عن عمرو القاري: أنّ رسول الله ﷺ دخل على سعد بن أبي وقاص وهو وجِع ومغلوب، فقال: يا رسول الله، إنّ لي مالًا، وإنِّي أُورَثُ كلالةً، أفأُوصي بمالي أو أتصدق به؟ قال: «لا». قال: أفأُوصِي بثُلُثَيْه؟ قال: «لا». قال: أفأوصي بشطره؟ قال: «لا». قال: أفأُوصِي بثُلُثِه؟ قال: «نعم، وذاك كثير»
عن عمرو القاري: أنّ رسول الله ﷺ دخل على سعد بن أبي وقاص وهو وجِع ومغلوب، فقال: يا رسول الله، إنّ لي مالًا، وإنِّي أُورَث كلالةً، أفأوصي بمالي أو أتصدق به؟ قال: «لا». قال: أفأوصي بثُلُثَيْه؟ قال: «لا». قال: أفأُوصي بشَطْرِه؟ قال: «لا». قال: أفأُوصِي بثلثه؟ قال: «نعم، وذاك كثير»
رجَّح ابن جرير (١/٧٣١) العموم في معنى الرجز، وأنه يشمل كل ما قاله المفسرون، ورأى مع ذلك أنّ تفسيره بالطاعون يكتسب قوة؛ لكونه تفسيرًا مرويًّا عن النبي ﷺ، لكنه بيَّن مع ذلك أنه لا يستطيع القطع بصحته وحده دون ما سواه، فقال: «وقد دللنا على أن تأويل الرجز: العذاب. وعذاب الله أصناف مختلفة، وقد أخبر الله أنه أنزل على الذين وصفنا أمرهم الرجز من السماء، وجائز أن يكون ذلك طاعونًا، وأن يكون غيره، ولا دلالة في ظاهر القرآن ولا في أثر عن الرسول ثابت أي أصناف ذلك كان، فالصواب من القول في ذلك أن يُقال كما قال الله: فأنزلنا عليهم رجزًا من السماء بفسقهم، غير أنّه يغلب على نفسي صحة ما قاله ابن زيد؛ للخبر الذي ذكرت عن رسول الله ﷺ في إخباره عن الطاعون أنه رجز، وأنه عُذِّبَ به قوم قبلنا، وإن كنت لا أقول إنّ ذلك كذلك يقينًا؛ لأن الخبر عن رسول الله ﷺ لا بيان فيه أي أمة عذبت بذلك، وقد يجوز أن يكون الذين عذبوا به كانوا غير الذين وصف الله صفتهم في قوله: ﴿فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم﴾». وعلَّق ابنُ القيم (١/١٢٦) على قول ابن زيد بقوله: «وعلى هذا فالطاعون بالرصد لمن بدل دين الله قولًا وعملًا»
انتَقَدَ ابنُ جرير (٢/٦٠٠ بتصرف) هذه القراءة؛ لشذوذها، وإجماع القراء على تركها، وذكرَ توجيهها، فقال: «وقد رُوِي عن ابن عباس في ذلك قراءةٌ جاءت مصاحفُ المسلمين بخلافها، وأجمعت قَرَأة القرآن على تركها. فكأن ابن عباس -في هذه الرواية إن كانت صحيحة عنه- يُوَجِّه تأويل قراءة من قرأ: ﴿فإن آمنُوا بمثل ما آمنتم به﴾: فإن آمنوا بمثل الله، وبمثل ما أنزل على إبراهيم وإسماعيل. وذلك إذا صُرِف إلى هذا الوجه شِركٌ لا شكَّ بالله العظيم؛ لأنه لا مِثْلِ لله -تعالى ذكرُه- فنؤمن أو نكفر به. ولكن تأويل ذلك على غير المعنى الذي وجّه إليه تأويله، وإنما معناه ما وصفنا، وهو: فإن صدّقوا مثل تصديقكم بما صدقتم به -من جميع ما عددنا عليكم من كتُب الله وأنبيائه- فقد اهتدوا، فالتشبيه إنما وقع بين التصديقين والإقرارين اللذين هما إيمان هؤلاء وإيمان هؤلاء، كقول القائل: مرّ عمرو بأخيك مثلَ ما مررتُ به. يعني بذلك: مرّ عمرو بأخيك مثل مُروري به. والتمثيل إنما دخل تمثيلًا بين المرورين، لا بين عمرو وبين المتكلم». وقال ابنُ عطية (١/٣٦١): «وهذا على جهة التفسير، أي: هكذا فليتأول»
رجَّح ابنُ جرير (٥/٨٢-٨٣) مستندًا إلى لغة العرب أنّ المراد بالسفيه: الجاهل بالإملاء. وانتقد ابنُ عطية (٢/١١٤) استنادًا إلى الدلالات العقلية تفسيرَه: بالصبي الصغير. وعلَّلَ ابنُ جرير ذلك بكون السفه في كلام العرب: الجهل، وبأنّ الصبي لا تجوز مداينته، وبأنّ الله استثنى من الذين أمرهم بإملال كتاب الدَّيْن ثلاثة أصناف متباينة ليس الصبي منهم، فأحدها: السفيه ذو القوة على الإملال لجهله بمواضع الصواب من الخطأ. وثانيها: الضعيف العاجز عن الإملال لعِيِّ لسانه أو خرَسٍ به. وثالثها: الممنوع من الإملال لكونه محبوسًا، أو غائبًا عن موضع الإملال. وانتقد ابنُ جرير (٥/٨٤) مستندًا إلى دلالة العقل، وظاهر الآية قول مَن فسَّر السفيه بالصغير في هذا الموضع، والضعيف بالكبير الأحمق؛ لكون ذلك يوجب أن يكون المراد من قوله تعالى: ﴿أوْ لا يَسْتَطِيعُ أنْ يُمِلَّ﴾ العاجز عن الإملال من الرجال العقلاء؛ لعجز في لسانه، أو لِغَيْبَة، وذلك مُبْطِلٌ لمعنى قوله تعالى: ﴿فَلْيُمْلِلْ ولِيُّهُ بِالعَدْلِ﴾؛ لأنّ العاقل الرشيد لا يولّى عليه في ماله، وإن كان أخرس أو غائبًا، ولا يجوز حكم أحدٍ في ماله إلا بأمره
عن علي بن أبي طالب، قال: سألتُ النبيَّ ﷺ عن تفسير المقاليد. فقال: «يا عليّ، سألتَ عظيمًا، المقاليد هو أن تقول عشرًا إذا أصبحت وعشرًا إذا أمسيت: لا إله إلا الله، والله أكبر، سبحان الله، والحمد لله، أستغفر الله، ولا حول ولا قُوَّة إلا بالله، هو الأول والآخِر والظاهِر والباطِن، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير. من قالها عشرًا إذا أصبح، وعشرًا إذا أمسى أعطاه الله تعالى خصالًا سِتًّا؛ أولهن: يحرسه من إبليس وجنوده فلا يكون لهم عليه سلطان، والثانية: يُعطى قنطارًا في الجنّة أثقل في ميزانه من جبل أُحد، والثالثة: يرفع الله له درجة لا ينالها إلّا الأبرار، والرابعة: يزوّجه الله من الحور العين، والخامسة: يشهده اثنا عشر ألف ملَك يكتبونها في رقٍّ مَنشُور يشهدون له بها يوم القيامة، والسادسة: كان كمن قرأ التوراة والإنجيل والزبور والفرقان، ومن حجّ واعتمر وقبل الله حجّه وعمرته، وإن مات من يومه أو ليلته أو شهره طُبع بطابع الشهداء، فهذا تفسير المقاليد»
رجَّح ابنُ جرير (٢/٢٢٣-٢٢٤)، وابنُ عطية (١/٢٧٨)، وابنُ تيمية (١/٢٦٥-٢٦٧)، وابنُ كثير (١/٤٧٩-٤٨١)، استنادًا إلى السنة، والدلالة العقلية: أن المراد بروح القدس: جبريل. وانتقد ابنُ جرير القول بكونه الإنجيل، وعلَّل ذلك بقوله: «وأولى التأويلات في ذلك بالصواب قول من قال: الروح في هذا الموضع جبريل؛ لأن الله -جل ثناؤه- أخبر أنه أيد عيسى به، كما أخبر في قوله: ﴿إذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وعَلى والِدَتِكَ إذْ أيَّدْتُكَ بِرُوحِ القُدُسِ تُكَلِّمُ النّاسَ فِي المَهْدِ وكَهْلا وإذْ عَلَّمْتُكَ الكِتابَ والحِكْمَةَ والتَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾ [المائدة:١١٠]، فلو كان الروح الذي أيده الله به هو الإنجيل لكان قوله: ﴿إذ أيدتك بروح القدس﴾، و﴿إذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل﴾ تكريرُ قول لا معنى له، وذلك أنه على تأويل قول من قال: معنى ﴿إذ أيدتك بروح القدس﴾ إنما هو: إذ أيدتك بالإنجيل - وإذ علمتك الإنجيل. وهو لا يكون به مُؤَيَّدًا إلا وهو مُعَلَّمُه، فذلك تكرير كلام واحد، من غير زيادة معنى في أحدهما على الآخر». وأيَّده ابنُ عطية بقوله: «وهذا أصح الأقوال، وقد قال النبي ﷺ لحسان بن ثابت: «اهج قريشًا وروح القدس معك». ومرة قال له: «وجبريل معك»». وذكر ابن تيمية هذا القول، وأيده بقوله: «ودليل هذا قوله تعالى: ﴿وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون. قل نزله روح القدس من ربك بالحق﴾ [النحل:١٠١-١٠٢]». وفي سياق آخر قال: «فروح القدس الذي نزل بالقرآن من الله هو الروح الأمين، وهو جبريل، وثبت في الصحيح عن أبي هريرة أنه سمع النبي ﷺ يقول لحسان بن ثابت: «أجب عني، اللهم أيده بروح القدس». وفي صحيح مسلم: «إن روح القدس لا يزال يؤيدك ما نافحت عن الله ورسوله». وفي الصحيحين: «اهجهم أو هاجهم وجبريل معك»». ورجَّحه ابنُ كثير ذاكرًا ما تقدم من أدلة، ثم زاد استدلالًا لذلك بقوله: «عن شَهْر بن حَوْشَب الأشعري: أن نفرًا من اليهود سألوا رسول الله ﷺ، فقالوا: أخبرنا عن الروح. فقال: «أنشدكم بالله وبأيامه عند بني إسرائيل، هل تعلمون أنه جبريل؟ وهو الذي يأتيني؟» قالوا: نعم... وفي صحيح ابن حبان أظنه عن ابن مسعود أن رسول الله ﷺ قال: «إن روح القدس نفخ في روعي...»»
اختُلِف في المراد بقوله: ﴿واجعل لي من لدنك سلطانًا نصيرًا﴾ على أقوال: الأول: يعني: مُلكًا عزيزًا أقهر به العصاة. الثاني: حجة بيِّنة. ورجَّح ابنُ جرير (١٥/٥٩-٦٠) مستندًا إلى السياق القول الأول الذي قاله الحسن، وقتادة، فقال: «لأن ذلك عقيب خبر الله عما كان المشركون همُّوا به من إخراجه من مكة، فأعلمه الله عز وجل أنهم لو فعلوا ذلك عوجلوا بالعذاب عن قريب، ثم أمره بالرغبة إليه في إخراجه من بين أظهرهم إخراج صدق يحاوله له عليهم، ويدخله بلدة غيرها بمدخل صدق يحاوله له عليهم ولأهلها في دخولها إليها، وأن يجعل له سلطانًا نصيرًا على أهل البلدة التي أخرجه أهلها منها، وعلى كل من كان لهم شبيهًا، وإذا أوتي ذلك فقد أوتي -لا شك- حجة بينة». وكذا رجَّحه ابنُ كثير مستندًا إلى النظائر، والواقع، فقال:«لأنه لا بُدَّ مع الحق من قهر لمن عاداه وناوأه؛ ولهذا قال تعالى: ﴿لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب﴾ [الحديد:٢٥]، وفي الحديث: «إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن». أي: ليمنع بالسلطان عن ارتكاب الفواحش والآثام ما لا يمتنع كثير من الناس بالقرآن، وما فيه من الوعيد الأكيد والتهديد الشديد، وهذا هو الواقع»
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ قال: اليهود، ﴿الْضَّالِّينَ﴾ قال: النصارى
عن عكرمة -من طريق عطاء الخراساني- قال: أول سورة نزلت بالمدينة سورة البقرة