عن كثير بن مُرَّةَ -من طريق خالد بن معدان- قال: إنّ الله يقولُ: لقد جاءكم رسولٌ ليس بوَهِنٍ ولا كَسِلٍ، يَفتَحُ أعينًا كانت عُمْيًا، ويُسمِعُ آذانًا صُمًّا، ويختِنُ قلوبًا كانت غُلْفًا، ويُقيمُ سُنَّةً كانت عوجاءَ، حتى يُقال: لا إله إلا الله
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين﴾، يعني: بالقضاء، والنبوة، والكتاب، وكلام البهائم، والملك الذي أعطاهما الله عز وجل، وكان سليمان أعظم ملكًا مِن داود، وأفطن منه، وكان داود أكثرَ تَعَبُّدًا مِن سليمان
عن طاووس: أنّ رجلا يُقال له: أبو الصهباء، كان كثيرَ السؤال لابن عباس، قال: أما عَلِمْتَ أنّ الرجل كان إذا طَلَّق امرأته ثلاثًا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وصدرًا من إمارة عمر؟ قال ابن عباس: بلى، كان الرجل إذا طلَّق امرأته ثلاثًا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وصدرًا من إمارة عمر، فلما رأى الناس قد تتابعوا فيها، قال: أجِيزُوهُنَّ عليهم
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في الآية، قال: عَلِم اللهُ أنّ فيمَن يُقاتل في سبيله مَن لا يجد قُوَّة، وفيمن لا يقاتل في سبيله مَن يجد غِنًى، فندب هؤلاء إلى القَرْض؛ فقال: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة والله يقبض ويبسط﴾. قال: يَبْسُطُ عليك وأنت ثقيلٌ عن الخروج لا تريده، ويقبض عن هذا وهو يَطِيبُ نفسًا بالخروج ويَخِفُّ له، فقَوِّه مِمّا في يدك يَكُن لك في ذلك حَظٌّ
عن أنس بن مالك، أن رجلًا قال: يا رسول الله، إني ذو مال كثير، وذو أهل وولد وحاضرة، فأخبرني كيف أُنفِق، وكيف أصنع؟ قال: «تُخرج الزكاة المفروضة؛ فإنها طُهرَةٌ تُطَهِّرُك، وتَصِل أقرباءك، وتعرف حقَّ السائل والجار والمسكين». فقال: يا رسول الله، أقلِل لي؟ قال: ﴿وءات ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرًا﴾. قال: حسبي، يا رسول الله
رجَّحَ ابنُ كثير (١/٤٣٤) مستندًا إلى التاريخ أنّ المراد بالصابئ: مَن بقي على فطرته، فقال: «وأظهر الأقوال -والله أعلم- قولُ مجاهد ومتابعيه، ووهب بن منبه: أنهم قوم ليسوا على دين اليهود، ولا النصارى، ولا المجوس، ولا المشركين، وإنما هم قوم باقون على فطرتهم، ولا دين مقرر لهم يتبعونه ويقتفونه؛ ولهذا كان المشركون ينبزون مَن أسلم بـ(الصابئ)، أي: إنه قد خرج عن سائر أديان أهل الأرض إذ ذاك»
انتَقَدَ ابنُ كثير (٢/٢٣) قولَ أبي العالية، والربيع بن أنس بظاهر السياق، فقال: «هذا القول يقتضي أن كلًّا من الطائفتين صَدَقَت فيما رمت به الطائفة الأخرى، ولكن ظاهر سياق الآية يقتضي ذَمَّهم فيما قالوه مَعَ علمهم بخلاف ذلك؛ ولهذا قال تعالى: ﴿وهم يتلون الكتاب﴾، أي: وهم يعلمون شريعة التوراة والإنجيل، كل منهما قد كانت مشروعة في وقت، ولكن تجاحدوا فيما بينهم عنادًا وكفرًا ومقابلة للفاسد بالفاسد»
بيَّن ابنُ جرير (٦/٥٣٩-٥٤٠ بتصرف) معنى الآية استنادًا إلى أقوال السلف، فقال: «يعني -جل ثناؤه- بقوله: ﴿وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج﴾: وإن أردتم أيها المؤمنون نكاح امرأةٍ مكان امرأة لكم تطلقونها، ﴿وآتيتم إحداهن﴾ يقول: وقد أعطيتم التي تريدون طلاقها من المهر ﴿قنطارًا﴾ والقنطار: المال الكثير؛ ﴿فلا تأخذوا منه شيئًا﴾ يقول: فلا تضرُّوا بهن إذا أردتم طلاقهنَّ؛ ليفتدين منكم بما آتيتموهن»
وجَّه ابنُ كثير (٤/٢٤٨) هذا القول بقوله: «فلعلَّه أراد ركعة واحدة، كما قاله أحمد بن حنبل وأصحابه، ولكن الذين حكوه إنما حكوه على ظاهره في الاجتزاء بتكبيرة واحدة، كما هو مذهب إسحاق بن راهويه، وإليه ذهب الأمير عبد الوهاب بن بخت المكي، حتى قال: فإن لم يقدر على التكبيرة فلا يتركها في نفسه. يعني: بالنية، رواه سعيد بن منصور في سننه، عن إسماعيل بن عياش، عن شعيب بن دينار، عنه»
ذكر ابنُ عطية (٤/١٩٩) هذا القول، ثم ذكر أنه يحتمل أن تكون الإشارة إلى قرآنٍ نَزَل يوم بدر أو في قصة يوم بدر على تكرّه في هذا التأويل الأخير، ثم ذكر احتمالًا آخر للمعنى بأن يكون: واعلموا أنما غنمتم يوم الفرقان يوم التقى الجمعان فإن خمسه لكذا وكذا إن كنتم آمنتم، أي: فانقادوا لذلك وسَلِّموا، ثم انتقده مستندًا إلى اللغة بقوله: «وهذا تأويل حسن في المعنى، ويُعْتَرَض فيه الفصلُ بين الظرف وما تعلق به بهذه الجملة الكثيرة من الكلام»