السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
ولما شرح الله تعالى دلائل التوحيد قال تعالى :﴿وعلى الله﴾ أي : الذي له الإحاطة بكل شيء ﴿قصد السبيل﴾ أي : بيان الطريق المستقيم إنما ذكرت هذه الدلائل وشرحها إزاحة للعذر وإزالة للعلة ليهلك من هلك عن بينة ويحيي من حي عن بينة والمراد بالسبيل الجنس ولذلك أضاف إليها القصد. وقال :﴿ومنها﴾ أي : السبيل ﴿جائر﴾ أي : حائد عن الاستقامة. فإن قيل : هذه الآية تدلّ على أنّ الله تعالى يجب عليه الإرشاد والهداية إلى الدين وإزاحة العلل والأعذار كما قال به المعتزلة لأنه تعالى قال :﴿وعلى الله قصد السبيل﴾. وكلمة على للوجوب. قال تعالى :﴿ولله على الناس حج البيت﴾ [ آل عمران، ٩٧ ] أجيب : بأنّ المراد على الله تعالى بحسب الفضل والكرم أن يبين الدين الحق والمذهب الصحيح. فإن قيل : لم غير أسلوب الكلام حيث قال في الأوّل :﴿وعلى الله قصد السبيل﴾. وفي الثاني :﴿ومنها جائر﴾ دون وعليه جائر ؟ أجيب : بأنّ المقصود بيان سبيله وتقسيم السبيل إلى القصد والجائر إنما جاء بالعرض. ثم قال تعالى :﴿ولو شاء﴾ هدايتكم ﴿لهداكم﴾ إلى قصد السبيل ﴿أجمعين﴾ فتهتدون إليه باختيار منكم. قال الرازي : وهذا يدلّ على أنّ الله تعالى ما شاء هداية الكفار وما أراد منهم الإيمان لأنّ كلمة لو تفيد انتفاء الشيء لانتفاء غيره.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى