ذكر ابنُ كثير (٤/٣٨) هذا الحديث من رواية الإمام أحمد عن علي بن عبد الله، عن محمد بن فضيل بن غزوان، عن محمد بن سعد الأنصاري، عن أبي ظبية الكلاعي، عن المقداد بن الأسود، ثُمَّ علَّق قائلًا: «تفرد به أحمد، وله شاهد في الصحيحين من حديث ابن مسعود: قلتُ: يا رسول الله، أيُّ الذنب أعظم؟ قال: «أن تجعل لله نِدًّا وهو خلقك». قلت: ثُمَّ أيٌّ؟ قال: «أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك». قلت: ثم أيُّ؟ قال: «أن تُزانِيَ حَلِيلَة جارك»»
قال ابنُ عطية (٣/٤٩٣ بتصرف): «وقال ربيعة، والشعبي، ومالك فيما روي عنه، وأبو حنيفة: بلوغ الأشد: البلوغ، مع أن لا يثبت سفه. وحكى الزجاج عن فرقة: ثمانية عشرة سنة، وضعَّفه، ورجح البلوغ مع الرشد. والفقه ما رجح الزجاج، وهو قول مالك». ثم رجَّح قولهم مستندًا إلى مناسبة الموضع، فقال: «وهذا أصحُّ الأقوال وأليقُها بهذا الموضع». وانتقد ابنُ كثير (٦/٢١٥) قول مَن قال إنّه: ثلاثون، أو أربعون، أو ستون سنة، فقال: «وهذا كله بعيد هاهنا»
أفادت الآثار الاختلاف في مكان ولادة عيسى؛ فقال قوم: كان شرقيَّ محرابها الذي تُصَلِّي فيه من بيت المقدس. وقال آخرون: لما كانت بين الشام وبلاد مصر ضربها الطَّلق. وقال غيرهم: كان ذلك على ثمانية أميال من بيت المقدس، في قرية هناك يقال لها: بيت لحم. ورجَّح ابنُ كثير (٩/٢٣١-٢٣٢) مستندًا إلى الإسرائيليات، والسنة القولَ الأخير الذي قاله وهب بن منبه من طريق ابن إسحاق، فقال: «وهذا هو المشهور الذي تلقّاه الناسُ بعضُهم عن بعض، ولا يَشُكُّ فيه النصارى أنّه ببيت لحم، وقد تلقاه الناس. وقد ورد به الحديث إن صَحَّ»
اختُلف في السبيل الذي يسّره الله لها على قولين: الأول: أنها خروجه من بطن أمه. الثاني: أنها طريق الحق والباطل. وقد رجّح ابنُ جرير (٢٤/١١٣) -مستندًا إلى السياق- القول الأول، وعلل ذلك بقوله: «وإنما قلنا ذلك أولى التأويلين بالصواب لأنه أشبههما بظاهر الآية، وذلك أنّ الخبر من الله قبلها وبعدها عن صفته؛ خَلْقه، وتدبيره جسمه، وتصريفه إياه في الأحوال، فالأولى أن يكون أوسط ذلك نظير ما قبله وما بعده». ورجّح ابنُ كثير (١٤/٢٥٠) القول الثاني بقوله: «وهذا هو الأرجح». ولم يذكر مستندًا
ذكر ابن جرير (٦/٢٨٨) بأن معنى ﴿الغرور﴾: الخداع. ثم علَّق على قول ابن سابط، فقال (٦/٢٨٩): «فكأن ابن سابط ذهب في تأويله هذا إلى أن معنى الآية: وما الحياة الدنيا إلا متاعٌ قليلٌ، لا يُبَلِّغُ مَن تَمَتَّعَه، ولا يكفيه لسفره». ثم انتقده مستندًا إلى مخالفة لغة العرب، فقال: «وهذا التأويل وإن كان وجهًا مِن وجوه التأويل، فإن الصحيح مِن القول فيه هو ما قلنا؛ لأن الغرور إنما هو الخداع في كلام العرب، وإذ كان كذلك، فلا وجْه لصرفه إلى معنى القلّة؛ لأن الشيء قد يكون قليلًا، وصاحبه منه في غير خداعٍ ولا غرورٍ؛ فأما الذي هو في غرور فلا القليل يَصِحُّ له ولا الكثير مما هو منه في غرور». وعلَّق ابن عطية (٢/٤٣٧) على قول ابن سابط، وما فهمه منه ابن جرير، بقوله: «والغرور في هذا المعنى -أي: معنى القلة-مستعمل في كلام العرب، ومنه قولهم في المثل: عَشِّ ولا تغترَّ، أي: لا تجتزئ بما لا يكفيك»
اختُلِف في جواب: ﴿لو﴾ في الآية على أقوال: الأول: أنّ جوابها مُقدَّم متعلق بقوله تعالى: ﴿وهم يكفرون بالرحمن﴾. الثاني: أنّ جوابها محذوف، تقديره: لكان هذا القرآن. الثالث: أنّ جوابها محذوف، تقديره: لو كان هذا كله لما ءامنوا. وقد وجَّه ابنُ جرير (١٣/٥٣١) القول الأول، وهو قول ابن عباس من طريق العوفي، وابن جريج، وقول مجاهد، وابن كثير المكي بأنّه مِن المؤخر بمعنى التقديم، وأنّ المعنى عليه: «ولو أن هذا القرآن سُيِّرَت به الجبال أو قُطِّعَت به الأرض لكفروا بالرحمن». وبنحوه ابنُ عطية (٥/٢٠٥)، وعلَّق على القول الثاني -وهو قول قتادة، والضحاك، ومقاتل، وابن زيد- بقوله: «وتتَضَمَّن الآيةُ على هذا تعظيم القرآن، وهذا قول حسن يُحرِزُ فصاحة الآية، وقوله: ﴿بل لله الأمر جميعا﴾ يعضده، ويترتب مع الآخَرَين»
عن عبد الله بن عمر -من طريق سعيد- قال: نزلت علينا الآية: ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ وما ندري ما تفسيرها -ولفظ عَبد بن حُمَيد: وما ندري فيم نزلت-، قلنا: ليس بيننا خصومة، فما التخاصم؟! حتى وقعت الفتنة، فقلنا: هذا الذي وعدنا ربُّنا أن نختصم فيه
عن حذيفة بن اليمان -من طريق أبي الضُّحى- فى قوله: ﴿أولا يرون أنهم يفتنون فى كل عام مرة أو مرتين﴾، قال: كُنّا نسمع في كل عام كِذْبةً أو كِذْبتين، فيَضِلُّ بها فِئامٌ من الناس كثير
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: عُوقِب القومُ على غُلوِّهم وفسادهم، فبعث الله عليهم في الأولى جالوت الجزري، فسبى وقتل، وجاسوا خلال الديار كما قال الله، ثم رُوجِع القوم على دخن فيهم كثير
قال يحيى بن سلّام: ﴿ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون﴾ العاصون، وليس بفِسْقِ الشِّرك، وهي كبيرةٌ. وحدثني أبو أمية، عن يحيى بن أبي كثير، أنّ رسول الله ﷺ قال: «قذف المحصنة مِن الكبائر»