عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- قال: إنّ الله أدخلهم بعدُ -أصحابَ الأعراف- الجنةَ، وهو قوله: ﴿ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون﴾، يعني: أصحاب الأعراف. وهذا قول عبد الله بن عباس
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا جاءهم﴾ يعني: المنافقين ﴿أمر من الأمن﴾ يعني: شيًئا من الأمر يسُرُّ المؤمنين من الفتح والخير، قصَّروا عما جاءهم من الخير. ثم قال سبحانه: ﴿أو الخوف﴾ يعني: فإن جاءهم بلاءٌ أو شِدَّة نزلت بالمؤمنين ﴿أذاعوا به﴾ يعني: أفْشَوْه، فإذا سمع ذلك المسلمون كاد أن يدخلهم الشكُّ
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وآمَنَهُمْ مِن خَوْفٍ﴾، قال: كانوا يقولون: نحن مِن حَرم الله. فلا يَعرض لهم أحد في الجاهلية؛ يأمنون بذلك، وكان غيرهم من قبائل العرب إذا خرج أُغير عليه
ذكر ابن كثير (١٠/٤٦٠) هذه الأقوال، ثم قال: «والظاهرُ أنّ المراد أعم من هذا، وهو أنه أُمر عليه السلام إذا خاف من شيء أن يضم إليه جناحه من الرهب، وهي يده، فإذا فعل ذلك ذهب عنه ما يجده من الخوف. وربما إذا استعمل أحدٌ ذلك على سبيل الاقتداء فوضع يديه على فؤاده فإنه يزول عنه ما يجد أو يَخاف -إن شاء الله، وبه الثقة-»
لم يذكر ابنُ جرير (٢/٦٩٥) غير هذا القول. ووجّهه ابنُ عطية (٢/٣٨٤)، فقال: «أي: اذكروني عند كل أموركم؛ فيحملكم خوفي على الطاعة، فأذكركم حينئذ بالثواب»
عن يزيد بن عبد الله بن عَريب المُلَيْكِيِّ، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبيِّ ﷺ، قال: «أُنزِلت هذه الآية: ﴿الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾ في أصحاب الخيل»
عن عبد الله بن عمر -من طريق الزهري- في قوله: ﴿وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة﴾، قال: هي صلاة الخوف، صلى رسول الله ﷺ بإحدى الطائفتين ركعة، والطائفة الأخرى مقبلة على العدو، ثم انصرفت الطائفة التي صلت مع النبي ﷺ، فقاموا مقام أولئك مقبلين على العدو، وأقبلت الطائفة الأخرى التي كانت مُقْبِلَةً على العدو، فصلى بهم رسول الله ﷺ ركعة أخرى، ثم سلَّم بهم، ثم قامت كلُّ طائفة فصلَّوا ركعة ركعة
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ادخلُوا الجنَّة لا خوف عليكُم ولا أنتم تحزنون﴾، قال: كان رجالٌ في النار قد أقسموا بالله: لا ينالُ أصحابَ الأعرافِ من الله رحمةٌ. فأكْذَبهم اللهُ، فكانوا آخر أهل الجنةِ دخولًا، فيما سمِعْناه عن أصحاب النبيِّ ﷺ
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم﴾، أي: ويُسَرُّون بلُحوق مَن لَحِق بهم مِن إخوانهم على ما مَضَوْا عليه مِن جهادهم، لِيُشْرِكوهم فيما هم فيه مِن ثواب الله الذي أعطاهم، وقد أذهب اللهُ عنهم الخوفَ والحَزَن
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به﴾، قال: هذا في الأخبار، إذا غَزَتْ سرية من المسلمين تخبر الناس بينهم، فقالوا: أصاب المسلمون من عدوهم كذا وكذا، وأصاب العدو من المسلمين كذا وكذا. فأفشوه بينهم من غير أن يكون النبي ﷺ هو الذي أخبرهم به