عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، قال: ﴿فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي والأَقْدامِ﴾ يأخذ المَلَك بناصية أحدهم، فيَقْرُنها إلى قدميه، ثم يكسر ظهره، ثم يُلقيه في النار
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ يعني: بأوائلهم من أصحاب النبي ﷺ، ﴿وهُوَ العَزِيزُ﴾ في مُلكه، ﴿الحَكِيمُ﴾ في أمره
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿والملك على أرجائها﴾، قال: بلغني: أنه على أقطارها. قال معمر: وقال قتادة: على نواحيها
قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾ مِن السِّرّ والعلانية ﴿شَهِيدٌ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عنه أنه فاجر، فقال: ﴿ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ﴾ إنما يجرّه المَلَك على وجهه في النار من خطيئته
عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ رجلًا مِمّن كان قبلكم مات وليس معه شيء من كتاب الله إلا ﴿تَبارَكَ﴾، فلما وُضع في حُفرته أتاه المَلَك، فثارت السورة في وجهه، فقال لها: إنكِ من كتاب الله، وأنا أكره مساءتكِ، وإني لا أملك لكِ ولا له ولا لنفسي ضَرًّا ولا نَفعًا، فإنْ أردتِ هذا به فانطلِقي إلى الرّبّ، فاشفعي له. فانطلَقتْ إلى الرّبّ، فتقول: يا ربِّ، إنّ فلانًا عَمد إلَيّ مِن بين كتابك، فتعلَّمني، وتلاني، أفتحرقه أنتَ بالنار وتُعذِّبه وأنا في جوفه؟! فإن كنتَ فاعلًا به فامحُني مِن كتابكَ. فيقول: ألا أراكِ غضبتِ. فتقول: وحُقَّ لي أنْ أغضب. فيقول: اذهبي، فقد وهبتُه لكِ، وشَفّعتُكِ فيه. فتجيء، فَتَزبُر المَلك، فيَخرج كاسِفَ البال، لم يحْلَ منه بشيء، فتجيء، فتضع فاها على فيه، فتقول: مرحبًا بهذا الفم فرُبّما تلاني، ومرحبًا بهذا الصدر فرُبّما وعاني، ومرحبًا بهاتين القدمين فرُبّما قامتا بي. وتُؤنسه في قبره مخافة الوحْشة عليه». فلمّا حَدّث رسول الله ﷺ هذا الحديث لم يبقَ صغير ولا كبير ولا حُرّ ولا عبد إلا تعلَّمها، وسمّاها رسول الله ﷺ المُنجِية
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح-: أنّ يوسف النبيَّ ﷺ لَمّا جمع بينه وبين أبيه وإخوته -وهو يومئذ مَلِكُ مصر- اشتاق إلى الله، وإلى آبائه الصالحين إبراهيم وإسحاق، قال: ﴿رب قد آتيتني من الملك، وعلمتني من تأويل الأحاديث، فاطر السموات والأرض، أنت وليي في الدنيا والآخرة، توفني مسلما وألحقني بالصالحين﴾
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن إسحاق، عن ابن أبي نجيح- قال: قال يوسف عليه السلام للساقي: ﴿اذكرني عند ربك﴾. أي: الملِك الأعظم، ومظلمتي وحبسي في غير شيء، قال: أفعل. فلمّا خرج الساقي رُدَّ ما كان عليه، ورضِي عنه صاحبُه، وأنساه الشيطانُ ذِكْرَ الملِك الذي أمره يوسفُ عليه السلام أن يذكره له، فلبث يوسف عليه السلام بعد ذلك في السجن بضع سنين...
قال مقاتل بن سليمان: ثم عظَّم الرَّبُّ جل جلاله نفسَه عمّا قالت النصارى من البهتان والزور؛ أنّه ليس كما زعمت، وأنّه واحد لا شريك له، فقال: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ وما فِيهِنَّ﴾ من الخلق؛ عيسى ابن مريم وغيره من الملائكة والخلق عباده، وفي ملكه، ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾ مِن خلق عيسى من غير أب وغيره ﴿قَدِيرٌ﴾
عن عبد الله بن الزبير -من طريق عمر بن عبد الله بن عروة- أنّه قال وهو يُحَدِّث عن قتل يحيى بن زكريا: ما قُتل يحيى بن زكريا إلا بامرأة تبغي من بغايا بني إسرائيل؛ كان فيهم ملك، وكان يحيى بن زكريا تحت يدي ذلك الملك، فهمَّت ابنةُ ذلك الملك بأبيها، فقالت: لو أنِّي تزوجت بأبي فاجتمع لي سلطانه دون النساء! فقالت له: يا أبتِ، تزوجني. ودعته إلى نفسها، فقال لها: يا بنية، إن يحيى بن زكريا لا يُحِلُّ لنا هذا. فقالت: مَن لي بيحيى بن زكريا! ضَيَّق عليَّ، وحال بيني وبين أن أتزوج بأبي، فأغلب على ملكه ودنياه دون النساء. قال: فأمرت اللعابين ومحلت بذلك لأجل قتل يحيى بن زكريا، فقالت: ادخلوا عليه فألعبوا، حتى إذا فرغتم فإنّه سيحكمكم، فقولوا: دم يحيى بن زكريا. ولا تقبلوا غيره. وكان اسم الملك: رواد، واسم ابنته: البغي، وكان الملك فيهم إذا حدث فكذب، أو وعد فأخلف؛ خُلِع فاستبدل به غيره، فلما ألعبوه وكثر عجبه منهم قال: سلوني أعطِكم. قالوا: دم يحيى بن زكريا أعطِناه. قال: ويحكم، سلوني غير هذا. فقالوا: لا نسألك غيره. فخاف على ملكه إن هو أخلفهم أن يستحل بذلك خلعه، فبعث إلى يحيى بن زكريا وهو جالس في محرابه يصلي، فذبحوه في طست، ثم حزوا رأسه، فاحتمله رجل في يده والدم يحمل في الطست معه، قال: فطلع برأسه يحمله حتى وقف به على الملك، ورأسه يقول في يدي الذي يحمله: لا يحل لك. فقال رجل من بني إسرائيل: أيها الملك، لو أنك وهبت لي هذا الدم. فقال: وما تصنع به؟ قال: أطهر منه الأرض، فإنه كان قد ضيقها علينا. فقال: أعطوه إياه، فأخذه فجعله في قلة، ثم عمد به إلى بيت في المذبح، فوضع القلة فيه، ثم أغلق عليه، ففار في القلة حتى خرج منها مِن تحت الباب مِن البيت الذي هو فيه، فلما رأى الرجل ذلك فَظِع به، فأخرجه، فجعله في فلاة من الأرض، فجعل يفور، وعظمت فيهم الأحداث. ومنهم من يقول: أقر مكانه في القربان ولم يحول