محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤٦ من سورة هود في ١٠٨ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٥٦ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤٦ من سورة هود

١٠٨ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿قَالَ يَنُوحُ إِنّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنّيَ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾.
يقول الله تعالى ذكره : قال الله يا نوح إن الذي غرّقته فأهلكته الذي تذكر أنه من أهلك ليس من أهلك.
واختلف أهل التأويل في معنى قوله : لَيْسَ مِنْ أهْلِكَ فقال بعضهم : معناه : ليس من ولدك هو من غيرك. وقالوا : كان ذلك من حِنْث. ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، عن عوف، عن الحسن، في قوله : إنّهُ لَيْسَ مِنْ أهْلِكَ قال : لم يكن ابنه.
حدثنا أبو كريب وابن وكيع، قالا : حدثنا يحيى بن يمان، عن شريك، عن جابر، عن أبي جعفر : وَنادَى نُوحٌ ابْنَهُ قال : ابن امرأته.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن عُلَية، عن أصحاب ابن أبي عَروبة فيهم الحسن، قال : لا والله ما هو بابنه.
قال : حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن أبي جعفر : وَنادَى نُوحٌ ابْنَهُ قال : هذه بلغة طيّ لم يكن ابنه، كان ابن امرأته.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : حدثنا هشيم، عن عوف، ومنصور، عن الحسن في قوله : إنّهُ لَيْسَ مِنْ أهْلِكَ قال : لم يكن ابنه. وكان يقرؤها :«إنّهُ عَمِلَ غيرَ صَالِحٍ ».
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة قال : كنت عند الحسن فقال : نادي نوح ابنه : لعمر الله ما هو ابنه قال : قلت يا أبا سعيد يقول : وَنادَى نُوحٌ ابْنَهُ وتقول : ليس بابنه ؟ قال : أفرأيت قوله : إنّهُ لَيْسَ مِنْ أهْلِكَ ؟ قال : قلت إنه ليس من أهلك الذين وعدتك أن أنجيهَم معك، ولا يختلف أهل الكتاب أنه ابنه. قال : إن أهل الكتاب يَكْذِبون.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : سمعت الحسن يقرأ هذه الآية :«إنّهُ لَيْسَ مِنْ أهْلِكَ إنّهُ عَمِلَ غَيْرَ صَالِحٍ » فقال عند ذلك : والله ما كان ابنه ثم قرأ هذه الآية : فخانَتاهُما قال سعيد : فذكرت ذلك لقتال، قال : ما كان ينبغي له أن يحلف.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : فَلا تَسأَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ قال : تبين لنوح أنه ليس بابنه.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : فَلا تَسأَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ قال : بين الله لنوح أنه ليس بابنه.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
قال ابن جريج في قوله : وَنادَى نُوحٌ ابْنَهُ قال : ناداه وهو يحسبه أنه ابنه وكان وُلِد على فراشه.
حدثني الحرث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا إسرائيل، عن ثور، عن أبي جعفر : إنّهُ لَيْسَ مِنْ أهْلِكَ قال : لو كان من أهله لنجا.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا سفيان، عن عمرو، وسمع عبيد بن عمير يقول : نرى أن ما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم«الوَلَدُ للْفِرَاشِ »، من أجل ابن نوح.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن عُلَية، عن ابن عون، عن الحسن، قال : لا والله ما هو بابنه.
وقال آخرون : معنى ذلك : لَيْسَ مِنْ أهْلِكَ الذين وعدتك أن أُنجيهم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب وابن وكيع، قالا : حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن أبي عامر، عن الضحاك، عن ابن عباس، في قوله : وَنادَى نُوحٌ ابْنَهُ قال : هو ابنه.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو أسامة، عن سفيان، قال : حدثنا أبو عامر، عن الضحاك، قال : قال ابن عباس : هو ابنه، ما بغت امرأة نبيّ قطّ.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا الثوريّ، عن أبي عامر الهمدانيّ، عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس، قال : ما بغت امرأة نبيّ قطّ، قال : وقوله : إنّهُ لَيْسَ مِنْ أهْلِكَ الذين وعدتك أن أنجيهَم معك.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة وغيره، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال : هو ابنه، غيرَ أنه خالفه في العمل والنية. قال عكرمة في بعض الحروف : إنه عمل عملاً غير صالح، والخيانة تكون على غير باب.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : كان عكرمة يقول : كان ابنه، ولكن كان مخالفا له في النية والعمل، فمن ثم قيل له : إنّهُ لَيْسَ مِنْ أهْلِكَ.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا الثوري وابن عيينة، عن موسى بن أبي عائشة عن سليمان بن قَتّة، قال : سمعت ابن عباس يُسأل وهو إلى جنب الكعبة عن قول الله تعالى : فخانَتاهُمَا قال : أَمَا إنه لم يكن بالزنا، ولكن كانت هذه تخبر الناس أنه مجنون، وكانت هذه تدلّ على الأضياف. ثم قرأ : إنّهُ عَمَلٌ غيرُ صَالِحٍ.
قال ابن عيينة : وأخبرني عمار الدّهْنِيّ أنه سأل سعيد بن جبير، عن ذلك فقال : كان ابن نوح، إن الله لا يكذب. قال : وَنادَى نُوحٌ ابْنَهُ قال : وقال بعض العلماء : ما فجرت امرأة نبيَ قط.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن عيينة، عن عمار الدهني، عن سعيد بن جبير، قال : قال الله وهو الصادق، وهو ابنه : وَنادَى نُوحٌ ابْنَهُ.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن يمان، عن سعيد، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شداد عن ابن عباس، قال : ما بغت امرأة نبيّ قطّ.
حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، قال : سألت أبا بشر، عن قوله : إنّهُ لَيْسَ مِنْ أهْلِكَ قال : ليس من أهل دينك، وليس ممن وعدتك أن أنجيهَم. قال يعقوب : قال هشيم : كان عامة ما كان يحدثنا أبو بشر عن سعيد بن جبير.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا محمد بن عبيد، عن يعقوب بن قيس، قال : أتى سعيدَ بن جبير رجل فقال : يا أبا عبد الله، الذي ذكر الله في كتابه ابن نوح أبنه هو ؟ قال : نعم، والله إن نبيّ الله أمره أن يركب معه في السفينة فعصى، فقال : سآوِي إلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ المَاءِ قالَ يا نُوحُ إنّهُ لَيسَ مِنْ أهْلِكَ إنّهُ عَمَلٌ غيرُ صَالِحٍ لمعصية نبيّ الله.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني أبو صخر، عن أبي معاوية البَجَلِي، عن سعيد بن جبير أنه جاء إليه رجل فسأله فقال : أرأيتك ابن نوح : أبنه ؟ فسبح طويلاً ثم قال : لا إله إلا الله، يحدّث الله محمدا : وَنادَى نُوحٌ ابْنَهُ وتقول ليس منه ولكن خالفه في العمل، فليس منه من لم يؤمن.
حدثني يعقوب وابن وكيع، قالا : حدثنا ابن عُلَية، عن أبي هارون الغَنَوي، عن عكرمة، في قوله : وَنادَى نُوحٌ ابْنَهُ قال : أشهد أنه ابنه، قال الله : وَنادَى نُوحٌ ابْنَهُ.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن مجاهد وعكرمة قالا : هو ابنه.
حدثني فَضَالة بن الفضل الكوفي، قال : قال بَزِيع : سأل رجل الضحاك عن ابن نوح فقال : ألا تعجبون إلى هذا الأحمق يسألني عن ابن نوح ؟ وهو ابن نوح، كما قال الله : قال نوح لابنه.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا عبيد، عن الضحاك أنه قرأ : وَنادَى نُوحٌ ابْنَهُ. وقوله : لَيْسَ مِنْ أهْلِكَ قال : يقول : ليس هو من أهلك. قال : يقول : ليس هو من أهل ولايتك، ولا ممن وعدتك أن أنجيَ من أهلك. إنّهُ عَمَلٌ غيرُ صَالِحٍ قال : يقول : كان عمله في شرك.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو معاوية، عن جويبر، عن الضحاك، قال : هو والله ابنه لصلبه.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله : لَيْسَ مِنْ أهْلِكَ قال : ليس من أهل دينك، ولا ممن وعدتك أن أنجيه، وكان ابنه لصلبه.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : قالَ يا نُوحُ إنّهُ لَيْسَ مِنْ أهْلِكَ يقول : ليس ممن وعدناه النجاة.
حُدثت عن الحسينِ بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ، قال : حدثنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : إنّهُ لَيْسَ مِنْ أهْلِكَ يقول : ليس من أهل ولايتك، ولا ممن وعدتك أن أنجيَ من أهلك. إنّهُ عَمَلٌ غيرُ صَالِحٍ يقول : كان عمله في شرك.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا خالد بن حيان، عن جعفر بن بِرْقان، عن ميمون، وثابت بن الحجاج قالا : هو ابنه وُلد على فراشه.
وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال : تأويل ذلك : إنه ليس من أهلك الذين وعدتك أن أنجَيهم، لأنه كان لدينك مخالفا وبي كافرا. وكان ابنه لأن الله تعالى ذكره قد أخبر نبيه محمدا ﷺ أنه ابنه، فقال : وَنادَى نُوحٌ ابْنَهُ وغير جائز أن يخبر أنه ابنه فيكون بخلاف ما أخبر. وليس في قوله : إنّهُ لَيْسَ مِنْ أهْلِكَ دلالة على أنه ليس بابنه، إذ كان قوله : لَيْسَ مِنْ أهْلِكَ محتملاً من المعنى ما ذكرنا، ومحتملاً أنه ليس من أهل دينك، ثم يحذف «الدين » فيقال : إنه ليس من أهلك، كما قيل : وَاسأَلِ القَرْيَةَ التي كُنّا فِيها.
وأما قوله : إنّهُ عَمَلٌ غيرُ صَالِحٍ فإن القرّاء اختلفت في قراءته، فقرأته عامة قرّاء الأمصار : إنّهُ عَمَلٌ غيرُ صَالِحٍ بتنوين عمل ورفع غير.
واختلف الذي قرأوا ذلك كذلك في تأويله، فقال بعضهم : معناه : إن مسألتك إياي هذه عملٌ غيرُ صالح. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم : إنّهُ عَمَلٌ غيرُ صَالِحٍ قال : إن مسألتك إياي هذه عمل غير صالح.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : إنّهُ عَمَلٌ غيرُ صَالِحٍ أي سوء فَلا تَسأَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : إنّهُ عَمَلٌ غيرُ صَالِحٍ يقول : سؤالك عما ليس لك به علم.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن حمزة الزيات، عن الأعمش، عن مجاهد، قوله : إنّهُ عَمَلٌ غيرُ صَالِحٍ قال : سؤالك إياي عمل غير صالح فَلا تَسأَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ.
وقال آخرون : بل معناه : إن الذي ذكرت أنه ابنك فسألتني أن أنجيَه عمل غير صالح، أي أنه لغير رِشْدة. وقالوا : الهاء في قوله :«إنّهُ » عائدة على الابن. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن نمير، عن ابن أبي عَرُوبة، عن قتادة، عن الحسن أنه قرأ : عَمَلٌ غيرُ صَالِحٍ قال : ما هو والله بابنه.
ورُوي عن جماعة من السلف أنهم قرأوا ذلك :«إنّهُ عَمِلَ غيرَ صَالِحٍ » على وجه الخبر عن الفعل الماضي، وغير منصوبة. وممن رُوي عنه أنه قرأ ذلك كذلك ابن عباس.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن عيينة عن موسى بن أبي عائشة عن سليمان بن قَتّة، عن ابن عباس أنه
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلا تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (٤٦)﴾
قال أبو جعفر: يقول الله تعالى ذكره: قال الله يا نوح إن الذي غرقته فأهلكته الذي تذكر أنه من أهلك ليس من أهلك.
* * *
واختلف أهل التأويل في معنى قوله: (ليس من أهلك).
فقال بعضهم: معناه: ليس من ولدك، هو من غيرك. وقالوا: كان ذلك من حِنْثٍ. (١)
*ذكر من قال ذلك:
١٨٢٠٨- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم، عن عوف، عن الحسن، في قوله: (إنه ليس من أهلك)، قال: لم يكن ابنه.
١٨٢٠٩- حدثنا أبو كريب وابن وكيع قالا حدثنا يحيى بن يمان، عن شريك، عن جابر، عن أبي جعفر: (ونادى نوح ابنه)، قال: ابن امرأته.
١٨٢١٠- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن علية، عن أصحاب ابن أبي عروبة فيهم، [عن] الحسن قال: لا والله، ما هو بابنه. (٢)
(١) " الحنث " (بكسر الحاء وسكون النون)، الذنب والمعصية. وفي الحديث " يكثر فيهم أولاد الحنث "، أي: أولاد الزنا. ويروى " الخبث " (بالخاء مضمومة والثاء)، من " الخبث "، وهو الفساد والفجور. وفي الحديث: " إذا كثر الخبث كان كذا وكذا "، أي: الفسق والفجور. وفي الحديث " أنه أتى برجل مخدج سقيم، وجد مع أمة يخبث بها "، أي: يزني بها. ويقال: " هو ابن خبثة "، لابن الزنية، ولد لغير رشدة.
(٢) الأثر: ١٨٢١٠ - كان في المطبوعة: " عن أصحاب ابن أبي عروبة فيهم الحسن "، وهو كلام لا معنى له، وخاصة بعد تصرفه في نص المخطوطة، لأنه لم يفهم معنى هذا الإسناد، إذ كان فيها: " عن أصحاب ابن أبي عروبة فيهم الحسن "، وهذا أيضًا فاسد، يصلحه ما زدته بين القوسين، فإن " ابن علية " يروي عن " سعيد بن أبي عروبة "، و " ابن أبي عروبة " روى عن " الحسن البصري ".
١٨٢١١-.... قال، حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن أبي جعفر: (ونادى نوح ابنه)، قال: هذه بلغة طيّ لم يكن ابنه، كان ابن امرأته.
١٨٢١٢- حدثني المثني قال، حدثنا عمرو بن عون قال، حدثنا هشيم، عن عوف، ومنصور، عن الحسن في قوله: (إنه ليس من أهلك)، قال: لم يكن ابنه. وكان يقرؤها: (إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ) (١)
١٨٢١٣- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة قال: كنت عند الحسن فقال: "نادى نوح ابنه"، لعمْر الله ما هو ابنه! قال: قلت: يا أبا سعيد يقول: (ونادى نوح ابنه)، وتقول: ليس بابنه؟ قال: أفرأيت قوله: (إنه ليس من أهلك) ؟ قال: قلت إنه ليس من أهلك الذين وعدتك أن أنجيهم معك، (٢) ولا يختلف أهل الكتاب أنه ابنه. قال: إن أهل الكتاب يكذبون.
١٨٢١٤- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قال: سمعت الحسن يقرأ هذه الآية: (إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح)، فقال عند ذلك: والله ما كان ابنه. ثم قرأ هذه الآية: (فَخَانَتَاهُمَا)، [سورة التحريم: ١٠] قال سعيد: فذكرت ذلك لقتادة، قال: ما كان ينبغي له أن يحلف!
١٨٢١٥- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (فلا تسألن ما ليس لك به علم)، قال: تبيّن لنوح أنه ليس بابنه.
(١) الأثر: ١٨٢١٢ - انظر ما سيأتي رقم: ١٨٢٤٦.
(٢) في المخطوطة: " إنه ليس من أهلي "، وفوقها حرف (ط) دلالة على الخطأ.
١٨٢١٦- حدثني المثني قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (فلا تسألن ما ليس لك به علم)، قال: بين الله لنوح أنه ليس بابنه.
١٨٢١٧- حدثني المثني قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد مثله.
١٨٢١٨- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
قال ابن جريج في قوله: (ونادى نوح ابنه)، قال: ناداه وهو يحسبه أنه ابنه وكان وُلد على فراشه
١٨٢١٩- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا إسرائيل، عن ثوير، عن أبي جعفر: (إنه ليس من أهلك)، قال: لو كان من أهله لنجا. (١)
١٨٢٢٠- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا سفيان، عن عمرو، سمع عبيد بن عمير يقول: نرى أن ما قضى رسول الله ﷺ "الولد للفراش"، من أجل ابن نوح.
١٨٢٢١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن علية، عن ابن عون، عن الحسن قال: لا والله ما هو بابنه.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: (ليس من أهلك) الذين وعدتك أن أنجيهم.
*ذكر من قال ذلك:
١٨٢٢٢- حدثنا أبو كريب وابن وكيع قالا حدثنا ابن يمان، عن
(١) الأثر: ١٨٢١٩ - " ثوير "، هو " ثوير بن أبي فاختة "، ضعيف، مضى مرارًا، آخرها برقم: ٩٨٣٣. وكان في المطبوعة: " ثور "، والصواب من المخطوطة.
سفيان، عن أبي عامر، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله: (ونادى نوح ابنه)، قال: هو ابنه.
١٨٢٢٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة، عن سفيان قال، حدثنا أبو عامر، عن الضحاك قال: قال ابن عباس: هو ابنه، ما بغت امرأة نبيٍّ قطُّ.
١٨٢٢٤- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق، قال، أخبرنا الثوري، عن أبي عامر الهمدانيّ، عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس قال، ما بغت امرأة نبي قط. قال: وقوله: (إنه ليس من أهلك)، الذين وعدتك أن أنجيهم معك.
١٨٢٢٥- حدثنا الحسن قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة وغيره، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: هو ابنه: غير أنه خالفه في العمل والنية = قال عكرمة في بعض الحروف: (إِنَّهُ عَمِلَ عَمَلا غَيْرَ صَالِحٍ)، والخيانة تكون على غير بابٍ.
١٨٢٢٦- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قال، كان عكرمة يقول: كان ابنه، ولكن كان مخالفًا له في النية والعمل، فمن ثم قيل له: (إنه ليس من أهلك).
١٨٢٢٧- حدثنا الحسن قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري وابن عيينة، عن موسى بن أبي عائشة، عن سليمان بن قتة قال: سمعت ابن عباس يُسْأل وهو إلى جنب الكعبة عن قول الله تعالى: (فَخَانَتَاهُمَا)، [سورة التحريم: ١٠]، قال: أما إنه لم يكن بالزنا، ولكن كانت هذه تخبر الناس أنه مجنون، وكانت هذه تدل، على الأضياف. ثم قرأ: (إنه عملٌ خير صالح) = قال ابن عيينة: وأخبرني عمار الدُّهني: أنه سأل سعيد بن جبير عن ذلك فقال: كانَ ابن نوح، إن الله لا يكذب! قال: (ونادى نوح
ابنه)، قال: وقال بعض العلماء: ما فجرت امرَأة نبيٍّ قط.
١٨٢٢٨- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن عيينة، عن عمار الدهني، عن سعيد بن جبير قال: قال الله، وهو الصادق، وهو ابنه: (ونادى نوح ابنه).
١٨٢٢٩- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا أبن يمان، عن سعيد، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شداد، عن ابن عباس قال: ما بَغَت امرأة نبي قط.
١٨٢٣٠- حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم، قال: سألت أبا بشر عن قوله: (إنه ليس من أهلك)، قال: ليس من أهل دينك، وليس ممن وعدتك أن أنجيهم = قال يعقوب: قال هشيم: كان عامة ما كان يحدِّثنا أبو بشر عن سعيد بن جبير.
١٨٢٣١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا محمد بن عبيد، عن يعقوب بن قيس قال: أتى سعيد بن جبير رجلٌ فقال: يا أبا عبد الله، الذي ذكر الله في كتابه "ابن نوح" أبنُه هو؟ قال: نعم، والله إن نبيَّ الله أمره أن يركب معه في السفينة فعصى، فقال: (سآوي إلى جبل يعصمني من الماء)، قال: (يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح)، لمعصية نبي الله.
١٨٢٣٢- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرني أبو صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن سعيد بن جبير: أنه جاء إليه رجل فسأله. فقال: أرأيتك ابن نُوح أبنه؟ فسبَّحَ طويلا ثم قال: لا إله إلا الله، يحدِّث الله محمدًا: (ونادى نوح ابنه) وتقول ليس منه؟ ولكن خالفه في العمل، فليس منه من لم يؤمن.
١٨٢٣٣- حدثني يعقوب وابن وكيع قالا حدثنا ابن علية، عن أبي هارون الغنوي، عن عكرمة في قوله: (ونادى نوح ابنه)، قال: أشهد أنه ابنه، قال الله:
(ونادى نوح ابنه).
١٨٢٣٤- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن مجاهد وعكرمة قالا هو ابنه.
١٨٢٣٥- حدثني فضالة بن الفضل الكوفي قال، قال بزيع: سأل رجل الضحاك عن ابن نوح، فقال: ألا تعجبون إلى هذا الأحمق! يسألني عن ابن نوح، وهو ابن نوح كما قال الله: قال نوح لابنه. (١)
١٨٢٣٦- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال، حدثنا عبيد، عن الضحاك أنه قرأ: (ونادى نوح ابنه)، وقوله: (ليس من أهلك)، قال: يقول: ليس هو من أهلك. قال: يقول: ليس هو من أهل ولايتك، ولا ممن وعدتك أن أنجى من أهلك = (إنه عمل غير صالح)، قال: يقول كان عمله في شرك.
١٨٢٣٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو معاوية، عن جويبر، عن الضحاك قال، هو والله ابنه لصُلْبه.
١٨٢٣٨- حدثني المثني قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك في قوله: (ليس من أهلك)، قال: ليس من أهل دينك، ولا ممن وعدتك أن أنجيه، وكان ابنه لصلبه.
١٨٢٣٩- حدثني المثني قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني
(١) الأثر: ١٨٢٣٥ - " فضالة بن الفضل بن فضالة التميمي الطهوي الكوفي "، شيخ الطبري، صدوق ربما أخطأ. مترجم في التهذيب وابن أبي حاتم ٣ / ٢ / ٧٩.
و" بزيع " هو اللحام، أبو حازم، وهو "بزيع بن عبد الله " سمع الضحاك. كان أبو نعيم يتكلم فيه، وضعفه النسائي وغيره. وقال ابن عدي: " إنما أنكروا عليه ما يحكيه عن الضحاك من التفسير ولا يتابع عليه ". مترجم في الكبير ١ / ٢ / ١٣٠، وابن أبي حاتم ١ / ١ / ٤٢٠، ولسان الميزان ٢: ١٢، وميزان الاعتدال ١: ١٤٣. وهكذا جاء في المخطوطة والمطبوعة في آخر الخبر: " كما قال الله، قال نوح لابنه "، والآية: " ونادى نوح ابنه "، وأخشى أن يكون أراد: " قال نوح لابنه: يا بني اركب معنا ".
معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: (قال يا نوح إنه ليس من أهلك)، يقول: ليس ممن وعدناه النجاة.
١٨٢٤٠- حدثت عن الحسين بن الفرج قال: سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: (إنه ليس من أهلك)، يقول: ليس من أهل ولايتك، ولا ممن وعدتك أن أنجي من أهلك = (إنه عمل غير صالح)، يقول: كان عمله في شرك.
١٨٢٤١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا خالد بن حيان، عن جعفر بن برقان، عن ميمون، وثابت بن الحجاج قالا هو ابنه، ولد على فراشه.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: تأويل ذلك: إنه ليس من أهلك الذين وعدتك أن أنجيهم، لأنه كان لدينك مخالفًا، وبي كافرًا = وكان ابنه لأن الله تعالى ذكره قد أخبر نبيه محمدًا ﷺ أنه ابنه فقال: (ونادى نوح ابنه)، وغير جائز أن يخبر أنه ابنه فيكون بخلاف ما أخبر. وليس في قوله: (إنه ليس من أهلك)، دلالةٌ على أنه ليس بابنه، إذ كان قوله: (ليس من أهلك)، محتملا من المعنى ما ذكرنا، ومحتملا أنه ليس من أهل دينك، ثم يحذف "الدين" فيقال: (إنه ليس من أهلك)، كما قيل: (واسأل القرية التي كنا فيها)، [سورة يوسف: ٨٢].
* * *
وأما قوله: (إنه عمل غير صالح)، فإن القراء اختلفت في قراءته.
فقرأته عامة قراء الأمصار: (إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ) بتنوين "عمل" ورفع "غير".
* * *
واختلف الذين قرأوا ذلك كذلك في تأويله.
فقال بعضهم: معناه: إن مسألتك إياي هذه عمل غير صالح.
*ذكر من قال ذلك:
١٨٢٤٢- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم: (إنه عمل غير صالح)، قال: إن مسألتك إياي هذه عملٌ غير صالح.
١٨٢٤٣- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: (إنه عمل غير صالح)، أي سوء (١) = (فلا تسألن ما ليس لك به علم).
١٨٢٤٤- حدثني المثني قال، حدثنا عبد الله قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: (إنه عمل غير صالح)، يقول: سؤالك عما ليس لك به علم.
١٨٢٤٥- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن حمزة الزيات، عن الأعمش، عن مجاهد قوله: (إنه عمل غير صالح)، قال: سؤالك إياي، عمل غير صالح = (فلا تسألن ما ليس لك به علمٌ).
* * *
وقال آخرون: بل معناه: إن الذي ذكرت أنّه ابنك فسألتني أن أنجيه، عملٌ غير صالح، أي: أنه لغير رشدة. وقالوا: "الهاء"، في قوله: "إنه" عائدة على "الابن".
*ذكر من قال ذلك:
١٨٢٤٦- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن أنه قرأ: (عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ)، قال: ما هو والله بابنه. (٢)
* * *
وروي عن جماعة من السلف أنهم قرأوا ذلك: (إِنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صَالِحٍ)،
(١) أخشى أن يكون الصواب: " أي سؤالك إياي "، ولكن هكذا هو في المخطوطة والمطبوعة.
(٢) الأثر: ١٨٢٤٦ - انظر ما سلف رقم: ١٨٢١٢.
على وجه الخبر عن الفعل الماضي، وغير منصوبة. وممن روي عنه أنه قرأ ذلك كذلك، ابنُ عباس.
١٨٢٤٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن عينة، عن موسى بن أبي عائشة، عن سليمان بن قتة، عن ابن عباس أنه قرأ: (عَمِلَ غَيْرَ صَالِحٍ).
* * *
ووجَّهوا تأويل ذلك إلى ما:-
١٨٢٤٨- حدثنا به ابن وكيع قال، حدثنا غندر، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس: (إِنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صَالِحٍ)، قال: كان مخالفًا في النية والعمل.
* * *
قال أبو جعفر: = ولا نعلم هذه القراءة قرأ بها أحد من قراء الأمصار، إلا بعض المتأخرين، واعتلَّ في ذلك بخبر روي عن رسول الله ﷺ أنه قرأ ذلك كذلك، غيرِ صحيح السند. وذلك حديث روي عن شهر بن حوشب، فمرة يقول: "عن أم سلمة"، ومرة يقول: "عن أسماء بنت يزيد"، ولا نعلم أبنت يزيد [يريد] ؟ (١) ولا نعلم لشهر سماعًا يصح عن أمّ سلمة.
(١) في المطبوعة: " ولا نعلم لبنت يزيد، ولا نعلم لشهر... "، وفي المخطوطة مثله، إلا أن فيها: " أبنت يريد "، ورأيت أن أبا جعفر أراد ما أثبت، بهذه الزيادة بين القوسين، وكأنه يقول: إنه يقول مرة " أم سلمة " ومرة " أسماء بنت يزيد "، ولا نعلم أهي التي يريد بقوله: " أم سلمة "، أم غيرها، وانظر التعليق التالي.
(١)
* * *
(١)... حديث شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد، أو " أم سلمة "، لم يذكر أبو جعفر إسناده، وسأفصل القول فيه في هذا الموضع، فإن أبا جعفر لم يوف الأمر حقه، ولم يبينه بيانًا شافيًا.
١ - وهذا الحديث، رواه أحمد في مسنده في ثلاثة مواضع ٦: ٤٥٤، ٤٥٩، ٤٦٠، كلها من طريق: حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن شهر بن حوشب، عن " أسماء بنت يزيد "، والطريق الأولى والثالثة، مطولة، فيها قراءة آية سورة الزمر: ٥٣
﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا وَلاَ يُبَالِي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾.
٢ - ومن هذه الطريق نفسها، رواه أبو داود الطيالسي في مسنده ص: ٢٢٦، رقم: ١٦٣١، مقتصرًا على الآية الأولى، " شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد الأنصارية ".
٣ - ورواه أبو داود في سننه ٤: ٤٧، من طريقين، رقم: ٣٩٨٢، ٣٩٨٣. الأولى: حماد، عن ثابت، عن شهر، عن أسماء بنت يزيد.
الثانية: عبد العزيز بن المختار، عن ثابت، عن شهر قال: سألت أم سلمة: كيف كان رسول الله يقرأ هذه الآية؟
٤ - ورواه الترمذي في " القراءات "، من طريق عبد الله بن حفص، عن ثابت البناني، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة.
وقال: وقد روي هذا الحديث أيضًا عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد.
٥ - ورواه أبو نعيم في الحلية ٨: ٣٠١، من طريق محمد بن ثابت البناني، عن ثابت البناني، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة. " وقال: حديث مشهور من حديث ثابت "، وانظر رقم (٨)، فإن الطيالسي جعله من حديث أم سلمة أم المؤمنين.
٦ - ورواه الحاكم في المستدرك ٢: ٢٤٩، مقتصرًا على آية " سورة الزمر "، التي ذكرتها في رقم: ١، من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عن شهر، عن أسماء بنت يزيد، ثم قال: " هذا حديث غريب عال، ولم أذكر في كتابي هذا عن شهر، غير هذا الحديث الواحد ".
٧ - ورواه أحمد في مسنده ٦: ٢٩٤، ٣٢٢، من طريق هارون النحوي، عن ثابت البناني، عن أبيه، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة (وذلك في مسند أم سلمة أم المؤمنين. (وظني أن أبا جعفر ذهب إلى أن شهرًا دلس في هذا الحديث، فلا يعلم أأراد " أسماء بنت يزيد الأنصارية "، أم " أم سلمة " أم المؤمنين، ولذلك قال بعد: "ولا نعلم لشهر سماعًا يصح عن أم سلمة "، ولا شك أن الطبري عنى هنا " أم سلمة " أم المؤمنين." وأسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية "، هي مولاة " شهر بن حوشب "، وكنيتها " أم سلمة "، فلذلك صرح باسمها مرة، وكناها أخرى، وهذا لا يضر. و" شهر بن حوشب "، كان أروى الناس عن مولاته " أم سلمة "، "أسماء بنت يزيد " وقال أحمد: " ما أحسن حديثه "، ووثقه، وقال: " روى عن أسماء أحاديث حسانًا ". وقال الترمذي، بعد أن ساق الخبر، " وسمعت عبد بن حميد يقول: أسماء بنت يزيد، هي أم سلمة الأنصارية، كلا الحديثين عندي واحد. وقال روى شهر بن حوشب غير حديث عنه أم سلمة الأنصارية، وهي أسماء بنت يزيد. وقد روى عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحو هذا " وسنذكر حديث عائشة بعد. ومع ذلك، فرواية شهر بن حوشب، عن " أم سلمة " أم المؤمنين قد ذكر البخاري في الكبير ٢ / ٢ / ٢٥٩، فقال: " سمع أم سلمة "، ولم يزد، ولم يذكر " أسماء بنت يزيد "، ومن أجل ذلك خشيت أن يكون البخاري أراد " أم سلمة، " أسماء بنت يزيد "، لا أم المؤمنين. وأما ابن أبي حاتم ٢ / ١ / ٣٨٢ فذكر أنه: " روى عن أم سلمة، وأسماء بنت يزيد "، ففرق، ودل التفريق على أنه أراد " أم سلمة "، أم المؤمنين. صرح الحافظ ابن حجر في ترجمته، بسماعه عن " أم سلمة " أم المؤمنين. وروايته عن أم المؤمنين جائزة، فإن " أم سلمة " زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم، توفيت على الصحيح سنة ٦١ أو سنة: ٦٢. وشهر بن حوشب عاش ثمانين سنة، ومات سنة ١٠٠، ويقال سنة ١١١، أو سنة ١١٢. فسماعه منها لا ينقضه شيء من شبهة العمر. أما الرواية، فقد صحح العلماء أنه روى عنها. فرد الطبري روايته بأنه لا يعلم له سماعًا عن أم المؤمنين، لا يقوم على شيء، فقد عرف ذلك غيره. بيد أن الحافظ بن حجر، نقل في ترجمة " شهر بن حوشب "، فذكر عن صالح بن محمد، بعد توثيقه شهرًا، وأنه لم يوقف له على كذب، ثم قال: "ويروى عن النبي ﷺ أحاديث في القراءات، لا يأتي بها غيره ". وقد كان شهر قارئا، ذكر ذلك الطبري نفسه، حتى قال أيوب بن أبي حسين: " ما رأيت أحدًا أقرأ لكتاب الله منه "، فإن يكن في حديث شهر شيء، فإنما هو غرابة خبره، وهذا لا يضر إذا صح الإسناد. ولكن يبقى الإشكال من ناحية أخرى، رواية أحمد من طريق هارون النحوي، عن ثابت البناني نفسه (كما في رقم ٧)، والذي رواه الطيالسي رقم (٨) من طريق محمد بن ثابت، عن ثابت، يضم إليه رقم (٥) من رواية أبي نعيم، ويضم إليها، الطريق الثانية من رقم (٣)، ثم رقم (٤) من رواية الترمذي، وإن كان قد نقل عن " عبد بن حميد "، أنهما واحد. كما سلف. ورواية هذه الأخبار كلها تدور على " ثابت البناني، عن شهر "، فكأن ثابتًا البناني، رواه عن شهر عن: أم سلمة أسماء بنت يزيد = وعنه عن أم سلمة أم المؤمنين، فهما حديثان لا شك في ذلك، لا كما قال " عبد بن حميد "، ولكن هل روى ذلك أحد عن أم سلمة أم المؤمنين، غير شهر بن حوشب؟ لا أدري. فإذا صح أن شهرًا قد انفرد به عن أم المؤمنين، فهل وقع الخطأ في ترك الفصل بينهما، من ثابت أم من الذي يليه؟ لا أدري أيضًا. وإذا كانا حديثًا واحدًا، فكيف وقع التفريق في المسانيد، فجعل حديثين، وكيف وقع هذا التفريق؟ ولم وقع؟ ألمجرد الشبهة من قبل الكنية " أم سلمة "؟ هذا موضع يحتاج إلى تفصيل دقيق. وهذا، فيما أظن، هو الذي جعل أبا جعفر الطبري، يشكك في رواية الخبر، لاختلاطه، ولكنه علله بغير علة الاختلاط والاضطراب كما رأيت. * * * وأما حديث عائشة، الموافق لحديث أم سلمة، في هذه القراءة، فقد رواه البخاري في الكبير ١ / ١ / ٢٨٦، ٢٨٧، من طريق إبراهيم بن الزبرقان، عن أبي روق، عن محمد بن جحادة، عن أبيه، عن عائشة، ثم رواه أيضًا منها ١ / ٢ / ٢٥١. ورواه الحاكم في المستدرك من هذه الطريق نفسها، وقال الذهبي تعليقا عليه " إسناده مظلم ". وخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ٧: ١٥٥، وقال: " رواه الطبراني في الأوسط، وفيه حميد بن الأزرق، ولم أعرفه. وبقية رجاله ثقات ". والكلام في حديث عائشة يطول، ففي رواية محمد بن جحادة الإيامي، عن أبيه، كلام ليس هذا موضع تحقيقه.
قال أبو جعفر: والصواب من القراءة في ذلك عندنا ما عليه قراء الأمصار، وذلك رفع (عَمَلٌ) بالتنوين، ورفع (غَيْرُ)، يعني: إن سؤالك إياي ما تسألنيه في أبنك = المخالفِ دينَك، الموالي أهل الشرك بي من النجاة من الهلاك، وقد مضت إجابتي إياك في دعائك: (لا تَذَر على الأرض مع الكافرين ديَّارًا)، ما قد مضى من غير استثناء أحد منهم = (١) عملٌ غير صالح، لأنَّه مسألة منك إليّ أن لا أفعل ما قد تقدّم مني القول بأني أفعله، في إجابتي مسألتك إياي فعله. فذلك هو العمل غير الصالح.
* * *
وقوله: (فلا تسألن ما ليس لك به علم)، نهيٌ من الله تعالى ذكرهُ نبيه نوحًا أن يسأله أسباب أفعاله التي قد طوى علمها عنه وعن غيره من البشر. يقول له تعالى ذكره: إني يا نوح قد أخبرتك عن سؤالك سبب إهلاكي ابنك الذي أهلكته، فلا تسألن بعدها عما قد طويتُ علمه عنك من أسباب أفعالي، وليس لك به علم= "إني أعظك أن تكون من الجاهلين" في مسألتك إياي عن ذلك.
* * *
وكان ابن زيد يقول في قوله: (إني أعظك أن تكون من الجاهلين)، ما:-
١٨٢٤٩- حدثني به يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (إني أعظك أن تكون من الجاهلين)، أنْ تبلغ الجهالة بك أن لا أفي لك بوعد وعدتك، حتى تسألني ما ليس لك به علم = (وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين).
* * *
واختلفت القراء في قراءة قوله: (فلا تسألن ما ليس لك به علم)، فقرأ ذلك عامة قراء الأمصار (فَلا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْم)، بكسر النون وتخفيفها = ونحْوًا بكسرها إلى الدلالة على "الياء" التي هي كناية اسم الله
(١) السياق: " إن سؤالك إياي... عمل غير صالح "، فقوله " عمل "، خبر " إن " في صدر الجملة.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ أي : الذين وعدت إنجاءهم(١) ؛ لأني(٢) إنما وعدتك(٣) بنجاة من آمن من أهلك ؛ ولهذا قال :﴿وَأَهْلَكَ إِلا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ﴾ [هود: ٤٠]، فكان هذا الولد ممن سَبَق عليه القول بالغرق لكفره ومخالفته أباه نبيّ الله نوحا، عليه السلام.
وقد نص غير واحد من الأئمة على تخطئة من ذهب في تفسير هذا إلى أنه ليس بابنه، وإنما كان ابن زِنْية(٤)، ويحكى القول بأنه ليس بابنه، وإنما كان ابن امرأته عن مجاهد، والحسن، وعُبَيد بن عُمَير، وأبي جعفر الباقر، وابن جُرَيج، واحتج بعضهم بقوله :﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ وبقوله :﴿فَخَانَتَاهمُا﴾ [التحريم: ١٠]، فممن قاله الحسن البصري، احتج بهاتين الآيتين. وبعضهم يقول : كان ابن امرأته. وهذا يحتمل(٥) أن يكون أراد ما أراد الحسن، أو أراد أنه نسب إليه مجازا، لكونه كان ربيبًا عنده، فالله أعلم.
وقال ابن عباس، وغير واحد من السلف : ما زنت امرأة نبي قط، قال : وقوله :﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ أي : الذين وعدتك نجاتهم(٦).
وقولُ ابن عباس في هذا هو الحق الذي لا محيد عنه، فإن الله سبحانه(٧) أغير من أن يمكن(٨) امرأة نبي من الفاحشة(٩) ولهذا غضب الله على الذين رمَوا أم المؤمنين عائشة بنتَ الصدّيق زوج النبي صلى الله عليه وسلم(١٠)، وأنكر على المؤمنين الذين تكلموا بهذا وأشاعوه ؛ ولهذا قال تعالى :﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ إلى قوله ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١١ - ١٥].
وقال عبد الرزاق : أخبرنا مَعْمَر، عن قتادة وغيره، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس قال : هو ابنه غير أنه خالفه في العمل والنية. قال عكرمة : في بعض الحروف :" إنه عَمِل عملا غير صالح "، والخيانة تكون على غير باب.
وقد ورد في الحديث أن رسول الله قرأ بذلك، فقال الإمام أحمد : حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن شَهْر بن حَوْشَب، عن أسماء بنت يزيد قالت، سمعت رسول الله ﷺ يقرأ :" إِنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صَالِح "، وسمعته يقول(١١) :﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ ولا يبالي ﴿إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: ٥٣](١٢).
وقال أحمد أيضا : حدثنا وَكِيع، حدثنا هارون النحوي، عن ثابت البُنَاني، عن شَهْر بن حَوْشَب، عن أم سلمة أن رسول الله قرأها :" إنه عَمِل غَيْرَ صَالِح " (١٣) أعاده أحمد أيضا في مسنده(١٤).
أم سلمة هي(١٥) أم المؤمنين والظاهر - والله أعلم - أنها أسماء(١٦) بنت يزيد، فإنها تكنى بذلك أيضا(١٧).
وقال عبد الرزاق أيضًا : أخبرنا الثوري وابن عيينة، عن موسى بن أبي عائشة، عن سليمان بن قَتَّة قال : سمعت ابن عباس - سُئِل - وهو إلى جَنْب الكعبة - عن قول الله :﴿فَخَانَتَاهُمَا﴾ [التحريم: ١٠]، قال : أما وإنه لم يكن بالزنا، ولكن كانت هذه تخبر الناس أنه مجنون، وكانت هذه تدل على الأضياف. ثم قرأ :﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ قال ابن عيينة : وأخبرني عمار الدُهْبِي(١٨) أنه سأل سعيد بن جبير عن ذلك فقال : كان ابن نوح، إن الله لا يكذب ! قال تعالى :﴿وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ﴾ قال : وقال بعض العلماء : ما فجرت امرأة نبي قط(١٩).
وكذا روي عن مجاهد أيضًا، وعكرمة، والضحاك، وميمون بن مِهْران وثابت بن الحجاج، وهو اختيار أبي جعفر بن جرير، وهو الصواب [ الذي ](٢٠) لا شك فيه.
١ - في أ :"نجاتهم"..
٢ - في ت :"الذين أي : ليس من أهلك وعدت بنجاتهم لأنما"..
٣ - في ت، أ :"وعدناك"..
٤ - في ت، أ :"ليس منك إنما هو ولد زنية"..
٥ - في ت :"محتمل"..
٦ - في ت :"بنجاتهم"..
٧ - في ت :"تعالى"..
٨ - في ت :"يمكن من"..
٩ - في ت :"هذه الفاحشة"..
١٠ - في أ :"زوج النبي ﷺ بالفاحشة"..
١١ - في ت :"يقرأ"..
١٢ - المسند (٦/٤٥٤)..
١٣ - المسند (٦/٢٩٤)..
١٤ - المسند (٦/٣٢٢)..
١٥ - في ت، أ :"هند"..
١٦ - في ت :"إنما هي أسماء"..
١٧ - قال الطبري في تفسيره (١٥/٣٤٨) :"ولا نعلم هذه القراءة قرأ بها أحد من قرأة الأمصار إلا بعض المتأخرين، واعتل في ذلك بخبر روي عن رسول الله ﷺ أنه قرأ ذلك كذلك، غير صحيح السند، وذلك حديث روي عن شهر بن حوشب، فمرة يقول : عن أم سلمة، ومرة يقول عن أسماء بنت يزيد. ، ولا نعلم أبنت يزيد يريد؟ ولا نعلم لشهر سماعا يصح عن أم سلمة". وانظر : حاشية الأستاذ محمود شاكر عليه فقد أفاد وأجاد..
١٨ - في ت :"الذهبي"..
١٩ - رواه الطبري في تفسيره (١٥/٣٤٣)..
٢٠ - زيادة من ت، أ..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (٤٦) قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٤٧)﴾
هَذَا سُؤَالُ اسْتِعْلَامٍ وَكَشْفٍ مِنْ نُوحٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، عَنْ حَالِ وَلَدِهِ الَّذِي غَرِقَ، ﴿فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي﴾ أَيْ: وَقَدْ وَعَدَتْنِي بِنَجَاةِ أَهْلِي، ووعدُك الْحَقُّ الَّذِي لَا يُخْلَفُ، فَكَيْفَ غَرِقَ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ؟ ﴿قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ أَيِ: الَّذِينَ وَعَدْتُ إِنْجَاءَهَمْ (١) ؛ لِأَنِّي (٢) إِنَّمَا وَعَدْتُكَ (٣) بِنَجَاةِ مَنْ آمَنَ مَنْ أَهْلِكَ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَأَهْلَكَ إِلا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ﴾ [هُودٍ: ٤٠]، فكان هذا الولد
(١) في أ: "نجاتهم".
(٢) في ت: "الذين أي: ليس من أهلك وعدت بنجاتهم لأنما".
(٣) في ت، أ: "وعدناك".
مِمَّنْ سَبَق عَلَيْهِ الْقَوْلُ بِالْغَرَقِ لِكُفْرِهِ وَمُخَالَفَتِهِ أَبَاهُ نَبِيَّ اللَّهِ نُوحًا، عَلَيْهِ السَّلَامُ.
وَقَدْ نَصَّ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ عَلَى تَخْطِئَةِ مِنْ ذَهَبَ فِي تَفْسِيرِ هَذَا إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِابْنِهِ، وَإِنَّمَا كَانَ ابْنَ زِنْية (١)، وَيُحْكَى الْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِابْنِهِ، وَإِنَّمَا كَانَ ابْنَ امْرَأَتِهِ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَالْحَسَنِ، وعُبَيد بْنِ عُمَير، وَأَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ، وَابْنِ جُرَيج، وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ وَبِقَوْلِهِ: ﴿فَخَانَتَاهمُا﴾ [التَّحْرِيمِ: ١٠]، فَمِمَّنْ قَالَهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، احْتَجَّ بِهَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ. وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: كَانَ ابْنَ امْرَأَتِهِ. وَهَذَا يُحْتَمَلُ (٢) أَنْ يَكُونَ أَرَادَ مَا أَرَادَ الْحَسَنُ، أَوْ أَرَادَ أَنَّهُ نُسِبَ إِلَيْهِ مَجَازًا، لِكَوْنِهِ كَانَ رَبِيبًا عِنْدَهُ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ: مَا زَنَتِ امْرَأَةُ نَبِيٍّ قَطُّ، قَالَ: وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ أَيِ: الَّذِينَ وَعَدْتُكَ نَجَاتَهُمْ (٣).
وقولُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذَا هُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا مَحِيدَ عَنْهُ، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ (٤) أَغْيَرُ مِنْ أَنْ يُمَكِّنَ (٥) امْرَأَةَ نَبِيٍّ مِنَ الْفَاحِشَةِ (٦) وَلِهَذَا غَضِبَ اللَّهُ عَلَى الَّذِينَ رمَوا أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ بنتَ الصِّدِّيقِ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٧)، وَأَنْكَرَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ تَكَلَّمُوا بِهَذَا وَأَشَاعُوهُ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ [النُّورِ: ١١-١٥].
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَر، عَنْ قَتَادَةَ وَغَيْرِهِ، عَنْ عِكْرِمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: هُوَ ابْنُهُ غَيْرَ أَنَّهُ خَالَفَهُ فِي الْعَمَلِ وَالنِّيَّةِ. قَالَ عِكْرِمَةُ: فِي بَعْضِ الْحُرُوفِ: "إِنَّهُ عَمِل عَمَلًا غَيْرَ صَالِحٍ"، وَالْخِيَانَةُ تَكُونُ عَلَى غَيْرِ بَابٍ.
وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَرَأَ بِذَلِكَ، فَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ شَهْر بْنِ حَوْشَب، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ قَالَتْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ: "إِنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صَالِح"، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ (٨) :﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ وَلَا يُبَالِي ﴿إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزُّمَرِ: ٥٣] (٩).
وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا وَكِيع، حَدَّثَنَا هَارُونُ النَّحْوِيُّ، عَنْ ثَابِتٍ البُنَاني، عَنْ شَهْر بْنِ حَوْشَب، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَرَأَهَا: "إِنَّهُ عَمِل غَيْرَ صَالِح" (١٠).
أعاده أحمد أيضا في مسنده (١١).
(١) في ت، أ: "ليس منك إنما هو ولد زنية".
(٢) في ت: "محتمل".
(٣) في ت: "بنجاتهم".
(٤) في ت: "تعالى".
(٥) في ت: "يمكن من".
(٦) في ت: "هذه الفاحشة".
(٧) في أ: "زوج النبي ﷺ بالفاحشة".
(٨) في ت: "يقرأ".
(٩) المسند (٦/٤٥٤).
(١٠) المسند (٦/٢٩٤).
(١١) المسند (٦/٣٢٢).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ف ﴿قَالَ﴾ الله له :﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ الذين وعدتك بإنجائهم ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ أي : هذا الدعاء الذي دعوت(١)  به، لنجاة كافر، لا يؤمن بالله ولا رسوله.
﴿فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ أي : ما لا تعلم عاقبته، ومآله، وهل يكون خيرا، أو غير خير.
﴿إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ أي : أني أعظك وعظا تكون به من الكاملين، وتنجو به من صفات الجاهلين.
١ - في النسختين: دعيت، وقد عدلت في ب إلى: دعوت..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٥ - ٤٩} ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾.
إلى آخر القصة (١) أي: ولقد أرسلنا رسولنا نوحا أول المرسلين إلى قومه يدعوهم إلى الله وينهاهم عن الشرك فقال لهم: ﴿إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ أي: بينت لكم ما أنذرتكم به، بيانا زال به الإشكال.
﴿أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ﴾ أي: أخلصوا العبادة لله وحده، واتركوا كل ما يعبد من دون الله. ﴿إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ﴾ إن لم تقوموا بتوحيد الله وتطيعوني.
{٢٧} ﴿فَقَالَ الْمَلأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ﴾ أي: الأشراف والرؤساء، رادين لدعوة نوح عليه السلام، كما جرت العادة لأمثالهم، أنهم أول من رد دعوة المرسلين.
﴿مَا نَرَاكَ إِلا بَشَرًا مِثْلَنَا﴾ وهذا مانع بزعمهم عن اتباعه، مع أنه في نفس الأمر هو الصواب، الذي لا ينبغي غيره، لأن البشر يتمكن البشر، أن يتلقوا عنه، ويراجعوه في كل أمر، بخلاف الملائكة.
﴿وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا﴾ أي: ما نرى اتبعك منا إلا الأراذل والسفلة، بزعمهم.
وهم في الحقيقة الأشراف، وأهل العقول، الذين انقادوا للحق ولم يكونوا كالأراذل، الذين يقال لهم الملأ الذين اتبعوا كل شيطان مريد، واتخذوا آلهة من الحجر والشجر، يتقربون إليها ويسجدون لها، فهل ترى أرذل من هؤلاء وأخس؟.
وقولهم: ﴿بَادِيَ الرَّأْيِ﴾ أي: إنما اتبعوك من غير تفكر وروية، بل بمجرد ما دعوتهم اتبعوك، يعنون بذلك، أنهم ليسوا على بصيرة من أمرهم، ولم يعلموا أن الحق المبين تدعو إليه بداهة العقول، وبمجرد ما يصل إلى أولي الألباب، يعرفونه ويتحققونه، لا كالأمور الخفية، التي تحتاج إلى تأمل، وفكر طويل.
﴿وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ﴾ أي: لستم أفضل منا فننقاد لكم، ﴿بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ﴾ وكذبوا في قولهم هذا، فإنهم رأوا من الآيات التي جعلها الله مؤيدة لنوح، ما يوجب لهم الجزم التام على صدقه.
ولهذا ﴿قَالَ﴾ لهم نوح مجاوبا ﴿يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي﴾ أي: على يقين وجزم، يعني، وهو الرسول الكامل القدوة، الذي ينقاد له أولو الألباب، ويضمحل في جنب عقله، عقول الفحول من الرجال، وهو الصادق حقا، فإذا قال: إني على بينة من ربي، فحسبك بهذا القول، شهادة له وتصديقا.
﴿وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ﴾ أي: أوحى إلي وأرسلني، ومنَّ علي بالهداية، ﴿فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ﴾ أي: خفيت عليكم، وبها تثاقلتم.
﴿أنلزمك موها﴾ أي: أنكرهكم على ما تحققناه، وشككتم أنتم فيه؟ ﴿وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ﴾ حتى حرصتم على رد ما جئت به، ليس ذلك ضارنا، وليس بقادح من يقيننا فيه، ولا قولكم -[٣٨١]- وافتراؤكم علينا، صادا لنا عما كنا عليه.
وإنما غايته أن يكون صادا لكم أنتم، وموجبا لعدم انقيادكم للحق الذي تزعمون أنه باطل، فإذا وصلت الحال إلى هذه الغاية، فلا نقدر على إكراهكم، على ما أمر الله، ولا إلزامكم، ما نفرتم عنه، ولهذا قال: ﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ﴾.
(١) في ب: أكمل الآيات إلى قوله تعالى: " فاصبر إن العاقبة للمتقين ".
﴿وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ أي: على دعوتي إياكم ﴿مَا لا﴾ فستستثقلون المغرم.
﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ﴾ وكأنهم طلبوا منه طرد المؤمنين الضعفاء، فقال لهم: ﴿وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي: ما ينبغي لي، ولا يليق بي ذلك، بل أتلقاهم بالرحب والإكرام، والإعزاز والإعظام ﴿إِنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ فمثيبهم على إيمانهم وتقواهم بجنات النعيم.
﴿وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾ حيث تأمرونني، بطرد أولياء الله، وإبعادهم عني. وحيث رددتم الحق، لأنهم أتباعه، وحيث استدللتم على بطلان الحق بقولكم إني بشر مثلكم وإنه ليس لنا عليكم من فضل.
﴿وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ﴾ أي: من يمنعني من عذابه، فإن طردهم موجب للعذاب والنكال، الذي لا يمنعه من دون الله مانع.
﴿أَفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ ما هو الأنفع لكم والأصلح، وتدبرون الأمور.
﴿وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ﴾ أي: غايتي أني رسول الله إليكم، أبشركم، وأنذركم، وأما ما عدا ذلك، فليس بيدي من الأمر شيء، فليست خزائن الله عندي، أدبرها أنا، وأعطي من أشاء، وأحرم من أشاء، ﴿وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾ فأخبركم بسرائركم وبواطنكم ﴿وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ﴾ والمعنى: أني لا أدعي رتبة فوق رتبتي، ولا منزلة سوى المنزلة، التي أنزلني الله بها، ولا أحكم على الناس، بظني.
﴿وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ﴾ أي: ضعفاء المؤمنين، الذين يحتقرهم الملأ الذين كفروا ﴿لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ﴾ فإن كانوا صادقين في إيمانهم، فلهم الخير الكثير، وإن كانوا غير ذلك، فحسابهم على الله.
﴿إِنِّي إِذًا﴾ أي: إن قلت لكم شيئا مما تقدم ﴿لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ وهذا تأييس منه، عليه الصلاة والسلام لقومه، أن ينبذ فقراء المؤمنين، أو يمقتهم، وتقنيع لقومه، بالطرق المقنعة للمنصف.
فلما رأوه، لا ينكف عما كان عليه من دعوتهم، ولم يدركوا منه مطلوبهم ﴿قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا﴾ من العذاب ﴿إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ فما أجهلهم وأضلهم، حيث قالوا هذه المقالة، لنبيهم الناصح.
فهلا قالوا إن كانوا صادقين: يا نوح قد نصحتنا، وأشفقت علينا، ودعوتنا إلى أمر، لم يتبين لنا، فنريد منك أن تبينه لنا لننقاد لك، وإلا فأنت مشكور في نصحك. لكان هذا الجواب المنصف، الذي قد دعي إلى أمر خفي عليه، ولكنهم في قولهم، كاذبون، وعلى نبيهم متجرئون. ولم يردوا ما قاله بأدنى شبهة، فضلا عن أن يردوه بحجة.
ولهذا عدلوا - من جهلهم وظلمهم - إلى الاستعجال بالعذاب، وتعجيز الله، ولهذا أجابهم نوح عليه السلام بقوله: ﴿إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ﴾ أي: إن اقتضت مشيئته وحكمته، أن ينزله بكم، فعل ذلك. ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ لله، وأنا ليس بيدي من الأمر شيء.
﴿وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ أي: إن إرادة الله غالبة، فإنه إذا أراد أن يغويكم، لردكم الحق، فلو حرصت غاية مجهودي، ونصحت لكم أتم النصح - وهو قد فعل عليه السلام - فليس ذلك بنافع لكم شيئا، ﴿هُوَ رَبُّكُمْ﴾ يفعل بكم ما يشاء، ويحكم فيكم بما يريد ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ فيجازيكم بأعمالكم.
﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ هذا الضمير محتمل أن يعود إلى نوح، كما كان السياق في قصته مع قومه، وأن المعنى: أن قومه يقولون: افترى على الله كذبا، وكذب بالوحي الذي يزعم أنه من الله، وأن الله أمره أن يقول: ﴿قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ﴾ أي: كل عليه وزره ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾.
ويحتمل أن يكون عائدا إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وتكون هذه الآية معترضة، في أثناء قصة نوح وقومه، لأنها من الأمور التي لا يعلمها إلا الأنبياء، فلما شرع الله في قصها على رسوله، وكانت من جملة الآيات الدالة على صدقه ورسالته، ذكر تكذيب قومه له مع البيان التام فقال: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ أي: هذا القرآن اختلقه محمد من تلقاء نفسه، أي: فهذا من أعجب الأقوال وأبطلها، فإنهم يعلمون أنه لم يقرأ ولم يكتب، ولم يرحل عنهم لدراسة على أهل الكتاب، فجاء بهذا الكتاب الذي تحداهم أن يأتوا بسورة من مثله.
فإذا زعموا - مع هذا - أنه افتراه، علم أنهم معاندون، ولم يبق فائدة في حجاجهم، بل اللائق في هذه الحال، الإعراض عنهم، ولهذا قال: ﴿قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي﴾ أي: ذنبي -[٣٨٢]- وكذبي، ﴿وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ﴾ أي: فلم تستلجون في تكذيبي.
وقوله: ﴿وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلا مَنْ قَدْ آمَنَ﴾ أي: قد قسوا، ﴿فَلا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ أي: فلا تحزن، ولا تبال بهم، وبأفعالهم، فإن الله قد مقتهم، وأحق عليهم عذابه الذي لا يرد.
﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا﴾ أي: بحفظنا، ومرأى منا، وعلى مرضاتنا، ﴿وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أي: لا تراجعني في إهلاكهم، ﴿إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ﴾ أي: قد حق عليهم القول، ونفذ فيهم القدر.
فامتثل أمر ربه، وجعل يصنع الفلك ﴿وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأ مِنْ قَوْمِهِ﴾ ورأوا ما يصنع ﴿سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا﴾ الآن ﴿فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ * فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾ نحن أم أنتم. وقد علموا ذلك، حين حل بهم العقاب.
﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا﴾ أي قدرنا بوقت نزول العذاب بهم ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾ أي: أنزل الله السماء بالماء بالمنهمر، وفجر الأرض كلها عيونا حتى التنانير التي هي محل النار في العادة، وأبعد ما يكون عن الماء، تفجرت فالتقى الماء على أمر، قد قدر.
﴿قُلْنَا﴾ لنوح: ﴿احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ أي: من كل صنف من أصناف المخلوقات، ذكر وأنثى، لتبقى مادة سائر الأجناس وأما بقية الأصناف الزائدة عن الزوجين، فلأن السفينة لا تطيق حملها ﴿وَأَهْلَكَ إِلا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ﴾ ممن كان كافرا، كابنه الذي غرق.
﴿وَمَنْ آمَنَ﴾ ﴿و﴾ الحال أنه ﴿مَا آمَنَ مَعَهُ إِلا قَلِيلٌ﴾.
﴿وَقَالَ﴾ نوح لمن أمره الله أن يحملهم: ﴿ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾ أي: تجري على اسم الله، وترسو على اسم الله، وتجري بتسخيره وأمره.
﴿إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ حيث غفر لنا ورحمنا، ونجانا من القوم الظالمين.
ثم وصف جريانها كأنا نشاهدها فقال: ﴿وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ﴾ أي: بنوح، ومن ركب معه ﴿فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ﴾ والله حافظها وحافظ أهلها ﴿وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ﴾ لما ركب، ليركب معه ﴿وَكَانَ﴾ ابنه ﴿فِي مَعْزِلٍ﴾ عنهم، حين ركبوا، أي: مبتعدا وأراد منه، أن يقرب ليركب، فقال له: ﴿يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ﴾ فيصيبك ما يصيبهم.
فـ ﴿قَالَ﴾ ابنه، مكذبا لأبيه أنه لا ينجو إلا من ركب معه السفينة.
﴿سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ﴾ أي: سأرتقي جبلا أمتنع به من الماء، فـ ﴿قَالَ﴾ نوح: ﴿لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلا مَنْ رَحِمَ﴾ فلا يعصم أحدا، جبل ولا غيره، ولو تسبب بغاية ما يمكنه من الأسباب، لما نجا إن لم ينجه الله. ﴿وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ﴾ الابن ﴿مِنَ الْمُغْرَقِينَ﴾.
فلما أغرقهم الله ونجى نوحا ومن معه ﴿وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ﴾ الذي خرج منك، والذي نزل إليك، أي: ابلعي الماء الذي على وجهك ﴿وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي﴾ فامتثلتا لأمر الله، فابتلعت الأرض ماءها، وأقلعت السماء، فنضب الماء من الأرض، ﴿وَقُضِيَ الأمْرُ﴾ بهلاك المكذبين ونجاة المؤمنين.
﴿وَاسْتَوَتْ﴾ السفينة ﴿عَلَى الْجُودِيِّ﴾ أي: أرست على ذلك الجبل المعروف في أرض الموصل.
﴿وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ أي: أتبعوا بعد هلاكهم لعنة وبعدا، وسحقا لا يزال معهم.
﴿وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ﴾ أي: وقد قلت لي: فـ ﴿احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ﴾ ولن تخلف ما وعدتني به.
لعله عليه الصلاة والسلام، حملته الشفقة، وأن الله وعده بنجاة أهله، ظن أن الوعد لعمومهم، من آمن، ومن لم يؤمن، فلذلك دعا ربه بذلك الدعاء، ومع هذا، ففوض الأمر لحكمة الله البالغة.
فـ ﴿قَالَ﴾ الله له: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ الذين وعدتك بإنجائهم ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ أي: هذا الدعاء الذي دعوت (١) به، لنجاة كافر، لا يؤمن بالله ولا رسوله.
﴿فَلا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ أي: ما لا تعلم عاقبته، ومآله، وهل يكون خيرا، أو غير خير.
﴿إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ أي: أني أعظك وعظا تكون به من الكاملين، وتنجو به من صفات الجاهلين.
فحينئذ ندم نوح، عليه السلام، ندامة شديدة، على ما صدر منه، و ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾.
-[٣٨٣]-
فبالمغفرة والرحمة ينجو العبد من أن يكون من الخاسرين، ودل هذا على أن نوحا، عليه السلام، لم يكن عنده علم، بأن سؤاله لربه، في نجاة ابنه محرم، داخل في قوله ﴿وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ﴾ بل تعارض عنده الأمران، وظن دخوله في قوله: ﴿وَأَهْلَكَ﴾.
وبعد ذلك تبين له أنه داخل في المنهي عن الدعاء لهم، والمراجعة فيهم.
﴿قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ﴾ من الآدميين وغيرهم من الأزواج التي حملها معه، فبارك الله في الجميع، حتى ملأوا أقطار الأرض ونواحيها.
﴿وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ﴾ في الدنيا ﴿ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي: هذا الإنجاء، ليس بمانع لنا من أن من كفر بعد ذلك، أحللنا به العقاب، وإن متعوا قليلا فسيؤخذون بعد ذلك.
قال الله لنبيه محمد ﷺ بعد ما قص عليه هذه القصة المبسوطة، التي لا يعلمها إلا من منَّ عليه برسالته.
﴿تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا﴾ فيقولوا: إنه كان يعلمها.
فاحمد الله، واشكره، واصبر على ما أنت عليه، من الدين القويم، والصراط المستقيم، والدعوة إلى الله ﴿إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ الذين يتقون الشرك وسائر المعاصي، فستكون لك العاقبة على قومك، كما كانت لنوح على قومه.
(١) في النسختين: دعيت، وقد عدلت في ب إلى: دعوت.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٨ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
أَعِظُكَ أَن تَكُونَ
أَعِظُكَ لِئَلَّا تَكُونَ.

إعراب الآية ٤٦ من سورة هود

من كتاب: إعراب القرآن

والفراء «١» بلعت وبلعت، وَغِيضَ الْماءُ يقال: غاض الماء وغضته، ويجوز غيض الماء، بضم الغين وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ فبيّن الإعراب فيه لأن الياء مشدّدة فقبلها ساكن، وحكى الفراء: واستوت على الجودي، بإسكان الياء لأن قبلها مكسورا وهي مخفّفة وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ والذي قال هذه فيما روي نوح صلّى الله عليه وسلّم والمؤمنون، أي أبعد الله الظالمين فبعدوا بعدا على المصدر.

[سورة هود (١١) : آية ٤٥]

وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ (٤٥)
إِنَّ ابْنِي اسم إنّ مِنْ أَهْلِي في موضع الخبر. وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ اسم «إن» وخبرها، وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ ابتداء وخبره.

[سورة هود (١١) : آية ٤٦]

قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ (٤٦)
إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ «٢» قد ذكرناه. فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ أي بي من لم يعلم أنه مؤمن، إِنِّي أَعِظُكَ أي أعظك بنهيي وزجري لئلّا تكون، والبصريون يقدرون كراهة أن يكون.

[سورة هود (١١) : آية ٤٧]

قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ (٤٧)
أي أسألك أن توفّقني وتلطف لي حتّى لا أسأل ذلك وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي يدلّ على أنّ الأنبياء صلوات الله عليهم يذنبون أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ أي رحمتك يوم القيامة.

[سورة هود (١١) : آية ٤٨]

قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ (٤٨)
قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ أي من السفينة بِسَلامٍ أي بسلامة. وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ أي نعم ثابتة مشتقّ من بروك الجمل وهو ثباته وإقامته. مِمَّنْ مَعَكَ «من» للتبعيض وتكون لبيان الجنس. وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ أي وتكون أمم. قال الأخفش سعيد: كما تقول: كلّمت زيدا وعمرو جالس، وأجاز الفراء في غير القراءة وأمما «٣» وتقديره وسنمتّع أمما.
(١) انظر معاني الفراء ٢/ ١٧.
(٢) انظر البحر المحيط ٥/ ٢٢٩.
(٣) انظر معاني الفراء ١/ ١٨.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٤٦ من سورة هود

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

إِنَّى أَعِظُكَ

(إِنِّى) بإسكان الياء ومدها 4 أو 5 حركات

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

(إِنِّى) بإسكان الياء ومدها 4 حركات

إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي هشام عن ابن عامر

(إِنِّى) بإسكان الياء ومدها 6 حركات

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

(إِنِّى) بإسكان الياء ومدها حركتين

روح عن يعقوب رويس عن يعقوب

(إِنِّى) بفتح الياء

السوسي عن أبي عمرو ابن وردان عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير قالون عن نافع ورش عن نافع ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو

تَسْئَلْنِ

(تَسْأَلْنِ) بإسكان اللام وكسر النون وتخفيفها دون ياء بعدها

أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي خلاد عن حمزة إسحاق عن خلف شعبة عن عاصم إدريس عن خلف حفص عن عاصم خلف عن حمزة

(تَسْأَلَنَّ) بفتح اللام وتشديد النون وفتحها

قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

(تَسْأَلَنِّ) بفتح اللام وتشديد النون وكسرها دون ياء

قالون عن نافع هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر

(تَسْأَلْنِى) بإسكان اللام وتخفيف النون وكسرها وبعدها ياء مدية

روح عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو رويس عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو

(تَسْأَلَنِّى) بفتح اللام وتشديد النون وكسرها وبعدها ياء مدية

ورش عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

عَمَلٌ غَيْرُ

(عَمَلٌ غَيْرُ) بفتح الميم وضم اللام وتنوينها وإخفاء التنوين وضم الراء وتفخيمها

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

(عَمَلٌ غَيْرُ) بفتح الميم وضم اللام وتنوينها وإظهار التنوين وضم الراء وترقيقها

ورش عن نافع

(عَمَلٌ غَيْرُ) بفتح الميم وضم اللام وتنوينها وإظهار التنوين وضم الراء وتفخيمها

البزي عن ابن كثير إسحاق عن خلف الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير قالون عن نافع إدريس عن خلف حفص عن عاصم السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر خلاد عن حمزة ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم خلف عن حمزة

(عَمِلَ غَيْرَ) بكسر الميم وفتح اللام دون تنوين وفتح الراء وتفخيمها

رويس عن يعقوب الدوري عن الكسائي روح عن يعقوب أبو الحارث عن الكسائي
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٤٦ من سورة هود

٩ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٥٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

٣ أقوال
١
عن عبد الله بن المبارك، قال: لو أنّ رجلًا اتَّقى مائة شيءٍ ولم يَتَّقِ شيئًا واحدًا لم يكن من المتقين، ولو تَوَرَّع مِن مائة شيء ولم يَتَوَرَّع مِن شيء واحد لم يكن ورِعًا، ومَن كان فيه خَلَّةٌ مِن الجهل كان من الجاهلين، أما سمعت إلى ما قال نوح عليه السلام: ﴿إن ابني من أهلي﴾. قال الله: ﴿إني أعظك أن تكون من الجاهلين﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢
عن وهيب بن الورد الحضرمي -من طريق عبد الرزاق- قال: لَمّا عاتب الله نوحًا عليه السلام في ابنه، وأنزل عليه: ﴿إني أعظك أن تكون من الجاهلين﴾؛ بكى ثلاثمائة عام حتى صار تحت عينيه مِثل الجدول مِن البكاء١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد في الزهد ص٥٠.
٣
عن الفضيل بن عياض، قال: بلغني: أنّ نوحًا عليه السلام بكى على قول الله: ﴿إني أعظك أن تكون من الجاهلين﴾ أربعين عامًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

تفسير

٤٤ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾، يقول: سؤالك عمّا ليس لك به علم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٣٤.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾، قال: كان مُخالِفًا في النِّيَّة والعمل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٣٥، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٣٩.
٣
عن سعيد بن جبير -من طريق يعقوب بن قيس- أنّه قرأ: ‹إنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ›، قال: معصية نبيِّ الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٣٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٤
عن إبراهيم النخعي -من طريق مُغِيرة- ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾، قال: إنّ مسألتك إيّاي هذه عَمَلٌ غيرُ صالح١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٣٣.
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعمش- قوله: ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾، قال: سؤالك إيّاي عمل غير صالح، ﴿فلا تسألن ما ليس لك به علم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٣٤.
٦
عن الضحاك بن مُزاحِم: ‹إنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ›، قال: كان عملُه كفرًا بالله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٧
قال عكرمة مولى ابن عباس -من طريق قتادة- في بعض الحروف: (إنَّهُ عَمِلَ عَمَلًا غَيْرَ صالِحٍ)، قال: والخيانة تكون على غير باب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٢٩، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٣٩.
٨
عن الحسن البصري -من طريق عون- أنّه قرأ: ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾، قال: كان ولد زنية، وكان يُنسَب إليه، فنفاه الله منذ يوم الغرق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٤٠.
٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنه عمل غير صالح﴾ أي: سوء، ﴿فلا تسألن ما ليس لك به علم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٣٤.
١٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنه عمل غير صالح﴾: سؤالك إيّاي ما ليس لك به علم١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٥‏/‏٣٤٨ (١٠٩٠).
١١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: إنّه لَمّا نهاه أن يُراجِعَه في أحَدٍ كان العمل غير صالح مراجعة ربه. في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (أن تَسْأَلَنِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ). وعن غير قتادة: كان اسم ابنِ نوح الذي غرق: كنعان. وقال قتادة: خالف نوحًا في النية والعمل١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾، يعني: عمِل شِرْكًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٨٤.
١٣
عن الفضيل بن عياض، قال: بلغني: أنّ نوحًا عليه السلام لَمّا سأل ربَّه فقال: يا ربِّ، إنّ ابني من أهلي. فأوحى الله إليه: يا نوح، إنّ سؤالك إياي: ﴿أن ابني من أهلي﴾ عملٌ غير صالح، ﴿فلا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فلا تسألن ما ليس لك به علم﴾، قال: بينَّ الله لنوح عليه السلام أنّه ليس بابنه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٢٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٥
قال الحسن البصري: ﴿فلا تسألن ما ليس لك به علم﴾، أي: أنّك لم تكن تعلم ما يُسِرُّ مِن النِّفاق١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٢٩٢-.
١٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلا تَسْأَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إنِّي أعِظُكَ﴾ يعني: أُؤَدِّبك ﴿أنْ تَكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ﴾ لسؤالك إيّاي١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٨٤.
١٧
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿إني أعظك أن تكون من الجاهلين﴾، قال: أن تبلغ بك الجهالةُ ألّا أفِيَ بوعدٍ وعدتُك حتى تسألني. قال: فإنّها خطيئة، ﴿رب إني أعوذ بك أن أسالك﴾ الآية١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٣٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٤/٥٨٩-٥٩٠بتصرف) في الآية احتمالين، فقال: ""﴿فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ أي: إذ وعدتك، فاعلم يقينًا أنّه لا خلف في الوعد، فإذا رأيت ولدك لم يُحْمَل فكان الواجِبُ عليك أن تقِف وتعلم أنّ ذلك هو بحقٍّ واجب عند الله... ويحتمل قوله: ﴿فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾، أي: لا تطلب مني أمرًا لا تعلم المصلحة فيه علم يقين. ونحا إلى هذا أبو علي الفارسي، وقال: إنّ ﴿بِهِ﴾ يجوز أن يتعلق بلفظة ﴿عِلْمٌ﴾ كما قال الشاعر:كان جزائي بالعصا أن أجلداويجوز أن يكون ﴿بِهِ﴾ بمنزلة: فيه، فتتعلق الباء بالمستقر. واختلاف هذين الوجهين إنما هو لفظي، والمعنى في الآية واحد"". وانتقد (٣/١٧٨) مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية قول ابن زيد بقوله: «وهذا تأويل بشع، وليس في الألفاظ ما يقتضي أنّ نوحًا اعتقد هذا -وعياذًا بالله-، وغاية ما وقع لنوح عليه السلام أن رأى ترك ابنه معارِضًا للوعد فذكر به، ودعا بحسب الشفقة ليكشف له الوجه الذي استوجب به ابنه الترك في الغرقى».
١٨
قال بَزِيعٌ: سأل رجلٌ الضحاك عن ابن نوح. فقال: ألا تعجبون إلى هذا الأحمق يسألني عن ابن نوح؟! وهو ابنُ نوح كما قال الله: [﴿ونادى نوح ابنه﴾]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٣٢، وجاء ما بين الحاصرتين في المطبوع منه بلفظ: قال نوح لابنه.
١٩
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- أنّه قرأ: ﴿ونادى نوح ابنه﴾، وقوله: ﴿ليس من أهلك﴾، قال: يقول: ليس هو مِن أهلك. قال: يقول: ليس هو مِن أهل وِلايتك، ولا مِمَّن وعدتُك أن أُنجي مِن أهلِك، ﴿إنه عمل غير صالح﴾ قال: يقول: كان عملُه في شِرْكٍ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٣٢.
٢٠
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي هارون الغَنَويِّ- في قوله: ﴿ونادى نوح ابنه﴾، قال: أشهد أنّه ابنه، قال الله: ﴿ونادى نوح ابنه﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٣١.
٢١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق قتادة- قال: كان ابنَه، ولكن كان مُخالِفًا له في النِّيَّة والعَمَل، فمِن ثَمَّ قيل له: ﴿إنه ليس من أهلك﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٢٩.
٢٢
عن الحسن البصري -من طريق عوف، ومنصور- في قوله: ﴿إنه ليس من أهلك﴾، قال: لم يكن ابنَه. وكان يقرؤها: ‹إنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ›١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٢٦، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٣٩.
٢٣
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- يقرأ هذه الآية: ﴿إنَّهُ ليس من أهلك إنه عمل غير صالح﴾، فقال عند ذلك: واللهِ، ما كان ابنَه. ثم قرأ هذه الآية: ﴿فخانتاهما﴾ [التحريم:١٠]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٢٧، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٣٤ مختصرًا. وفي تفسير البغوي ٤‏/‏١٨١. وبنحوه في تفسير الثعلبي ٥‏/‏١٧٢ عن الحسن: كان ولد حِنثٍ مِن غير نوح، ولم يعلم بذلك نوح، ولذلك قال: ﴿ما ليس لك به علم﴾، وقرأ الحسن ﴿فخانتاهما﴾.
٢٤
عن معمر، عن قتادة، قال: كنتُ عند الحسن، فقال: ﴿ونادى نوح ابنه﴾، لَعَمْرُ اللهِ، ما هو ابنُه. قال: قلتُ: يا أبا سعيد، يقول: ﴿ونادى نوح ابنه﴾ وتقولُ: ليس بابنه؟! قال: أفرأيتَ قولَه: ﴿إنه ليس من أهلك﴾. قال: قلتُ: إنّه ليس مِن أهلك الذين وعدتُك أن أنجيهم معك، ولا يختلف أهلُ الكتاب أنّه ابنه. قال: إنّ أهل الكتاب يكذبون١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١/ ٣٠٦، وابن جرير ١٢/ ٤٢٧.
٢٥
قال يحيى بن سلّام: ﴿قال يا نوح إنه ليس من أهلك﴾ الذين وعدتك أن أنجيهم، وكان ابنُه يُظهِر الإيمانَ ويُسِرُّ الشِّرْكَ، ونوحٌ لا يعلم؛ في تفسير الحسن [البصري]، قال الحسن: ولولا ذلك لم يُنادِه وهو يعلم أنّ الله عز وجل مُغْرِقٌ الكُفّارَ، وأنّه قَضى أنّه إذا نزل العذابُ على قوم كذبوا رسولهم ثم آمنوا؛ لم يَقْبَل منهم١
التخريج
  1. ١تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٢٩٢.
٢٦
عن أبي جعفر محمد بن علي -من طريق جابر- في قوله: ﴿ونادى نوح ابنه﴾، قال: هي بلغةِ طيِّءٍ١، لم يكن ابنَه، وكان ابنَ امرأتِه٢٣
التخريج
  1. ١قال أبو حيّان: وقرأ علي وعروة وعلي بن الحسين وابنه أبو جعفر وابنه جعفر: (ابْنَهَ) بفتح الهاء من غير ألف، أي: ابنها، مضافًا لضمير امرأته فاكتفى بالفتحة عن الألف. انظر: البحر المحيط ٥‏/‏٢٢٦.
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٢٦، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٣٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٣انتَقَد ابنُ عطية (٤/٥٩٠) ما جاء في هذا القول، فقال: «ورُوِي أنّ هذا الابن إنّما كان ربيبه، وهذا ضعيف».
٢٧
عن أبي جعفر [محمد بن علي الباقر] -من طريق ثوير- ﴿إنه ليس من أهلك﴾، قال: لو كان مِن أهله لَنَجا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٢٨. وفي تفسير الثعلبي ٥‏/‏١٧٢، وتفسير البغوي ٤‏/‏١٨١ عن أبي جعفر الباقر: كان ابن امرأته، وكان يعلمه نوح، ولذلك قال: ﴿من أهلي﴾، ولم يقل: مني.
٢٨
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين﴾، قال: نادى نوحٌ الغلامَ، وكان قد وُلِد على فراشه، وكان نوحٌ ظَنَّ أنّه ابنه، فناداه نوح: ﴿يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين﴾. ولا يعلم نوحٌ إلا أنّه ابنُه، وكان ولدَه، وكان كافِرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٣٥.
٢٩
قال عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿ونادى نوح ابنه﴾، قال: ناداه وهو يحسبه أنّه ابنه، وكان وُلِد على فراشه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٠٨.
٣٠
عن ثابت بن الحجاج، وميمون بن مهران -من طريق جعفر بن برقان- قالا: هو ابنُه، وُلِد على فراشه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢/ ٤٣٣، وابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٣٤ عن ثابت بن الحجاج.
٣١
عن هشيم، قال: سألتُ أبا بشر [جعفر بن إياس] عن قوله: ﴿إنه ليس من أهلك﴾. قال: ليس مِن أهل دينك، وليس مِمَّن وعدتُك أن أنجيهم١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٥‏/‏٣٤٨ (١٠٩٠)، وزاد في آخره: قال هشيم: ذكره عن رجل لا أدري هو سعيد بن جبير أو غيره، وأخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٣٠.
٣٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ﴾ اللهُ تعالى: ﴿يا نُوحُ إنَّهُ لَيْسَ مِن أهْلِكَ﴾ الذين وعدتُك أن أنجيهم١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٨٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿إنه ليس من أهلك﴾ على قولين: الأول: أنّه لم يكن مِن ولده، بل مِن ولد غيره. الثاني: أنّ معنى الآية: ليس مِن أهلك الذين وعدتُك أن أنجيهم. وقد رجّح ابنُ جرير (١٢/٤٣٣) مستندًا إلى دلالة القرآن، والنظائر القولَ الثانيَ، فقال: «وأولى القولين في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: تأويلُ ذلك: إنّه ليس مِن أهلك الذين وعدتُك أن أنجيهم؛ لأنّه كان لدينك مخالفًا، وبي كافرًا. وكان ابنَه؛ لأنّ الله -تعالى ذِكْرُه- قد أخبر نبيَّه محمدًا ﷺ أنه ابنه، فقال: ﴿ونادى نوح ابنه﴾، وغيرُ جائِز أن يُخْبِر أنّه ابنه فيكون بخلاف ما أخبر. وليس في قوله: ﴿إنه ليس من أهلك﴾ دلالة على أنّه ليس بابنه، إذ كان قوله: ﴿ليس من أهلك﴾ محتملًا مِن المعنى ما ذكرنا، ومحتملًا أنّه ليس مِن أهل دينك، ثم يحذف «الدين» فيُقال: إنّه ليس مِن أهلك، كما قيل: ﴿واسأل القرية التي كنا فيها﴾ [يوسف:٨٢]». وبنحوه قال ابنُ تيمية (٣/٥٤١)، وبيَّن أنّ خيانة امرأة نوحٍ له إنّما كانت في الدِّين، وليست في العِرض، فإنها كانت تقول: إنه مجنون. وبنحوهما قال ابنُ كثير (٧/٤٤٤) مستندًا إلى أقوال السلف، ودلالة العقل، والسنّة، فقال: «وقال ابن عباس وغيرُ واحد من السَّلَف: ما زَنَتِ امرأة نبيٍّ قطُّ. قال: وقوله: ﴿إنه ليس من أهلك﴾ أي: الذين وعدتك نجاتهم. وقول ابن عباس في هذا هو الحقُّ الذي لا مَحِيد عنه، فإنّ الله سبحانه أغيرُ مِن أن يمكن امرأة نبيٍّ مِن الفاحشة، ولهذا غضب الله على الذين رموا أُمَّ المؤمنين عائشة بنت الصديق زوج النبي ﷺ، وأنكر على المؤمنين الذين تكلموا بهذا وأشاعوه». وبيّن ابنُ عطية (٣/٥٧٧-٥٧٨بتصرف) أنّ مَن قال: إنه لم يكن ابنه، عوَّل في ذلك على قوله تعالى: ﴿إنه ليس من أهلك﴾. ومَن قال: هو ابنه، عوّل على قوله: ﴿إن ابني من أهلي﴾. وعلى هذا رتّب ابنُ عطية الخلاف في قراءة قوله: ﴿إنه عمل غير صالح﴾؛ فمَن قال ليس ابنه استقام له على ذلك قراءة: ﴿إنه عملٌ غير صالح﴾ بالتنوين. ومن قال ليس ابنه، وقرأ هذه القراءة بتنوين ﴿عمل﴾ فإنهم خرّجوا ذلك عدة تخريجات، ذكرها ابنُ عطية، فقال: ""فمن قرأ مِن هذه الفرقة: ﴿إنه عملٌ غيرُ صالح﴾ جعله وصفًا له بالمصدر على جهة المبالغة، فوصفه بذلك كما قالت الخنساء تصف ناقة ذهب عنها ولدها:ترتع ما غفلت حتى إذا ادَّكَرَتْ فإنما هي إقبال وإدبارأي: ذات إقبال وإدبار. وقالت فرقة: الضمير في قوله: ﴿إنه عمل غير صالح﴾ على قراءة جمهور السبعة على سؤال الذي يتضمنه الكلام وقد فسره آخر الآية«. وعلّق على هذا القول، فقال: «ويقوي هذا التأويل أنّ في مصحف ابن مسعود: (إنَّه عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ أن تَسْأَلَنِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ». ثم قال: «وقالت فرقة: الضميرُ عائِد على رُكُوبِ ولد نوح معهم الذي يتضمنه سؤال نوح، المعنى: أنّ ركوب الكافر مع المؤمنين عمل غير صالح. وقال أبو علي: ويحتمل أن يكون التقدير: أنّ كونك مع الكافرين وتركك الركوب معنا عمل غير صالح». وانتقد مستندًا إلى دلالة الآية قول أبي علي بقوله: «وهذا تأويل لا يَتَّجِه مِن جهة المعنى». ثم علّق على هذه الأقوال بقوله: «وكل هذه الفرق قال: إنّ القول بأن الولد كان لغية وولد فراش خطأ محض، وقالوا: إنّه روي عن النبي ﷺ: «أنه ما زنت امرأة نبي قط». وقالوا في قوله عز وجل: ﴿فخانتاهما﴾: إنّ الواحدة كانت تقول للناس: هو مجنون، والأخرى كانت تنبه على الأضياف، وأما غير هذا فلا، وهذه مَنازِع ابنِ عباس وحُجَجُه، وهو قوله، وقول الجمهور من الناس"".
٣٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: إنّ نساء الأنبياء لا يَزْنِين. وكان يقرؤها: ﴿إنه عمل غير صالح﴾، يقول: مسألتُك إيّاي -يا نوح- عمل غيرُ صالح لا أرضاه لك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٤٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٣٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قال: ما بَغَتِ امرأةُ نبيٍّ قطُّ، وقوله: ﴿إنه ليس من أهلك﴾ يقول: إنّه ليس مِن أهلك الذين وعدتُك أن أنجيهم معك١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣١٠، وابن جرير ١٢‏/‏٤٢٩، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٣٤-٢٠٣٩، وابن عساكر ٦٢‏/‏٢٦٥. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وأبي الشيخ. كما أخرج أوله سفيان الثوري في تفسيره ص١٣٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٤/٥٨٨) هذا الحديث مرفوعًا، ثم رجّح وقفَه على ابن عباس مِن جهةِ المعنى، فقال: «وهذا الحديث ليس بالمعروف، وإنما هو مِن كلام ابن عباس رضي الله عنه، ويعضده شرف النبوة».
٣٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: هو ابنه، غير أنّه خالفه في العَمَلِ والنِّيَّة. قال عكرمة في بعض الحروف: (إنَّهُ عَمِلَ عَمَلًا غَيْرَ صالِحٍ)، والخيانة تكون على غير باب١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٥‏/‏٣٥٢-٣٥٣ (١٠٩٤)، وابن جرير ١٢‏/‏٤٢٩، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٣٩.
٣٦
عن سليمان بن قَتَّةَ، قال: سمعت ابن عباس يُسْأَل وهو إلى جنب الكعبة عن قول الله تعالى: ﴿فخانتاهما﴾ [التحريم:١٠]. قال: أما إنّه لم يكن بالزِّنا، ولكن كانت هذه تُخْبِر الناسَ أنّه مجنون، وكانت هذه تَدُلُّ على الأضياف. ثم قرأ: ‹إنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ›١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣١٠، وابن جرير ١٢‏/‏٤٣٠.
٣٧
عن عاصم الجحدري، يقول في قول الله: ﴿ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي﴾، قال: كان عبد الله بن عباس يحلف باللهِ إنّه لابْنُه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٣٨.
٣٨
عن الأحنف بن قيس -من طريق زائِدة- في قوله تعالى: ﴿إنَّهُ لَيْسَ مِن أهْلِكَ﴾، قال: ليس مِن أهل مِلَّتِك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨‏/‏١٦٠ (٣٤)-.
٣٩
عن عمار الدُّهْنِيِّ أنّه سأل سعيد بن جبير عن ذلك. فقال: كان ابنَ نوح، إنّ الله لا يَكذب، قال: ﴿ونادى نوح ابنه﴾. قال: وقال بعضُ العلماء: ما فَجَرَتِ امرأةُ نبيٍّ قطُّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٣٠.
٤٠
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي معاوية البجلي- أنّه جاء إليه رجلٌ، فسأله، فقال: أرأيتك ابن نوح ابنه؟ فسبَّح طويلًا، ثم قال: لا إله إلا الله، يُحَدِّث اللهُ محمدًا: ﴿ونادى نوح ابنه﴾، وتقول ليس منه! ولكن خالفه في العمل، فليس مِنه مَن لم يؤمن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٣١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٣٤ مختصرًا.
٤١
عن مجاهد بن جبر -من طريق جابر-، وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- قالا: هو ابنه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢/ ٤٣١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٣٤.
٤٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: كلُّ نبيٍّ أبو أُمَّتِه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٣٥.
٤٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فلا تسألن ما ليس لك به علم﴾، قال: بيَّن الله لنوح عليه السلام أنّه ليس بابنه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٢٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وينظر: تفسير البغوي ٤‏/‏١٨١، وتفسير الثعلبي ٥‏/‏١٧٢.
٤٤
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: هو -واللهِ- ابنُه لِصُلْبِه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٣٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٣٤.

قراءات

٩ أقوال
١
عن ابن عباس، عن النبيِّ ﷺ أنّه قرأ: ‹إنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ›١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ في طبقات المحدثين ٢‏/‏٢٢٥، من طريق أحمد بن محمود بن صبيح، عن الحجاج بن يوسف بن قتيبة، عن على بن حمزة الكسائي، عن حماد بن زيد، عن أبي جمرة، عن ابن عباس به. ورجال سنده كلهم ثقات.
٢
عن أبي العالية، قال: سمعتُ أُبَيَّ بن كعب يقرؤها: ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الحاكم في الكنى.
٣
عن علقمة، قال: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق سليمان بن قتة- أنّه قرأ: ‹عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ›١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص١٣٠، وعبد الرزاق ١‏/‏٣١٠، وابن جرير ١٢‏/‏٤٣٠.
٥
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق قتادة- قال: في بعض الحروف: (إنَّهُ عَمِلَ عَمَلًا غَيْرَ صالِحٍ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٢٩. وهي قراءة شاذة. انظر: المحرر الوجيز ٣‏/‏١٧٧.
٦
عن أبي جعفر الرازي، قال: سألتُ زيد بن أسلم: كيف تقرأ هذا الحرف؟ قال: ﴿عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٧
عن عائشة -من طُرُق- أنّ النبيَّ ﷺ كان يقرأ: ‹إنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ›١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٢٦٣ (٢٩٤٧)، من طريق محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن إبراهيم بن الزبرقان التيمي، عن أبي روق، عن محمد بن جحادة، عن أبيه، عن عائشة به. وأخرجه الطبراني في الأوسط ٤‏/‏٣١٣، من طريق إبراهيم بن دينار، عن حماد بن خالد الخياط، عن بشر بن خالد، عن عطية بن الحارث، عن حميد الأزرق، عن مسروق، عن عائشة به. وقال الذهبي في التلخيص: «إسناده مظلم». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏١٥٥ (١١٥٩٨): «فيه حميد بن الأزرق، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات». وأورده الألباني في الصحيحة ٦‏/‏٧٢٩ (٢٨٠٩). وقراءة ‹إنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ› قراءة متواترة، قرأ بها يعقوب، والكسائي، وقرأ بقيّة العشرة: ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾. انظر: النشر ٢‏/‏٢٨٩، والإتحاف ص٣٢١.
٨
عن أسماء بنت يزيد -من طريق شهر بن حوشب- قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقرأ: ‹إنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ›١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤٥‏/‏٥٤٩ (٢٧٥٦٩)، ٤٥‏/‏٥٧٣-٥٧٤ (٢٧٥٩٥)، ٤٥‏/‏٥٨١ (٢٧٦٠٦)، وأبو داود ٦‏/‏١٠٨ (٣٩٨٢)، والترمذي ٥‏/‏١٩٢-١٩٣ (٣١٥٩)، ويحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٢٩٣-. جميعهم بلفظ: ‹إنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ›، من طريق ثابت البناني، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد به. قال الترمذي: «وسمعت عبد بن حميد يقول: أسماء بنت يزيد هي أم سلمة الأنصارية. كلا الحديثين عندي واحد».
٩
عن أم سلمة -من طريق شهر بن حوشب- قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ قرأها: ‹إنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ›١٢
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤٤‏/‏١٣٦ (٢٦٥١٨)، ٤٤‏/‏٣١٨ (٢٦٧٣٢)، وأبو داود ٦‏/‏١٠٨ (٣٩٨٣)، والترمذي ٥‏/‏١٨٧ (٢٩٣٢)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٥‏/‏٣٤٨-٣٤٩ (١٠٩١)، من طريق ثابت البناني، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة به. قال الترمذي: «وسمعت عبد بن حميد يقول: أسماء بنت يزيد هي أم سلمة الأنصارية، كلا الحديثين عندي واحد»، وقال ابن كثير ٧‏/‏٤٤٥: «أم سلمة هي أم المؤمنين، والظاهر-والله أعلم -أنها أسماء بنت يزيد، فإنها تكنى بذلك أيضًا».
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (١٢/٤٣٥-٤٣٦) هذا الحديث ضمن مستندات مَن قرأ ذلك على وجه الخبر بالفعل الماضي، وانتقد ذلك مستندًا إلى مخالفته قراء الأمصار بقوله: «ولا نعلم هذه القراءة قرأ بها أحد من قراء الأمصار إلا بعض المتأخرين، واعتل في ذلك بخبرٍ رُوِي عن رسول الله ﷺ أنّه قرأ ذلك كذلك غير صحيح السند، وذلك حديث روي عن شهر بن حوشب؛ فمرة يقول: عن أم سلمة، ومرة يقول: عن أسماء بنت يزيد، ولا نعلم لبنت يزيد، ولا نعلم لشهر سماعًا يصح عن أم سلمة». ثم رجّح ابنُ جرير مستندًا إلى الحُجَّة من قراء الأمصار مَن قرأ ذلك ﴿عملٌ﴾ بالتنوين، فقال: «والصواب من القراءة في ذلك عندنا ما عليه قراء الأمصار، وذلك رفع ﴿عمل﴾ بالتنوين، ورفع ﴿غير﴾، يعني: إنّ سؤالك إيّاي ما تسألنيه في ابنك المخالف دينك المُوالي أهل الشرك بي مِن النجاة مِن الهلاك، وقد مضت إجابتي إيّاك في دعائك: ﴿لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا﴾ [نوح:٢٦] ما قد مضى مِن غير استثناء أحد منهم؛ عمل غير صالح؛ لأنه مسألة منك إلَيَّ أن لا أفعل ما قد تقدم مِنِّي القول بأنِّي أفعله في إجابتي مسألتك إيّاي فعله، فذلك هو العمل غير الصالح».
التفسير بالمأثور لسورة هود كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤٦ من سورة هود

١٦ وقفةً في هذه الآية

  • قال مقاتل : صديق موافق خير من ولد مخالف !! ألم تسمع قول الله : { إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح } ؟

    — نايف الفيصل

  • ﴿قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِح﴾ الدِّين أوثق العُرى، وأقوى من كل قُربى.

    — محمد الحارثى

  • تعزية ( قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عملٌ غير صالح ) في هذه الآية تسلية للخلق في فساد أبنائهم وإن كانوا صالحين/ القرطبي .

    — ماجد الغامدي

  • ﴿قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح﴾ رابطة التوحيد والعبودية لله أسمى وأوثق من رابطة القرابة والدم

    — روائع القرآن

  • قال مقاتل: صديق موافق خير من ولد مخالف، ألم تسمع قول الله تعالى: (قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ)؟

    — محاضرات الأدباء

  • ﴿إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح﴾ هي تعزية وتسلية لكل صالح فاضل محتسب، له قريبٌ منتكسٌ في زُمرة الملحدين أو التغريبيين.

    — محاسن التاويل

  • ﴿ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ (.. ما أجمل لطف الله بعبده فقد أخرج الكافر من جملة أهله حتى يصونه من الخزي به.

    — عبدالله بلقاسم

  • برنامـج إنه ربي

    — محمد الدويش

  • (قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ۖ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ) وجود نموذج الاقتداء لا يعني بالضرورة لزوم الاهتداء .

    — مجالس التدبر

  • ﴿ليس من أهلك إنه عمل غيرصالح﴾ قيلت لنوح بعد موت ولده وفوات صلاحه،فليس للآباء الاستشهاد بهذه الآية ع فساد أولادهم وعدم دعوتهم.

    — مجالس التدبر

  • الأخوة والصلة الباقية والممتدة والمعتبرة هي أخوة العقيدة، وإلا فهي ليست بشيء ولو كانت لأقرب قريب {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ }

    — مجالس التدبر

  • وهذا بلاء من نوع آخر : أن يبتلى الإنسان من أهله وقرابته فيرى منهم جفاء وليعلم أن هذا بلاء يحتاج صبر..

    — مجالس التدبر

و٤ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٤٦ من سورة هود

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(46) He said, "O Noah, indeed he is not of your family; indeed, he is [one whose] work was other than righteous, so ask Me not for that about which you have no knowledge. Indeed, I advise you, lest you be among the ignorant."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال