﴿لِتَرْكَبُوها﴾ جائزٌ حلالٌ غير حرامٍ، إلا بما نصَّ على تحريمه، أو وضَع على تحريمه دلالة من كتابٍ أو وحيٍ إلى رسول الله ﷺ، فأما بهذه الآية فلا يُحَرَّم أكلُ شيءٍ». وذكر ابنُ عطية (٥‏/‏٣٣٠) احتجاج ابن عباس ومالك بهذه الآية على كراهة لحوم الخيل والبغال والحمير، واحتجاج الحكم بن عيينة بها على حرمة لحوم الخيل والبغال والحمير، ثم استدرك قائلًا: «وهذه الحجة غير لازمة عند جماعة من العلماء، قالوا: إنما ذكر الله تعالى عظم منافع الأنعام، وذكر عظم منافع هذه وأهم ما فيها، وليس يقضي ذلك بأن ما ذكره لهذه لا تدخل هذه فيه». ثم ذكر (٥‏/‏٣٣١) قول ابن جرير بأن في «إجماعهم على جواز ركوب ما ذكر للأكل دليل على جواز أكل ما ذكر للركوب»، وعلق قائلًا: «وفي هذا نظر، ولحوم الخيل عند كثير من العلماء حلال، وفي جواز أكلها حديث أسماء بنت أبي بكر، وحديث جابر بن عبد الله: كنا نأكل الخيل في عهد النبي ﷺ. والبغال والحمير مكروهة عند الجمهور، وهو تحقيق مذهب مالك»

اختُلف في معنى: ﴿هَذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأُولى﴾ على قولين: الأول: أنّ النبي ﷺ نذيرٌ لقومه كما كانت النُّذُر الذين قبله نُذُرًا لقومهم. الثاني: هذا الذي أنذرتكم به -أيُّها القوم- مِن الوقائع التي ذكرتُ لكم أني أوْقَعْتُها بالأمم قبلكم، من النُّذُر التي أنذرتها الأمم قبلكم في صحف إبراهيم وموسى. ورجَّح ابنُ جرير (٢٢‏/‏٩٤) -مستندًا إلى السياق- القول الثاني، وهو قول أبي مالك، فقال: «وهذا القول الذي ذُكِر عن أبي مالك أشْبَه بتأويل الآية». ثم علَّل ذلك بقوله: «وذلك أنّ الله -جلَّ ثناؤه- ذكر ذلك في سياق الآيات التي أخبر عنها أنها في صحف إبراهيم وموسى نذيرٌ من النُّذُر الأولى، التي جاءت الأمم قبلكم كما جاءتكم، فقوله: ﴿هَذا﴾ بأن يكون إشارة إلى ما تقدَّمه من الكلام، أوْلى وأَشْبه منه بغير ذلك». ونقل ابنُ عطية (ينظر: ٨‏/‏١٣٢) عن قوم: أن الإشارة إلى القرآن. ثم رجَّح ابنُ عطية (٨‏/‏١٣٣) القول الأول، فقال: «والأشبه أن تكون الإشارة إلى محمد ﷺ». ولم يذكر مستندًا. وذكر ابنُ تيمية (٦‏/‏١٥٠) أن القول الأول، وكذا قول مَن قال: إن الإشارة إلى القرآن متلازمان

سورة النساء — الآية ٣٤

عن سعد بن أبي وقاص، أنّ رسول الله ﷺ قال: «ثلاث من السعادة: المرأة تراها فتعجبك، وتغيب فتأمنها على نفسها ومالك، والدابة تكون وطيئةً فتلحقك بأصحابك، والدار تكون واسعة كثيرة المرافق. وثلاث من الشقاء: المرأة تراها فتسوءُك، وتحمل لسانها عليك، وإن غبت لم تأمنها على نفسها ومالك، والدابة تكون قَطُوفًا، فإن ضربتها أتعبتك، وإن تركتها لم تلحقك بأصحابك، والدار تكون ضيقة قليلة المرافق»

سورة المائدة — الآية ٣

عن ابن عباس، قال: إنّ رسول الله ﷺ لَمّا قَدِم أبى أن يدخل البيت وفيه الآلهة، فأمر بها فأُخْرِجَت، فأخرجوا صورة إبراهيم وإسماعيل في أيديهما الأزلام، فقال رسول الله ﷺ: «قاتلهم الله، أما واللهِ لقد علموا أنّهما لم يَسْتَقْسِما بها قَطُّ»

سورة الزمر — الآية ٢٤

عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ العَذابِ يَوْمَ القِيامَةِ﴾، قال: يُجرّ على وجهه في النار، وهو مثل قوله: ﴿أفَمَن يُلْقى فِي النّارِ خَيْرٌ أمْ مَن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ القِيامَةِ﴾ [فصلت:٤٠]

سورة الزمر — الآية ٤٢

قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿اللَّهُ يَتَوَفّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها والَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها﴾ قال: فالنوم وفاة، ﴿فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْها المَوْتَ ويُرْسِلُ الأُخْرى﴾ التي لم يقبضها ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾

أورد ابنُ عطية (٧‏/‏١٥٩) في قوله تعالى: ﴿في العذاب﴾ احتمالين، فقال: «﴿فِي العَذابِ﴾ يريد: عذاب الآخرة؛ لأنهم يصيرون إليه. ويحتمل أن يريد: في العذاب في الدنيا بمكابدة الشرع ومكايدته، ومحاولة إطفاء نور الله تعالى، وهو يتم، وهذا كله عذاب»

ذكر ابنُ عطية (٧‏/‏٥٠١) قول السُّدّي، ووجّهه، فقال: «وقال السُّدّيّ ما معناه: إنّ ظاهر الآية العموم، ومعناها الخصوص في المؤمن، فكأنه قال: ﴿ويَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الأَرْضِ﴾ من المؤمنين؛ إذ الكفار عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين»