سورة الزمر — الآية ٣٣

قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ﴾ يعني: بالحق، وهو النبي ﷺ، جاء بالتوحيد، ﴿وصَدَّقَ بِهِ﴾ يعني: بالتوحيد. المؤمنون صدّقوا بالذي جاء به محمد ﷺ، والمؤمنون أصحاب النبي ﷺ، فذلك قوله: ﴿أُولَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ﴾

سورة الدخان — الآية ٤٣

عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «أيّها الناس، اتّقوا الله حقّ تُقاته، فلو أنّ قَطرة من الزَّقوم قُطرت على الأرض لأمرَّت على أهل الدنيا معيشتهم، فكيف بمَن تكون طعامه وليس لهم طعام غيره»

سورة الجاثية — الآية ٢٩

عن عبد الله بن عباس -من طريق زائدة، عن عطاء، عن مقسم- في قوله: ﴿هَذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالحَقِّ﴾ قال: هو أمُّ الكتاب، فيه أعمال بني آدم، ﴿إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ قال: هم الملائكة، يستنسخون أعمال بني آدم

سورة الجاثية — الآية ٢٩

عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي إسحاق الفزاري، عن عطاء بن السائب، عن مقسم- قال: كل شيء فهو مكتوب عند الله في أُمِّ الكتاب، فيُحصي عليهم الحفَظَةُ ما يعملونه، ثم ينسخونه من أم الكتاب، فذلك قوله: ﴿هَذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالحَقِّ﴾

سورة التغابن — الآية ٣

قال مقاتل بن سليمان: ﴿خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ بِالحَقِّ﴾ يقول: لم يَخلقهما باطلًا، خَلقهما لأمر هو كائن، ﴿وصَوَّرَكُمْ﴾ يعني: خَلَقكم في الأرحام، ﴿فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ ولم يَخلقكم على صورة الدّواب والطير، ﴿فأحسَن صُوركم﴾ يعني: فأحسَن خَلْقكم، ﴿وإلَيْهِ المَصِيرُ﴾ في الآخرة

سورة البينة — الآية ٣

قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿فِيها﴾ يعني: في صُحف محمد ﷺ ﴿كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ يعني: كتابًا مستقيمًا على الحقّ، ليس فيه عِوج ولا اختلاف، وإنما سُميتْ: كُتب؛ لأنّ فيها أمورًا شتى كثيرة مما ذكر الله عز وجل في القرآن

علَّقَ ابن عطية (٤‏/‏١٣٨) على تأويل مجاهد هذا بقوله: «والتقدير على هذا التأويل: يجادلونك في الحق مجادلة ككراهتهم إخراج ربك إياك من بيتك. فالمجادلة على هذا التأويل بمثابة الكراهية، وكذلك وقع التشبيه في المعنى، وقائل هذه المقالة يقول: إن المجادلين هم المؤمنون»

انتقد ابنُ عطية هذا القول الذي قاله ابن عباس، وعكرمة، ومقاتل، ومجاهد، وقتادة، مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «وهذا يعترض بأنّ مِن حقها -على هذا- أن تقول: ليس به. وتكون صادقة». وبيَّن أن تنكير العرش: تغيير وضعه، وستر بعضه، ونحو هذا

اختُلِف في مقدار المُتْعَة؛ فقال قومٌ: هو على قدر عُسْرِ الزوج ويُسْرِه. وقال آخرون: هو قدر نِصْفِ صَداق مِثْلِ المرأةِ المنكوحة بغير صَداقٍ مُسَمًّى في عَقْدِه. ورَجَّح ابنُ جرير (٤‏/‏٢٩٣-٢٩٤) القولَ الأولَ الذي قال به ابنُ عباس، وعبد الرحمن بن عوف، والشعبي، وشريح، والربيع، وقتادة، وابن سيرين، وابن شهاب، مستندًا لظاهر القرآن، والدلالات العقلية، فقال: «والصواب من القول في ذلك ما قاله ابنُ عباس مِن أنّ الواجب مِن ذلك للمرأة المطلقة على الرجل على قدر عُسْرِه ويُسْرِه، كما قال الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿على الموسع قدره وعلى المقتر قدره﴾، لا على قَدْرِ المرأة. ولو كان ذلك واجِبًا للمرأة على قدر صَداقِ مِثْلِها إلى قدر نصفه لم يكن لقيله -تعالى ذكره-: ﴿على الموسع قدره وعلى المقتر قدره﴾ معنًى مفهومٌ، ولَكان الكلامُ: ومتعوهن على قدرهن وقدر نصف صداق أمثالهن. وفي إعلام الله -تعالى ذكره- عبادَه أنّ ذلك على قدر الرجل في عسره ويسره، لا على قدرها وقدر نصف صداق مثلها؛ ما يُبِينُ عن صِحَّةِ ما قلنا وفسادِ ما خالفه. وذلك أنّ المرأة قد يكون صداق مثلها المالَ العظيم، والرجل في حال طلاقه إيّاها مُقْتِرٌ لا يملك شيئًا، فإن قُضِي عليه بقدر نصف صداق مثلها أُلْزِم ما يعجز عنه بعضُ مَن قد وُسِّع عليه، فكيف المقدور عليه؟ وإذا فُعِل ذلك به كان الحاكمُ بذلك عليه قد تَعَدّى حُكْمَ قولِ الله -تعالى ذكره-: ﴿على الموسع قدره وعلى المقتر قدره﴾. ولكن ذلك على قَدرِ عُسْر الرجل ويُسْرِه، لا يجاوز بذلك خادم أو قيمتها إن كان الزوج موسِعًا، وإن كان مُقْتِرًا فأطاق أدنى ما يكون كسوة لها -وذلك ثلاثة أثواب ونحو ذلك- قُضِي عليه بذلك، وإن كان عاجزًا عن ذلك فعلى قدر طاقته، وذلك على قدر اجتهاد الإمام العادل عند الخصومة إليه فيه». وذَهَبَ ابنُ عطيَّة (١‏/‏٥٩٢) إلى أنّ قوله تعالى: ﴿على الموسع قدره وعلى المقتر قدره﴾ دليلٌ على رفض التحديد

اخْتُلِفَ في ثبوت حكم هذه الآية أو نسخه على ثلاثة أقوال: أولها: أنّها محكمة، وغير جائز للرجل أخذُ شيء مما آتاها إذا أراد طلاقها، إلا أن تكون هي المريدةَ الطلاقَ. وثانيها: أنّها محكمة، وغير جائز للرجل أخذُ شيء مما آتاها منها بحال، سواء أكانت هي المريدةَ الطلاقَ أو هو. وهذا قول بكر بن عبد الله المزني. وثالثها: أنها منسوخةٌ بقوله تعالى: ﴿ولا يَحِلُّ لَكُمْ أن تَأْخُذُوا مِمّا ءاتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إلاَّ أن يَخافا ألاَّ يُقِيما حُدُودَ اللهِ﴾ [البقرة:٢٢٩]. وهذا قول ابن زيد. ورَجَّحَ ابنُ جرير (٦‏/‏٥٤٧-٥٤٨ بتصرف) القولَ الأولَ لعدم ورود دليل للنسخ يعتمد عليه، مع إمكان الجمعِ بينهما، وقال: «ذلك أنّ الناسخ من الأحكام ما نَفى خلافَه من الأحكام، وليس في قوله: ﴿وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج﴾ نَفْيُ حكمِ قوله: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ ألا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيما افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة:٢٢٩]؛ لأنّ الذي حرَّم اللهُ على الرجل بقوله: ﴿وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارًا فلا تأخذوا منه شيئًا﴾ أخذُ ما آتاها منها إذا كان هو المريدَ طلاقَها، وأمّا الذي أباح له أخذَه منها بقوله: ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيما افْتَدَتْ بِهِ﴾ فهو إذا كانت هي المريدةَ طلاقَه وهو له كارِهٌ، وليس في حكم إحدى الآيتين نفيُ حكم الأخرى. وإذ كان ذلك كذلك لم يجُز أن يُحكم لإحداهما بأنها ناسخة وللأخرى بأنها منسوخة إلا بحُجَّةٍ يجبُ التسليم لها». وانتَقَدَ القولَ الثاني لمخالفته ما ثبت في السّنّة، فقال: «وأما ما قاله بكر بن عبد الله المزني مِن أنّه ليس لزوج المختلعة أخذُ ما أعطته على فراقه إياها إذا كانت هي الطالبةَ الفرقةَ وهو الكاره فليس بصواب؛ لصحة الخبَرِ عن رسول الله ﷺ بأنه أمرَ ثابت بن قيس بن شماس بأخذ ما كان ساق إلى زوجته وفراقِها إذ طلبت فراقه، وكان النشوز من قِبَلها». وانتَقَدَ ابنُ عطية (٢‏/‏٥٠٥ بتصرف) القولين الثاني والثالث بقوله: «مِن شاذِّ الأقوال في هذه الآية أنّ بكر بن عبد الله المزني قال: لا يجوز أن يؤخذ من المختلعة قليلٌ ولا كثير، وإن كانت هي المريدة للطلاق. ومنها أنّ ابن زيد قال: هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: ﴿ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله﴾. وليس في شيء من هذه الآيات ناسخٌ ولا منسوخ، وكلها ينبني بعضُها مع بعض»