علَّق ابنُ كثير (١٣‏/‏٤١٣) على هذا الحديث بقوله: «هذا السياق ليس فيه ذكر الحُديبية، فإن كان ذلك محفوظًا كما تقدم [يعني: الأثر السابق] فيحتمل أنه أُنزل قبل الفتح إخبارًا عما بعده، كما في قوله تعالى في سورة المزمل -وهي مكية، من أوائل ما نزل-: ﴿وآخرون يقاتلون في سبيل الله﴾ الآية. فهي بشارة بما يستقبل، وهكذا هذه»

قال ابن عطية (٦‏/‏٢٦٣) مُعَلِّقًا: «وهذا الحديث الذي فيه هذه الغرانقة وقع في كتب التفسير ونحوها، ولم يُدخِله البخاري ولا مسلم، ولا ذكره -في علمي- مصنف مشهور، بل يقتضي مذهبُ أهل الحديث أنّ الشيطان ألقى، ولا يعينون هذا السبب ولا غيره، ولا خلاف أن إلقاء الشيطان إنما هو لألفاظ مسموعة بها وقعت الفتنة، ثم اختلف الناس في صورة هذا الإلقاء، فالذي في التفاسير -وهو مشهور القول- أنّ النبي ﷺ تكلم بتلك الألفاظ، وأنّ الشيطان أوهمه ووسوس في قلبه حتى خرجت تلك الألفاظ على لسانه، وروي: أنه نزل إليه جبريل بعد ذلك فدارسه سورة النجم، فلما قالها رسول الله ﷺ قال له جبريل: لم آتِك بهذا. فقال رسول الله ﷺ: «افتريت على الله، وقلتُ ما لم يقل لي». وجعل يتفجع ويغتم؛ فنزلت هذه الآية ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول﴾». وقال ابنُ كثير (١٠‏/‏٨٣-٨٤) معلِّقًا: «وقد ذكر كثير من المفسرين هاهنا قصة الغَرانيق، وما كان من رجوع كثير من المهاجرة إلى أرض الحبشة ظَنًّا منهم أن مشركي قريش قد أسلموا. ولكنها من طرق كلها مرسلة، ولم أرها مسندة من وجه صحيح»

ذكر ابنُ عطية (٦‏/‏٢٧٩) أن هذا القول بيِّن، ثم ذكر احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل اللفظ أن يريد بالزكاة: الفضائل، كأنه أراد الأزكى مِن كل فعل، كما قال تعالى: ﴿خَيْرًا مِنهُ زَكاةً وأَقْرَبَ رُحْمًا﴾ [الكهف:٨١]». وعلَّق ابنُ كثير (١٠‏/‏١٠٨)بقوله: «الأكثرون على أن المراد بالزكاة هاهنا: زكاة الأموال، مع أن هذه الآية مكية، وإنما فرضت الزكاة بالمدينة في سنة اثنتين من الهجرة. والظاهر أن التي فرضت بالمدينة إنما هي ذات النصب والمقادير الخاصة، وإلا فالظاهر أن أصل الزكاة كان واجبًا بمكة، كما قال تعالى في سورة الأنعام [١٤١]، وهي مكية: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾». ثم ذكر احتمالًا آخر، فقال: «وقد يحتمل أن يكون المراد بالزكاة هاهنا: زكاة النفس من الشرك والدنس، كقوله: ﴿قد أفلح من زكاها. وقد خاب من دساها﴾ [الشمس:٩-١٠]، وكقوله: ﴿وويل للمشركين. الذين لا يؤتون الزكاة﴾ [فصلت:٦-٧]، على أحد القولين في تفسيرها. وقد يحتمل أن يكون كلا الأمرين مرادًا، وهو زكاة النفوس وزكاة الأموال؛ فإنه من جملة زكاة النفوس، والمؤمن الكامل هو الذي يتعاطى هذا وهذا»

سورة المؤمنون — الآية ١١٥

عن عبد الله بن مسعود أنّه قرأ في أُذُن مصاب: ﴿أفحسبتم انما خلقناكم عبثا﴾، حتى ختم السورة، فبرأ، فقال رسول الله ﷺ: «بماذا قرأت في أُذُنه؟». فأخبره. فقال رسول الله ﷺ: «والذي نفسي بيده، لو أنّ رجلًا مُوقِنًا قرأها على جبلٍ لَزال»

سورة الكهف — الآية ٢٩

قال يحيى بن سلام: ﴿نارا أحاط بهم سرادقها﴾ سورها، ولها عُمُد، فإذا مُدَّت تلك العُمُد أطبقت على أهلها، وذلك حين يقول: ﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾ [المؤمنون:١٠٨]. فإذا قال ذلك أطبقت عليهم، وهو قوله: ﴿إنها عليهم مؤصدة (٨) في عمد ممددة (٩)﴾ [الهمزة:٨-٩]

سورة الجمعة — الآية ١١

عن مُرّة [الهمداني] -من طريق السُّدِّيّ- ﴿إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ﴾، قال: جاء دِحية الكلبي بتجارة والنبي ﷺ قائم في الصلاة يوم الجُمُعة، فتركوا النبي ﷺ، وخرجوا إليه؛ فنَزلت: ﴿وإذا رَأَوْا تِجارَةً أوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إلَيْها وتَرَكُوكَ قائِمًا﴾ حتى ختم السورة

رجّح ابن عطية (٤‏/‏١٧١) أنّ هذه الآية مدنية كسائر السورة بقوله: «وهذا هو الصواب». ولم يذكر مستندًا. ثم وجَّه ابنُ عطية (٤‏/‏١٧١) قولَ مجاهد، وعكرمة من طريق ابن جريج قائلًا: «ويحتمل عندي قول عكرمة ومجاهد: هذه مكية. أنْ أشارا إلى القصة لا إلى الآية»

انتقد ابنُ كثير (١٠‏/‏١١٦) هذا القول مستندًا إلى أحوال النزول، فقال: «جابر بن يزيد الجعفي ضعيف جدًّا، وفي خبره هذا نكارة شديدة، وذلك أن السورة مكية، وزيد بن ثابت إنما كتب الوحي بالمدينة، وكذلك إسلام معاذ بن جبل إنما كان بالمدينة أيضًا»

سورة البقرة — الآية ٢٢٨

عن زيد بن أسْلَم -من طريق القاسم بن عبد الله بن عمر- أنّه قال: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾، وقال: ﴿فعدتهن ثلاثة أشهر﴾ [الطلاق:٤]، فنَسَخَ، واسْتَثْنى منها، فقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا﴾ [الأحزاب:٤٩]، وقال: ﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت﴾ [البقرة:٢٨٦]

سورة المائدة — الآية ٩٠

عن محمد بن كعب القُرَظِي، قال: نزَل أربعُ آياتٍ في تحريم الخمر؛ أولُهن التي في البقرة، ثم نزَلت الثانية: ﴿ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا﴾. ثم أُنزِلت التي في النساء، بَيْنا رسول الله ﷺ يُصلِّي بعضَ الصلواتِ إذ غَنّى سكرانُ خلفَه، فأنزل الله: ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ الآية، فشَرِبها طائفةٌ من الناس، وترَكها طائفة، ثم نزَلت الرابعةُ التي في المائدة، فقال عمر بن الخطاب: انتهَينا، يا رَبَّنا