سورة النساء — الآية ١٢٨

عن كثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جدِّه: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحًا حرَّم حلالًا أو أحلَّ حرامًا، والمسلمون على شروطهم، إلا شرطًا حرَّم حلالًا»

سورة الأعراف — الآية ٨٤

عن مجاهد بن جبر -من طريق إسماعيل بن كثير- قال: لو أنّ الذي يعملُ ذلك العملَ -يعني: عملَ قوم لوطٍ- اغتسل بكُلِّ قطرةٍ في السماءِ، وكُلِّ قطرة في الأرض؛ لَم يَزَلْ نَجِسًا

لم يذكر ابنُ جرير (٨‏/‏٥٦٥-٥٦٦) في تفسير قوله: ﴿منهم أمة مقتصدة﴾ غير قول عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وما في معناه، وبيَّن أن اقتصادهم عُني به: عدم غلوهم في عيسى، وأنهم قالوا فيه الحق من أنّه عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم، وروح منه. وذكر ابنُ عطية (٣‏/‏٢١٥) قول ابن زيد، ثم رجّحه بقوله: «وهذا هو المترجح». ولم يذكر على ذلك مستندًا. ثم ذكر قولا آخر عن الزجاج، فقال: «وقد ذكر الزجاج أنه يعني بالمقتصدة الطوائف التي لم تناصب الأنبياء مناصبة المتهتكين المجاهرين». ثم علّق بقوله: «وإنما يتوجه أن توصف بالاقتصاد بالإضافة إلى المتمردة، كما يقال في أبي البَختري بن هشام إنه مقتصد بالإضافة إلى أبي جهل بن هشام لعنه الله»

أفادت الآثارُ الاختلافَ في تفسير قوله: ﴿عيدا﴾ على قولين: أحدهما: أنّ معناه: نتخذ يوم نزولها عيدًا نعظمه نحن ومَن بعدنا. والآخر: أنّ معناه: نأكل منها جميعًا. وذكر ابنُ جرير قولًا ثالثًا ولم ينسبه: أنّ المعنى: عائدة من الله علينا وحجة وبرهانًا. ورجَّح ابنُ جرير (٩‏/‏١٢٤) القول الأول الذي قاله السدي، وقتادة، وابن جريج، وسفيان، وانتقد الثالث مستندًا إلى الأغلب في اللغة، فقال: «لأنّ المعروف من كلام الناس المستعمل بينهم في العيد ما ذكرنا، دون القول الذي قاله مَن قال معناه: عائدة من الله علينا، وتوجيه معاني كلام الله إلى المعروف من كلام مَن خوطب به أولى من توجيهه إلى المجهول منه ما وُجِد إليه السبيل»

سورة النمل — الآية ٦٠

قال يحيى بن سلّام: ﴿ما كان لكم أن تنبتوا شجرها﴾، أي: أنّ الله هو أنبتها، يقول: [إنّ مَن] خلق هذا. وهذا تبع لقوله -تبارك وتعالى-: ﴿ءالله خير أما يشركون﴾ وهو على الاستفهام، يقول: أمَن خلق هذا خير أو أوثانهم؟ أي: أنّ الله خير منهم. هذا تفسير الحسن [البصري]

اختلف السلف في تفسير قوله تعالى: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا﴾ على قولين: الأول: أنّ هذا في شأن المسافر لا يجد الماء فيتيمم ويصلي. والثاني: أنّ الآية عُني بها النهيُ عن قربان المسجد، إلا أن يَمُرَّ به مجتازًا إيّاه، ولا يمكث فيه. وقد رجّح ابنُ جرير (٧‏/‏٥٨) القولَ الثاني، وانتَقَد الأولُ مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «وأَوْلى القولين بالتأويل لذلك تأويلُ مَن تأوَّله: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾: إلا مُجتازِي طريقٍ فيه. وذلك أنّه قد بَيَّن حكم المسافر إذا عدم الماء وهو جُنُب في قوله: ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا﴾، فكان معلومًا بذلك أنّ قوله: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا﴾ لو كان معنِيًّا به المسافر لم يكن لإعادة ذكره في قوله: ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر﴾ معنًى مفهوم، وقد مضى ذِكْرُ حُكْمِه قبل ذلك. وإذ كان ذلك كذلك فتأويل الآية: يا أيها الذين آمنوا، لا تقربوا المساجد للصلاة مُصَلِّين فيها وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون، ولا تقربوها أيضًا جُنُبًا حتى تغتسلوا إلا عابري سبيل». وذَكَر ابنُ كثير (٤‏/‏٧١) أنّ الذي رجحه ابن جرير هو قول الجمهور، ثُمَّ رجحه بقوله: «وهو الظاهر من الآية، وكأنّه تعالى نهى عن تعاطي الصلاة على هيئةٍ ناقصة تُناقِضُ مقصودها، وعن الدخول إلى محلها على هيئة ناقصة، وهي الجنابة المُباعِدة للصلاة ولمحلها أيضًا». وبنحوهما قال ابن عطية (٢‏/‏٥٦٣)، حيث قال: «وهو المقصود في الآية»

سورة الزمر — الآية ١٠

عن ابن عمر -من طريق نافع- قال: لَمّا نزلت: ﴿مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل﴾ [البقرة:٢٦١] إلى آخرها؛ قال رسول الله ﷺ: «ربّ، زِد أمتي». فنزلت: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة﴾ [البقرة:٢٤٥]. قال: «ربّ، زِد أمتي». فنزلت: ﴿إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب﴾

علَّق ابنُ كثير (٥‏/‏٤٠٨) على قول أبي موسى الأشعري: هذا أمر لم يكن بعد الذي كان في عهد النبي ﷺ. بقوله: «الظاهر -والله أعلم- أنّه إنما أراد بذلك قصة تميم وعدي بن بداء، وقد ذكروا أن إسلام تميم بن أوس الداري رضي الله عنهما كان في سنة تسع من الهجرة، فعلى هذا يكون هذا الحكم متأخرًا يحتاج مدعي نسخه إلى دليل فاصل في هذا المقام»

علَّق ابنُ كثير (٦‏/‏١٦١) على قول قتادة ومجاهد بقوله: «وهذا كقوله تعالى: ﴿وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به كافرون * وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين﴾ [سبأ:٣٤-٣٥]، وقال تعالى: ﴿وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون﴾ [الزخرف:٢٣]»

قال ابنُ كثير (٧‏/‏٤٠٣): «اختلف المفسرون: هل كشف عنهم العذاب الأخروي مع الدنيوي؟ أو إنما كشف عنهم في الدنيا فقط؟ على قولين: أحدهما: إنما كان ذلك في الحياة الدنيا، كما هو مقيد في هذه الآية. والقول الثاني: فيهما؛ لقوله تعالى: ﴿وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون فآمنوا فمتعناهم إلى حين﴾ [الصافات:١٤٧-١٤٨] فأطلق عليهم الإيمان، والإيمان مُنقِذ من العذاب الأخروي، وهذا هو الظاهر»