عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولو شاء لهداكم أجمعين﴾ لقصد السبيل الذي هو الحق. وقرأ: ﴿ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعًا﴾ [يونس:٩٩]، وقرأ: ﴿ولو شئنا لأتينا كل نفس هُداها﴾ [السجدة:١٣]
عن الحسن البصري، قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري: اقْنَعْ برزقِك في الدنيا؛ فإنّ الرحمن فضَّل بعضَ عباده على بعض في الرزق، بَلاءً يَبْتلِي به كُلًّا، فيَبْتَلي به مَن بسَط له كيف شُكْرُه فيه، وشُكْرُه للهِ أداؤُه الحقَّ الذي افتَرض عليه فيما رزَقه وخَوَّلَه
عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل افتتح صلاته: «اللهم، ربَّ جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطرَ السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختُلِف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم»
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿اللَّهُ يَجْتَبِي إلَيْهِ مَن يَشاءُ ويَهْدِي إلَيْهِ مَن يُنِيبُ﴾، يقول: ويُوَفِّق للعمل بطاعته، واتِّباع ما بَعث به نبيَّه -عليه الصلاة والسلام- مِن الحقِّ مَن أقبل إلى طاعته، وراجع التوبة مِن معاصيه
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا﴾ يعني: القرآن ﴿بَيِّناتٍ﴾ يقول: بيان الحلال والحرام ﴿قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مِن أهل مكة ﴿لِلْحَقِّ لَمّا جاءَهُمْ هَذا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ يقول: القرآن حين جاءهم قالوا: هذا سحر مبين
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- أنه قرأ: ﴿قالُوا يا قَوْمَنا إنّا سَمِعْنا كِتابًا أُنْزِلَ مِن بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إلى الحَقِّ وإلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، فقال: ما أسرع ما عقل القوم! ذُكر لنا: أنهم صُرفوا إليه من نينوى
عن سعيد بن جُبَير -من طريق عطاء بن دينار- قال: لَمّا نزلت: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾ [آل عمران:١٠٢] اشتدّ على القوم العمل، فقاموا حتى ورِمَتْ عراقيبهم وتقرَّحتْ جباههم؛ فأنزل الله تخفيفًا على المسلمين: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾، فنَسخَت الآية الأولى
عن قتادة بن دعامة -من طريق أبان العطار، وسعيد بن أبي عَروبة- أنه قرأها: (الَّذِي كُنتُم بِهِ تَدْعُونَ) خفيفة، ويقول: كانوا يَدْعُون بالعذاب. ثم قرأ: ﴿وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم﴾ [الأنفال:٣٢]
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾ يعني: يؤدون الأمانة، ويوفون بالعهد، ثم قال: ﴿راعُونَ﴾ يرعونه ويتعاهدونه كما يرعى الراعي الشفيق غنمه عن مواقع الهلكة، ﴿والَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾ يعني: يقومون بها بالحق، لا يمنعونها ولا يكتمونها إذا دعوا إليها
قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿فَكَذَّبَ وعَصى﴾ وزعم أنه ليس مِن الله عز وجل، ﴿وعَصى﴾ فقال: إنه سِحرٌ، وعصى أيضًا، يعني: استعصى عن الإيمان، ثم قال: ﴿ثُمَّ أدْبَرَ﴾ عن الحقّ، ﴿يَسْعى﴾ يعني: في جمْع السّحرة، فهو قوله: ﴿فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثم أتى﴾ [طه:٦٠] به