عن عبد الله بن زيد بن أسلم، عن زيد، أنّ النبي - ﷺ - لَمّا رجع من الحُدَيبية قال: «لقد أُنزلت عَلَيَّ سورةٌ أحبّ إلَيَّ مِمّا طلعت عليه الشمسُ وغربت». فقالوا: اقرأها علينا، يارسول الله. فقرأ: ﴿إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ماتقدم من ذنبك وماتأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما وينصرك الله نصرا عزيزا﴾
عن عبد الله بن عباس، قال: كتب رسول الله ﷺ إلى يهود خَيْبَر: «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله صاحب موسى وأخيه المصدِّق لِما جاء به موسى: ألا إنّ الله قد قال لكم -يا معشر أهل التوراة، وإنكم تجدون ذلك في كتابكم-: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ والَّذِينَ مَعَهُ أشِدّاءُ عَلى الكُفّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ﴾» إلى آخر السورة
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: فَرض الله قيام الليل في أول هذه السورة، فقام أصحاب النبيِّ ﷺ حتى انتَفختْ أقدامهم، وأَمسَك الله خاتمتها حَوْلًا، ثم أنزل الله التّخفيف في آخرها فقال: ﴿عَلِمَ أنْ سَيَكُونُ مِنكُمْ مَرْضى﴾ إلى قوله: ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنهُ﴾، فنَسَخ ما كان قبلها، فقال: ﴿وأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ﴾ فريضتان واجبتان، ليس فيهما رخصة
عن ابن عباس، قال: ﴿فِيمَ أنْتَ مِن ذِكْراها﴾ يعني: ما أنت مِن عِلْمها، يا محمد! ﴿إلى رَبِّكَ مُنْتَهاها﴾ يعني: مُنتهى علمها. فقال النبى ﷺ: «يا أهل مكة، إنّ الله احتجب بخمس لم يُطْلِع عليهن مَلَكٌ مُقَرَّب ولا نبي مُرْسَل، فمَن ادعى عِلمهنّ فقد كفر: ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ ويُنَزِّلُ الغَيْثَ﴾» إلى آخر السورة [لقمان:٣٤]
قال مقاتل بن سليمان: ﴿القارِعَةُ ما القارِعَةُ﴾ يَقرع الله عز وجل أعداءه بالعذاب، ﴿وما أدْراكَ ما القارِعَةُ﴾ تعظيمًا لها لشدّتها، وكلّ شيء في القرآن ﴿وما أدْراكَ﴾ فقد أخبر به النبي ﷺ، وكلّ شيء في القرآن ﴿وما يُدْرِيكَ﴾ فما لم يخبر به؛ وفي الأحزاب [٦٣]: ﴿وما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾، وقال فى هذه السورة: ﴿وما أدْراكَ ما القارِعَةُ﴾، ثم أخبر عنها فقال: ﴿يَوْمَ يَكُونُ النّاسُ كالفَراشِ المَبْثُوثِ﴾
ذكر ابنُ تيمية (٦/١١٩) نحو قول مجاهد عن ابن عباس، ثم انتقده، فقال: «وأما التفسير المذكور عن ابن عباس فالذين ذكروه عنه جعلوا هذه المعرفة هي المعرفة الفطرية التي يُقرّ بها المؤمن والكافر، ومقصودهم بذلك: أن جميع الإنس والجن قد وُجد منهم ما خُلقوا له من العبادة التي هي مجرد الإقرار الفطري، وجعلوا ذلك فِرارًا من احتجاج القدرية بهذه الآية، ولا ريب أنّ هذا ضعيف، ليس المراد أنّ الله خَلقهم لمجرد الإقرار الفطري»
ذكر ابنُ عطية (٥/٣٥٩ ط: دار الكتب العلمية) أنّ جمهور المفسرين على أنّ الضمير في ﴿أرجائها﴾ عائدٌ على السماء، أي: الملائكة على نواحيها، وما لم يَهِ منها. وذكر أنّ الضَّحّاك، وابن جُبَير قالا بأن الضمير في ﴿أرجائها﴾ عائد على الأرض. وعلَّق عليه بقوله: «وإن كان لم يتقدّم لها ذكر قريب؛ لأنّ القصة واللفظ يقتضي إفهام ذلك». وذكر أنهما فسّرا هذه الآية بما جاء في الأثر عن الضحاك في تفسير قوله: ﴿وانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ﴾
عن كعب بن مالك، أن رسول الله ﷺ قال يوم أحد: «من رأى مَقْتَل حمزة؟». فقال رجل: أنا. قال: «فانطلق، فأرِناهُ». فخرج حتى وقف على حمزة، فرآه قد بُقِرَ بطنه، وقد مُثِّلَ به، فكره رسول الله ﷺ أن ينظر إليه، ووقف بين ظهراني القتلى، وقال: «أنا شهيد على هؤلاء القوم، لُفُّوهم في دمائهم؛ فإنه ليس جريح يجرح إلا جُرْحُه يوم القيامة يَدْمى، لونه لون الدم، وريحه ريح المسك، قدموا أكثر القوم قرآنًا فاجعلوه في اللحد»
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: الكلمات التي ابْتُلِي بِهِنَّ إبراهيم فأتمهن: فراقُ قومه في الله حين أُمِر بمفارقتهم، ومحاجته نَمْرود في الله حين وقَفَه على ما وقَفَه عليه من خطر الأمر الذي فيه خلافهم، وصبرُه على قذفهم إياه في النار ليحرقوه في الله، والهجرةُ بعد ذلك من وطنه وبلاده حين أمره بالخروج عنهم، وما أمره به من الضيافة والصبر عليها، وما ابتُلِي به من ذبح ولده، فلما مضى على ذلك كله وأخلصه البلاء قال الله له: ﴿أسلم قال أسلمت لرب العالمين﴾ [البقرة:١٣١]
عن أبي سعيد الخدري -من طريق عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري- قال: حُبسنا يوم الخندق عن الظهر والعصر والمغرب والعشاء، حتى كان بعد العشاء بهَويٍّ، وكُفينا ذلك؛ فأنزل الله: ﴿وكَفى اللَّهُ المُؤْمِنِينَ القِتالَ وكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾، فأمر رسول الله ﷺ بلالًا فأقام، ثم صلى الظهر كما كان يصليها قبل ذلك، ثم أقام فصلى العصر كما كان يصليها قبل ذلك، ثم أقام المغرب فصلاها كما كان يصليها قبل ذلك، ثم أقام العشاء فصلاها كما كان يصليها قبل ذلك، وذلك قبل أن تنزل صلاة الخوف: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أوْ رُكْبانًا﴾ [البقرة:٢٣٩]