أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَآئِرٌ﴾.
اعلم أولاً أن قصد السبيل : هو الطريق المستقيم القاصد، الذي لا اعوجاج فيه، وهذا المعنى معروف في كلام العرب. ومنه قول زهير بن أبي سلمى المزني :
وقول امرىء القيس :
فإذا علمت ذلك فاعلم : أن في معنى الآية الكريمة وجهين معروفين للعلماء، وكل منهما مصداق في كتاب الله، إلا أن أحدهما أظهر عندي من الآخر.
الأول منهما أن معنى ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ : أن طريق الحق التي هي قصد السبيل على الله، أي موصلة إليه، ليست حائدة، ولا جائرة عن الوصول إليه وإلى مرضاته. ﴿وَمِنْهَا جَآئِرٌ﴾ : أي من الطريق جائر لا يصل إلى الله، بل هو زائغ وحائد عن الوصول إليه. ويشهد لهذا المعنى قوله تعالى :﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣]، وقوله :﴿وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ﴾ [يس: ٦١].
ويؤيد هذا التفسير قوله بعده :﴿وَمِنْهَا جَآئِرٌ﴾ وهذا الوجه أظهر عندي. واستظهره ابن كثير وغيره، وهو قول مجاهد.
الوجه الثاني أن معنى الآية الكريمة :﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ أي عليه جل وعلا أن يبين لكم طريق الحق على ألسنة رسله.
ويدل لهذا الوجه قوله تعالى :﴿رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: ١٦٥]، وقوله :﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً﴾ [الإسراء: ١٥]، وقوله :﴿فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ [التغابن: ١٢] إلى غير ذلك من الآيات.
وعلى هذا القول، فمعنى قوله :﴿وَمِنْهَا جَآئِرٌ﴾ غير واضح، لأن المعنى : ومن الطريق جائر عن الحق، وهو الذي نهاكم الله عن سلوكه. والجائر : المائل عن طريق الحق. والوجهان المذكوران في هذه الآية جاريان في قوله :﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى﴾ [الليل: ١٢] الآية.
قوله تعالى :﴿وَلَوْ شَآءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [ ٩ ].
بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه لو شاء هداية جميع خلقه لهداهم أجمعين. وأوضح هذا المعنى في آيات أخر، كقوله :﴿وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأنعام: ٣٥]، وقوله :﴿وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾ [السجدة: ١٣] الآية، وقوله :﴿وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ مَآ أَشْرَكُواْ﴾ [الأنعام: ١٠٧]، وقوله :﴿وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن في الأرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا﴾ [يونس: ٩٩] الآية، وقوله :﴿وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً...﴾ [هود: ١١] الآية، إلى غير ذلك من الآيات. وقد قدمنا هذا في سورة يونس.
اعلم أولاً أن قصد السبيل : هو الطريق المستقيم القاصد، الذي لا اعوجاج فيه، وهذا المعنى معروف في كلام العرب. ومنه قول زهير بن أبي سلمى المزني :
| صحا القلب عن سلمى وأقصر باطله | وعرى أفراس الصبا ورواحله |
| وأقصرت عما تعلمين وسددت | علي سوى قصد السبيل معادله |
| ومن الطريقة جائر وهدى | قصد السبيل ومنه ذو دخل |
الأول منهما أن معنى ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ : أن طريق الحق التي هي قصد السبيل على الله، أي موصلة إليه، ليست حائدة، ولا جائرة عن الوصول إليه وإلى مرضاته. ﴿وَمِنْهَا جَآئِرٌ﴾ : أي من الطريق جائر لا يصل إلى الله، بل هو زائغ وحائد عن الوصول إليه. ويشهد لهذا المعنى قوله تعالى :﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣]، وقوله :﴿وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ﴾ [يس: ٦١].
ويؤيد هذا التفسير قوله بعده :﴿وَمِنْهَا جَآئِرٌ﴾ وهذا الوجه أظهر عندي. واستظهره ابن كثير وغيره، وهو قول مجاهد.
الوجه الثاني أن معنى الآية الكريمة :﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ أي عليه جل وعلا أن يبين لكم طريق الحق على ألسنة رسله.
ويدل لهذا الوجه قوله تعالى :﴿رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: ١٦٥]، وقوله :﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً﴾ [الإسراء: ١٥]، وقوله :﴿فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ [التغابن: ١٢] إلى غير ذلك من الآيات.
وعلى هذا القول، فمعنى قوله :﴿وَمِنْهَا جَآئِرٌ﴾ غير واضح، لأن المعنى : ومن الطريق جائر عن الحق، وهو الذي نهاكم الله عن سلوكه. والجائر : المائل عن طريق الحق. والوجهان المذكوران في هذه الآية جاريان في قوله :﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى﴾ [الليل: ١٢] الآية.
قوله تعالى :﴿وَلَوْ شَآءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [ ٩ ].
بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه لو شاء هداية جميع خلقه لهداهم أجمعين. وأوضح هذا المعنى في آيات أخر، كقوله :﴿وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأنعام: ٣٥]، وقوله :﴿وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾ [السجدة: ١٣] الآية، وقوله :﴿وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ مَآ أَشْرَكُواْ﴾ [الأنعام: ١٠٧]، وقوله :﴿وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن في الأرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا﴾ [يونس: ٩٩] الآية، وقوله :﴿وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً...﴾ [هود: ١١] الآية، إلى غير ذلك من الآيات. وقد قدمنا هذا في سورة يونس.