الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
المراد بالسبيل : الجنس، ولذلك أضاف إليها القصد وقال ﴿وَمِنْهَا جَائِرٌ﴾ والقصد مصدر بمعنى الفاعل وهو القاصد. يقال : سبيل قصد وقاصد، أي : مستقيم، كأنه يقصد الوجه الذي يؤمه السالك لا يعدل عنه. ومعنى قوله ﴿وَعَلَى الله قَصْدُ السبيل﴾ أن هداية الطريق الموصل إلى الحق واجبة عليه، كقوله :﴿إِنَّ عَلَيْنَا للهدى﴾ [الليل: ١٢].
فإن قلت : لم غير أسلوب الكلام في قوله ﴿وَمِنْهَا جَائِرٌ﴾ ؟ قلت : ليعلم ما يجوز إضافته إليه من السبيلين وما لا يجوز، ولو كان الأمر كما تزعم المجبرة لقيل : وعلى الله قصد السبيل وعليه جائرها أو وعليه الجائر. وقرأ عبد الله :«ومنكم جائر » يعني : ومنكم جائر جار عن القصد بسوء اختياره، والله بريء منه ﴿وَلَوْ شَآء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ قسراً وإلجاء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى