محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٩ من سورة النحل في ١١٤ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٦ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٩ من سورة النحل

١١٤ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَعَلَىَ اللّهِ قَصْدُ السّبِيلِ وَمِنْهَا جَآئِرٌ وَلَوْ شَآءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾.
يقول تعالى ذكره : وعلى الله أيها الناس بيان طريق الحقّ لكم، فمن اهتدى فلنفسه ومن ضلّ فإنما يضلّ عليها. والسبيل : هي الطريق، والقصد من الطريق : المستقيم الذي لا اعوجاج فيه، كما قال الراجز :
*** فصَدّ عَنْ نَهْجِ الطّرِيقِ القاصِدِ ***
وقوله : وَمِنْها جائِرٌ يعني تعالى ذكره : ومن السبيل جائر عن الاستقامة معوّج، فالقاصد من السبل : الإسلام، والجائر منها : اليهودية والنصرانية وغير ذلك من ملل الكفر كلها جائر عن سواء السبيل وقصدها، سوى الحنيفية المسلمة. وقيل : ومنها جائر، لأن السبيل يؤنث ويذكر، فأنثت في هذا الموضع. وقد كان بعضهم يقول : وإنما قيل :«ومنها » لأن السبيل وإن كان لفظها لفظ واحد فمعناها الجمع.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : أخبرنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : وَعلى اللّهِ قَصْدُ السّبِيلِ يقول : البيان.
حدثنا محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وَعلى اللّهِ قَصْدُ السّبِيلِ يقول : على الله البيان، أن يبين الهدى والضلالة.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحرث، قال : حدثنا الحسن. قال : حدثنا ورقاء وحدثني المثنى، قال : أخبرنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل وحدثني المثنى، قال : أخبرنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : وَعلى اللّهِ قَصْدُ السّبِيلِ قال : طريق الحقّ على الله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثل.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، في قوله : وَعلى اللّهِ قَصْدُ السّبِيلِ يقول : على الله البيان، بيان حلاله وحرامه وطاعته ومعصيته.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَعلى اللّهِ قَصْدُ السّبِيلِ قال : السبيل : طريق الهدى.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو معاوية، عن جويبر، عن الضحاك : وَعلى اللّهِ قَصْدُ السّبِيلِ قال إنارتها.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَعلى اللّهِ قَصْدُ السّبِيلِ يقول : على الله البيان، يبين الهدى من الضلالة، ويبين السبيل التي تفرّقت عن سبله، ومنها جائر.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : وَمِنْها جائِرٌ : أي من السبل، سبل الشيطان. وفي قراءة عبد الله بن مسعود :«وَمِنْكُمْ جائِرٌ وَلَوْ شَاءَ اللّهُ لَهَدَاكُمْ أجمَعِينَ ».
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : وَمِنْها جائِرٌ قال : في حرف ابن مسعود :«وَمِنْكُمْ جائِرٌ ».
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله : وَمِنْها جائِرٌ يعني السبل المتفرّقة.
حدثني عليّ بن داود، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله : وَمِنْها جائِرٌ يقول : الأهواء المختلفة.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقال : حدثنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَمِنْها جائِرٌ يعني السبل التي تفرّقت عن سبيله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج : وَمِنْها جائِرٌ السبل المتفرقة عن سبيله.
حدثنا يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَمِنْها جائِرٌ قال : من السبل جائر عن الحقّ قال : قال الله : وَلا تَتّبِعُوا السّبْلَ فَتَفَرّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ.
وقوله : وَلَوْ شاءَ لَهَدَاكُمْ أجْمَعِينَ يقول : ولو شاء الله للطف بجميعكم أيها الناس بتوفيقه، فكنتم تهتدون وتلزمون قصد السبيل ولا تجورون عنه فتتفرّقون في سبل عن الحقّ جائرة. كما :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَلَوْ شَاءَ لَهَداكُمْ أجْمَعِينَ قال : لو شاء لهداكم أجمعين لقصد السبيل الذي هو الحقّ. وقرأ : وَلَوْ شاءَ رَبّكَ لآمن مَنْ فِي الأرْضِ كُلّهُمْ جَمِيعا. . . الآية، وقرأ : وَلَوْ شِئْنَا لآتينا كُلّ نَفْسٍ هُدَاها. . . الاَية.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
للركوب للأكل - لكان في قوله (فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ) دلالة على أنها لا تصلح إذ كانت للأكل والدفء للركوب. وفي إجماع الجميع على أن ركوب ما قال تعالى ذكره (وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ) جائز حلال غير حرام، دليل واضح على أن أكل ما قال (لِتَرْكَبُوهَا) جائز حلال غير حرام، إلا بما نص على تحريمه أو وضع على تحريمه دلالة من كتاب أو وحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأما بهذه الآية فلا يحرم أكل شيء. وقد وضع الدلالة على تحريم لحوم الحمر الأهلية بوحيه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى البغال بما قد بيَّنا في كتابنا، كتاب الأطعمة بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع، إذ لم يكن هذا الموضع من مواضع البيان عن تحريم ذلك، وإنما ذكرنا ما ذكرنا ليدلّ على أنه لا وجه لقول من استدلّ بهذه الآية على تحريم لحم الفرس.
حدثنا أحمد، ثنا أبو أحمد، قال: ثنا إسرائيل، عن عبد الكريم، عن عطاء، عن جابر، قال: كنا نأكل لحم الخيل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. قلت: فالبغال؟ قال: أما البغال فلا.
وقوله (وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ) يقول تعالى ذكره: ويخلق ربكم مع خلقه هذه الأشياء التي ذكرها لكم ما لا تعلمون مما أعدّ في الجنة لأهلها وفي النار لأهلها مما لم تره عين ولا سمعته أذن ولا خطر على قلب بشر.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (٩)﴾


يقول تعالى ذكره: وعلى الله أيها الناس بيان طريق الحقّ لكم، فمن اهتدى فلنفسه، ومن ضلّ فإنما يضلّ عليها، والسبيل: هي الطريق، والقصد من الطريق المستقيم الذي لا اعوجاج فيه، كما قال الراجز:
فَصَدَّ عَنْ نَهْجِ الطَّرِيقِ القاصِدِ (١)
(١) البيت شاهد على أن الطريق القاصد معناه: المستقيم. قال في اللسان: القصد: استقامة الطريق، قصد يقصد قصدا فهو قاصد، وقوله تعالى: (وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر) أي على الله تبيين الطريق المستقيم، والدعاء بالحجج والبراهين الواضحة. " ومنها جائر " أي ومنها طريق غير قاصد.
وطريق قاصد: سهل مستقيم.
وقوله (وَمِنْهَا جَائِرٌ) يعني تعالى ذكره: ومن السبيل جائر عن الاستقامة معوجّ، فالقاصد من السبيل: الإسلام، والجائر منها: اليهودية والنصرانية، وغير ذلك من ملل الكفر كلها جائر عن سواء السبيل وقصدها، سوى الحنيفية المسلمة، وقيل: ومنها جائر، لأن السبيل يؤنث ويذكر، فأنثت في هذا الموضع، وقد كان بعضهم يقول: وإنما قيل: ومنها، لأن السبيل وإن كان لفظها لفظ واحد فمعناها الجمع.
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني المثنى، قال: أخبرنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله (وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ) يقول: البيان.
حدثنا محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ) يقول: على الله البيان، أن يبين الهدى والضلالة.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن. قال: ثنا ورقاء وحدثني المثنى، قال: أخبرنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل وحدثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ) قال: طريق الحقّ على الله.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله (وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ) يقول: على الله البيان، بيان حلاله وحرامه وطاعته ومعصيته.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ) قال: السبيل: طريق الهدى.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو معاوية، عن جويبر، عن الضحاك (وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ) قال: إنارتها.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ) يقول: على الله البيان، يبين الهدى من الضلالة، ويبين السبيل التي تفرّقت عن سبله، ومنها جائر.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَمِنْهَا جَائِرٌ) : أي من السبل، سبل الشيطان، وفي قراءة عبد الله بن مسعود: "وَمِنْكُمْ جَائِرٌ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَهَدَاكُمْ أجمَعِينَ".
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة (وَمِنْهَا جَائِرٌ) قال: في حرف ابن مسعود: "وَمِنْكُمْ جَائِرٌ".
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله (وَمِنْهَا جَائِرٌ) يعني: السبل المتفرّقة.
حدثني عليّ بن داود، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله (وَمِنْهَا جَائِرٌ) يقول: الأهواء المختلفة.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقاله: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (وَمِنْهَا جَائِرٌ) يعني السبل التي تفرّقت عن سبيله.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج (وَمِنْهَا جَائِرٌ) السبل المتفرقة عن سبيله.
حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَمِنْهَا جَائِرٌ) قال: من السبل جائر عن الحقّ قال: قال الله (وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ)
وقوله (وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ) يقول: ولو شاء الله للطف بجميعكم أيها الناس بتوفيقه، فكنتم تهتدون وتلزمون قصد السبيل، ولا تجورون عنه، فتتفرّقون في سبل عن الحقّ جائرة.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
لما ذكر تعالى من الحيوانات ما يُسَار عليه في السبل الحسية، نبه على الطرق المعنوية الدينية، وكثيرًا ما يقع في القرآن العبور من الأمور الحسية إلى الأمور المعنوية النافعة الدينية، كما قال تعالى :﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ [البقرة: ١٩٧]، وقال :﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ [الأعراف: ٢٦].
ولما ذكر في هذه السورة الحيوانات من الأنعام وغيرها، التي يركبونها(١) ويبلغون عليها حاجة في صدورهم، وتحمل أثقالهم إلى البلاد والأماكن البعيدة والأسفار الشاقة - شرع في ذكر الطرق التي يسلكها الناس إليه، فبين أن الحق منها ما هي موصلة إليه، فقال :﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ كما قال :﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣]، وقال :﴿هَذَا(٢) صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ [الحجر: ٤١].
قال مجاهد : في [ قوله ](٣) :﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ قال : طريق الحق على الله.
وقال السدي :﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ قال : الإسلام.
وقال العوفي عن ابن عباس في قوله :﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ يقول : وعلى الله البيان، أي : تبين(٤) الهدى والضلال(٥).
وكذا روى علي بن أبي طلحة، عنه، وكذا قال قتادة، والضحاك. وقولُ مجاهد هاهنا أقوى من حيث السياق ؛ لأنه تعالى أخبر أن ثم طرقًا تسلك إليه، فليس يصل إليه منها إلا طريقُ الحق، وهي الطريق(٦) التي شَرَعها ورضيها وما عداها مسدودة(٧)، والأعمال فيها مردودة ؛ ولهذا قال تعالى :﴿وَمِنْهَا جَائِرٌ﴾ أي : حائد(٨) مائل زائغ عن الحق.
قال ابن عباس وغيره : هي الطرق المختلفة، والآراء والأهواء المتفرقة، كاليهودية والنصرانية والمجوسية، وقرأ ابن مسعود :" ومنكم جائر ".
ثم أخبر أن ذلك كله كائن عن قدرته ومشيئته، فقال :﴿وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ كما قال :﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا﴾ [يونس: ٩٩]، وقال :﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [هود: ١١٨، ١١٩].
١ في ت: "تركبونها"..
٢ في ف: "وقال: قال هذا"..
٣ زيادة من ت، ف، أ..
٤ في ت، ف: "يبين"..
٥ في ت، ف: "الضلالة"..
٦ في ت: "الطرق"..
٧ في أ: "مسدود"..
٨ في ت: "جائر"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (٩)﴾
لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى مِنَ الْحَيَوَانَاتِ مَا يُسَار عَلَيْهِ فِي السُّبُلِ الْحِسِّيَّةِ، نَبَّهَ عَلَى الطُّرُقِ الْمَعْنَوِيَّةِ الدِّينِيَّةِ، وَكَثِيرًا مَا يَقَعُ فِي الْقُرْآنِ الْعُبُورُ مِنَ الْأُمُورِ الْحِسِّيَّةِ إِلَى الْأُمُورِ الْمَعْنَوِيَّةِ النَّافِعَةِ الدِّينِيَّةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٩٧]، وَقَالَ: ﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ [الْأَعْرَافِ: ٢٦].
وَلَمَّا ذَكَرَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ الْحَيَوَانَاتِ مِنَ الْأَنْعَامِ وَغَيْرِهَا، الَّتِي يَرْكَبُونَهَا (١) وَيَبْلُغُونَ عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِهِمْ، وَتَحْمِلُ أَثْقَالَهُمْ إِلَى الْبِلَادِ وَالْأَمَاكِنِ الْبَعِيدَةِ وَالْأَسْفَارِ الشَّاقَّةِ -شَرَعَ فِي ذِكْرِ الطُّرُقِ الَّتِي يَسْلُكُهَا النَّاسُ إِلَيْهِ، فَبَيَّنَ أَنَّ الْحَقَّ مِنْهَا مَا هِيَ مُوَصِّلَةٌ إِلَيْهِ، فَقَالَ: ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ كَمَا قَالَ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٥٣]، وَقَالَ: ﴿هَذَا (٢) صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ [الْحِجْرِ: ٤١].
قَالَ مُجَاهِدٌ: فِي [قَوْلِهِ] (٣) :﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ قَالَ: طَرِيقُ الْحَقِّ عَلَى اللَّهِ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ قَالَ: الْإِسْلَامُ.
وَقَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ يَقُولُ: وَعَلَى اللَّهِ الْبَيَانُ، أَيْ: تَبَيُّنُ (٤) الْهُدَى وَالضَّلَالِ (٥).
وَكَذَا رَوَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْهُ، وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ، وَالضَّحَّاكُ. وقولُ مُجَاهِدٍ هَاهُنَا أَقْوَى مِنْ حَيْثُ السِّيَاقِ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى أَخْبَرَ أَنَّ ثَمَّ طُرُقًا تُسْلَكُ إِلَيْهِ، فَلَيْسَ يَصِلُ إِلَيْهِ مِنْهَا إِلَّا طريقُ الْحَقِّ، وَهِيَ الطَّرِيقُ (٦) الَّتِي شَرَعها وَرَضِيَهَا وَمَا عَدَاهَا مَسْدُودَةٌ (٧)، وَالْأَعْمَالُ فِيهَا مَرْدُودَةٌ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمِنْهَا جَائِرٌ﴾ أَيْ: حَائِدٌ (٨) مَائِلٌ زَائِغٌ عَنِ الْحَقِّ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ: هِيَ الطُّرُقُ الْمُخْتَلِفَةُ، وَالْآرَاءُ وَالْأَهْوَاءُ الْمُتَفَرِّقَةُ، كَالْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ، وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ: "وَمِنْكُمْ جَائِرٌ".
ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ كَائِنٌ عَنْ قُدْرَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ، فَقَالَ: ﴿وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ كَمَا قَالَ: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا﴾ [يُونُسَ: ٩٩]، وَقَالَ: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [هُودٍ: ١١٨، ١١٩].
﴿هُوَ الَّذِي أَنزلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ (١٠) يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (١١)﴾
(١) في ت: "تركبونها".
(٢) في ف: "وقال: قال هذا".
(٣) زيادة من ت، ف، أ.
(٤) في ت، ف: "يبين".
(٥) في ت، ف: "الضلالة".
(٦) في ت: "الطرق".
(٧) في أ: "مسدود".
(٨) في ت: "جائر".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ولما ذكر تعالى الطريق الحسي، وأن الله قد جعل للعباد ما يقطعونه به من الإبل وغيرها ذكر الطريق المعنوي الموصل إليه فقال :﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ أي : الصراط المستقيم، الذي هو أقرب الطرق وأخصرها موصل إلى الله.
وأما الطريق الجائر في عقائده وأعماله وهو : كل ما خالف الصراط المستقيم فهو قاطع عن الله، موصل إلى دار الشقاء، فسلك المهتدون الصراط المستقيم بإذن ربهم، وضل الغاوون عنه، وسلكوا الطرق الجائرة ﴿وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ ولكنه هدى بعضا كرما وفضلا، ولم يهد آخرين، حكمة منه وعدلا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلا بِشِقِّ الأنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ * وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ * وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾
﴿وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ﴾ من الأحمال الثقيلة، بل وتحملكم أنتم ﴿إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلا بِشِقِّ الأنْفُسِ﴾ ولكن الله ذللها لكم.
فمنها ما تركبونه، ومنها ما تحملون عليه ما تشاءون من الأثقال إلى البلدان البعيدة والأقطار الشاسعة، ﴿إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ إذ سخر لكم ما تضطرون إليه وتحتاجونه، فله الحمد كما ينبغي لجلال وجهه، وعظيم سلطانه وسعة جوده وبره.
﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ﴾ سخرناها لكم ﴿لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ أي: تارة تستعملونها للضرورة في الركوب وتارة لأجل الجمال والزينة، ولم يذكر الأكل لأن البغال والحمر محرم أكلها، والخيل لا تستعمل -في الغالب- للأكل، بل ينهى عن ذبحها لأجل الأكل خوفا من انقطاعها وإلا فقد ثبت في الصحيحين، أن النبي ﷺ أذن في لحوم الخيل.
﴿وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ مما يكون بعد نزول القرآن من الأشياء، التي يركبها الخلق في البر والبحر والجو، ويستعملونها في منافعهم ومصالحهم، فإنه لم يذكرها بأعيانها، لأن الله تعالى لا يذكر في كتابه إلا ما يعرفه العباد، أو يعرفون نظيره، وأما ما ليس له نظير في زمانهم فإنه لو ذكر لم يعرفوه ولم يفهموا المراد منه، فيذكر أصلا جامعا يدخل فيه ما يعلمون وما لا يعلمون، كما ذكر نعيم الجنة وسمى منه ما نعلم ونشاهد نظيره، كالنخل والأعناب والرمان، وأجمل ما لا نعرف له نظيرا في قوله: ﴿فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَان﴾ فكذلك هنا ذكر ما نعرفه من المراكب كالخيل والبغال والحمير والإبل والسفن، وأجمل الباقي في قوله: ﴿وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ ولما ذكر تعالى الطريق الحسي، وأن الله قد جعل للعباد ما يقطعونه به من الإبل وغيرها ذكر الطريق المعنوي الموصل إليه فقال:
﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ أي: الصراط المستقيم، الذي هو أقرب الطرق وأخصرها موصل إلى الله.
وأما الطريق الجائر في عقائده وأعماله وهو: كل ما خالف الصراط المستقيم فهو قاطع عن الله، موصل إلى دار الشقاء، فسلك المهتدون الصراط المستقيم بإذن ربهم، وضل الغاوون عنه، وسلكوا الطرق الجائرة ﴿وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ ولكنه هدى بعضا كرما وفضلا ولم يهد آخرين، حكمة منه وعدلا.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٤ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير البياني لما في سورة النحل من دقائق المعاني — سامي القدومي التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
قَصْدُ السَّبِيلِ
بَيَانُ الطَّرِيقِ الُمسْتَقِيمِ.
جَائِرٌ
مَائِلٌ عَنِ الحَقِّ.

إعراب الآية ٩ من سورة النحل

من كتاب: التبيان في إعراب القرآن

وَ (حِينَ) : ظَرْفٌ لِجَمَالٍ، أَوْ صِفَةٌ لَهُ، أَوْ مَعْمُولٌ فِيهَا.
قَالَ تَعَالَى: (وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (٧)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بَالِغِيهِ) : الْهَاءُ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ بِالْإِضَافَةِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ. وَأَجَازَ الْأَخْفَشُ أَنْ تَكُونَ مَنْصُوبَةً ; وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: (إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ) [الْعَنْكَبُوتِ: ٣٣] وَيُسْتَوْفَى فِي مَوْضِعِهِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
(إِلَّا بِشِقِّ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَرْفُوعِ فِي «بَالِغِيهِ» أَيْ مَشْقُوقًا عَلَيْكُمْ ; وَالْجُمْهُورُ عَلَى كَسْرِ الشِّينِ. وَقُرِئَ بِفَتْحِهَا، وَهِيَ لُغَةٌ.
قَالَ تَعَالَى: (وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٨)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالْخَيْلَ) : هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْأَنْعَامِ ; أَيْ وَخَلَقَ الْخَيْلَ.
وَ (زِينَةً) : أَيْ لِتَرْكَبُوهَا، وَلِتَتَزَيَّنُوا بِهَا زِينَةً ; فَهُوَ مَصْدَرٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا مِنْ أَجْلِهِ ; أَيْ وَلِلزِّينَةِ. وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: وَجَعَلَهَا زِينَةً.
وَيُقْرَأُ بِغَيْرِ وَاوٍ، وَفِيهِ الْوُجُوهُ الْمَذْكُورَةُ، وَفِيهَا وَجْهَانِ آخَرَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ فِي تَرْكَبُوا. وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ حَالًا مِنَ الْهَاءِ ; أَيْ لِتَرْكَبُوهَا تَزَيُّنًا بِهَا.
قَالَ تَعَالَى: (وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (٩)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمِنْهَا جَائِرٌ) : الضَّمِيرُ يَرْجِعُ عَلَى السَّبِيلِ، وَهِيَ تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ. وَقِيلَ: السَّبِيلُ بِمَعْنَى السُّبُلِ، فَأُنِّثَ عَلَى الْمَعْنَى.
وَ (قَصْدُ) : مَصْدَرٌ بِمَعْنَى إِقَامَةِ السَّبِيلِ، أَوْ تَعْدِيلِ السَّبِيلِ، وَلَيْسَ مَصْدَرَ قَصَدْتُهُ بِمَعْنَى أَتَيْتُهُ.
قَالَ تَعَالَى: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (١١)).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٩ من سورة النحل

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

شَآءَ

بإمالة الألف ومدها 4 حركات

إدريس عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر إسحاق عن خلف

بإمالة الألف ومدها 6 حركات

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

بفتح الألف ومدها 3 حركات

روح عن يعقوب ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع

بفتح الألف ومدها 4 أو 5 حركات

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

بفتح الألف ومدها 4 حركات

أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي هشام عن ابن عامر

بفتح الألف ومدها 6 حركات

ورش عن نافع

قَصْدُ

إشمام الصاد صوت الزاي

الدوري عن الكسائي رويس عن يعقوب إسحاق عن خلف أبو الحارث عن الكسائي إدريس عن خلف خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

بصاد خالصة

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر ابن ذكوان عن ابن عامر ابن جمّاز عن أبي جعفر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو روح عن يعقوب قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٩ من سورة النحل

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٣ قولًا
١
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ومنها جائر﴾: ومن السبيل جائر، أي: عن السبيل جائر، وهو الكافر، جار عن سبيل الهدى. وجار عنها، وجار منها؛ واحِدٌ١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٥٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابن عطية (٥/٣٣٢) احتمالين لعود الضمير في قوله تعالى: ﴿ومِنها جائِرٌ﴾: الأول: أن يعود الضمير على «السبل» التي يتضمنها معنى الآية، كأنه قال: ومن السبل جائر. ويكون المراد: طريق اليهود والنصارى وغيرهم كعباد الأصنام. الثاني: أن يعود الضمير على سبيل الشرع المذكورة، وتكون «مِن» للتبعيض، ويكون المراد: فرق الضلالة من أمة محمد ﷺ، كأنه قال: ومن بنيات الطريق في هذه السبيل ومن شعبها جاير. واستدرك عليه ابن تيمية (٤/١٥٥) قائلًا: «سبيل أهل البدع جائرة خارجة عن الصراط المستقيم فيما ابتدعوا فيه، ولا يقال: إن ذلك من السبيل المشروعة».
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولو شاء لهداكم أجمعين﴾ إلى دينه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٦٠.
٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولو شاء لهداكم أجمعين﴾ لقصد السبيل الذي هو الحق. وقرأ: ﴿ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعًا﴾ [يونس:٩٩]، وقرأ: ﴿ولو شئنا لأتينا كل نفس هُداها﴾ [السجدة:١٣]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏١٨٠.
٤
قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿ولو شاء لهداكم أجمعين﴾ مثل قوله: ﴿ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا﴾ [يونس:٩٩]، وكقوله: ﴿أفلم ييئس الذين آمنوا﴾: أفلم يتبين للذين آمنوا ﴿أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا﴾ [الرعد:٣١]١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٥٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢نقل ابنُ عطية (٥/٣٣٢) عن الزجاج أن قوله تعالى: ﴿ولَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أجْمَعِينَ﴾ «معناه: لو شاء لعرض عليكم آية تضطركم إلى الإيمان والاهتداء». ثم انتقده بقوله: «وهذا قول سوءٍ لأهل البدع الذين يرون الله لا يخلق أفعال العباد؛ لم يُحَصِّله الزجاج، ووقع فيه رحمة الله عليه عن غير قصد».
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿وعلى الله قصد السبيل﴾، يقول: على الله أن يبيِّن الهدى والضلالة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏١٧٨-١٧٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٦
قال جابر بن عبد الله: ﴿قصد السبيل﴾: هو السنة ﴿ومنها جائر﴾: يعني بيان الشرائع والفرائض١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦‏/‏٩، وفي تفسير البغوي ٤‏/‏١١ بلفظ﴿قصد السبيل﴾: بيان الشرائع والفرائض.
٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وعلى الله قصد السبيل﴾، قال: طريق الحق على الله١٢
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٥٣ -من طريق ابن مجاهد-، وابن جرير ١٤‏/‏١٧٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
تعليقات المحققين
  1. ٢نقل ابنُ كثير (٨/٢٩٦-٢٩٧) في قوله تعالى: ﴿وعَلى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ قول ابن عباس، وقول مجاهد، والضحاك، وقتادة، ونقل عن السدي أن ﴿قصد السبيل﴾ معناه: الإسلام. ثم علَّق بقوله: «وقول مجاهد هاهنا أقوى من حيث السياق؛ لأنه تعالى أخبر أن ثَمَّ طرقًا تسلك إليه، فليس يصل إليه منها إلا طريق الحق، وهي الطريق التي شرعها ورضيها، وما عداها مسدودة، والأعمال فيها مردودة».
٨
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿وعلى الله قصد السبيل﴾، قال: إنارتها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏١٧٩.
٩
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿وعلى الله قصد السبيل﴾، قال: على الله البيان، يبين الهدى من الضلالة، ويبين السبيل التي تفرقت عن سبله، ﴿ومنها جائر﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏١٧٩.
١٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وعلى الله قصد السبيل﴾، قال: على الله بيان حلاله وحرامه، وطاعته ومعصيته١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٥٣، وابن جرير ١٤‏/‏١٧٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١١
قال مقاتل بن سليمان: قال سبحانه: ﴿وعلى الله قصد السبيل﴾، يعني: بيان الهدى١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٦٠.
١٢
قال عبد الله بن المبارك: ﴿قصد السبيل﴾: السُّنَّة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦‏/‏٩، وتفسير البغوي ٤‏/‏١١.
١٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وعلى الله قصد السبيل﴾، قال: طريق الهدى١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏١٧٨، ١٨٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢بيَّن ابنُ عطية (٥/٣٣١) أن معنى: ﴿وعَلى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ «أي: على الله تقويم طريق الهدى وتبيينه، وذلك بنصب الأدلة وبعث الرسل، وإلى هذا ذهب المتأوِّلون». ثم ذكر احتمالًا آخر: «أن يكون المعنى: إن من سلك السبيل القاصد فعلى الله رحمته ونعيمه وطريقه، وإلى ذلك مصيره». ثم وجَّهه بقوله: «فيكون هذا مثل قوله تعالى: ﴿هَذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ [آل عمران:٥١]، وقول النبي ﷺ:»والشَّرُّ ليس إليك«. أي: لا يُفضي إلى رحمتك». ونقل ابنُ تيمية (٤/١٥٢) قولًا ولم ينسبه: أن «معنى قصد السبيل: سيركم ورجوعكم، والسبيل واحدة بمعنى الجمع». ثم انتقده مستندًا إلى دلالة اللغة، ولفظ الآية قائلًا: «هذا قول بعض المتأخرين، جعل القصد بمعنى: الإرادة، أي: عليه قصدكم للسبيل في ذهابكم ورجوعكم، وهو كلام مَن لم يفهم الآية، فإنّ السبيل القصد هي السبيل العادلة، أي: عليه السبيل القصد، والسبيل اسم جنس، ولهذا قال: ﴿ومِنها جائِرٌ﴾. أي: عليه القصد من السبيل، ومن السبيل جائر، فأضافه إلى اسم الجنس إضافة النوع إلى الجنس، أي: القصد من السبيل، كما تقول: ثوب خز. ولهذا قال: ﴿ومِنها جائِرٌ﴾. وأمّا من ظن أن التقدير: قصدكم السبيل. فهذا لا يطابق لفظ الآية ونظمها من وجوه متعددة». وذكر ابنُ عطية (٥/٣٣٢) أن «الألف واللام في ﴿السَّبِيلِ﴾ للعهد، وهي سبيل الشرع، وليست للجنس، ولو كانت للجنس لم يكن فيها جائر». وانتقده ابن تيمية (٤/١٥٥) مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «وأما قوله: ﴿قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ هي سبيل الشرع، وهي سبيل الهدى، والصراط المستقيم، وأنها لو كانت للجنس لم يكن منها جائر، فهذا أحد الوجهين في دلالة الآية، وهو مرجوح، والصحيح الوجه الآخر: أن السبيل اسم جنس، ولكن الذي على الله: هو القصد منها، وهي سبيل واحدة، ولما كان جنسًا قال: ﴿ومِنها جائِرٌ﴾، والضمير يعود على ما ذُكِرَ بلا تكلف. وقوله: لو كان للجنس لم يكن منها جائر. ليس كذلك، فإنها ليست كلها عليه، بل إنما عليه القصد منها، وهي سبيل الهدى، والجائر ليس من القصد، وكأنه ظن أنه إذا كانت للجنس يكون عليه قصد كل سبيل، وليس كذلك، بل إنما عليه سبيل واحدة، وهي الصراط المستقيم، هي التي تدل عليه، وسائرها سبل الشيطان، كما قال: ﴿وأَنَّ هَذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فاتَّبِعُوهُ ولا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام:١٥٣]، وقد أحسن في هذا الاحتمال، وفي تمثيله ذلك بقوله: ﴿هَذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ [الحجر:٤١]».
١٤
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وعلى الله قصد السبيل﴾ والسبيل: قصد الطريق؛ الهدى إلى الجنة، كقوله: ﴿إن علينا للهدى﴾ [الليل:١٢]، وكقوله: ﴿قال هذا صراط علي مستقيم﴾ [الحجر:٤١]١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٥٣.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ومنها جائر﴾، قال: الأهواء المختلفة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏١٧٧، ١٧٩، ١٨٠، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢‏/‏٢٣-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿ومنها جائر﴾، قال: السُّبُلُ المتفرقة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏١٧٨-١٧٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٧
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿ومنها جائر﴾، يعني: السبل التي تفرَّقت عن سبيله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏١٨٠.
١٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ومنها جائر﴾، قال: مِن السُّبُل ناكِبٌ عن الحق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏١٧٩ بلفظ: أي: من السبل؛ سبل الشيطان. وعلقه يحيى بن سلام ١‏/‏٥٣ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومنها جائر﴾، يقول: ومِن السبيل ما تكون جائرة على الهدى١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٦٠.
٢٠
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿ومنها جائر﴾: السبل المتفرقة عن سبيله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏١٨٠.
٢١
قال عبد الله بن المبارك: ﴿ومنها جائر﴾: الأهواء والبِدَع١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦‏/‏٩، وتفسير البغوي ٤‏/‏١١. وجاء فيهما عقبه: دليله قوله تعالى: ﴿وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل﴾ [الأنعام:١٥٣].
٢٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومنها جائر﴾، قال: من السبل جائر عن الحق. وقرأ: ﴿ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله﴾ [الأنعام:١٥٣]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏١٧٨، ١٨٠.
٢٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وعلى الله قصد السبيل﴾، يقول: البيان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏١٧٧، ١٧٩، ١٨٠، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢‏/‏٢٣-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

قراءات

٣ أقوال
١
عن قتادة... وفي قراءة عبد الله بن مسعود: (ومِنكُمْ جَآئِرٌ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏١٧٩. وعلقه يحيى بن سلام ١‏/‏٥٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.(ومِنكُمْ جَآئِرٌ)، و(فَمِنكُمْ جَآئِرٌ) قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٧٦.
٢
عن علي [بن أبي طالب] أنه كان يقرأ هذه الآية: (فَمِنكُمْ جَآئِرٌ)١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن الأنباري في المصاحف.
٣
عن علي [بن أبي طالب] -من طريق عمر- أنه كان يقرأ: (فَمِنكُمْ جَآئِرٌ)، يعني: هذه الأمة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن الأعرابي في معجمه ٢‏/‏٦٤٧ (١٢٨٦).
التفسير بالمأثور لسورة النحل كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٩ من سورة النحل

٧ وقفات في هذه الآية

  • يسلكون طرقا مختلفة ويزعم كل منهم أنه طريقه إلى الله،لكن طريق الله واحد مهما كثر المدعون(وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر)أي مائل عن صراط الله .

    — سعود الشريم

  • إذا أردت أن تستمتع بالجمال المشروع فانظر إلى الأنعام وهي تغدو وتروح { ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون}

    — محمد الربيعة

  • ﴿ وعلى الله قصد السبيل ﴾ الحياة طرق وأهداف واعلم أن كل هدف ﻻ يوصلك إلى الله هو هدف وضيع وإن كان بنظر الناس جليل !

    — روائع القرآن

  • {وعلى الله قصد السبيل ..} لما ذكرت نعمة تيسير السبل الموصلة إلى المقاصد الجثمانية ارتقى إلى التذكير بسبيل الوصول إلى المقاصد الروحية وهو سبيل : الهدى

    — ابن عاشور

  • وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ [النحل:9]، بعد أن ذكر الله الطرائق الحسية التي يحمل الناس عليها أمتعتهم من البغال والخيل، ذكر الطرائق المعنوية، ولا طريق معنوياً أعظم من طريق يؤدي إلى الله. فقال الرب: (( وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ )) وقصد السبيل أي: الطريق القويم المستقيم، والمعنى: على الله جل وعلا بيان الطريق المستقيم المؤدي إلى رضوانه.

    — صالح المغامسي

  • آية (٩) : (وَعَلَى اللّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جائر وَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ) * الفرق بين استخدام وحذف اللام فى قوله (وَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ) و (أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَاء اللَّهُ أَطْعَمَهُ (٤٧) يس) : اللام في جواب لو تفيد التوكيد وهي آكد من حذفها ، (أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَاء اللَّهُ أَطْعَمَهُ (٤٧) يس) لم يقل لأطعمهم لأنه يمكن أن تطعم من تشاء لكن لا يمكن أن تهدي الناس أجمعين لأنه قد يتعبك أحدهم طول العمر ولا يهتدي.

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية (9): *ما الفرق بين استخدام وحذف اللام فى قوله تعالى(وَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (9) النحل)، (أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَاء اللَّهُ أَطْعَمَهُ (47) يس) ؟(د.فاضل السامرائي) لا شك أن اللام في جواب لو تفيد التوكيد وهي آكد من حذفها وربنا سبحانه تعالى يضع اللام في جواب لو عند ما هو آكد (وَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (9) النحل)، (أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَاء اللَّهُ أَطْعَمَهُ (47) يس) لم يقل لأطعهم لأنه يمكن أن تطعم من تشاء لكن لا يمكن أن تهدي الناس أجمعين لأنه قد يتعبك أحدهم طول العمر ولا يهتدي.

    — فاضل السامرائي

فتاوى متعلقة بالآية ٩ من سورة النحل

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٩ من سورة النحل

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(9) And upon Allāh[693] is the direction of the [right] way, and among them [i.e., the various paths] are those deviating. And if He willed, He could have guided you all.
[693]- Allāh (subḥānahu wa taʿālā) has taken it upon Himself to guide man to the right path. The meaning has also been interpreted as "To Allāh..."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال