سورة المجادلة — الآية ١١

عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ والَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجاتٍ﴾: إنّ بالعلم لأهله فضلًا، وإنّ له على أهله حقًّا، ولَعمري، لِلحقِّ عليك -أيُّها العالم- فضل، والله معطي كلِّ ذي فضل فضله

قال ابنُ جرير (١٩‏/‏٤٠٠): «وفي قوله: ﴿على صراط مستقيم﴾ وجهان: أحدهما: أن يكون معناه: إنك لمن المرسلين على استقامة من الحق. فيكون حينئذ ﴿على﴾ من قوله: ﴿على صراط مستقيم﴾ من صلة الإرسال. والآخر: أن يكون خبرًا مبتدأ، كأنه قيل: إنك لمن المرسلين، إنك على صراط مستقيم»

أفادت آثار السلف أنّ قوله: ﴿أدبر يسعى﴾ مراد به: الإعراض عن الحق والإيمان. وقد ذكر هذا ابنُ عطية (٨‏/‏٥٣١)، وزاد قولًا آخر، فقال: «وقال بعض المفسرين: ﴿أدبر يسعى﴾ حقيقةً؛ قام من موضعه موليًا فارًّا بنفسه عن مجالسة موسى عليه السلام»

ذكر ابنُ عطية (٨‏/‏٥٨٣) قولًا ولم ينسبه أنّ معنى: ﴿والسَّماءِ والطّارِقِ﴾: «والسَّماء وجميع ما يطرق فيها من الأمور والمخلوقات، ثم ذكر تعالى بعد ذلك -على جهة التنبيه- أجلَّ الطارقات قدرًا وهو النَّجم الثّاقِبُ». ثم وجَّهه بقوله: «فكأنه تعالى قال: وما أدراك ما الطارق حقّ الطارق»

ذَهَب ابنُ جرير (٣‏/‏١٢٤) إلى أنّ الآية محكمة غير منسوخة، وفرض على مَن ترك مالًا من المؤمنين الوصية للوالدين والأقربين الذين لا يرثونه. واستدل بأمرين: الأول: عدم الدليل على النسخ، حيث قال: «وإذا كان في نَسْخ ذلك تنازعٌ بين أهل العلم؛ لم يكن لنا القضاءُ عليه بأنه منسوخٌ إلا بحجة يجب التسليم لها». والثاني: إمكان الجمع بين آيتي الوصية والمواريث، قال: «فغيرُ مستحيلٍ اجتماعُ حكمِ هذه الآية وحكمِ آية المواريث في حال واحدةٍ». وذَهَب ابنُ كثير (١‏/‏١٦٧-١٦٩) مستندًا إلى السنة، وأقوال السلف، والإجماع إلى أنّها منسوخة بآية المواريث، وقال: «كانت الوصية للوالدين والأقربين واجبة -على أصح القولين- قبل نزول آية المواريث، فلما نزلت آيةُ الفرائض نسخت هذه، وصارت المواريث المُقَدَّرة فريضةً من الله، يأخذها أهلوها حتمًا من غير وصية ولا تحمل مِنّة المُوصِي، ولهذا جاء في الحديث الذي في السنن وغيرها عن عمرو بن خارجة قال: سمعت رسول الله ﷺ يخطب، وهو يقول: «إنّ الله قد أعطى كلَّ ذي حق حَقَّه، فلا وصية لوارث»». وقال بعد ذلك: «أمّا من يقول: إنها كانت واجبة -وهو الظاهر من سياق الآية- فيتعين أن تكون منسوخة بآية الميراث، كما قاله أكثر المفسرين والمعتبرين من الفقهاء، فإنّ وجوب الوصية للوالدين والأقربين الوارثين منسوخ بالإجماع، بل منهي عنه للحديث المتقدم: «إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه؛ فلا وصية لوارث». فآية الميراث حكم مستقلّ، ووجوب من عند الله لأهل الفروض والعصبات، رفع بها حكم هذه بالكلية»

ذكر ابنُ جرير (٢٣‏/‏٢٠) النسخ في الآية، وانتقده مُرَجِّحًا عدم النسخ فيها مستندًا إلى عدم الدليل عليه، فقال: «وليس في قوله: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ دلالة واضحة على أنه لقوله: ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾ [آل عمران:١٠٢] ناسخ، إذ كان محتملًا قوله: ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾ فيما استطعتم، ولم يكن بأنه له ناسخ عن رسول الله ﷺ، فإذا كان ذلك كذلك فالواجب استعمالهما جميعًا على ما يحتملان من وجوه الصحة». وذكر ابنُ عطية (٨‏/‏٣٢٤) القول بعدم النسخ، ووجّهه بقوله: «فهذه على هذا التأويل مُبيّنة لتلك». ثم علّق عقب ذكره القولين، فقال: «وتحتمل هذه الآية أن يكون: فاتقوا الله مدة استطاعتكم التقوى. وتكون ﴿ما﴾ ظرفًا للزمان كلّه، كأنه يقول: حياتكم وما دام العمل ممكنًا». ورجّح ابنُ تيمية (٦‏/‏٣١٩) عدم النسخ في الآية، ثم وجّه قول مَن قال من السلف بالنسخ فيها، فقال: «وقال: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ وهي مُفسّرة لتلك، ومَن قال من السلف: ناسخة. فمعناه: رافعة لما يُظنّ أنّ المراد يعجز عنه، فإنّ الله لم يأمر بهذا قطّ، ومن قال: إنّ الله أمر به. فقد غلط، والنّسخ في عُرف السّلف يدخل فيه كل ما فيه نوع رفعٍ لحكم، أو ظاهر، أو ظنّ دلالة، حتى إنهم يُسمّون تخصيص العام نسخًا، ومنهم مَن يُسمّي الاستثناء نسخًا إذا تأخر نزوله، وقد قال تعالى: ﴿فينسخ الله ما يلقي الشيطان﴾ [الحج:٥٢]، فهذا رفعٌ لما ألقاه الشيطان، ولم ينزله الله، لكن غايته أن يُظنّ أنّ الله أنزله»

اختُلِف في تأويل الآية، ومعنى الكاف في قوله تعالى:﴿كما أخرجك﴾ على خمسة أقوال: أولها: أنّ الكاف للتشبيه، والآية أمْرٌ من الله لرسوله ﷺ أن يمضي لأمره في الغنائم، على كره من أصحابه، كما مضى لأمره في خروجه من بيته لطلب العِير وهم كارهون. وثانيها: أنها للتشبيه، والمعنى: كما أخرجك ربك -يا محمد- من بيتك بالحق على كُرْه من فريق من المؤمنين، كذلك هم يكرهون القتال، فهم يجادلونك فيه بعد ما تبين لهم. وثالثها: أنها للتشبيه، والمعنى: أصلحوا ذات بينكم، فإن ذلك خير لكم، كما أخرج الله محمدًا ﷺ من بيته بالحقّ، فكان خيرًا له. ورابعها: أنها للتشبيه، والمعنى: يسألونك عن الأنفال مجادلةً، كما جادلوك يوم بدر فقالوا: أخرجتنا للعِير، ولم تعلمنا قتالًا فنستعدَّ له. وخامسها: أنّ الكاف للقسم، بمعنى الواو، والمعنى: لهم درجات ومغفرة ورزق كريم والذي أخرجك. وعلَّقَ ابن عطية (٤‏/‏١٣٨) على القولين: الأول، والثاني، بقوله: «هذان قولان مُطَّرِدان، يَتِمُّ بهما المعنى، ويحسن رَصْف اللفظ». ورجَّحَ ابن جرير (١١‏/‏٣٥) القولَ الثانيَ، وهو قول مجاهد والسديّ، استنادًا إلى أحوال النزول والسياق، فقال: «أوْلى هذه الأقوال عندي بالصواب قولُ من قال في ذلك بقول مجاهد، وقال: معناه: كما أخرجك ربك بالحقّ على كُرْه من فريق من المؤمنين، كذلك يجادلونك في الحق بعد ما تبين؛ لأن كلا الأمرين قد كان، أعني: خروج بعض من خرج من المدينة كارهًا، وجدالهم في لقاء العدو وعند دنوِّ القوم بعضهم من بعض، فتشبيه بعض ذلك ببعض، مع قرب أحدهما من الآخر، أولى من تشبيهه بما بَعُد عنه»

سورة البقرة — الآية ٢

عن عبد الله بن عباس: أنّ نافعَ بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله - عز وجل -: ﴿لا ريب فيه﴾. قال: لا شَكَّ فيه. قال: وهل تعرفُ العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ ابن الزِّبَعْرى وهو يقول: ليس في الحقِّ يا أُمامةُ رَيْبُ... إنما الرَّيْبُ ما يقولُ الكَذوبُ

سورة البقرة — الآية ٤٤

قال مقاتل بن سليمان: وذلك أنّ اليهود قالوا لبعض أصحاب النبي ﷺ: إنّ محمدًا حقٌّ؛ فاتَّبِعُوه تَرْشُدُوا، فقال الله عز وجل لليهود: ﴿أتأمرون الناس بالبر﴾ يعني: أصحاب محمد، ﴿وتنسون أنفسكم﴾ يقول: وتتركون أنفسكم فلا تَتَّبِعوه

سورة آل عمران — الآية ٧٧

عن أبي أُمامة إياس بن ثعلبة الحارثي، أنّ رسول الله ﷺ قال: «مَن اقتطع حقَّ امرىء مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار، وحرَّم الله عليه الجنة». قالوا: وإن كان شيئًا يسيرًا، يا رسول الله. قال: «وإن كان قضيبًا مِن أراك» ثلاثًا