سورة النمل — الآية ٢٩

قال قتادة بن دعامة، وأبو حمزة الثمالي، ومقاتل: كان أهل مشورتها ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا، كل رجل منهم على عشرة آلاف، قالوا: فجاؤوا، وأخذوا مجالسهم، فقالت لهم بلقيس: ﴿يا أيُّها المَلَأُ إنِّي أُلْقِيَ إلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ﴾

سورة البقرة — الآية ١٤٦

قال مقاتل بن سليمان: ﴿الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم﴾، يعني: اليهود؛ منهم: أبو ياسر ابن أخْطَب، وكعب بن الأشرف، وكعب بن أُسَيْد، وسَلام بن صُورِيا، وكِنانَة بن أبي الحُقَيْق، ووَهْب بن يهوذا، وأبو نافع، فقالوا للنبي ﷺ: لِمَ تطوفون بالكعبة وإنما هي حجارة مبنية؟ فقال النبي ﷺ: «إنّكم لتعلمون أنّ الطواف بالبيت حق، فإنّه هو القبلة، مكتوبٌ في التوراة والإنجيل، ولكنكم تكتمون ما في كتاب الله من الحق، وتجحدونه». فقال ابن صُورِيّا: ما كتمنا شيئًا مِمّا في كتابنا. فأنزل الله عز وجل: ﴿الذين آتيناهم الكتاب﴾

سورة الأحزاب — الآية ٤٣

عن سليم بن عامر، قال: جاء رجل إلى أبي أمامة، فقال: إنِّي رأيتُ في منامي أنّ الملائكة تصلي عليك كلما دخلتَ، وكلما خرجتَ، وكلما قمتَ، وكلما جلستَ! قال: وأنتم لو شئتم صلَّتْ عليكم الملائكة. ثم قرأ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وأَصِيلًا﴾

سورة القيامة — الآية ٢٣

عن أنس، أنّ النبيَّ ﷺ أقرأه هذه الآية: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾، قال: «واللهِ، ما نَسَخها منذ أنزلها، يزُورون ربّهم -تبارك وتعالى-، فيُطْعَمون، ويُسقَون، ويُطَيَّبون، ويُحَلَّون، ويُرفع الحجاب بينه وبينهم، فيَنظرون إليه، ويَنظر إليهم، وذلك قوله عز وجل: ﴿ولَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾» [مريم:٦٢]

انتقد ابنُ كثير (٩‏/‏١١٢-١١٣) أن يكون الكهف ُردِم على أصحابه مستندًا إلى القرآن، فقال: «وفي هذا نظر، والله أعلم؛ فإنّ الله تعالى قد أخبر أن الشمس تدخل عليهم في الكهف بكرة وعشية، كما قال تعالى: ﴿وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم في فجوة منه﴾ [الكهف:١٧]»

سورة النور — الآية ١١

عن عائشة، قالت: لَمّا ذكر من شأني الذي ذكر، وما علمت به، قام رسول الله ﷺ فِيَّ خطيبًا، فتَشَهَّدَ، فحمِد الله، وأثنى عليه، ثم قال: «أمّا بعدُ، أشِيروا عَلَيَّ في أُناسٍ أبَنُوا أهلي، وأيْمُ اللهِ، ما علمتُ على أهلي مِن سوء، وأبَنُوهم بِمَن -واللهِ- ما علمتُ عليه مِن سوء قطُّ، ولا يدخل بيتيَ قطُّ إلا وأنا حاضر، ولا غبت في سفر إلا غاب معي». فقام سعدُ بن معاذ، فقال: ائذن لي -يا رسول الله- أن أضرب أعناقهم. وقام رجلٌ مِن بني الخزرج -وكانت أم حسان بن ثابت مِن رهط ذلك الرجل-، فقال: كذبتَ، أما -واللهِ- أن لو كانوا مِن الأوس ما أحببتَ أن تضرب أعناقهم. حتى كاد أن يكون بين الأوس والخزرج شرٌّ في المسجد، وما علمت، فلمّا كان مساء ذلك اليوم خرجتُ لبعض حاجتي، ومعي أُمُّ مِسْطَح، فعثَرتْ، فقالت: تَعِس مِسْطَح. فقلت: أي أُمّ، تَسُبِّين ابنَك؟! فسكتت، ثم عثرت الثانية، فقالت: تَعِس مِسْطَح. فقلتُ لها: أيْ أم، تسبين ابنكِ؟! ثم عثرت الثالثة، فقالت: تَعِس مِسْطَح. فانتَهَرْتُها، فقالت: واللهِ، لم أسُبَّه إلا فيكِ. فقلت: فِيَّ؛ أي شأني؟! فبَقَرَت لي الحديث، فقلتُ: وقد كان هذا؟! قالت: نعم، والله. فرجعت إلى بيتي كأنّ الذي خرجت له لا أجد منه قليلًا ولا كثيرًا، ووعكت، فقلتُ لرسول الله ﷺ: أرسِلْني إلى بيت أبي. فأرسل معي الغلام، فدخلت الدارَ، فوجدت أمَّ رَوْمان في السفل، وأبا بكر فوق البيت يقرأ، فقالت أمي: ما جاء بك، يا بنية؟ فأخبرتها، وذكرت لها الحديث، وإذا هو لم يبلغ منها مثل ما بلغ مِنِّي، فقالت: يا بُنَيَّة، خفضي عليك الشأن، فإنّه -واللهِ- لقَلَّما كانت امرأةٌ حسناء عند رجل يحبها لها ضرائر إلا حَسَدْنها، وقيل فيها. قلت: وقد علم به أبي؟ فقالت: نعم. قلت: ورسول الله ﷺ؟ قالت: نعم. فاسْتَعْبَرْتُ وبكيت، فسمع أبو بكر صوتي وهو فوق البيت يقرأ، فنزل، فقال لأمي: ما شأنها؟ قالت: بلغها الذي ذُكِر مِن شأنها. ففاضت عيناه، فقال: أقسمتُ عليك -أي بنية- إلا رجعتِ إلى بيتك. فرجعتُ. ولقد جاء رسول الله ﷺ بيتي، فسأل عني خادمي، فقالت: لا، واللهِ، ما علمتُ عليها عيبًا إلا أنها كانت ترقد حتى تدخل الشاةُ فتأكلُ خميرَها أو عجينها. وانتهرها بعضُ أصحابه، فقال: اصدقي رسول الله ﷺ. حتى أسقطوا لها به، فقالت: سبحان الله! ما علمتُ عليها إلا ما يعلم الصائِغُ على تِبْرِ الذهب الأحمر. وبلغ الأمرُ إلى ذلك الرجل الذي قيل له، فقال: سبحان الله! واللهِ، ما كشفتُ كَنَف أُنثى قَطُّ. قالت عائشة: فقُتِل شهيدًا في سبيل الله. قالت: وأصبح أبواي عندي، فلم يزالا حتى دخل عَلَيَّ رسولُ الله ﷺ وقد صَلّى العصرَ، ثم دخل وقد اكتنفني أبواي عن يميني وعن شمالي، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «أما بعدُ، يا عائشة، إن كنتِ قارفتِ سوءًا أو ظلمتِ فتوبي إلى الله؛ فإنّ الله يقبل التوبة عن عباده». قالت: وقد جاءت امرأةٌ من الأنصار فهي جالسة بالباب، فقلت: ألا تستحي مِن هذه المرأة أن تذكر شيئًا؟! فوعظ رسولُ الله ﷺ، فالتفتُّ إلى أبي، فقلتُ: أجبه. قال: ماذا أقول؟ فالتفتُّ إلى أمي، فقلتُ: أجيبيه. قالت: أقول ماذا؟ فلمّا [لم] يجيباه تشهدتُ، فحمدت الله، وأثنيت عليه، ثم قلت: أما بعد، فواللهِ، لئن قلتُ لكم: إني لم أفعل. واللهُ يشهد إني لصادقة؛ ما ذاك بنافعي عندكم، وقد تكلمتُم به، وأُشْرِبَتْه قلوبُكم، وإن قلت: إني فعلت. واللهُ يعلم أني لم أفعل؛ لَتَقُولُنَّ: قد باءت به على نفسها. وإني -واللهِ- ما أجد لي ولكم مثلًا -والتَمَسْتُ اسم يعقوب فلم أقدر عليه- إلا أبا يوسف حين قال: ﴿فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون﴾ [يوسف:١٨]. وأُنزِل على رسول الله ﷺ مِن ساعته، فسكتنا، فرُفِع عنه وإنِّي لأتبين السرور في وجهه وهو يمسح جبينه، ويقول: «أبشري، يا عائشة، فقد أنزل الله براءتك». قالت: وقد كنت أشدَّ مِمّا كنتُ غضبًا، فقال لي أبواي: قومي إليه. فقلت: واللهِ، لا أقوم إليه، ولا أحمده، ولا أحمدكما، ولكن أحمد الله الذي أنزل براءتي، لقد سمعتموه فما أنكرتموه ولا غَيَّرتموه. وكانت عائشةُ تقول: أمّا زينب ابنة جحش فعصمها الله لدينها؛ فلم تقل إلا خيرًا، وأما أختها حَمْنَة فهلكت في مَن هلك. وكان الذي تَكَلَّم فيه مسطح، وحسان بن ثابت، والمنافق عبد الله بن أُبَيّ، وهو الذي كان يَسْتَوْشِيهِ ويجمعه، وهو الذي كان تَوَلّى كبره منهم هو وحَمْنَة. قال: فحلف أبو بكر ألّا ينفع مِسْطَحًا بنافعةٍ أبدًا؛ فأنزل الله: ﴿ولا يأتل أولو الفضل منكم﴾ يعني: أبا بكر، ﴿والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين﴾ يعني: مسطحًا. إلى قوله: ﴿ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم﴾ قال أبو بكر: بلى، يا ربنا، إنّا لَنُحِبُّ أن تغفر لنا. وعاد له بما كان يصنع

ذكر ابنُ عطية (٨‏/‏٣٣٥) اختلاف أهل التأويل في المَعْنِيّ بـ«الذّكر»، و«الرسول» في هذا الموضع، فقال: «قال قوم من المتأولين: المراد بالاسمين القرآن، و﴿رسولًا﴾ يعني: رسالة، وذلك موجود في كلام العرب. وقال آخرون: ﴿رسولًا﴾ نعت أو كالنعت لقوله سبحانه: ﴿ذكرًا﴾، فالمعنى: ذكرًا ذا رسولٍ. وقيل: الرسول ترجمة عن الذّكر كأنه بدل منه. وقال آخرون: المراد بهما جميعًا: محمد ﷺ، والمعنى: ذا ذِكْرٍ رسولًا. وقال بعض حُذّاق المتأولين: الذّكر: اسم من أسماء الرسول ﷺ. واحتجَّ بهذا القاضي أبو بكر الباقلاني في تأويل قوله تعالى: ﴿ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث﴾ [الأنبياء:٢]. وقال بعض النحاة: معنى الآية: ذِكرًا بعث رسولًا، فهو منصوب بإضمار فعل. وقال أبو علي الفارسي: يجوز أن يكون ﴿رسولًا﴾ معمولًا للمصدر الذي هو الذّكر». وذهبَ ابنُ جرير (٢٣‏/‏٧٦) -مستندًا إلى اللغة- إلى أنّ الرسول تفسير للذّكر، فقال: «الصواب من القول في ذلك أنّ الرسول ترجمة عن الذّكر، ولذلك نُصِب؛ لأنه مردود عليه على البيان عنه والترجمة. فتأويل الكلام إذن: قد أنزل الله إليكم -يا أولي الألباب- ذكرًا من الله لكم يذكركم به، ويُنبّهكم على حظّكم من الإيمان بالله، والعمل بطاعته، رسولًا يتلو عليكم آيات الله التي أنزَلها عليه مبينات لمن سمعها وتدبّرها أنها من عند الله». وذهب ابنُ عطية (٨‏/‏٣٣٦) إلى أنّ المراد بالذّكر: القرآن، والمراد بالرسول: محمد ﷺ، فقال: «أبْين الأقوال عندي معنًى أن يكون الذّكر: القرآن، والرسول: محمدًا ﷺ، والمعنى: بعث رسولًا، لكن الإيجاز اقتضى اختصار الفعل الناصب للرسول، ونحا هذا المنحى السُّدِّيّ». ولم يذكر مستندًا. وهو ظاهر كلام ابن كثير (١٤‏/‏٤٣)

ذكر ابنُ تيمية (٣‏/‏٣٠١) ثلاثة أقوال في تعيين الأشهر الحرم في هذه الآية: الأول: أنّها الأشهر الحرم: رجب، وذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، المذكورة في قوله تعالى: ﴿منها أربعة حرم﴾. الثاني: أولها يوم النحر، وآخرها العاشر من ربيع الآخر. الثالث: أن آخرها عاشر من ربيع الأول. ورجَّح ابنُ تيمية القول الثاني مستندًا إلى الإجماع، وهو قول مجاهد، والضحاك، وقتادة، ومحمد بن كعب القرظي، وسفيان الثوري. وذكر أنّ القول الثاني يُحكى عن ابن عباس، ثم انتَقَدَه بقوله: «ولا يصِحُّ عنه». وجمع بين القولين الثاني والثالث بقوله: «ولا منافاة بين القولين؛ فإنه باتفاق الناس أنّ الصديق نادى بذلك في الموسم في المشركين: إنّ لكم أربعة أشهر تسيحون فيها، ويوم النحر كان ذلك العام بالاتفاق عاشر ذي القعدة»

سورة الأحزاب — الآية ٥٠

قال يحيى بن سلّام: ﴿قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أزْواجِهِمْ﴾ فإن تزوج الرجلُ امرأةً ولم يُسمِّ لها صداقًا أو وهبها له الولي فرضيتْ، أو كانت بِكْرًا فزوَّجها أبوها، فإن ذلك جائز عليها، فلها ما اتفقوا عليه من الصداق، فإن اختلفوا فلها صداق مثلها، والنكاح ثابت

سورة الزخرف — الآية ٣١

عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾، قال: عُتبة بن ربيعة من مكة، وابن عبد ياليل بن كنانة الثَّقفي من الطائف. وفي لفظ: وعمير بن مسعود الثَّقفي. وفي لفظ: وأبو مسعود الثَّقفي