قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَقَدْ جاءَ أشْراطُها﴾، قال: أشراطها: آياتها
ذكر ابنُ عطية (٣/٥٠٠) احتمالًا آخر في معنى الآية، فقال: «ويصِحُّ أن يريد بقوله تعالى: ﴿أوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ﴾ جميع ما يقطع بوقوعه من أشراط الساعة، ثم خصص بعد ذلك بقوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ﴾ الآية التي ترفع التوبة معها، وقد بيَّنت الأحاديثُ أنها طلوع الشمس من مغربها»
عن أنس، قال: سمع عبد الله بن سَلام بمَقْدَم النبي ﷺ، وهو في أرض يَخْتَرِفُ، فأتى النبيَّ ﷺ، فقال: إنِّي سائلك عن ثلاث لا يَعْلَمُهُنَّ إلا نبي؛ ما أول أشراط الساعة؟ وما أول طعام أهل الجنة؟ وما ينزع الولد إلى أبيه أو إلى أمه؟ قال: «أخْبَرَني جبريلُ بهنَّ آنِفًا». قال: جبريل؟ قال: «نعم». قال: ذاك عدو اليهود من الملائكة. فقرأ هذه الآية: ﴿من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك﴾، قال: «أمّا أول أشراط الساعة فنار تخرج من المشرق فتحشر الناس إلى المغرب، وأما أول ما يأكل أهل الجنة فزِيادَةُ كَبِد حوت، وأما ما يَنزِع الولدُ إلى أبيه وأمه فإذا سبق ماءُ الرجل ماءَ المرأة نَزَع إليه الولد، وإذا سبق ماءُ المرأة ماءَ الرجل نَزَع إليها». قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله
ساق ابنُ كثير (١٤/٨٢ بتصرف) هذا القول، ثم علَّق بقوله: «ومن العجيب أنّ بعضهم حمل على هذا المعنى الحديث الذي رواه الإمام أحمد... عن أنس: أنّ عبد الله بن سلام بلغه مَقدم رسول الله ﷺ المدينة، فأتاه، فسأله عن أشياء، قال: إني سائلك عن أشياء لا يعلمها إلا نبي. قال: ما أول أشراط الساعة؟ وما أول طعام يأكله أهل الجنة؟ وما بال الولد يَنزع إلى أبيه، والولد يَنزع إلى أمه؟ قال: «أخبَرني بهن جبريل آنفًا». قال ابن سلام: فذاك عدو اليهود من الملائكة. قال: «أمّا أول أشراط الساعة فنار تَحشرهم من المشرق إلى المغرب، وأول طعام يأكله أهل الجنة زيادة كبد حوت، وأما الولد فإذا سَبق ماء الرجل ماء المرأة نَزع الولد، وإذا سَبق ماء المرأة ماء الرجل نَزعتْ»»
قال مقاتل بن سليمان: ثم خوّف أهلَ مكة، فقال: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إلّا السّاعَةَ﴾ يعني: القيامة ﴿أنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً﴾ يعني: فجأة، ﴿فَقَدْ جاءَ أشْراطُها﴾ يعني: أعلامها، يعني: انشقاق القمر، وخروج الدَّجّال، وخروج النبي ﷺ، فقد عاينوا هذا كلّه
ساق ابنُ عطية (٤/٤٨١) هذا القول، ثم ذكر قولًا لفرقة: بأنّ الذي بين يديه هي أشراط الساعة وما يأتي من الأمور. وانتَقَدَه، فقال: «وهذا خطأ، والأمر بالعكس، كتاب الله تعالى بين يدي تلك». ثم قال: «أما أن الزجّاج تحفظ فقال: الضمير يعود على الأشراط، والتقدير: ولكن تصديق الذي بين يديه القرآن». وانتَقَدَه مستندًا إلى الدلالات العقلية، فقال: «فهذا أيضًا قلِق، وقيام البرهان على قريش حينئذ إنّما كان في أن يصدق القرآنُ ما في التوراة والإنجيل، مع أنّ الآتي بالقرآن مِمَّن يقطعون أنّه لم يطالع تلك الكتب، ولا هي في بلده، ولا في قومه»
عن سعيد بن أبي عَرُوبة، في قوله: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إلّا السّاعَةَ أنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أشْراطُها﴾، قال: كان قتادة يقول: قد دَنَتِ الساعة، ودنا منكم فَناء، ودنا مِن الله فراغ للعباد. قال قتادة: وذُكر لنا: أنّ نبي الله ﷺ خطب أصحابه بعد العصر حتى كادت الشمس تغرب، ولم يبق منها إلا شِفٌّ -أي: شيء-، فقال: «والذي نفس محمد بيده، ما مَثل ما مضى مِن الدنيا فيما بقي منها إلا مَثل ما مضى مِن يومكم هذا فيما بقي منه، وما بقي منه إلا اليسير»
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: لا تقومُ الساعة حتى يُنادِي مُنادٍ: يا أيُّها الناس، أتَتْكم الساعة، أتَتْكم الساعة. ثلاثًا
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق علي بن الحكم- أنّه قال: لا تقوم الساعة حتى يُنادِي مُنادٍ: يا أيُّها الناس، أتتكم الساعة، أتتكم الساعة. ثلاثًا
قال يحيى بن سلّام: ﴿وما أظن الساعة قائمة﴾: وما أُوقِن أنّ الساعة قائمة. يجحد بالبعث