سورة الروم — الآية ٥٠

قال مقاتل بن سليمان: قال اللهُ لنبيِّه محمد ﷺ: ﴿فانْظُرْ﴾ يا محمد ﴿إلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ﴾ يعني: النبت مِن آثار المطر؛ ﴿كَيْفَ يُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾ بالمطر، فتنبت من بعد موتها حين لم يكن فيها نبت، ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾ يقول: إن هذا الذي فعل ما ترون ﴿لَمُحْيِ المَوْتى﴾ في الآخرة؛ فلا تكذبوا بالبعث، يعني: كفار مكة، ثم قال تعالى: ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ مِن البعث وغيره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤١٩.]]

سورة الأحزاب — الآية ٢٣

قال يحيى بن سلّام: ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ حيث بايعوه على أن لا يَفِرُّوا، وصدقوا في لقائهم العدوَّ، وذلك يوم أُحد، ﴿فَمِنهُمْ مَن قَضى نَحْبَهُ﴾ تفسير مجاهد: عهده فقُتل أو عاش ﴿ومِنهُمْ مَن يَنْتَظِرُ﴾ يومًا فيه قتال فيقْضِي نحبه، عهده، فيُقتل أو يصدُق في لقائه، وبعضهم يقول: ﴿فَمِنهُمْ مَن قَضى نَحْبَهُ﴾ أجله، يعني: من قُتل يومئذ: حمزة وأصحابه ﴿ومِنهُمْ مَن يَنْتَظِرُ﴾ أجله ﴿وما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ كما بدل المنافقون

نقل ابنُ عطية (٥‏/‏٤٦٧) قول مجاهد عند تفسير قوله تعالى: ﴿ولا تَبْسُطْها كُلَّ البَسْطِ﴾، ثم انتقده قائلًا: «وهذا فيه نظر، ولا بعض البسط لم يُبح فيما نهي عنه، ولا يقال في المعصية: ولا تُبَذِّرْ. وإنما يقال: ولا تنفق ولو باقتصاد وقوام». ثم علَّق على قول ابن مسعود، وابن عباس بقوله: «ولله دَرُّ ابن عباس، وابن مسعود رضي الله عنهم فإنهما قالا: التبذير: الإنفاق في غير حق. فهذه عبارةٌ تَعُمُّ المعصيةَ، والسَّرف المباح»

اختُلِف في تفسير الغي؛ فقال قوم: وادٍ في جهنّم. رواه ابن عباس عن رسول الله ﷺ، وبه قال كعب. وقال آخرون: نهر في جهنم. قاله ابن مسعود. وقال غيرهم: الخسران. وذهب قوم إلى أنه: الشرُّ. ورأى ابنُ جرير (١٥‏/‏٥٧٤) تقارب الأقوال؛ لصحّة جميعها، فقال: «وكل هذه الأقوال متقاربات المعاني، وذلك أنّ مَن ورَدَ البئرين اللتين ذكرهما النبي ﷺ، والوادي الذي ذكره ابن مسعود في جهنم، فدخل ذلك، فقد لاقى خسرانًا وشرًّا، حسْبه به شرًّا»

ذكر ابنُ جرير (١٧‏/‏٥١٥) هذه القراءة وقراءة مَن قرأ ذلك بجزم ﴿يضاعف﴾ و﴿يخلد﴾، ورجّح مستندًا إلى اللغة قراءة الجزم فيهما بقوله: «والصواب مِن القراءة عندنا فيه جزم الحرفين كليهما: ﴿يضاعفْ﴾ و﴿يخلدْ﴾، وذلك أنه تفسير لـ»الأثام""، لا فعلٌ له، ولو كان فِعلًا له كان الوجه فيه الرفع، كما قال الشاعر:متى تأته تعشو إلى ضوء ناره تجد خير نار عندها خير موقدفرفع «تعشو»؛ لأنه فعل لقوله: تأته. معناه: متى تأته عاشيًا""

للسلف في تفسير قوله: ﴿قبل أن يأتوني مسلمين﴾ قولان: الأول: أن معناه: مستسلمين خاضعين. الثاني: أنه الإسلام الذي هو الدين الحق. وقد رجّح ابنُ جرير (١٨‏/‏٦٥-٦٦) مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الأول، فقال: «فأما الذي هو أولى التأويلين في قوله ﴿قبل أن يأتوني مسلمين﴾ بتأويله؛ فقولُ ابن عباس الذي ذكرناه قبل مِن أن معناه: طائعين. لأنّ المرأة لم تأت سليمان إذ أتته مسلمة، وإنما أسلمت بعد مقدمها عليه، وبعد محاورة جرت بينهما ومساءلة»

اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿وقدر في السرد﴾ على أقوال: الأول: أن السرد: هو مسمار حلق الدرع. الثاني: أنه الحلق بعينها. وقد رجَّح ابنُ جرير (١٩‏/‏٢٢٤-٢٢٦) القول الأول مستندًا إلى أقوال السلف، فقال: «وعنى بقوله: ﴿وقدر في السرد﴾» وقدر المسامير في حلق الدروع حتى يكون بمقدار؛ لا تغلظ المسمار وتضيق الحلقة فتفصم الحلقة، ولا توسع الحلقة وتصغر المسامير وتدقها فتسلس في الحلقة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل""

سورة البقرة — الآية ٧٥

قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿يسمعون كلام الله ثم يحرفونه﴾، قال: التوراة التي أنزلها عليهم يحرفونها، يجعلون الحلال فيها حرامًا، والحرام فيها حلالًا، والحق فيها باطلًا، والباطل فيها حقًّا، إذا جاءهم المُحِقُّ برِشوة أخرجوا له كتاب الله، وإذا جاءهم المُبْطِل برِشوة أخرجوا له ذلك الكتاب، فهو فيه مُحِقٌّ، وإن جاء أحد يسألهم شيئًا ليس فيه حق ولا رشوة ولا شيء أمروه بالحق. فقال لهم: ﴿أتَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبِرِّ وتَنْسَوْنَ أنْفُسَكُمْ وأَنْتُمْ تَتْلُونَ الكِتابَ أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ [البقرة:٤٤]

سورة البقرة — الآية ١٠٩

عن أسامة بن زيد، قال: كان النبي ﷺ وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب كما أمرهم الله، ويصبرون على الأذى، قال الله عز وجل: ﴿ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا﴾ [آل عمران: ١٨٦] الآية، وقال الله: ﴿ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم﴾ [البقرة: ١٠٩] إلى آخر الآية، وكان النبي ﷺ يتأول العفو ما أمره الله به، حتى أذن الله فيهم، فلما غزا رسول الله ﷺ بدرا، فقتل الله به صناديد كفار قريش

سورة البقرة — الآية ٢٥٩

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ وهُمْ أُلُوفٌ﴾، قال: قرية كانت نزل بها الطاعون -قال ابن جرير: ثُمَّ اقتص قصتهم التي ذكرناها في موضعها عنه، إلى أن بلغ ﴿فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا﴾ [البقرة:٢٤٣] في المكان الذي ذهبوا يبتغون فيه الحياة، فماتوا، ثُمَّ أحياهم الله-. قال: ومَرَّ بها رجلٌ وهِي عِظامٌ تَلُوح، فوقف ينظر، فقال: ﴿أنّى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه﴾ إلى قوله: ﴿لم يتسنه﴾