الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿وعلى الله قصد السبيل﴾ [ ٩ ].
أي : وعلى الله تبيين الطريق المستقيم إليه بالحجج والبراهين(١). فالسبيل الطريق، والقصد الاستقامة.
وقيل معناه : رجوعكم ومصيركم [ إلي(٢) ] كما قال :﴿هذا صراط علي مستقيم﴾ ﴿إن ربك لبالمرصاد(٣).
والقول الأول : أحسن لدلالة قوله :﴿ومنها جائر﴾ أي : من السب[ ي(٤) ]ل ما هو جائر عن الحق.
والسبيل هنا جمع [ في المعنى بدلالة قوله :﴿ومنها جائر﴾(٥) ] فدخول " من " يدل(٦) على أن السبيل جمع. أي : من السب[ ي(٧) ]ل سبيل جائر. أي : غير قاصد للحق. يعني ما خالف(٨) دين الإسلام من الأديان(٩).
قال ابن عباس : قصد السبيل : تبين(١٠) الهدى من الضلالة(١١).
وقال مجاهد : هو طريق الحق إلى الله(١٢). قال قتادة :﴿ومنها جائر﴾ أي : ومن السبيل، سبيل الشيطان(١٣). وقال الضحاك : يعني(١٤) السبيل التي تفرقت عن سبيل الله [ سبحانه(١٥) ](١٦). وقال ابن زيد : جائر عن الحق(١٧).
والجائر في اللغة : العادل عن الحق(١٨).
وفي قراءة عبد الله :﴿ومنها جائر﴾ ورواية عن علي أيضا(١٩)، ويقويها(٢٠) :﴿ولو شاء لهداكم أجمعين﴾ [ ٩ ] معناه : ولو شاء [ الله(٢١) ] للطف(٢٢) بكم بتوفيقه فكنتم تهتدون إلى طريقه المستقيم. ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء، لا معقب لأمره ومشيئته(٢٣).
وقال الزجاج : معناه، لو شاء لأنزل آية يضطر الخلق [ بها(٢٤) ] إلى الإيمان به(٢٥).
١ وهو قول الزجاج، انظر: معاني الزجاج ٣/١٩٢..
٢ ساقط من ط..
٣ الفجر : ١٤..
٤ ساقط من ق..
٥ ساقط من ق..
٦ ق: تدل..
٧ ساقط من ق..
٨ ط : ما خلق..
٩ انظر : هذا القول في: مجاز القرآن ١/٣٥٧ وجامع البيان ١٤/٨٤، ومعاني الزجاج ٣/١٩٢..
١٠ ط: تبين..
١١ وهو قول الضحاك وقتادة أيضا، انظر: جامع البيان ١٤/٨٤، وتفسير ابن كثير ٢/٨٧٣ والدر ٥/١١٤..
١٢ انظر: الأثر في: جامع البيان ١٤/٨٤، والدر ٥/١١٤..
١٣ انظر : الأثر في: جامع البيان ١٤/٨٤..
١٤ ق : معنى..
١٥ ساقط من ط..
١٦ انظر : الأثر عن الضحاك في: جامع البيان ١٤/٨٤..
١٧ ق : الخلق. وانظر: قول ابن زيد في جامع البيان ١٤/٨٥ والدر ٥/١١٥..
١٨ انظر: غريب القرآن ٢٤٢ واللسان (جور)..
١٩ انظر: هذه القراءة في: جامع البيان ١٤/٨٤، وشواذ القرآن ٧٦. والكشاف ٢/٤٠٣ والمحرر ١٠/١٦٥ وفيه وقرأ علي "فعنكم جائر" والجامع ١٠/٥٥..
٢٠ ط: ويقويها قوله....
٢١ ساقط من ق..
٢٢ ق : لفظ..
٢٣ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٤/١٦٤..
٢٤ ساقط من ق..
٢٥ انظر : معاني الزجاج ٣/١٩٢ والمحرر ١٠/١٦٤..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى