وجَّه ابنُ كثير (١٤/٣٥٣) قول ابن عباس، وأبي صالح، والضَّحّاك، والحسن، وعطية، وقتادة، وابن زيد بقوله: «وهذا المعنى الذي قالوه قد ورد به الحديث المتفق على صحته: «إنّ هذا البلد حرّمه الله يوم خلق السموات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يُعضَد شجره، ولا يُختلى خلاه، وإنما أُحِلّتْ لي ساعة من نهار، وقد عادتْ حُرمتها اليوم كحُرمتها بالأمس، ألا فليبلغ الشاهد الغائب». وفي لفظ: «فإنْ أحدٌ ترخَّص بقتال رسول الله فقولوا: إنّ الله أذن لرسوله، ولم يأذن لكم»»
اختُلف في معنى: ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ على قولين: الأول: لا يخافُ اللهُ تَبِعَةَ دَمْدَمَتِهِ عليهم. وهو قول ابن عباس، ومجاهد وما في معناه. الثاني: لم يَخَفِ الذي عقرها عُقْباها. وهو قول الضَّحّاك، والسُّدِّيّ، ومقاتل. وعلَّق ابنُ عطية (٨/٦٣٠) على القول الأول بقوله: «وفي هذا المعنى احتقار للقوم، وتعفية لأثرهم». ووجَّه (٨/٦٣١) القول الثاني بقوله: «كأنه تعالى قال: انبعث لعَقْرها وهو لا يخاف عُقْبى فعله؛ لكفره وطغيانه». ورجَّح ابنُ كثير (١٤/٣٧٠) القول الأول مستندًا إلى السياق، فقال: «والقول الأول أولى؛ لدلالة السياق عليه»
اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿ثم نكسوا على رءوسهم﴾ الآية؛ فقال بعضهم: غُلِبوا على حُجَّتهم؛ فاحتجوا على إبراهيم بما هو حُجَّة له. وهو قول قتادة وغيره. وقال بعضهم: ثم نكسوا في الفتنة. وهو قول السدي. وقد رجّح ابنُ جرير (١٦/٣٠٣) مستندًا إلى اللغة، والدلالة العقلية القول الأول، وعلَّل ذلك بقوله: «وإنما اخترنا القول الذي قلنا في معنى ذلك لأنّ نكس الشيء على رأسه: قلبه على رأسه، وتصيير أعلاه أسفله. ومعلومٌ أنّ القوم لم يُقْلَبوا على رءوس أنفسهم، وأنهم إنما نكست حجتهم، فأُقِيم الخبر عنهم مقام الخبر عن حُجَّتهم. وإذ كان ذلك كذلك فنكس الحجة لا شك إنما هو احتجاج المحتج على خصمه بما هو حجة لخصمه». ووافقه ابنُ كثير (٩/٤١٥) مستندًا إلى ظاهر الآية، فقال: «وقول قتادة أظهر في المعنى؛ لأنهم إنما فعلوا ذلك حيرة وعجزًا؛ ولهذا قالوا له: ﴿لقد علمت ما هؤلاء ينطقون﴾، فكيف تقول لنا: سَلُوهم إن كانوا ينطقون، وأنت تعلم أنها لا تنطق؟! فعندها قال لهم إبراهيم لَمّا اعترفوا بذلك: ﴿أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم﴾ أي: إذا كانت لا تنطق، وهي لا تضر ولا تنفع، فلِم تعبدونها من دون الله؟!». ثم انتقد (١٦/٣٠٣) ابنُ جرير مستندًا إلى الدلالة العقلية القولَ الثاني، فقال: «وأما قول السدي: ثم نكسوا في الفتنة. فإنهم لم يكونوا خرجوا مِن الفتنة قبل ذلك فنكسوا فيها!»
اختُلِف في قراءة قوله: ﴿لأهب﴾؛ فقرأ قوم: ﴿لأهب﴾، وقرا آخرون: ‹ليَهَبَ›. وذكر ابنُ جرير (١٥/٤٨٨) أنّ الأولى على الحكاية، والثانية بمعنى: ليهب الله لك. وبنحوه ابنُ عطية (٦/١٧). ورجَّح ابنُ جرير (١٥/٤٨٨) القراءة الأولى بالألف دون الياء مستندًا إلى رسم المصحف، والإجماع، فقال: «لأنّ ذلك كذلك في مصاحف المسلمين، وعليه قراءة قديمهم وحديثهم، غير أبي عمرو، وغير جائز خلافهم فيما أجمعوا عليه، ولا سائغ لأحد خلاف مصاحفهم». وذكر ابنُ كثير (٩/٢٢٧) أن كلتا القراءتين لها وجه حسن، ومعنى صحيح، وأنّ كلًّا منهما تستلزم الأخرى
اختُلِف في قراءة قوله: ﴿يوفيهم الله دينهم الحق﴾؛ فقرأ قوم: ﴿دينهم الحقَّ﴾ بالنصب. وقرأ آخرون: ﴿الحقُّ﴾ بالرفع. وذكر ابنُ جرير (١٧/٢٣١-٢٣٢) أنّ قراءة النصب على الصفة للدين، كأنه قال: يوفيهم الله أعمالهم حقًّا. ثم أدخل في الحق الألف واللام، فنصب بما نصب به الدين. وقراءة الرفع على أن الحق صفة لله. وبنحوه ابنُ عطية (٦/٣٦٦)، وكذا ابنُ كثير (١٠/٢٠٢). ورجَّح ابنُ جرير (١٧/٣٣٢) قراءة النصب مستندًا إلى الإجماع، فقال: «والصواب من القراءة في ذلك عندنا ما عليه قُرّاء الأمصار، وهو نصب ﴿الحقَّ﴾ على إتباعه إعراب الدين؛ لإجماع الحُجَّة عليه»
علَّق ابنُ كثير (١١/١٠٧) على قول من قال بأن ﴿الأرض الجرز﴾ هي: أرض مصر، بقوله: «وليس المراد من قوله: ﴿إلى الأَرْضِ الجُرُزِ﴾ أرض مصر فقط، بل هي بعض المقصود، وإن مثَّل بها كثير من المفسرين فليست المقصودة وحدها، ولكنَّها مرادةٌ قَطْعًا من هذه الآية، فإنها في نفسها أرض رخوة غليظة، تحتاج من الماء ما لو نزل عليها مطرًا لتهدَّمت أبنيتها، فيسوق الله إليها النيل بما يتحمله من الزيادة الحاصلة من أمطار بلاد الحبشة، وفيه طين أحمر، فيغشى أرض مصر، وهي أرض سبخة مرملة، محتاجة إلى ذلك الماء، وذلك الطين أيضًا؛ ليَنبُتَ الزرع فيه، فيستغلون كل سنة على ماء جديد ممطور في غير بلادهم، وطين جديد من غير أرضهم، فسبحان الحكيم الكريم المنان، المحمود ابتداء»
عن أبي موسى، قال: قال رسول الله ﷺ: «كَمُل من الرِّجال كثير، ولم يكمُل من النساء إلا مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون. وفَضْلُ عائشةَ على النساء كفَضْل الثَّرِيدِ على الطعام»
عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المُزَني، عن أبيه، عن جدِّه، قال: إنِّي -واللهِ- أحدُ النَّفرِ الذين أنزَل الله فيهم: ﴿ولا على الذين إذا ما أتوك لتحْملهُمْ﴾ الآية
عن الحسن البصري -من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة- في قول الله عز وجل: ﴿وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين﴾، يعني بالتفضيل: النبوة مع الملك
عن أبي موسى، قال: قال رسول الله ﷺ: «كَمُل مِن الرجال كثير، ولم يَكمُل من النّساء إلا مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون، وفَضْل عائشة على النّساء كفضْل الثَّريد على الطعام»