أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي

عن الكتاب
﴿قال يا نوح انه ليس من أهلك﴾ لقطع الولاية بين المؤمن والكافر وأشار إليه بقوله :﴿إنه عمل غير صالح﴾ فإنه تعليل لنفي كونه من أهله، وأصله إنه ذو عمل فاسد فجعل ذاته ذات العمل للمبالغة كقول الخنساء تصف ناقة :
ترتع ما رتعت حتى إذا ادْكّرتْفإنما هي إقبالٌ وإدبارُ
ثم بدل الفاسد بغير الصالح تصريحا بالمناقضة بين وصفيها وانتفاء ما أوجب النجاة لمن نجا من أهله عنه. وقرأ الكسائي ويعقوب ﴿إنه عمل غير صالح﴾ أي عمل عملا غير صالح. ﴿فلا تسألن ما ليس لك به علم﴾ ما لا تعلم أصواب هو أم ليس كذلك، وإنما سمي نداءه سؤالا لتضمن ذكر الوعد بنجاة أهله استنجازه في شأن ولده أو استفسار المانع للإنجاز في حقه، وإنما سماه جهلا وزجر عنه بقوله :﴿إني أعظك أن تكون من الجاهلين﴾ لأن استثناء من سبق عليه القول من أهله قد دله على الحال وأغناه عن السؤال، لكن أشغله حب الولد عنه حتى اشتبه عليه الأمر. وقرأ ابن كثير بفتح اللام والنون الشديدة وكذلك نافع وابن عامر غير أنهما كسرا النون على أن أصله تسألنني فحذفت نون الوقاية لاجتماع النونات وكسرت الشديدة للياء، ثم حذفت اكتفاء بالكسرة وعن نافع برواية رويس إثباتها في الوصل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى