زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ القصد : استقامة الطريق، يقال : طريق قصد وقاصد : إذا قصد بك ما تريد. قال الزجاج : المعنى : وعلى الله تبيين الطريق المستقيم، والدعاء إليه بالحجج والبرهان.
قوله تعالى :﴿وَمِنْهَا جَائِرٌ﴾ قال أبو عبيدة : السبيل لفظه لفظ الواحد، وهو في موضع الجميع، فكأنه قال : ومن السبل سبيل جائر. قال ابن الأنباري : لما ذكر السبيل، دل على السبل، فلذلك قال :﴿وَمِنْهَا جَائِرٌ﴾ كما دل الحدثان على الحوادث في قول العبدي :
ولا يبقى على الحدثان حيفهل يبقى عليهن السلام
أراد : فهل يبقى على الحوادث، والسلام : الصخور، قال : ويجوز أن يكون إنما قال :﴿وَمِنْهَا﴾، لأن السبيل تؤنث وتذكر، فالمعنى : من السبيل جائر. وقال ابن قتيبة : المعنى : ومن الطرق جائر لا يهتدون فيه، والجائر : العادل عن القصد، قال ابن عباس : ومنها جائر الأهواء المختلفة. وقال ابن المبارك : الأهواء والبدع.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى