عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ولَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا﴾ الآية، قال: كانت الأنبياء تُقتَل وهم منصورون، والمؤمنون يُقتلون وهم منصورون، نُصِروا بالحُجَج في الدنيا والآخرة، ولم يُقتل نبيٌّ قطُّ ولا قوم يدعون إلى الحق من المؤمنين، فتذهب تلك الأُمَّة والقرن، حتى يبعث الله قومًا ينتصر بهم منهم
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ﴾، قال: صِدْقَ هذا الحديث؛ نبأ ما كذَّبوا به ﴿بَعْدَ حِينٍ﴾ من الدنيا، وهو يوم القيامة. وقرأ: ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ﴾ [الأنعام:٦٧]، قال: وهذا أيضًا الآخرة؛ يستقر فيها الحق، ويبطل الباطل
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وقُضِي َبَيْنَهُمْ بِالحَق ِّوَقِيل الحَمْد ُلِلَّه ِرَب ِّالعالَمِينَ﴾، قال: افتتح أول الخلق بالحمد، وختم بالحمد؛ فتح بقوله: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ﴾ [الأنعام:١]، وختم بقوله: ﴿وقِيلَ الحَمْد ُلِلَّه ِرَب ِّالعالَمِينَ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ثم بيّن أنّ الصبر والتجاوز أحبُّ إلى الله وأنفع لهم مِن غيره، ثم رجع إلى المجروح، فقال: ﴿ولَمَن صَبَرَ﴾ ولم يقتصّ ﴿وغَفَرَ﴾ وتجاوز؛ فـ﴿إنَّ ذلِكَ﴾ الصبر والتجاوز ﴿لَمِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾ يقول: مِن حقّ الأمور التي أمر الله عز وجل بها
قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى أول السورة في التقديم، فقال: ﴿تِلْكَ آياتُ اللَّهِ﴾ يعني: تلك آيات القرآن ﴿نَتْلُوها عَلَيْكَ﴾ يا محمد ﴿بِالحَقِّ﴾ فإن لم يؤمنوا بهذا القرآن ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ﴾ يعني: بعد توحيد الله ﴿و﴾بعد ﴿آياتِهِ﴾ يعني: بعد آيات القرآن ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ يعني: يُصَدِّقون
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيَسْتَيْقِنَ﴾ لكي يستيقن ﴿الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ يقول: لِيَعلم مؤمنو أهل التوراة أنّ الذي قال محمد ﷺ حقٌّ؛ لأنّ عِدّة خُزّان جهنم في التوراة تسعة عشر، ﴿ويَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إيمانًا﴾ يعني: تصديقًا، ولا يشُكُّوا في محمدٍ ﷺ بما جاء به
عن عبد الله بن عباس -من طريق سِماك- قال: إنّ جبريل يوم القيامة القائم بين يدي الجبّار تُرْعَد فَرائصه فَرَقًا مِن عذاب الله، يقول: سبحانك، لا إله إلا أنت، ما عبدناك حقّ عبادتك. إنّ ما بين مَنكِبيه كما بين المشرق والمغرب، أما سمعتَ قول الله: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ والمَلائِكَةُ صَفًّا﴾
عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله عز وجل: ﴿فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ اليَتِيمَ﴾. قال: يدفع اليتيم عن حقّه. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ أبا طالب يقول: يُقسِّم حقًّا لليتيم ولم يكن يَدُعّ لدى أيسارهِنّ الأصاغرا؟
وجَّه ابن عطية (٢/١٢٤) معنى الفسق على ذلك القول بأن المراد به المعنى الشرعي للفسق، فقال: «مَن جعل المُضارَّة المنهي عنها زيادة الكاتب والشاهد فيما أملي عليهما، أو نقصهما منه؛ فالفسوق على عُرْفه في الشرع، وهو مواقعة الكبائر؛ لأن هذا من الكذب المؤذي في الأموال والأبْشار، وفيه إبطال الحق»
قال ابنُ عطية (٥/٤٢٤): «وقوله: ﴿لِتَفْتَرُوا عَلى اللَّهِ الكَذِبَ﴾ إشارة إلى قولهم في فواحشهم التي هذه إحداها: ﴿وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها﴾. ويحتمل أن يريد: أنّه كان شرعهم؛ لاتباعهم سننًا لا يرضاها الله افتراء عليه؛ لأنّ مَن شرع أمرًا فكأنه قال لأتباعه: هذا هو الحق، وهذا مراد الله»