الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ يعني طريق الحق لكم، والقصد : الطريق المستقيم، وقيل على الله القصد بكم إلى الدين ﴿وَمِنْهَا جَآئِرٌ﴾ يعني ومن السبيل جائر عن الاستقامة معوج، وإنما أُنث للكناية، لأن لفظ السبيل واحد ومعناها جمع، والسبيل مؤنثة في لغة أهل الحجاز، والقصد من السبيل هو الحنيفية دين الإسلام، والجائر منها اليهودية والنصرانية وغير ذلك من الملل والكفرة.
وقال جابر بن عبد الله : قصد السبيل يعني بيان الشرائع والفرائض، وقال عبد الله بن المبارك وسهل بن عبد الله :﴿قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ السنّة، ﴿وَمِنْهَا جَآئِرٌ﴾ يعني الأهواء والبدع، بيانه قوله :
﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً﴾ [الأنعام: ١٥٣] الآية. وفي مصحف عبد الله : ومنكم جائز.
﴿وَلَوْ شَآءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ نظيرها قوله :
﴿وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً﴾ [يونس: ٩٩] وقوله :
﴿وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾ [السجدة: ١٣].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى