تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٩ : وقوله تعالى :﴿وعلى الله قصد السبيل﴾ اختلف فيه. قال بعضهم : أي على الله بيان قصد السبيل وهدى يبين الهدى من الضلالة، ويبين [ السبيل من السبل ](١) التي تفرقت عن سبيله كقوله :﴿إن علينا بيانه﴾ ( القيامة : ١٩ ).
وقوله تعالى :﴿ومنها جائر﴾ أي عليه بيان ما يجور منها : قصد السبيل، يعدل، ويجاز. أو يقال : وبالله يوصل إلى قصد السبيل. وقال بعضهم :﴿وعلى الله﴾ أي وبالله يوصل بقصد السبيل، وهي السبيل التي ذكرنا. ﴿ومنها جائر﴾ كقوله :﴿وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل﴾ ( الأنعام : ١٥٣ ).
وقال بعضهم : طريق الحق والعدل لله، وقد يستعمل حرف على مكان ( اللام كقوله تعالى )(٢) :﴿وما ذبح على النصب﴾ ( المائدة : ٣ ) أي للنصب، وقوله تعالى :﴿ولو ترى إذ وقفوا على ربهم﴾ ( الأنعام : ٣٠ ) وقوله :(٣) تعالى :﴿يوم يقوم / ٢٨٢ – أ / الناس لرب العالمين﴾ ( المطففين : ٦ ) ﴿ومنها جائر﴾ وهي السبل المتفرقة عن سبيله.
وقوله تعالى :﴿ولو شاء لهداكم أجمعين﴾ يخرج على وجهين :
أحدهما : لو شاء أكرم الخلق كله باللطف الذي أكرم أولياءه، فاهتدوا به، فيهتدون.
والثاني : لو شاء أعطاهم جميعا الحال التي يكون بها الاهتداء، وهو ما قال :﴿ولولا أن يكون الناس أمة واحدة﴾ ( الزخرف : ٣٣ ) إلى آخر ما ذكر لما لا يحتمل أنه إذا كان ذلك مع الكفار لكفروا جميعا، وإذا كانت تلك الحال للمسلمين لا يسلمون.
١ في الأصل وم: من السبيل..
٢ في الأصل وم: له..
٣ في الأصل وم: وكقوله..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى