سورة سبأ — الآية ٢٣

عن عبد الله بن شداد بن الهاد -من طريق يزيد بن أبي زياد- في قوله: ﴿حتى إذا فزع عن قلوبهم﴾ قال: إذا قضى الله في السماوات أمرًا كان وقْعُه كالحديد على الصفوان، فلا يبقى مَلَكٌ إلا خرَّ ساجدًا، ﴿حتى إذا فزع عن قلوبهم﴾ ذهب الروع عنهم، قال: ﴿ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير﴾ قضى كذا وكذا. فيأخذها الشيطان، وهي صِدْقٌ، فينزل بها إلى الأرض، فينزل معه سبعين كذبة، قال: فهي صدق، والسبعون كذب

سورة الزمر — الآية ٦٧

عن ابن مسعود، قال: جاء حَبْرٌ مِن الأحبار إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا محمد، إنّا نجد أنّ الله يحمل السماوات يوم القيامة على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء والثَّرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع، فيقول: أنا الملِك. فضحك رسولُ الله ﷺ حتى بدتْ نواجذُه تصديقًا لقول الحَبر، ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ والأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ﴾

سورة الشورى — الآية ١٨

قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَسْتَعْجِلُ بِها﴾ بالساعة ﴿الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها﴾ يعني: لا يصدِّقون بها هؤلاء الثلاثة نفر أنها كائنة؛ لأنهم لا يخافون ما فيها، ﴿والَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنها﴾ يعني: بلال وأصحابه، صدّقوا النبي ﷺ بها، يعني: بالساعة؛ لأنهم لا يدرون على ما يهجمون منها، ﴿ويَعْلَمُونَ أنَّها الحَقُّ﴾ الساعة أنها كائنة، ثم ذكر الذين لا يؤمنون بالساعة، فقال: ﴿ألا إنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السّاعَةِ﴾ يعني: هؤلاء الثلاثة، يعني: يشكّون في القيامة ﴿لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾ يعني: طويل

سورة الأحقاف — الآية ١٦

قال مقاتل بن سليمان: ثم نَعَت المسلمين، فقال: ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أحْسَنَ ما عَمِلُوا﴾ يقول: نجزيهم بإحسانهم، ولا نجزيهم بمساوئهم، والكفار يجزيهم بإساءتهم ويُبطل إحسانهم؛ لأنهم عملوا ما ليس بحسنة، ثم رجع إلى المؤمنين فقال: ﴿ونَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ﴾ ولا يفعل ذلك بالكفار ﴿فِي﴾ يعني: مع ﴿أصْحابِ الجَنَّةِ وعْدَ الصِّدْقِ﴾ يعني: وعْد الحقّ، وهو الجنة ﴿الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ﴾ وعدهم الله تعالى الجنة في الآخرة على ألْسِنَة الرسل في الدنيا

سورة الفتح — الآية ٢٧

عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: أُرِي رسولُ الله ﷺ وهو بالحُدَيبية أنّه يدخل مكة هو وأصحابُه آمنين مُحلِّقين رؤوسهم ومُقَصّرين، فلمّا نَحر الهَدْي بالحُدَيبية قال له أصحابه: أين رؤياك، يا رسول الله؟ فأنزل الله: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالحَقِّ﴾ إلى قوله: ﴿فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾، فرجعوا، ففتحوا خَيْبَر، ثم اعتمر بعد ذلك، فكان تصديق رؤياه في السّنة المُقْبلة

سورة الفتح — الآية ٢٨

قال مقاتل بن سليمان:... لَمّا كتبوا الكتاب يوم الحُدَيبية، وكان كَتَبَه عليُّ بن أبي طالب، فقال سُهيل بن عمرو وحُوَيْطِب بن عبد العُزّى: لا نعرف أنّك رسول الله، ولو عرفنا ذلك لقد ظلمناك إذًا حين نمنعك عن دخول بيته. فلمّا أنكروا أنّه رسول الله أنزل الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدى ودِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ إلى آخر السورة

سورة الحشر — الآية ٧

عن السّائِب بن يزيد، قال: سمعتُ عمر بن الخطاب يقول: والذي لا إله إلا هو -ثلاثًا-، ما مِن الناس أحدٌ إلا له في هذا المال حقٌّ أُعطِيه أو مُنِعَه، وما أحد أحقّ به مِن أحد إلا عبد مملوك، وما أنا فيه إلا كأحدهم، ولكنّا على منازلنا مِن كتاب الله، وقِسْمنا مِن رسول الله ﷺ، فالرجل وبلاؤه في الإسلام، والرجل وقِدَمه في الإسلام، والرجل وغناه في الإسلام، والرجل وحاجته، واللهِ، لئن بَقيتُ لَيأتينّ الراعي بجبل صنعاء حظّه مِن هذا المال، وهو مكانه

سورة العصر — الآية ١

عن أُبيّ بن كعب، قال: قرأتُ على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ﴿والعصر﴾، فقلتُ: بأبي وأمي يا رسول الله، وما تفسيرها؟ فقال: «﴿والعَصْرِ﴾ قَسَمٌ مِن الله أقسم لكم بآخر النهار، ﴿إنَّ الاْنسانَ لَفِي خُسْر﴾». قال: «أبو جهل بن هشام، ﴿إلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أبو بكر الصِّدِّيق، ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ عمر بن الخطّاب، ﴿وتَواصَوْا بِالحَقِّ﴾ عثمان بن عفّان، ﴿وتَواصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ علي بن أبي طالب»

ذكر ابنُ جرير (٢‏/‏٨١) أن المفسرين مجمعون على أن السبب الذي من أجله قال موسى عليه السلام: ﴿إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة﴾ القتيل الذي احتكموا إليه في أمره، وإن اختلفوا في ذكر القاتل. وقال ابنُ كثير (١‏/‏٤٤٧-٤٤٨) معلِّقًا على هذه الآثار: «وهذه السياقات كلها عن عَبِيدَة وأبي العالية والسدي وغيرهم فيها اختلاف ما، والظاهر أنها مأخوذة من كتب بني إسرائيل، وهي مما يجوز نقلها، ولكن لا نصدق ولا نكذب، فلهذا لا نعتمد عليها إلا ما وافق الحق عندنا»

رَجَّح ابنُ جرير (٥‏/‏٢١٤-٢١٥) قولَ مجاهد، وابن الزبير، وابن إسحاق مستندًا إلى أحوال النزول، فقال: «وإنّما قلنا: القول الذي ذكرنا أنّه أولى التأويلين بقوله: ﴿ابتغاء الفتنة﴾ لأنّ الذين نزلت فيهم هذه الآية كانوا أهل شرك، وإنّما أرادوا بطلب تأويل ما طلبوا تأويله اللبسَ على المسلمين والاحتجاج به عليهم ليصدّوهم عَمّا هم عليه من الحقّ، فلا معنى لأن يُقال: فعلوا ذلك إرادة الشرك، وهم قد كانوا مشركين»