عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي عمرو بن العلاء، عن مجاهد-: قال: سورةُ إبراهيم نزَلت بمكَّة، سوى آيتين منها نزلتا بالمدينة، وهما: ﴿ألم تر إلى الَّذين بدَّلوا نِعْمَتَ الله كُفرًا﴾ الآيتين [إبراهيم:٢٨-٢٩]، نزلتا في قتلى بدرٍ مِن المشركين
عن أُبيّ بن كعب -من طريق أنس بن مالك- قال: كُنّا نرى هذا مِن القرآن: لو أنّ لابن آدم واديَيْن مِن مال لتمنّى واديًا ثالثًا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ثم يتوب الله على مَن تاب. حتى نزلت هذه السورة: ﴿ألْهاكُمُ التَّكاثُرُ﴾ إلى آخرها
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾، قال: ذُكر لنا: أنّ ابن عباس قال: هذه السورة عَلَمٌ وحَدٌّ حدّه الله لنبيّه، ونعى له نفسه، أي: إنك لن تعيش بعدها إلا قليلًا. قال قتادة: والله ما عاش بعد ذلك إلا قليلًا؛ سنتين ثم تُوفي
عن كعب الأحبار -من طريق عمرو بن غيلان- قال: إنّ الله -تعالى ذِكْره- أسّس السموات السبع والأرضين السبع على هذه السورة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ اللَّهُ الصَّمَد لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾، وإن الله لم يكافئه أحد من خَلْقه
ذكر ابنُ عطية (٥/٣١) أنّ قوله: ﴿ذلك﴾ يحتمل احتمالات: الأول: أن يكون إشارة إلى الصلوات، ووصفها بـ﴿ذِكْرى﴾، أي: هي سبب ذِكْرٍ، وموضع ذكرى. الثاني: أن يكون إشارة إلى الإخبار بأنّ الحسنات يذهبن السيئات، فتكون هذه الذكرى تحض على الحسنات. الثالث: أن تكون الإشارة إلى جميع ما تقدم من الأوامر والنواهي في هذه السورة
رجّح ابنُ عطية (٣/١٥٨) مستندًا إلى دلالة التاريخ أنّ السورة مكية، ثم قال: «وإنما نَزَلَتْ حين قالت قريش بمكة: وما الرحمن؟ أنسجد لما تأمرنا؟ وفي السيرة أنّ ابن مسعود جهر بقراءتها في المسجد، حتى قامت إليه أندية قريش، فضربوه، وذلك قبل الهجرة»
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قول الله تعالى: ﴿يغشى طائفة منكم﴾، قال: وكانوا يومئذٍ فِرْقَتَيْن؛ فأمّا فرقةٌ فغشيها النعاسُ، وأمّا الفرقة الأخرى فالمنافقون ليس لهم همٌّ إلا أنفسهم، أرعبُ قومٍ، وأخبثُه، وأخذلُه للحق[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٩٣، ٧٩٤. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٢٨-.]]
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿قل إن كانت لكم الدار الآخرة﴾، قال: ﴿قل﴾ يا محمد لهم -يعني: اليهود-: ﴿إن كانت لكم الدار الآخرة﴾ يعني: الجنة[[كذا في الدر، وفي تفسير ابن جرير: الخير. قال محققوه: كذا في النسخ.]] ﴿خالصة﴾ خاصَّة لكم[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٧١.]][[c=٣٧١]]
قال يحيى بن سلّام: ﴿قال يا نوح إنه ليس من أهلك﴾ الذين وعدتك أن أنجيهم، وكان ابنُه يُظهِر الإيمانَ ويُسِرُّ الشِّرْكَ، ونوحٌ لا يعلم؛ في تفسير الحسن [البصري]، قال الحسن: ولولا ذلك لم يُنادِه وهو يعلم أنّ الله عز وجل مُغْرِقٌ الكُفّارَ، وأنّه قَضى أنّه إذا نزل العذابُ على قوم كذبوا رسولهم ثم آمنوا؛ لم يَقْبَل منهم
قال يحيى بن سلّام: ﴿وإنْ كانُوا مِن قَبْلِ أنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ﴾ المطر ﴿مِن قَبْلِهِ﴾ وهو كلام من كلام العرب مثنى، مثل قوله: ﴿وهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ [النمل:٣]، وكقوله: ﴿وهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ﴾ [الروم:٧]، ﴿لَمُبْلِسِينَ﴾ ليائسين من المطر، كقوله: ﴿وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا﴾ [الشورى:٢٨][[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٦٥.]][[c=٥١١٨]]