محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٧٦ من سورة النساء في ١١٧ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٧٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٧٦ من سورة النساء

١١٧ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ إِن امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَآ إِن لّمْ يَكُنْ لّهَآ وَلَدٌ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثّلُثَانِ مِمّا تَرَكَ وَإِن كَانُوَاْ إِخْوَةً رّجَالاً وَنِسَآءً فَلِلذّكَرِ مِثْلُ حَظّ الأنثيين يُبَيّنُ اللّهُ لَكُمْ أَن تَضِلّواْ وَاللّهُ بِكُلّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾. .
يعني تعالى ذكره بقوله : يَسْتَفْتُونَكَ يسألونك يا محمد أن تفتيهم في الكلالة. وقد بينا معنى الكلالة فيما مضى بالشواهد الدالة على صحته، وقد ذكرنا اختلاف المختلفين فيه فأغنى ذلك عن إعادته، وبينا أن الكلالة عندنا ما عدا الولد والوالد. إنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فلَها نِصْفُ ما تَرَكَ يعني بقوله : إنِ امْرُؤٌ هَلَكَ : إن إنسان من الناس مات. كما :
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السدّي : إنِ امْرُؤٌ هَلَكَ يقول : مات.
لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ ذكر ولا أنثى وَلَهُ أُخْتٌ يعني : وللميت أخت لأبيه وأمه، أو لأبيه. فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ يقول : فلأخته التي تركها بعده بالصفة التي وصفنا نصف تركته ميراثا عنه دون سائر عصبته، وما بقي فلعصبته.
وذُكر أن أصحاب رسول الله ﷺ هَمّهُم شأن الكلالة، فأنزل الله تبارك وتعالى فيها هذه الآية. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الكَلالَةِ فسألوا عنها نبيّ الله، فأنزل الله في ذلك القرآن : إنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ فقرأ حتى بلغ : وَاللّهُ بِكُلّ شَيْءٍ عَلِيمٌ. قال : وذكر لنا أن أبا بكر الصدّيق رضي الله عنه قال في خطبته : ألا إن الاَية التي أنزل الله في أوّل سورة النساء في شأن الفرائض أنزلها الله في الولد والوالد، والآية الثانية أنزلها في الزوج والزوجة والإخوة من الأم، والاَية التي ختم بها سورة النساء أنزلها في الإخوة والأخوات من الأب والأم، والاَية التي ختم بها سورة الأنفال أنزلها في أُوِلى الأرْحامِ بَعْضُهُمْ أوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللّهِ مما جرّت الرحم من العَصَبة.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا جرير، عن الشيباني، عن عمرو بن مرّة، عن سعيد بن المسيب، قال : سأل عمر بن الخطاب النبيّ ﷺ عن الكلالة، فقال :«ألَيْسَ قَدْ بَيّنَ اللّهُ ذَلِكَ ؟ » قال فنزلت : يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الكَلالَةِ.
حدثنا مؤمل بن هشام أبو هشام، قال : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن هشام الدّستوائيّ، قال : حدثنا أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال : اشتكيت وعندي تسع أخوات لي أو سبع أبو جعفر الذي يشكّ فدخل عليّ النبيّ ﷺ، فنفخ وجهي، فأفقت وقلت : يا رسول الله، ألا أوصي لأخواتي بالثلث ؟ قال :«أحْسَنُ »، قلت : الشطر ؟ قال :«أحْسَنُ ». ثم خرج وتركني، ثم رجع إليّ فقال :«يا جابِرُ إنّي لا أُرَاكَ مَيّتا مِنْ وَجَعِكَ هَذَا، وَإنّ اللّهَ قَدْ أنْزَلَ فِي الّذِي لأخواتك فَجَعَلَ لَهُنّ الثّلُثَيْنِ ». قال : فكان جابر يقول : أنزلت هذه الاَية فيّ : يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الكَلالَةِ.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا ابن أبي عديّ، عن هشام، يعني الدّستوائيّ، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبيّ ﷺ، مثله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال : مرضت فأتاني النبيّ ﷺ يعودني هو وأبو بكر، وهما ماشيان، فوجدوني قد أغمي عليّ، فتوضأ رسول الله ﷺ ثم صبّ عليّ من وَضوئه، فأفقت، فقلت : يا رسول الله كيف أقضي في مالي، أو كيف أصنع في مالي ؟ وكان له تسع أخوات ولم يكن له والد ولا ولد. قال : فلم يجبني شيئا حتى نزلت آية الميراث : يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الكَلالَةِ. . . إلى آخر السورة. قال ابن المنكدر : قال جابر : إنما أنزلت هذه الاَية فيّ.
وكان بعض أصحاب رسول الله ﷺ يقول : إن هذه الاَية هي آخر آية أنزلت من القرآن. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا الحسين بن واقد، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب، قال : سمعته يقول : إن آخر آية نزلت من القرآن : يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الكَلالَةِ.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن ابن أبي خالد، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال : آخر آية نزلت من القرآن : يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الكَلالَةِ.
حدثنا محمد بن خلف، قال : حدثنا عبد الصمد بن النعمان، قال : حدثنا مالك بن مِغْول، عن أبي السّفَر، عن البراء، قال : آخر آية نزلت من القرآن : يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الكَلالَةِ.
حدثنا هارون بن إسحاق الهمدانيّ، قال : حدثنا مصعب بن المقدام، قال : حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال : آخر سورة نزلت كاملة براءة، وآخر آية نزلت خاتمة سورة النساء : يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الكَلالَةِ.
واختلف في المكان الذي نزلت فيه الاَية، فقال جابر بن عبد الله : نزلت في المدينة. وقد ذكرت الرواية بذلك عنه فيما مضى بعضها في أوّل السورة عند فاتحة آية المواريث، وبعضها في مبتدإ الإخبار عن السبب الذي نزلت فيه هذه الاَية.
وقال آخرون : بل أنزلت في مسير كان فيه رسول الله ﷺ وأصحابه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا محمد بن حميد، عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، قال : نزلت : يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الكَلالَةِ والنبيّ في مسير له، وإلى جنبه حذيفة بن اليمان، فبلّغها النبيّ ﷺ حذيفة، وبلّغها حذيفة عمر بن الخطاب وهو يسير خلفه. فلما استخلف عمر سأل عنها حذيفة، ورجا أن يكون عنده تفسيرها، فقال له حذيفة : والله إنك لعاجز إن ظننت أن إمارتك تحملني أن أحدثك فيها بما لم أحدثك يومئذ فقال عمر : لم أرد هذا رحمك الله.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين بنحوه، إلا أنه قال في حديثه : فقال له حذيفة : والله إنك لأحمق إن ظننت.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن عُلَية، قال : حدثنا ابن عون، عن محمد بن سيرين، قال : كانوا في مسير ورأس راحلة حذيفة. قال : ونزلت : يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الكَلالَةِ فلقّاها رسول الله ﷺ حذيفة، فلقاها حذيفة عمر. فلما كان بعد ذلك سأل عمر عنها حذيفة، فقال : والله إنك لأحمق إن كنت ظننت أنه لقّانيها رسول الله فلقيتكها كما لقانيها، والله لا أزيدك عليها شيئا أبدا قال : وكان عمر يقول : اللهمّ إن كنت بينتها له، فإنها لم تبين لي.
واختلف عن عمر في الكلالة، فرُوي عنه أنه قال فيها عند وفاته : هو من لا ولد له ولا والد. وقد ذكرنا الرواية عنه بذلك فيما مضى في أول هذه السورة في آية الميراث. ورُوي عنه أنه قال قبل وفاته : هو ما خلا الأب. ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن بن عرفة، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا شعبة، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن مَعْدان بن أبي طلحة اليعمريّ، قال : قال عمر بن الخطاب : ما أغلظ لي رسول الله ﷺ، أو ما نازعت رسول الله ﷺ في شيء ما نازعته في آية الكلالة، حتى ضرب صدري، وقال :«يَكْفِيكَ مِنْها آيَةُ الصّيْفِ الّتي أُنْزِلَتْ في آخِرِ سُوَرةِ النّسَاءِ يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الكَلالَةِ » وسأقضي فيها بقضاء يعلمه من يقرأ ومن لا يقرأ : هو ما خلا الأب كذا حسب قال ابن عرفة قال شبابة : الشكّ من شعبة.
ورُوي عنه أنه قال : إني لأستحيي أن أخالف فيه أبا بكر. وكان أبو بكر يقول : هو ما خلا الولد والوالد، وقد ذكرنا الرواية بذلك عنه فيما مضى في أوّل السورة. ورُوي عنه أنه قال عند وفاته : قد كنت كتبت في الكلالة كتابا وكنت أستخير الله فيه، وقد رأيت أن أترككم على ما كنتم عليه. وأنه كان يتمنى في حياته أن يكون له بها علم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا محمد بن حميد المعمري، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب : أن عمر بن الخطاب كتب في الجَدّ والكلالة كتابا، فمكث يستخير الله فيه، يقول : اللهمّ إن علمت فيه خيرا فأمضه حتى إذا طُعِنَ دعا بالكتاب فمحي، فلم يدر أحد ما كتب فيه، فقال : إني كنت كتبت في الجدّ والكلالة كتابا وكنت أستخير الله فيه، فرأيت أن أترككم على ما كنتم عليه.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عمر، بنحوه.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، قال : حدثنا عمرو بن مرّة، عن مرّة الهمدانيّ، قال : قال عمر : ثلاث لأن يكون النبيّ ﷺ بَيّنَهنّ لنا أحبّ إليّ من الدنيا وما فيها : الكلالة، والخلافة، وأبواب الربا.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا عثام، قال : حدثنا الأعمش، قال : سمعتهم يذكرون، ولا أرى إبراهيم إلا فيهم، عن عمر قال : لأن أكون أعلم الكلالة أحبّ أليّ من أن يكون لي مثل جزية قصور الروم.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا عثام، قال : حدثنا الأعمش، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، قال : أخذ عمر كتفا، وجمع أصحاب محمد ﷺ، ثم قال : لأقضينّ في الكلالة قضاء تحدّث به النساء في خدورهنّ فخرجت حينئذ حية من البيت، فتفرّقوا، فقال : لو أراد الله أن يتمّ هذا الأمر لأتمه.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن علية، قال : حدثنا أبو حيان، قال : ثني الشعبيّ، عن ابن عمر، قال : سمعت عمر بن الخطاب يخطب على منبر المدينة، فقال : أيها الناس : ثلاث وددت أن رسول الله ﷺ لم يفارقنا حتى يعهد إلينا فيهنّ عهدا يُنتهَى إليه : الجدّ، والكلالة، وأبواب الربا.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن عُلَية، عن سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، أن عمر بن الخطاب، قال : ما سألت رسول الله ﷺ عن شيء أكثر مما سألت عن الكلالة، حتى طعن بأصبعه في صدري، وقال :«تَكْفِيكَ آيَةُ الصّيْفِ التي في آخِرِ سُوَرةِ النّساء ».
حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال : حدثنا عبد الله بن بكر السهميّ، عن سعيد، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان، عن عمر، قال : لم أدع شيئا أهمّ عندي من أمر
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾


يعني تعالى ذكره بقوله:"يستفتونك"، يسألونك، يا محمد، أن تفتيهم في الكلالة. (١)
* * *
وقد بينا معنى:"الكلالة" فيما مضى بالشواهد الدالة على صحته، وقد ذكرنا اختلاف المختلفين فيه، فأغنى ذلك عن إعادته، وبيّنا أن"الكلالة" عندنا: ما عدا الولد والوالد. (٢)
* * *
="إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك"، يعني بقوله:"إن امرؤ هلك"، إن إنسان من الناس مات، (٣) كما:-
١٠٨٦٤- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"إن امرؤ هلك"، يقول: مات.
* * *
="ليس له ولد" ذكر ولا أنثى="وله أخت"، يعني: وللميت أخت لأبيه وأمه، أو لأبيه="فلها نصف ما ترك"، يقول: فلأخته التي تركها بعده بالصفة التي وَصَفنا، نصف تركته ميراثًا عنه، دون سائر عصبته. وما بقي فلعصبته.
* * *
وذكر أن أصحاب رسول الله ﷺ هَّمهم شأن الكلالة، فأنزل الله تبارك وتعالى فيها هذه الآية.
(١) انظر تفسير"يستفتي" فيما سلف ص: ٢٥٣.
(٢) انظر ما سلف في"الكلالة" ٨: ٥٣-٦١.
(٣) انظر تفسير"المرء" فيما سلف ٢: ٤٤٦.
*ذكر من قال ذلك:
١٠٨٦٥- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة"، فسألوا عنها نبيَّ الله، فأنزل الله في ذلك القرآن:"إن امرؤ هلك ليس له ولد"، فقرأ حتى بلغ:"والله بكل شيء عليم". قال: وذكر لنا أنّ أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال في خطبته: ألا إنّ الآية التي أنزل الله في أول"سورة النساء" في شأن الفرائض، أنزلها الله في الولد والوالد. والآية الثانية أنزلها في الزوج والزوجة والإخوة من الأم. والآية التي ختم بها"سورة النساء"، أنزلها في الإخوة والأخوات من الأب والأم. والآية التي ختم بها"سورة الأنفال"، أنزلها في أولي الأرحام، بعضهم أولى ببعض في كتاب الله مما جرَّت الرحِم من العَصَبة. (١)
١٠٨٦٦- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير، عن الشيباني، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن المسيب قال: سأل عمر بن الخطاب النبيَّ ﷺ عن الكلالة، فقال: أليس قد بيَّن الله ذلك؟ قال: فنزلت:"يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة". (٢)
١٠٨٦٧- حدثنا مؤمل بن هشام أبو هشام قال، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن هشام الدستوائي قال، حدثنا أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: اشتكيت وعندي تسع أخوات لي= أو: سبْع، أنا أشكّ (٣) = فدخل عليّ النبيّ ﷺ فنفخ في وجهي، فأفقت وقلت: يا رسول الله، ألا أوصي لأخواتي بالثلثين؟ (٤) قال: أحسن! قلت: الشطر؟ قال: أحسن! ثم خرج وتركني، ثم رجع إليّ فقال:
(١) الأثر: ١٠٨٦٥- هذا الأثر رواه البيهقي في السنن ٦: ٣١، وذكره ابن كثير في التفسير ٢: ٤٢، والدر المنثور ٢: ٢٥١.
(٢) الأثر: ١٠٨٦٦- ذكره ابن كثير في تفسيره ٢: ٤٢، ولم ينسبه لغير ابن جرير.
(٣) في المطبوعة: "أبو جعفر الذي يشك"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٤) في المطبوعة: "بالثلث"، وأثبت ما في المخطوطة، وهو الموافق لرواية البيهقي، أما رواية أبي داود في سننه، فهي التي أثبتت في المطبوعة.
يا جابر، إنِّي لا أُرَاك ميتًا من وجعك هذا، (١) وإن الله قد أنزل في الذي لأخواتك فجعل لهن الثلثين. قال: فكان جابر يقول: أنزلت هذه الآية فيّ:"يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة". (٢)
١٠٨٦٨- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا ابن أبي عدي، عن هشام= يعني الدستوائي= عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ مثله. (٣)
١٠٨٦٩- حدثني المثنى قال، حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: مرضت، فأتاني النبي ﷺ يعودُني هو وأبو بكر وهما ماشيان، فوجدوني قد أغمي عليّ، (٤) فتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم صبَّ عليّ من وَضوئه، فأفقت فقلت: يا رسول الله، كيف أقضي في مالي= أو: كيف أصنع في مالي؟ وكان له تسع أخوات، ولم يكن له والد ولا ولد.
(١) "لا أراك" بالبناء للمجهول (بضم الهمزة) : أي لا أظنك.
(٢) الأثر: ١٠٨٦٧-"مؤمل بن هشام اليشكري"، هو"أبو هشام". روى عن إسماعيل بن علية، وكان صهره. روى عنه البخاري وأبو داود والنسائي وغيرهم. مترجم في التهذيب.
و"إسمعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي" هو"ابن علية" سلف مرارًا كثيرة و"أبو الزبير" المكي، هو: "محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي"، مضى برقم: ٢٠٢٩، ٣٥٨١، ٨٢٠٥.
وهذا الأثر رواه أبو داود في السنن ٣: ١٦٤ من طريق كثير بن هشام، عن هشام الدستوائي بلفظه.
ورواه البيهقي في السنن ٦: ٢٣١ من طرق، مطولا مختصرًا.
ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده: ٢٤٠، مختصرًا وفيه"الثلثين" كما في مخطوطة الطبري.
وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢: ٢٥٠، وزاد نسبته لابن سعد والنسائي.
(٣) الأثر: ١٠٨٦٨- هو مكرر الأثر السالف، من طريق ابن أبي عدي، عن هشام.
وهذا الخبر رواه الواحدي في أسباب النزول: ١٣٩، وساق لفظه، مع اختلاف يسير عن لفظ الأثر السالف.
(٤) قوله: "فوجدوني" هكذا ثبت في المطبوعة والمخطوطة، وهي في ألفاظ أخر"فوجدني". والذي في المخطوطة والمطبوعة صواب، لأنه يعني أبا بكر ورسول الله، ومن كان معهما، أو من كان في البيت. ولو حمله على الجمع وهو مثنى، لكان له وجه في العربية.
قال: فلم يجبني شيئًا حتى نزلت آية الميراث:"يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة" إلى آخر السورة= قال ابن المنكدر: قال جابر: إنما أنزلت هذه الآية فيّ. (١)
* * *
وكان بعض أصحاب رسول الله ﷺ يقول: إن هذه الآية هي آخر آية نزلت من القرآن.
*ذكر من قال ذلك:
١٠٨٧٠- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال، حدثنا الحسين بن واقد، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب قال: سمعته يقول: إن آخر آية نزلت من القرآن:"يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة". (٢)
(١) الأثر: ١٠٨٦٩- خبر"محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله"، روي من طرق كثيرة، مضى من طريق شعبة، عن محمد بن المنكدر، مختصرًا برقم: ٨٧٣٠، ثم من طريق ابن جريج، عن محمد بن المنكدر رقم: ٨٧٣١، بغير هذا اللفظ، مختصرًا، وانظر تخريجهما هناك. أما هذا، فرواه البخاري (الفتح ١٢: ٢) بمثله، مع خلاف يسير في لفظه، وقد بين الحافظ ابن حجر في شرحه، ما فيه من الاختلاف.
ورواه مسلم من طرق كثيرة، منها طريق سفيان، في صحيحه ١١: ٥٤-٥٦.
ورواه أبو داود في سننه ٣: ١٦٤ من طريق أحمد بن حنبل، عن سفيان.
ورواه الترمذي في السنن (في كتاب التفسير)، وقال: "هذا حديث حسن صحيح، رواه غير واحد، عن محمد بن المنكدر". ثم ساقه من طريق"الفضل بن صباح البغدادي، عن سفيان بن عيينة، عن محمد بن المنكدر"، ثم قال: "وفي حديث الفضل بن صباح كلام أكثر من هذا". وحديث الفضل بن صباح، رواه الترمذي قبل ذلك في (كتاب الفرائض) مطولا، وقال: "هذا حديث صحيح".
ورواه البيهقي في السنن ٦: ٢٢٣، ٢٢٤، ثم قال البيهقي: "وجابر بن عبد الله الذي نزلت فيه آية الكلالة، لم يكن له ولد ولا والد، لأن أباه قتل يوم أحد. وهذه الآية نزلت بعده".
وذكره ابن كثير في تفسيره ٢: ٤١، والسيوطي في الدر ٢: ٢٤٩، وزاد نسبته لابن سعد. وابن ماجه، وابن المنذر.
(٢) الأثر: ١٠٨٧٠- يأتي برقم: ١٠٨٧١، ١٠٨٧٣، من طريق أبي إسحق، عن البراء.
١٠٨٧١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن ابن أبي خالد، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: آخر آية نزلت من القرآن:"يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة". (١)
١٠٨٧٢- حدثنا محمد بن خلف قال، حدثنا عبد الصمد بن النعمان قال، حدثنا مالك بن مغول، عن أبي السفر، عن البراء قال: آخر آية نزلت من القرآن:"يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة". (٢)
١٠٨٧٣- حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني قال، حدثنا مصعب بن المقدام قال، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: آخر سورة نزلت كاملة"براءة"، وآخر آية، نزلت خاتمة"سورة النساء":"يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة". (٣)
* * *
(١) الأثر: ١٠٨٧١- رواه مسلم في صحيحه ١١: ٥٨ عن علي بن خشرم، عن وكيع، بمثله. ثم ساقه من طرق أخرى، عن أبي إسحق عن البراء.
والبيهقي في السنن ٦: ٢٢٤.
(٢) الأثر: ١٠٨٧٢-"محمد بن خلف بن عمار العسقلاني"، شيخ الطبري، مضى برقم: ١٢٦، ٦٥٣٤.
و"عبد الصمد بن النعمان البزاز". ترجم له ابن أبي حاتم ٣/١/٥١، ٥٢ وقال، "سئل أبي عنه فقال: صالح الحديث صدوق".
و"مالك بن مغول"، ثقة، مضى برقم: ٥٤٣١.
و"أبو السفر" هو: "سعيد بن يحمد الثوري" أو "سعيد بن أحمد"، مضى برقم: ٣٠١٠. والخبر رواه مسلم ١١: ٥٩ من طريق عمرو الناقد، عن أبي أحمد الزبيري، عن مالك بن مغول.
ورواه الترمذي في كتاب التفسير، من طريق عبد بن حميد، عن أبي نعيم، عن مالك بن مغول، وقال: "هذا حديث حسن".
(٣) الأثر: ١٠٨٧٣- مكرر الأثرين السالفين: ١٠٨٧٠، ١٠٨٧١.
"هرون بن إسحق الهمداني" شيخ الطبري، مضى برقم: ٣٠٠١.
و"مصعب بن المقدام الخثعمي"، مضى برقم: ١٢٩١، ٣٠٠١.
وهذا الأثر من طريق إسرائيل، عن أبي إسحق، رواه البخاري في صحيحه (الفتح ١٢: ٢٢). وفي المخطوطة هنا"خاتم سورة البقرة"، والصواب ما في المطبوعة.
واختلف في المكان الذي نزلت فيه الآية.
فقال جابر بن عبد الله: نزلت في المدينة. وقد ذكرت الرواية بذلك عنه فيما مضى، بعضها في أول السورة عند فاتحة آية المواريث، وبعضها في مبتدإ الأخبار عن السبب الذي نزلت فيه هذه الآية. (١)
* * *
وقال آخرون: بل أنزلت في مسيرٍ كان فيه رسول الله ﷺ وأصحابه.
*ذكر من قال ذلك:
١٠٨٧٤- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا محمد بن حميد، عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين قال: نزلت:"يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة"، والنبيّ في مسير له، وإلى جنبه حذيفة بن اليمان، فبلَّغها النبي ﷺ حُذيفة، وبلّغها حذيفة عمر بن الخطاب وهو يسير خلفه. فلما استُخلف عمر سأل عنها حذيفة، ورجا أن يكون عنده تفسيرها، فقال له حذيفة: والله إنك لعاجز إن ظننت أن إمارتك تحملني أن أحدِّثك فيها بما لم أحدِّثك يومئذ! فقال عمر: لم أرِد هذا، رحمك الله!
١٠٨٧٥- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين بنحوه= إلا أنه قال في حديثه: فقال له حذيفة: والله إنك لأحمق إن ظننتَ.
١٠٨٧٦- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية قال، حدثنا ابن عون، عن محمد بن سيرين قال: كانوا في مسير، ورأسُ راحلة حذيفة عند رِدْف راحلة رسول الله ﷺ (٢) ورأس راحلة عمر عند رِدْف
(١) يعني ما سلف رقم: ٨٧٣٠، ٨٧٣١، ثم ما سلف قريبًا من: ١٠٨٦٧- ١٠٨٦٩.
(٢) "ردف الراحلة": كفل الدابة.
راحلة حذيفة. قال: ونزلت:"يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة"، فلقَّاها رسول الله ﷺ حذيفة، فلقّاها حذيفة عمر. فلما كان بعد ذلك، سأل عمرُ عنها حذيفةَ فقال: والله إنك لأحمق إن كنت ظننت أنه لقّانيها رسول الله فلقَّيْتُكها كما لقَّانيها، (١) والله لا أزيدك عليها شيئًا أبدًا! قال: وكان عمر يقول: اللهم مَن كنتَ بيّنتها له، (٢) فإنها لم تُبَيَّن لي. (٣)
* * *
واختلف عن عمر في الكلالة، فروي عنه أنه قال فيها عند وفاته:"هو من لا ولد له ولا والد". وقد ذكرنا الرواية عنه بذلك فيما مضى في أول هذه السورة في آية الميراث. (٤)
* * *
(١) في المطبوعة: "فلقنتكها" من"التلقين"، وهو صواب في المعنى، ولكن السياق يقتضي ما أثبته من المخطوطة، وهي فيها منقوطة. و"لقاه الآية": علمه الآية، ولقنه إياها.
(٢) في المطبوعة وابن كثير"إن كنت"، وأثبت ما في المخطوطة والدر المنثور، وهي صواب محض، وانظرها كذلك في الأثر الآتي رقم: ١٠٨٩٢.
(٣) الآثار: ١٠٨٧٤- ١٠٨٧٦، ذكر الأثر الأخير منها ابن كثير في تفسيره ٣: ٤٤، ثم قال: "كذا رواه ابن جرير، ورواه أيضًا عن الحسن بن يحيى، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، كذلك بنحوه. وهو منقطع بين ابن سيرين وحذيفة. وقد قال الحافظ أبو بكر أحمد بن عمرو البزار في مسنده: حدثنا يوسف بن حماد المعنى، ومحمد بن مرزوق، قالا، حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، حدثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي عبيدة بن حذيفة، عن أبيه قال: نزلت آية الكلالة.." وساق الخبر، ثم قال: "قال البزار: وهذا الحديث لا نعلم أحدًا رواه إلا حذيفة، ولا نعلم له طريقًا عن حذيفة إلا هذا الطريق، ولا رواه عن هشام إلا عبد الأعلى". قال ابن كثير: "وكذا رواه ابن مردويه".
وخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ٧: ١٣، وقال: "رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح، غير أبي عبيدة بن حذيفة، ووثقه ابن حبان".
وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢: ٢٥٠ قال: "أخرج العدني والبزار في مسنديهما، وأبو الشيخ في الفرائض، بسند صحيح عن حذيفة" ثم ذكر الخبر.
وعاد فخرجه في ٢: ٢٥١، ونسبه لابن جرير، وعبد الرزاق، وابن المنذر، عن ابن سيرين، منقطعًا.
(٤) انظر رقم: ٨٧٤٥-٨٧٤٨، ٨٧٦٧
وروي عنه أنه قال قبل وفاته: هو ما خلا الأب. (١)
*ذكر من قال ذلك:
١٠٨٧٧- حدثنا الحسن بن عرفة قال، حدثنا شبابة قال، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة اليعمري قال، قال عمر بن الخطاب: ما أغلظ لي رسول الله صلى الله عليه وسلم= أو: ما نازعتُ رسول الله ﷺ في شيء ما نازعته في آية الكلالة، حتى ضرب صَدري وقال: يكفيك منها آية الصيف التي أنزلت في آخر"سورة النساء": (٢) "يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة"، وسأقضي فيها بقضاء يعلمه من يقرأ ومن لا يقرأ، هو ما خلا الأب= كذا أحسب قال ابن عرفة= قال شبابة: الشك من شعبة. (٣)
* * *
وروي عنه أنه قال:"إني لأستحيي أن أخالف فيه أبا بكر"، وكان أبو بكر يقول:"هو ما خلا الولد والوالد". وقد ذكرنا الرواية بذلك عنه فيما مضى في أول السورة (٤)
* * *
وروي عنه أنه قال عند وفاته:"قد كنت كتبت في الكلالة كتابًا،
(١) انظر رقم: ٨٧٤٥-٨٧٤٨، ٨٧٦٧.
(٢) قوله: "التي أنزلت في آخر سورة النساء" غير ثابت في المخطوطة، وهو ثابت في روايات الحديث التي ستأتي في التخريج.
(٣) الأثر: ١٠٨٧٧- خبر سالم بن أبي الجعد، عن معدان، عن عمر سيرويه أبو جعفر من أربع طرق أخرى فيما سيأتي من رقم: ١٠٨٨٤- ١٠٨٨٧.
وروى هذا الخبر من طريق شبابة بن سوار، عن شعبة، عن قتادة، مسلم في صحيحه ١١: ٥٧، إشارة.
ورواه البيهقي في السنن ٦: ٢٢٤ بلفظه، وقال: "رواه مسلم عن زهير بن حرب". وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٢: ٢٥١، ولم ينسبه لغير ابن جرير، فقصر في نسبته. وانظر تخريج الآثار التالية التي أشرت إليها.
(٤) انظر ما سلف رقم: ٨٧٤٥-٨٧٤٩.
وكنت أستخير الله فيه، وقد رأيت أن أترككم على ما كنتم عليه"، وأنه كان يتمنى في حياته أن يكون له بها علم.
*ذكر من قال ذلك:
١٠٨٧٨- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا محمد بن حميد المعمري، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب: أن عمر بن الخطاب كتب في الجدّ والكلالة كتابًا، فمكث يستخير الله فيه يقول:"اللهم إن علمت فيه خيرًا فأمضه"، حتى إذا طُعِن، دعا بكتاب فَمُحي، (١) فلم يدر أحدٌ ما كتب فيه، فقال:"إني كنت كتبت في الجدّ والكلالة كتابًا، وكنت أستخير الله فيه، فرأيت أن أترككم على ما كنتم عليه". (٢)
١٠٨٧٩- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عمر، بنحوه. (٣)
١٠٨٨٠- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان قال، حدثنا عمرو بن مرة، عن مرة الهمداني قال، قال عمر: ثلاث لأن يكون النبي ﷺ بيَّنهن لنا، أحبُّ إليّ من الدنيا وما فيها: الكلالة، والخلافة، وأبواب الربا. (٤)
(١) في المطبوعة: "بالكتاب فمحي"؛ بالتعريف، وهو كذلك في الدر المنثور، وأثبت ما في المخطوطة، وهو موافق لرواية ابن كثير في تفسيره.
(٢) الأثر: ١٠٨٧٨- ذكره ابن كثير في تفسيره ٣: ٤٥ عن هذا الموضع من التفسير، وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٢: ٢٥٠، ونسبه لعبد الرزاق، ولم ينسبه لابن جرير، وقد رواه الطبري بنحوه في الأثر التالي: ١٠٨٧٩.
(٣) الأثر: ١٠٨٧٨- ذكره ابن كثير في تفسيره ٣: ٤٥ عن هذا الموضع من التفسير، وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٢: ٢٥٠، ونسبه لعبد الرزاق، ولم ينسبه لابن جرير، وقد رواه الطبري بنحوه في الأثر التالي: ١٠٨٧٩.
(٤) الأثر: ١٠٨٨٠- رواه أبو داود الطيالسي من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، مع اختلاف يسير في لفظه، مطولا.
ورواه البيهقي في السنن من طريق أبي داود الطيالسي ٦: ٢٢٥.
ورواه الحاكم في المستدرك ٢: ٣٠٤ من طريق سفيان، عن عمرو بن مرة، بلفظ الطبري، وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.
وذكره ابن كثير في تفسيره ٣: ٤٥، ولم ينسبه لغير الحاكم.
وخرجه السيوطي في الدر ٢: ٢٥١، ٢٥٢، وزاد نسبته لعبد الرزاق، والعدني، وابن ماجه، والساجي.
وقوله: "أبواب الربا"، أي: وجوه الربا وطرقه، وهذا اللفظ ليس فيما ذكرت من المراجع، فيها جميعًا"والربا". وانظر الأثر الآتي: ١٠٨٨٣، والتعليق عليه.
١٠٨٨١- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عثام قال، حدثنا الأعمش قال: سمعتهم يذكرون، ولا أرى إبراهيم إلا فيهم، عن عمر قال: لأن أكون أعلم الكلالة، أحبُّ إليّ من أن يكون لي مثل جزية قصور الروم. (١)
١٠٨٨٢- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عثام قال، حدثنا الأعمش، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: أخذ عمر كتِفًا وجمع أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، ثم قال: لأقضين في الكلالة قضاءً تحدَّثُ به النساء في خدورهن! فخرجت حينئذ حيَّة من البيت، فتفرَّقوا، فقال: لو أراد الله أن يتم هذا الأمر لأتمَّه. (٢)
١٠٨٨٣- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية قال، حدثنا أبو حيان قال، حدثني الشعبي، عن ابن عمر قال: سمعت عمر بن الخطاب يخطب على منبر المدينة، فقال: أيها الناس، ثلاثٌ ودِدت أن رسول الله ﷺ لم يفارِقنا حتى يعهد إلينا فيهن عهدًا يُنتهى إليه: الجدّ، والكلالة، وأبواب الربا. (٣)
(١) الأثر: ١٠٨٨١- خرجه السيوطي في الدر المنثور ٢: ٢٥١، ولم ينسبه لغير ابن جرير، وفيه"قصور الشأم"، وهما سواء في المعنى، ولكن العجب أنه نقله عن هذا الموضع من التفسير، وكتب مكان"الروم""الشأم".
(٢) الأثر: ١٠٨٨٢- رواه البيهقي في السنن ٦: ٢٤٥، من طريق جرير عن الأعمش. مع اختلاف في لفظه.
وذكره ابن كثير في تفسيره ٣: ٤٤، ٤٥، ثم قال: "وهذا إسناد صحيح".
وخرجه السيوطي ٢: ٢٥٠، ولم ينسبه لغير ابن جرير.
وفي المخطوطة: "النساء في خدورها"، وهما سواء.
(٣) الأثر: ١٠٨٨٣-"أبو حيان" هو: "يحيى بن سعيد التيمي"، مضى برقم: ٥٣٨٢، ٥٣٨٣، ٦٣١٨، ٨١٥٥.
وهذا الخبر رواه البخاري مطولا (الفتح ١٠: ٣٩-٤٣) من طريق يحيى بن سعيد القطان عن أبي حيان التيمي.
ورواه مسلم في صحيحه ١٨: ١٦٥ من أربع طرق، من طريق علي بن مسهر، عن أبي حيان، ومن طريق ابن إدريس عن أبي حيان، ومن طريق ابن علية عن أبي حيان، ومن طريق عيسى بن يونس عن أبي حيان.
ورواه البيهقي في السنن ٦: ٢٤٥/٨: ٢٨٩.
وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢: ٢٤٩، وزاد نسبته لعبد الرزاق، وابن المنذر. وفي جميع المراجع: "وأبواب من أبواب الربا"، وانظر شرح ذلك في التعليق على الأثر: ١٠٨٨٠
١٠٨٨٤- حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة: أن عمر بن الخطاب قال: ما سألت رسول الله ﷺ عن شيء أكثر مما سألت عن الكلالة، حتى طَعَن بإصبعه في صدري وقال: تكفيك آية الصيف التي في آخر"سورة النساء". (١)
١٠٨٨٥- حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري قال، حدثنا عبد الله بن بكر السهمي، عن سعيد، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان، عن عمر قال: لن أدع شيئًا أهمَّ عندي من أمر الكلالة، فما أغلظ لي رسول الله ﷺ في شيء ما أغلظ لي فيها، حتى طعن بإصبعه في صدري= أو قال: في جنبي= فقال: تكفيك الآية التي أنزلت في آخر"النساء". (٢)
(١) الأثر: ١٠٨٨٤- خبر سالم بن أبي الجعد، عن معدان، مضى برقم: ١٠٨٧٧ من طريق شعبة عن قتادة. وأشار إليه مسلم في صحيحه ١١: ٥٧ من طريق ابن علية عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة.
ورواه أحمد في المسند رقم: ٣٤١ من طريق محمد بن جعفر، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة مطولا.
ورواه أيضًا مطولا رقم: ٨٩ من طريق عفان، عن همام بن يحيى، عن قتادة.
ورواه مختصرًا رقم: ١٧٩ من طريق إسمعيل، عن سعيد بن أبي عروبة.
وخرجه ابن كثير في تفسيره ٢: ٢٤١ من هذه الأخيرة من مسند أحمد، ولم يذكر شيئًا عن الطرق الأخرى، بل قال: "هكذا رواه مختصرًا، وأخرجه مسلم مطولا أكثر من هذا"، مع أن أحمد أخرجه في مواضع مطولا كما ترى، وكما سيأتي في التعليق على رقم: ١٠٨٨٧.
(٢) الأثر: ١٠٨٨٥-"إبراهيم بن سعيد الجوهري"، شيخ الطبري، ثقة، مضى برقم: ٣٣٥٥، ٣٩٥٩.
و"عبد الله بن بكر بن حبيب السهمي"، ثقة صدوق مأمون، من شيوخ أحمد. مترجم في التهذيب. ومضى في الإسناد رقم: ٨٢٨٤، وهذا طريق آخر للأثر السالف.
وفي المطبوعة: "لم أدع"، وأثبت ما في المخطوطة.
١٠٨٨٦- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة: أن عمر بن الخطاب خطب الناس يوم الجمعة فقال: إنيّ والله ما أدع بعدي شيئًا هو أهمّ إليّ من أمر الكلالة، وقد سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما أغلظ لي في شيء ما أغلظ لي فيها، حتى طعن في نحري وقال:"تكفيك آية الصيف التي أنزلت في آخر سورة النساء"، وإن أعِش أقض فيها بقضية لا يختلف فيها أحدٌ قرأ القرآن. (١)
١٠٨٨٧- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا يحيى بن سعيد قال، حدثنا هشام، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن عمر بن الخطاب بنحوه. (٢)
١٠٨٨٨- حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق قال، سمعت أبي يقول، أخبرنا أبو حمزة، عن جابر، عن الحسن بن مسروق، عن أبيه قال: سألت عمر وهو يخطب الناس عن ذي قرابة لي وَرِث كلالة، فقال: الكلالة، الكلالة، الكلالة!! وأخذ بلحيته، ثم قال: والله لأن أعلمَها أحبَّ إلي من أن يكون لي ما على الأرض من شيء، سألت عنها رسول الله ﷺ فقال: ألم تسمع الآية التي أنزلت في الصيف؟ فأعادها ثلاث مرات. (٣)
(١) الأثر: ١٠٨٨٦- هذه طريق أخرى للأثرين السالفين، طريق سعيد بن أبي عروبة.
(٢) الأثر: ١٠٨٨٧- رواه من هذه الطريق مسلم في صحيحه ١١: ٥٦.
ورواه أحمد مطولا في المسند برقم: ١٨٦، وانظر التعليق على الآثار السالفة.
(٣) الأثر: ١٠٨٨٨-"محمد بن علي بن الحسن بن شقيق" ثقة، مضى برقم: ١٥٩١، ٢٥٧٥.
وأبوه "علي بن الحسن بن شقيق" ثقة، مضى أيضًا برقم: ١٥٩١، ١٩٠٩.
و"أبو حمزة" هو السكري: "محمد بن ميمون" ثقة إمام، مضى برقم: ١٥٩١.
و"جابر" هو"جابر الجعفي": جابر بن يزيد بن الحارث الجعفي، مضى برقم: ٧٦٤، ٨٥٨، ٢٣٤٠، ومواضع أخرى كثيرة. وهو ضعيف جدًا، رمي بالكذب.
أما "الحسن بن مسروق"، فلم أجد في الرواة من يسمى بهذا الاسم، وأما أبوه فكأنه يعني: "مسروق بن الأجدع الهمداني الوداعي". أحد المقرئين والمفتين.. روى عن أبي بكر وعمر وعثمان وكثير من الصحابة. وليس في الرواة عن مسروق من اسمه"الحسن"، ولا وجدت له ولدًا يقال"الحسن له ابن مسروق".
ففي هذا الإسناد ما فيه من البلاء.
وهذا الأثر ذكره السيوطي في الدر المنثور ٢: ٢٥١، عن الحسن بن مسروق، عن أبيه كما هنا، ونسبه للطبري وحده.
١٠٨٨٩- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة، عن زكريا، عن أبي إسحاق، عن أبي سلمة قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فسأله عن الكلالة، فقال: ألم تسمع الآية التي أنزلت في الصيف: (وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً) إلى آخر الآية؟ (١)
١٠٨٩٠- حدثني محمد بن خلف قال، حدثنا إسحاق بن عيسى قال، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير: أن رجلا سأل عُقبة عن الكلالة، فقال: ألا تعجبون من هذا؟ يسألني عن الكلالة، وما أعضل بأصحاب رسول الله ﷺ شيء ما أعضلت بهم الكلالة! (٢)
* * *
(١) الأثر: ١٠٨٨٩-"أبو أسامة" هو: "حماد بن أسامة بن زيد الكوفي"، مضى برقم: ٢٩، ٥١، ٢٢٣، ٢٩٩٥، ٥٢٦٥.
و"زكريا" هو: "زكريا بن أبي زائدة" مضى برقم: ١١٢، ١٢١٩.
و"أبو إسحق" هو السبيعي.
و"أبو سلمة" هو: "أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري"، مضى برقم: ٨، ٦٧، ٣٠١٥، ٨٣٩٤.
وهذا الأثر رواه البيهقي في السنن ٦: ٢٢٤، من طريق يحيى بن آدم، عن عمار بن رزيق، عن أبي إسحق، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وقال: "حديث أبي إسحق عن أبي سلمة منقطع، وليس بمعروف".
(٢) الأثر: ١٠٨٩٠-"إسحق بن عيسى بن نجيح" هو أبو يعقوب، ابن الطباع، مضى برقم: ٢٨٣٦.
و"ابن لهيعة" مضى مرارًا.
و"يزيد بن أبي حبيب المصري" ثقة مضى برقم: ٤٣٤٨، ٥٤٩٣.
و"أبو الخير" هو: "مرثد بن عبد الله اليزني" الفقيه المصري، روى عن عقبة بن عامر الجهني، وكان لا يفارقه، وعمرو بن العاص، وعبد الله بن عمرو، وغيرهم من الصحابة. تابعي ثقة، مترجم في التهذيب.
وهذا الأثر رواه الدارمي في سننه ٢: ٣٦٦، من طريق عبد الله بن يزيد، عن سعيد بن أبي أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب. وفي النسخة المطبوعة من الدارمي خطأ قال فيها"عن يزيد بن عبد الله اليزني"، والصواب"مرثد بن عبد الله"، وهو أبو الخير، كما سلف.
وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢: ٢٥٠، وزاد نسبته لابن أبي شيبة.
"أعضل الأمر" و"أعضل به الأمر": ضاق وأشكل، وضاق به ذرعًا لإشكاله.
قال أبو جعفر: فإن قال قائل: فما وجه قوله جل ثناؤه:"وإن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك"، ولقد علمت اتفاق جميع أهل القبلة= ما خلا ابن عباس وابن الزبير رحمة الله عليهما= على أن الميت لو ترك ابنةً وأختًا، أن لابنته النصف، وما بقي فلأختِه، إذا كانت أخته لأبيه وأمه، أو لأبيه؟ وأين ذلك من قوله:"إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك"، وقد ورَّثوها النصف مع الولد؟
قيل: إنّ الأمر في ذلك بخلاف ما ذهبتَ إليه. إنما جعل الله جل ثناؤه بقوله:"إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك"، إذا لم يكن للميت ولد ذكر ولا أنثى، وكان موروثًا كلالة، النصفَ من تركته فريضةً لها مسمَّاة. فأما إذا كان للميت ولد أنثى، فهي معها عصبة، يصير لها ما كان يصير للعصبة غيرها، لو لم تكن. وذلك غير محدود بحدٍّ، ولا مفروض لها فرضَ سهام أهل الميراث بميراثهم عن ميِّتهم. ولم يقل الله في كتابه:"فإن كان له ولد فلا شيء لأخته معه"، فيكون لما روي عن ابن عباس وابن الزبير في ذلك وجهٌ يوجَّه إليه. وإنما بيَّن جل ثناؤه، مبلغ حقِّها إذا وُرث الميت كلالةً، وترك بيان ما لها من حق إذا لم يورث كلالةً في كتابه، وبيَّنه بوحيه على لسان رسوله صلى الله عليه
وسلم، فجعلها عصبة مع إناث ولد الميت. وذلك معنًى غير معنى وراثتها الميت، إذا كان موروثًا كلالةً.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾


قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بذلك: وأخو المرأة يرثها إن ماتت قبله، إذا وُرِثت كلالة، (١) ولم يكن لها ولد ولا والد.
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنْثَيَيْنِ﴾
قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله:"فإن كانتا اثنتين"، فإن كانت المتروكة من الأخوات لأبيه وأمه أو لأبيه="اثنتين" فلهما ثلثا ما ترك أخوهما الميت، إذا لم يكن له ولد، وورث كلالة="وإن كانوا إخوة"، يعني: وإن كان المتروكون من إخوته="رجالا ونساء فللذكر" منهم بميراثهم عنه من تركته="مثل حظ الأنثيين"، يعني: مثل نصيب اثنتين من أخواته. (٢) وذلك إذا ورث كلالةً، والإخوة والأخوات إخوته وأخواته لأبيه وأمه، أو: لأبيه.
* * *
(١) في المطبوعة: "إذا ورث كلالة"، والصواب ما أثبت من المخطوطة.
(٢) انظر تفسير"مثل حظ الأنثيين" فيما سلف: ٨: ٣٠-٣٤.

القول في تأويل قوله: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: يبين الله لكم قسمة مواريثكم، وحكم الكلالة، وكيف فرائضهم="أن تضلوا"، بمعنى: لئلا تضلوا في أمر المواريث وقسمتها، أي: لئلا تجوروا عن الحق في ذلك وتخطئوا الحكم فيه، فتضلّوا عن قصد السبيل، (١) كما:-
١٠٨٩١- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قوله:"يبين الله لكم أن تضلوا"، قال: في شأن المواريث.
١٠٨٩٢- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا محمد بن حميد المعمري= وحدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق= قالا جميعًا، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين قال: كان عمر إذا قرأ:"يبين الله لكم أن تضلوا" قال: اللهم مَنْ بَيَّنت له الكلالة، فلم تُبَيَّن لي. (٢)
* * *
قال أبو جعفر: وموضع"أن" في قوله:"يبين الله لكم أن تضلوا"، نصبٌ، في قول بعض أهل العربية، لاتصالها بالفعل.
* * *
وفي قول بعضهم: خفضٌ، بمعنى: يبين الله لكم بأن لا تضلوا، ولئلا تضلوا= وأسقطت"لا" من اللفظ وهي مطلوبة في المعنى، لدلالة الكلام عليها. والعرب تفعل ذلك، تقول:"جئتك أن تلومني"، بمعنى: جئتك أن لا تلومني، كما قال القطامي في صفة ناقة:
(١) انظر تفسير"الضلال" فيما سلف من فهارس اللغة.
(٢) الأثر: ١٠٨٩٢- انظر الأثر السالف رقم: ١٠٨٧٦.
رَأَيْنَا مَا يَرَى البُصَراءُ فِيهَافَآلَيْنَا عَلَيْها أَنْ تُبَاعَا (١)
بمعنى: أن لا تباع.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٧٦)﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه:"والله بكل شيء" من مصالح عباده في قسمة مواريثهم وغيرها، وجميع الأشياء="عليم"، يقول: هو بذلك كله ذو علم. (٢)
* * *
(آخر تفسير سورة النساء) والحمد الله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله وسلم
* * *
(١) ديوانه ٤٣، وقد سلف من هذه القصيدة أبيات في ١: ١١٦/٧: ٥٥٧، يصف ناقته لما بلغت مبلغها واستوت كما وصفها، فيقول: لما رأينا كرمها وحسنها حلفنا عليها أن لا تباع، لنفاستها علينا.
(٢) انظر تفسير"عليم" فيما سلف من فهارس اللغة.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال البخاري : حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال : سمعت البراء قال : آخر سورة نزلت :" براءة "، وآخر آية نزلت :﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾(١).
وقال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن محمد بن المنكدر قال : سمعت جابر بن عبد الله قال : دخل عَلَيّ رسول الله ﷺ، وأنا مريض لا أَعْقِل، قال : فتوضأ، ثم صَبَّ عَلَيّ - أو قال صبوا عليه - فَعَقَلْتُ فَقُلت : إنه لا يرثني إلا كلالة، فكيف الميراث ؟ قال : فنزلت آية الفرائض.
أخرجاه في الصحيحين من حديث شعبة(٢)، ورواه الجماعة من طريق سفيان بن عُيَيْنة، عن محمد بن المُنْكَدر، عن جابر، به(٣). وفي بعض الألفاظ : فنزلت آية الميراث :﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ﴾ الآية.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد، حدثنا سفيان وقال ابن الزبير قال - يعني جابرا - : نزلت في :﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ﴾.
وكأن معنى الكلام - والله أعلم - ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ : عن الكلالة قل : الله يفتيكم فيها، فدل المذكور على المتروك.
وقد تقدم الكلام على الكلالة واشتقاقها، وأنها مأخوذة من الإكليل الذي يحيط بالرأس من جوانبه ؛ ولهذا فسرها أكثر العلماء : بمن يموت وليس له ولد ولا والد، ومن الناس من يقول : الكلالة من لا ولد له، كما دلت عليه هذه الآية :﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ﴾ [ أي مات ](٤) ﴿لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ﴾.
وقد أُشْكِل حُكْم الكلالة على أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، كما ثبت عنه في الصحيحين أنه قال : ثلاث وَدِدْتُ أن رسول الله ﷺ كان عهد إلينا فيهن عهدا ننتهي إليه : الجد، والكلالة، وأبواب من أبواب الربا.
وقال الإمام أحمد : حدثنا إسماعيل، عن سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قَتَادة، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن مَعْدان بن أبي طلحة قال : قال عمر بن الخطاب : ما سألتُ رسول الله ﷺ عن شيء أكثر مما سألته عن الكلالة، حتى طعن بأُصْبُعِه في صدري وقال :" يكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء ".
هكذا رواه مختصرًا وقد أخرجه مسلم مطولا أكثر من هذا(٥).
طريق أخرى : قال [ الإمام ](٦) أحمد : حدثنا أبو نُعَيم، حدثنا مالك - يعني ابن مِغْل - سمعت الفضل بن عمرو، عن إبراهيم، عن عمر قال : سألت رسول الله ﷺ عن الكلالة، فقال :" يكفيك آية الصيف ". فقال : لأن أكون سألت النبي ﷺ عنها أحبَّ إليّ من أن يكونَ لي حُمْر النَّعم. وهذا إسناد جيد إلا أن فيه انقطاعًا بين إبراهيم وبين عُمَر، فإنه لم يدركه(٧).
وقال الإمام أحمد : حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا أبو بكر، عن أبي إسحاق، عن البَراءِ بن عازبٍ قال : جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فسأله عن الكلالة، فقال :" يكفيك آية الصيف ". وهذا إسناد جيد، رواه أبو داود والترمذي من حديث أبي بكر بن عيَّاش، به(٨). وكأن المراد بآية الصيف : أنها نزلت في فصل الصيف، والله أعلم.
ولما أرشده النبي ﷺ إلى تفهمها - فإن فيها كفاية - نسي أن يسأل النبي ﷺ عن معناها ؛ ولهذا قال : فلأن أكون سألت رسول الله ﷺ عنها أحب إليّ من أن يكون لي حُمْر النَّعَم.
وقال ابن جرير : حدثنا ابن وكيع، حدثنا جرير عن(٩) الشيباني، عن عمرو بن مُرة، عن سعيد بن المسيَّب قال : سأل عمر بن الخطاب النبي ﷺ عن الكلالة، فقال :" أليس قد بين الله ذلك ؟ " فنزلت :﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الكَلالَةِ ](١٠) الآية. وقال قتادة : ذُكر(١١) لنا أن أبا بكر الصديق [ رضي الله عنه ](١٢) قال في خطبته : ألا إن الآية التي أنزلت(١٣) في أول " سورة النساء " في شأن الفرائض، أنزلها الله في الولد والوالد. والآية الثانية أنزلها في الزوج والزوجة والإخوة من الأم. والآية التي ختم بها " سورة النساء " أنزلها في الإخوة والأخوات من الأب والأم، والآية التي ختم بها " سورة الأنفال " أنزلها في أولي الأرحام، بعضهم أولى ببعض في كتاب الله، مما جَرّت الرحم من العَصَبة. رواه ابن جرير(١٤).
ذكر الكلام على معناها وبالله المستعان، وعليه التكلان :
قوله تعالى :﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ﴾ أي : مات، قال الله تعالى :﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨] كل شيء يفنى ولا يبقى إلا(١٥) الله، عز وجل، كما قال :﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ. وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإكْرَامِ﴾ [الرحمن: ٢٦، ٢٧].
وقوله :﴿لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ﴾ تمسك به من ذهب إلى أنه ليس من شرط الكلالة انتفاء الوالد(١٦)، بل يكفي في وجود الكلالة انتفاء الولد، وهو رواية عن عمر بن الخطاب، رواها ابن جرير عنه بإسناد صحيح إليه. ولكن الذي رجع(١٧) إليه هو قول الجمهور وقضاء الصديق : أنه مَنْ لا ولد له ولا والد، ويدل على ذلك قوله :﴿وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ ولو كان معها أب لم ترث شيئًا ؛ لأنه يحجبها بالإجماع، فدل على أنه من لا ولد له بنص القرآن، ولا والد بالنص عند التأمل أيضًا ؛ لأن الأخت لا يفرض لها النصف مع الوالد، بل ليس لها ميراث بالكلية.
وقال الإمام أحمد : حدثنا الحكم بن نافع، حدثنا أبو بكر بن عبد الله، عن مَكْحُول وعطية وحمزة وراشد، عن زيد بن ثابت : أنه سئلَ عن زوج وأخت لأب وأم، فأعطى الزوجَ النصفَ والأخت النصفَ. فكُلِّم في ذلك، فقال : حضرتُ رسولَ الله ﷺ قضى بذلك.
تفرد به أحمد من هذا الوجه(١٨)، وقد نقل ابن جرير(١٩) وغيره عن ابن عباس وابن الزبير أنهما كانا يقولان في الميت ترك بنتًا وأختًا : إنه لا شيء للأخت لقوله :﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ قال : فإذا ترك بنتًا فقد ترك ولدًا(٢٠)، فلا شيء للأخت، وخالفهما الجمهور، فقالوا في هذه المسألة : للبنت النصف بالفرض، وللأخت النصف الآخر بالتعصيب، بدليل غير هذه الآية وهذه نَصب(٢١) أن يفرض لها في هذه الصورة، وأما وراثتها بالتعصيب ؛ فلما رواه البخاري من طريق سليمان، عن إبراهيم، عن الأسود، قال : قضى فينا معاذ بن جبل على عهد رسول الله ﷺ : النصف للابنة، والنصف للأخت. ثم قال سليمان : قضى فينا ولم يذكر : على عهد رسول الله(٢٢) صلى الله عليه وسلم(٢٣). وفي صحيح البخاري أيضًا عن هُزيل بن شرحبيل قال : سئل أبو موسى الأشعري عن ابنة وابنة ابن وأخت، فقال : للابنة(٢٤) النصف، وللأخت النصف، وأت ابن مسعود فسيتابعني. فسئل ابنُ مسعود - وأخبر بقول أبي موسى - فقال : لقد ضَلَلْتُ إذًا وما أنا من المهتدين، أقضي فيها بما قضى النبي ﷺ للابنة النصف، ولابنة الابن السدس، تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت، فأتينا أبا موسى فأخبرناه بقول ابن مسعود، فقال : لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم(٢٥).
وقوله :﴿وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ أي : والأخ يرث جميع ما لها إذا ماتت كلالة، وليس لها ولد، أي : ولا والد ؛ لأنه لو كان لها والد لم يرث الأخ شيئًا، فإن فرض أن معه من له فرض، صرف إليه فرضه ؛ كزوج، أو أخ من أم، وصرف الباقي إلى الأخ ؛ لما ثبت في الصحيحين، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال :" أَلْحِقُوا الفرائض بأهلها، فما أبقت الفرائض فَلأوْلَى رجلٍ ذَكَر " (٢٦).
وقوله :﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ أي : فإن كان لمن يموت كلالة، أختان، فرض لهما الثلثان، وكذا ما زاد على الأختين في حكمهما، ومن هاهنا أخذ الجماعة حكم البنتين كما استفيد حكم الأخوات من البنات، في قوله :﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾.
وقوله :﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنْثَيَيْنِ﴾. هذا حكم العصبات من البنين وبني البنين والإخوة إذا اجتمع ذكورهم وإناثهم، أعطي الذكر مثل حظ الأنثيين.
وقوله :﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ﴾ أي : يفرض لكم فرائضه، ويحدّ لكم حدوده، ويوضح لكم شرائعه.
وقوله :﴿أَنْ تَضِلُّوا﴾ أي : لئلا تضلوا عن الحق بعد البيان. ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ أي : هو عالم بعواقب الأمور ومصالحها وما فيها من الخير لعباده، وما يستحقه كل واحد من القرابات بحسب قربه من المتوفى.
وقد قال أبو جعفر ابن جرير : حدثني يعقوب، حدثني ابن عُلَيَّة، أنبأنا ابن عَوْن، عن محمد بن سيرين قال : كانوا في مسير، ورأس راحلة حذيفة عند رِدْف راحلة رسول الله ﷺ، ورأس راحلة عمر عند ردف راحلة حذيفة. قال : ونزلت :﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ﴾ فلقَّاها رسولُ الله ﷺ حذيفة، فلقاها حذيفة عُمَر، فلما كان بعد ذلك سأل عُمَرُ عنها حذيفة فقال : والله إنك لأحمق إن كنت ظننت أنه لقَّانيها رسول الله ﷺ فلقيتكها كما لقانيها(٢٧)، والله لا أزيدك عليها شيئًا أبدًا. قال : فكان عمر [ رضي الله عنه ](٢٨) يقول : اللهم إن(٢٩) كنت بينتها له فإنها لم تُبَين لي.
كذا(٣٠) رواه ابن جرير. ورواه أيضًا عن الحسن بن يحيى(٣١)، عن عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن أيوب، عن ابن سيرين كذلك بنحوه. وهو منقطع بين ابن سيرين وحذيفة(٣٢)، وقد قال الحافظ أبو بكر أحمد بن عمرو البزَّار في مسنده : حدثنا يوسف بن حماد المَعْنيُّ، ومحمد بن مرزوق قالا : أخبرنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، حدثنا هشام بن حسَّان، عن محمد بن سيرين، عن أبي عبيدة بن حذيفة، عن أبيه :" نزلت الكلالة على النبي ﷺ وهو في مسير له، فوقف النبي ﷺ وإذا هو بحذيفة، وإذا رأس ناقة حذيفة عند مُؤتَزَر النبي ﷺ، فلقَّاها إياه، فنظر حذيفة فإذا عمر، رضي الله عنه، فلقاها إياه، فلما كان في خلافة عمر نظر عمر في الكلالة، فدعا حذيفة فسأله عنها، فقال حذيفة : لقد لقَّانيها رسول الله ﷺ فَلَقَّيتُك كما لقاني، والله(٣٣) إني لصادق، ووالله لا أزيد على ذلك شيئًا أبدًا.
ثم قال البزار : وهذا الحديث لا نعلم أحدا رواه إلا حذيفة، ولا نعلم له طريقًا عن حذيفة إلا هذا الطريق، ولا رواه عن هشام إلا عبد الأعلى. وكذا رواه ابن مَردُوَيه من حديث عبد الأعلى(٣٤).
وقال عثمان بن أبي شَيْبَة : حدثنا جرير، عن الشَّيباني، عن عمرو بن مُرّة، عن سعيد - [ هو ](٣٥) ابن المسيَّب - أن عمر سأل رسول الله ﷺ كيف يُوَرّث الكلالة ؟ قال : فأنزل الله ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ ](٣٦) الآية(٣٧)، قال : فكأن عمر لم يفهم. فقال لحفصة : إذا رأيت من رسول الله ﷺ طيب نَفْس فسليه عنها، فرأت منه طيب نفس
١ صحيح البخاري برقم (٢٦٠٥)..
٢ المسند (٣/٢٩٨) وصحيح البخاري برقم (٦٧٤٣) وصحيح مسلم برقم (١٦١٦)..
٣ صحيح البخاري برقم (٦٧٢٣) وصحيح مسلم برقم (١٦١٦) وسنن أبي داود برقم (٢٨٨٦) وسنن الترمذي برقم (٢٠٩٧) وسنن النسائي الكبرى برقم (١١١٣٤) وسنن ابن ماجة برقم (١٤٣٦)..
٤ زيادة من أ..
٥ المسند (١/٢٦) وصحيح مسلم برقم (١٦١٧).
.

٦ زيادة من أ..
٧ المسند (١/٣٨)..
٨ المسند (٤/٢٩٣) وسنن أبي داود برقم (٢٨٨٩) وسنن الترمذي برقم (٣٠٤٢)..
٩ في أ: "حدثنا"..
١٠ زيادة من أ..
١١ في د: "وذكر"..
١٢ زيادة من أ..
١٣ في د: "نزلت"..
١٤ تفسير الطبري (٩/٤٣١)..
١٥ في ر: "إلا وجه الله"..
١٦ في أ: "الولد"..
١٧ في د: "يرجع".
.

١٨ المسند (٥/١٨٨)..
١٩ تفسير الطبري (٩/٤٤٣)..
٢٠ في ر: "ولد"..
٢١ في أ: "تعصيب"..
٢٢ في ر: "النبي"..
٢٣ صحيح البخاري برقم (٦٧٣٤)..
٢٤ في ر، أ: "للبنت"..
٢٥ صحيح البخاري برقم (٦٧٣٦)..
٢٦ صحيح البخاري برقم (٦٧٣٥) وصحيح مسلم برقم (١٦١٥)..
٢٧ في أ: "لقاني" وفي د: "لقانيها رسول الله صلى الله عليه وسلم"..
٢٨ زيادة من أ..
٢٩ في ر: "من"..
٣٠ في ر: "وكذا"..
٣١ في أ: "محمد"..
٣٢ تفسير الطبري (٩/٤٣٥)..
٣٣ في ر: "ووالله"..
٣٤ مسند البزار برقم (٢٢٠٦) "كشف الأستار" وقال الهيثمي في المجمع (٧/١٣): "رجاله رجال الصحيح غير أبي عبيدة بن حذيفة، ووثقه ابن حبان"..
٣٥ زيادة من ر، أ..
٣٦ زيادة من ر، أ..
٣٧ في ر، أ: "إلى آخرها"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً
رِجَالا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٧٦) }.
قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ قَالَ: آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ: "بَرَاءَةٌ"، وَآخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ (١).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: دَخَلَ عَلَيّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَا مَرِيضٌ لَا أَعْقِل، قَالَ: فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ صَبَّ عَلَيّ -أَوْ قَالَ صُبُّوا عَلَيْهِ -فَعَقَلْتُ فَقُلت: إِنَّهُ لَا يَرِثُنِي إِلَّا كَلَالَةٌ، فَكَيْفَ الْمِيرَاثُ؟ قَالَ: فَنَزَلَتْ آيَةُ الْفَرَائِضِ.
أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ (٢)، وَرَوَاهُ الْجَمَاعَةُ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنة، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدر، عَنْ جَابِرٍ، بِهِ (٣). وَفِي بَعْضِ الْأَلْفَاظِ: فَنَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ﴾ الْآيَةَ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ -يَعْنِي جَابِرًا -: نَزَلَتْ فِيَّ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ﴾.
وَكَأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ -وَاللَّهُ أَعْلَمُ- ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ : عَنِ الْكَلَالَةِ قُلْ: اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهَا، فَدَلَّ الْمَذْكُورُ عَلَى الْمَتْرُوكِ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْكَلَالَةِ وَاشْتِقَاقِهَا، وَأَنَّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْإِكْلِيلِ الَّذِي يُحِيطُ بِالرَّأْسِ مِنْ جَوَانِبِهِ؛ وَلِهَذَا فَسَّرَهَا أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ: بِمَنْ يَمُوتُ وَلَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَا وَالِدٌ، وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ: الْكَلَالَةُ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ، كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ﴾ [أَيْ مَاتَ] (٤) ﴿لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ﴾.
وَقَدْ أُشْكِل حُكْم الْكَلَالَةِ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، كَمَا ثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ قَالَ: ثَلَاثٌ وَدِدْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم كان عَهِدَ إِلَيْنَا فِيهِنَّ عَهْدًا نَنْتَهِي إِلَيْهِ: الْجَدُّ، وَالْكَلَالَةُ، وَأَبْوَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الرِّبَا.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبة، عَنْ قَتَادة، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْد، عَنْ مَعْدان بْنِ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: مَا سألتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَيْءٍ أَكْثَرَ مِمَّا سَأَلْتُهُ عَنِ الْكَلَالَةِ، حَتَّى طَعَنَ بأُصْبُعِه فِي صَدْرِي وَقَالَ: " يَكْفِيكَ آيَةُ الصَّيْفِ الَّتِي فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ".
هَكَذَا رَوَاهُ مُخْتَصَرًا وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مُطَوَّلًا أَكْثَرَ مِنْ هذا (٥).
(١) صحيح البخاري برقم (٢٦٠٥).
(٢) المسند (٣/٢٩٨) وصحيح البخاري برقم (٦٧٤٣) وصحيح مسلم برقم (١٦١٦).
(٣) صحيح البخاري برقم (٦٧٢٣) وصحيح مسلم برقم (١٦١٦) وسنن أبي داود برقم (٢٨٨٦) وسنن الترمذي برقم (٢٠٩٧) وسنن النسائي الكبرى برقم (١١١٣٤) وسنن ابن ماجة برقم (١٤٣٦).
(٤) زيادة من أ.
(٥) المسند (١/٢٦) وصحيح مسلم برقم (١٦١٧).
طَرِيقٌ أُخْرَى: قَالَ [الْإِمَامُ] (١) أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيم، حَدَّثَنَا مالك -يعني ابن مِغْل-سَمِعْتُ الْفَضْلَ بْنَ عَمْرٍو، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْكَلَالَةِ، فَقَالَ: " يَكْفِيكَ آيَةُ الصَّيْفِ ". فَقَالَ: لَأَنْ أَكُونَ سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهَا أحبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يكونَ لِي حُمْر النَّعم. وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ إِلَّا أَنَّ فِيهِ انْقِطَاعًا بَيْنَ إِبْرَاهِيمَ وَبَيْنَ عُمَر، فَإِنَّهُ لَمْ يُدْرِكْهُ (٢).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَراءِ بْنِ عازبٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ عَنِ الْكَلَالَةِ، فَقَالَ: " يَكْفِيكَ آيَةُ الصَّيْفِ ". وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عيَّاش، بِهِ (٣). وَكَأَنَّ الْمُرَادَ بِآيَةِ الصَّيْفِ: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي فَصْلِ الصَّيْفِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَلَمَّا أَرْشَدَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى تَفَهُّمِهَا -فَإِنَّ فِيهَا كِفَايَةً-نَسِيَ أَنْ يَسْأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مَعْنَاهَا؛ وَلِهَذَا قَالَ: فَلَأَنْ أَكُونُ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي حُمْر النَّعَم.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ (٤) الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرة، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيَّب قَالَ: سَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْكَلَالَةِ، فَقَالَ: " أَلَيْسَ قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ ذَلِكَ؟ " فَنَزَلَتْ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الكَلالَةِ] (٥)﴾ الْآيَةَ. وَقَالَ قَتَادَةُ: ذُكر (٦) لَنَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] (٧) قَالَ فِي خُطْبَتِهِ: أَلَا إِنَّ الْآيَةَ الَّتِي أُنْزِلَتْ (٨) فِي أَوَّلِ "سُورَةِ النِّسَاءِ" فِي شَأْنِ الْفَرَائِضِ، أَنْزَلَهَا اللَّهُ فِي الْوَلَدِ وَالْوَالِدِ. وَالْآيَةُ الثَّانِيَةُ أَنْزَلَهَا فِي الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ وَالْإِخْوَةِ مِنَ الْأُمِّ. وَالْآيَةُ الَّتِي خَتَمَ بِهَا "سُورَةَ النِّسَاءِ" أَنْزَلَهَا فِي الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ مِنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ، وَالْآيَةُ الَّتِي خَتَمَ بِهَا "سُورَةَ الْأَنْفَالِ" أَنْزَلَهَا فِي أُولِي الْأَرْحَامِ، بَعْضِهِمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ، مِمَّا جَرّت الرَّحِمُ مِنَ العَصَبة. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ (٩).
ذِكْرُ الْكَلَامِ عَلَى مَعْنَاهَا وَبِاللَّهِ الْمُسْتَعَانُ، وَعَلَيْهِ التُّكْلَانُ:
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ﴾ أَيْ: مَاتَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ﴾ [الْقَصَصِ: ٨٨] كُلُّ شَيْءٍ يَفْنَى وَلَا يَبْقَى إِلَّا (١٠) اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، كَمَا قَالَ: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ. وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإكْرَامِ﴾ [الرحمن: ٢٦، ٢٧].
وَقَوْلُهُ: ﴿لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ﴾ تَمَسَّكَ بِهِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ الْكَلَالَةِ انْتِفَاءُ الْوَالِدِ (١١)، بَلْ يَكْفِي فِي وُجُودِ الْكَلَالَةِ انْتِفَاءُ الْوَلَدِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَوَاهَا ابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إِلَيْهِ. وَلَكِنَّ الَّذِي رَجَعَ (١٢) إِلَيْهِ هُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَقَضَاءُ الصِّدِّيقِ: أَنَّهُ مَنْ لَا وَلَدَ له ولا
(١) زيادة من أ.
(٢) المسند (١/٣٨).
(٣) المسند (٤/٢٩٣) وسنن أبي داود برقم (٢٨٨٩) وسنن الترمذي برقم (٣٠٤٢).
(٤) في أ: "حدثنا".
(٥) زيادة من أ.
(٦) في د: "وذكر".
(٧) زيادة من أ.
(٨) في د: "نزلت".
(٩) تفسير الطبري (٩/٤٣١).
(١٠) في ر: "إلا وجه الله".
(١١) في أ: "الولد".
(١٢) في د: "يرجع".
وَالِدَ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ وَلَوْ كَانَ مَعَهَا أَبٌ لَمْ تَرِثْ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ يَحْجُبُهَا بِالْإِجْمَاعِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ بِنَصِّ الْقُرْآنِ، وَلَا وَالِدَ بِالنَّصِّ عِنْدَ التَّأَمُّلِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْأُخْتَ لَا يُفْرَضُ لَهَا النِّصْفُ مَعَ الْوَالِدِ، بَلْ لَيْسَ لَهَا مِيرَاثٌ بِالْكُلِّيَّةِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مَكْحُول وَعَطِيَّةَ وَحَمْزَةَ وَرَاشِدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: أَنَّهُ سئلَ عَنْ زَوْجٍ وَأُخْتٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ، فَأَعْطَى الزوجَ النصفَ وَالْأُخْتَ النصفَ. فكُلِّم فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: حضرتُ رسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِذَلِكَ.
تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ (١)، وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ جَرِيرٍ (٢) وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِ فِي الْمَيِّتِ تَرَكَ بِنْتًا وَأُخْتًا: إِنَّهُ لَا شَيْءَ لِلْأُخْتِ لِقَوْلِهِ: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ قَالَ: فَإِذَا تَرَكَ بِنْتًا فَقَدْ تَرَكَ وَلَدًا (٣)، فَلَا شَيْءَ لِلْأُخْتِ، وَخَالَفَهُمَا الْجُمْهُورُ، فَقَالُوا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: لِلْبِنْتِ النِّصْفُ بِالْفَرْضِ، وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ الْآخَرُ بِالتَّعْصِيبِ، بِدَلِيلٍ غَيْرِ هَذِهِ الْآيَةِ وَهَذِهِ نَصب (٤) أَنْ يُفْرَضَ لَهَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَأَمَّا وِرَاثَتُهَا بِالتَّعْصِيبِ؛ فَلِمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، قَالَ: قَضَى فِينَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: النِّصْفُ لِلِابْنَةِ، وَالنِّصْفُ لِلْأُخْتِ. ثُمَّ قَالَ سُلَيْمَانُ: قَضَى فِينَا وَلَمْ يَذْكُرْ: عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ (٥) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٦). وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ أَيْضًا عَنْ هُزيل بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ: سُئِلَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ عَنِ ابْنَةٍ وَابْنَةِ ابْنٍ وَأُخْتٍ، فَقَالَ: لِلِابْنَةِ (٧) النِّصْفُ، وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ، وَأْتِ ابْنَ مَسْعُودٍ فَسَيُتَابِعُنِي. فَسُئِلَ ابنُ مَسْعُودٍ -وَأُخْبِرَ بِقَوْلِ أَبِي مُوسَى-فَقَالَ: لَقَدْ ضَلَلْتُ إذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ، أَقْضِي فِيهَا بِمَا قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلِابْنَةِ النِّصْفَ، وَلِابْنَةِ الِابْنِ السُّدُسَ، تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ، وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ، فَأَتَيْنَا أَبَا مُوسَى فَأَخْبَرْنَاهُ بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: لَا تَسْأَلُونِي مَا دَامَ هَذَا الْحَبْرُ فِيكُمْ (٨).
وَقَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ أَيْ: وَالْأَخُ يَرِثُ جَمِيعَ مَا لَهَا إِذَا مَاتَتْ كَلَالَةً، وَلَيْسَ لَهَا وَلَدٌ، أَيْ: وَلَا وَالِدَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهَا وَالِدٌ لَمْ يَرِثِ الْأَخُ شَيْئًا، فَإِنْ فُرِضَ أَنَّ مَعَهُ مَنْ لَهُ فَرْضٌ، صُرِفَ إِلَيْهِ فَرْضُهُ؛ كَزَوْجٍ، أَوْ أَخٍ مِنْ أُمٍّ، وَصُرِفَ الْبَاقِي إِلَى الْأَخِ؛ لِمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا أَبْقَتِ الْفَرَائِضُ فَلأوْلَى رجلٍ ذَكَر" (٩).
وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ أَيْ: فَإِنْ كَانَ لِمَنْ يَمُوتُ كَلَالَةً، أُخْتَانِ، فُرِضَ لَهُمَا الثُّلُثَانِ، وَكَذَا مَا زَادَ عَلَى الْأُخْتَيْنِ فِي حُكْمِهِمَا، وَمِنْ هَاهُنَا أَخَذَ الْجَمَاعَةُ حُكْمَ الْبِنْتَيْنِ كَمَا اسْتُفِيدَ حُكْمُ الْأَخَوَاتِ مِنَ الْبَنَاتِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنْثَيَيْنِ﴾. هَذَا حُكْمُ الْعَصَبَاتِ مِنَ الْبَنِينَ وَبَنِي الْبَنِينَ وَالْإِخْوَةِ إِذَا اجْتَمَعَ ذُكُورُهُمْ وَإِنَاثُهُمْ، أُعْطِيَ الذَّكَرُ مثل حظ الأنثيين.
(١) المسند (٥/١٨٨).
(٢) تفسير الطبري (٩/٤٤٣).
(٣) في ر: "ولد".
(٤) في أ: "تعصيب".
(٥) في ر: "النبي".
(٦) صحيح البخاري برقم (٦٧٣٤).
(٧) في ر، أ: "للبنت".
(٨) صحيح البخاري برقم (٦٧٣٦).
(٩) صحيح البخاري برقم (٦٧٣٥) وصحيح مسلم برقم (١٦١٥).
وَقَوْلُهُ: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ﴾ أَيْ: يَفْرِضُ لَكُمْ فَرَائِضَهُ، وَيَحُدُّ لَكُمْ حُدُودَهُ، وَيُوَضِّحُ لَكُمْ شَرَائِعَهُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿أَنْ تَضِلُّوا﴾ أَيْ: لِئَلَّا تَضِلُّوا عَنِ الْحَقِّ بَعْدَ الْبَيَانِ. ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ أَيْ: هُوَ عَالِمٌ بِعَوَاقِبِ الْأُمُورِ وَمَصَالِحِهَا وَمَا فِيهَا مِنَ الْخَيْرِ لِعِبَادِهِ، وَمَا يَسْتَحِقُّهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْقَرَابَاتِ بِحَسَبِ قُرْبِهِ مِنَ الْمُتَوَفَّى.
وقد قال أبو جعفر ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، حَدَّثَنِي ابْنُ عُلَيَّة، أَنْبَأَنَا ابْنُ عَوْن، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: كَانُوا فِي مَسِيرٍ، وَرَأْسُ رَاحِلَةِ حُذَيْفَةَ عِنْدَ رِدْف رَاحِلَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرَأْسُ رَاحِلَةِ عُمَرَ عِنْدَ رِدْفِ رَاحِلَةِ حُذَيْفَةَ. قَالَ: وَنَزَلَتْ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ﴾ فلقَّاها رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُذَيْفَةَ، فَلَقَّاهَا حُذَيْفَةُ عُمَر، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ سَأَلَ عُمَرُ عَنْهَا حُذَيْفَةَ فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنَّكَ لَأَحْمَقُ إِنْ كُنْتَ ظَنَنْتَ أَنَّهُ لقَّانيها رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَقَّيْتُكَهَا كَمَا لَقَّانِيهَا (١)، وَاللَّهِ لَا أَزِيدُكَ عَلَيْهَا شَيْئًا أَبَدًا. قَالَ: فَكَانَ عُمَرُ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] (٢) يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنْ (٣) كُنْتَ بَيَّنْتَهَا لَهُ فَإِنَّهَا لَمْ تُبَين لِي.
كَذَا (٤) رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ. وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنِ الْحَسَنِ بْنِ يَحْيَى (٥)، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَر، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ كَذَلِكَ بِنَحْوِهِ. وَهُوَ مُنْقَطِعٌ بَيْنَ ابْنِ سِيرِينَ وَحُذَيْفَةَ (٦)، وَقَدْ قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو البزَّار في مسنده: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ المَعْنيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حسَّان، عَنِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ حُذَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ: "نَزَلَتِ الْكَلَالَةُ عَلَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي مَسِيرٍ لَهُ، فَوَقَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِذَا هُوَ بِحُذَيْفَةَ، وَإِذَا رَأَسُ نَاقَةِ حُذَيْفَةَ عِنْدَ مُؤتَزَر النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فلقَّاها إِيَّاهُ، فَنَظَرَ حُذَيْفَةُ فَإِذَا عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَلَقَّاهَا إِيَّاهُ، فَلَمَّا كَانَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ نَظَرَ عُمَرُ فِي الْكَلَالَةِ، فَدَعَا حُذَيْفَةَ فَسَأَلَهُ عَنْهَا، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: لَقَدْ لقَّانيها رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَقَّيتُك كَمَا لَقَّانِي، وَاللَّهِ (٧) إِنِّي لَصَادِقٌ، وَوَاللَّهِ لَا أَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا أَبَدًا.
ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ إِلَّا حُذَيْفَةَ، وَلَا نَعْلَمُ لَهُ طَرِيقًا عَنْ حُذَيْفَةَ إِلَّا هَذَا الطَّرِيقَ، وَلَا رَوَاهُ عَنْ هِشَامٍ إِلَّا عَبْدُ الْأَعْلَى. وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ مَردُوَيه مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْأَعْلَى (٨).
وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَة: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الشَّيباني، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرّة، عَنْ سَعِيدٍ -[هُوَ] (٩) ابْنُ المسيَّب-أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ يُوَرّث الْكَلَالَةَ؟ قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ] (١٠)﴾ الْآيَةَ (١١)، قَالَ: فَكَأَنَّ عُمَرَ لَمْ يَفْهَمْ. فَقَالَ لِحَفْصَةَ: إِذَا رَأَيْتِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طِيبَ نَفْس فَسَلِيهِ عَنْهَا، فَرَأَتْ مِنْهُ طِيبَ نَفْسٍ فَسَأَلَتْهُ عَنْهَا (١٢)، فقال: "أبوك ذكر لك هذا؟ ما
(١) في أ: "لقاني" وفي د: "لَقَّانِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
(٢) زيادة من أ.
(٣) في ر: "من".
(٤) في ر: "وكذا".
(٥) في أ: "محمد".
(٦) تفسير الطبري (٩/٤٣٥).
(٧) في ر: "ووالله".
(٨) مسند البزار برقم (٢٢٠٦) "كشف الأستار" وقال الهيثمي في المجمع (٧/١٣) :"رجاله رجال الصحيح غير أبي عبيدة بن حذيفة، ووثقه ابن حبان".
(٩) زيادة من ر، أ.
(١٠) زيادة من ر، أ.
(١١) في ر، أ: "إلى آخرها".
(١٢) في ر: "عنه".
أَرَى أَبَاكِ يَعْلَمُهَا". قَالَ: وَكَانَ (١) عُمَرُ يَقُولُ: مَا أَرَانِي أَعْلَمُهَا، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَالَ.
رَوَاهُ ابْنُ مَرْدُوَيه (٢)، ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طَاوُسٍ: أَنَّ عُمَرَ أَمَرَ حَفْصَة أَنْ تَسْأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْكَلَالَةِ، فَأَمْلَاهَا عَلَيْهَا فِي كَتَفٍ، فَقَالَ: "مَنْ أَمَرَكِ بِهَذَا؟ أَعُمَرُ؟ مَا أَرَاهُ يُقِيمُهَا، أَوَمَا تَكْفِيهِ (٣) آيَةُ الصَّيْفِ؟ " قَالَ سُفْيَانُ: وَآيَةُ الصَّيْفِ الَّتِي فِي النِّسَاءِ: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ﴾، فَلَمَّا سَأَلُوا رسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَزَلَتِ الْآيَةُ الَّتِي هِيَ خَاتِمَةُ النِّسَاءِ، فَأَلْقَى عُمَرُ الْكَتِفَ. كَذَا قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَهُوَ مُرْسَلٌ (٤).
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرِيْبٍ، حَدَّثَنَا عَثَّام، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِم، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: "أَخَذَ عُمَرُ كَتفًا وَجَمَعَ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: لأقضينَّ فِي الْكَلَالَةِ قَضَاءً تُحَدِّثُ بِهِ النِّسَاءُ فِي خُدُورِهِنَّ. فَخَرَجَتْ حِينَئِذٍ حَيّة مِنَ الْبَيْتِ، فَتَفَرَّقُوا، فَقَالَ: لَوْ أَرَادَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، أَنْ يُتِمَّ هَذَا الْأَمْرَ لَأَتَمَّهُ. وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ (٥).
وَقَالَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِي: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ الشَّيْبَاني بِالْكُوفَةِ، حَدَّثَنَا الهيثمُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، سَمِعْتُ محمد بن طلحة بن يزيد بن رُكَانَة يُحَدِّثُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: لَأَنْ أكون سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ثَلَاثٍ أحبُّ إِلَيَّ مِنْ حُمْر النَّعَم: مَن الْخَلِيفَةُ بَعْدَهُ؟ وَعَنْ قَوْمٍ قَالُوا: نُقرُّ فِي الزَّكَاةِ مِنْ أَمْوَالِنَا وَلَا نُؤَدِّيهَا إِلَيْكَ، أَيَحِلُّ قِتَالُهُمْ؟ وَعَنِ الْكَلَالَةِ. ثُمَّ قَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ (٦). ثُمَّ رُوِيَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ إِلَى سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّة، عَنْ مُرة، عَنْ عُمَرَ قَالَ: ثَلَاثٌ لَأَنَّ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيَّنَهُنّ لَنَا أحبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا: الْخِلَافَةُ، وَالْكَلَالَةُ، وَالرِّبَا. ثُمَّ قَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ (٧).
وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ إِلَى سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: سمعتُ سُلَيْمَانَ الأحولَ يُحَدِّثُ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: كنتُ آخِرَ النَّاسِ عَهْدًا بِعُمَرَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: القولُ مَا قلتُ: قلتُ: وَمَا قلتَ؟ قَالَ: قلتُ: الْكَلَالَةُ، مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ. ثُمَّ قَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا وَلَمْ يُخْرِجَاهُ.
وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ مَرْدُوَيه مِنْ طَرِيقِ زَمْعة بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَسُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كنتُ آخِرَ النَّاسِ عَهْدًا بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: اخْتَلَفْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ فِي الْكَلَالَةِ، والقولُ مَا قلتُ. قَالَ: وَذُكِرَ أَنَّ عُمَرَ شَرَكَ بَيْنَ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَلِلْأُمِّ (٨)، وَبَيْنَ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ فِي الثُّلُثِ إِذَا اجْتَمَعُوا، وَخَالَفَهُ أَبُو بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عنهما (٩).
(١) في ر: "فكان".
(٢) ورواه إسحاق بن راهويه في مسنده كما في الدر المنثور (٢/٧٥٣).
(٣) في ر: "وما تكفيه".
(٤) ورواه سعيد بن منصور في السنن برقم (٥٨٧) وعبد الرزاق في المصنف برقم (١٩١٩٤) من طريق سفيان بن عيينة به.
(٥) تفسير الطبري (٩/٤٣٩).
(٦) المستدرك (٢/٣٠٣) وتعقبه الذهبي بقوله: "بل ما خرجا لمحمد شيئا ولا أدرك عمر"، فالسند فيه انقطاع.
(٧) المستدرك (٢/٣٠٤) ووافقه الذهبي.
(٨) في ر: "للأب والأم".
(٩) المستدرك (٢/٣٠٣) ورواه سعيد بن منصور في السنن برقم (٥٨٩) من حديث سفيان عن سليمان الأحول به.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْد الْمَعْمَرِي (١)، عَنْ مَعْمَر عَنِ الزُّهْرِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيَّب: أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ فِي الجَدِّ والكلالةِ كِتَابًا، فَمَكَثَ يَسْتَخِيرُ اللَّهَ فِيهِ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنْ عَلِمْتَ فِيهِ خَيْرًا فَأَمْضِهِ، حَتَّى إِذَا طَعِن دَعَا بِكِتَابٍ فَمُحِيَ، وَلَمْ يدرِ أحدٌ مَا كَتَبَ فِيهِ. فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ كَتَبْتُ فِي الجَدِّ وَالْكَلَالَةِ كِتَابًا، وَكُنْتُ اسْتَخَرْتُ اللَّهَ فِيهِ، فَرَأَيْتُ أَنْ أَتْرُكَكُمْ عَلَى مَا كُنْتُمْ عَلَيْهِ (٢).
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَقَدْ رُوِي عَنْ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: إِنِّي لَأَسْتَحِي أَنْ أُخَالِفَ فِيهِ أَبَا بَكْرٍ. وَكَأَنَّ أَبُو بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَقُولُ: هُوَ مَا عَدَا الْوَلَدَ وَالْوَالِدَ (٣).
وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الصِّدِّيقُ عَلَيْهِ جُمْهُورُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَالْأَئِمَّةِ، فِي قَدِيمِ الزَّمَانِ وَحَدِيثِهِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ، وَالْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ. وَقَوْلُ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ قَاطِبَةً، وَهُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ، كَمَا أَرْشَدَ اللَّهُ أَنَّهُ قَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ وَوَضَّحَهُ (٤) فِي قَوْلِهِ (٥) :﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾.
(١) في ر: "العمري".
(٢) تفسير الطبري (٩/٤٣٨).
(٣) رواه سعيد بن منصور في السنن برقم (٥٩١) ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٦/٢٢٤) من طريق سفيان عن عاصم عن الشعبي قال: قال عمر فذكره.. وهو منقطع.
(٤) في ر: "وصححه".
(٥) في ر: "وفي قول".
تَفْسِيرُ سُورَةِ الْمَائِدَةِ
[وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ] (١)
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضر، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ شَيْبان، عَنْ لَيْث، عَنْ شَهر بْنِ حَوْشَب، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ قَالَتْ: إِنِّي لَآخِذَةٌ (٢) بزِمَام العَضْباء ناقةِ رَسُولِ اللَّهِ (٣) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ نَزَلَتْ (٤) عَلَيْهِ الْمَائِدَةُ كُلُّهَا، وَكَادَتْ مِنْ ثِقْلِهَا تَدُقّ عَضُد الناقةَ (٥).
وَرَوَى ابْنُ مَرْدُويه مِنْ حَدِيثِ صَالِحِ (٦) بنِ سُهَيْل، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ عَمْرٍو، عَنْ عَمِّهَا؛ أَنَّهُ كَانَ فِي مَسِير مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فنزلت عَلَيْهِ سُورَةُ الْمَائِدَةِ، فاندَقَّ عُنُق الرَّاحِلَةِ مِنْ ثِقْلِهَا (٧).
وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَة، حَدَّثَنِي حُيَيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُلي (٨) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: أُنْزِلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُورَةُ الْمَائِدَةِ وَهُوَ رَاكِبٌ عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَلَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تَحْمِلَهُ، فَنَزَلَ عَنْهَا.
تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ (٩) وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ قُتَيْبَة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْب، عَنْ حُيَيٍّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: آخِرُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ: سُورَةُ الْمَائِدَةِ وَالْفَتْحِ، ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ حَسَنٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: آخِرُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ: " إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ " [سُورَةُ النَّصْرِ: ١].
وَقَدْ رَوَى الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ، مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ بِإِسْنَادِهِ (١٠) نَحْوَ رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ، ثُمَّ قَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (١١).
وَقَالَ الْحَاكِمُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا بَحْرُ (١٢) بْنُ نَصْرٍ قَالَ: قُرئ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْب، أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْر قَالَ: حَجَجْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ لِي: يَا جُبَيْرُ، تَقْرَأُ الْمَائِدَةَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَتْ: أَمَا إِنَّهَا آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ (١٣) فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهَا مِنْ حَلَالٍ فَاسْتَحِلُّوهُ، وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهَا من حرام فحرموه. ثم قال:
(١) زيادة من ر، أ.
(٢) في د: "لآخذة يوما".
(٣) في ر: "النبي".
(٤) في د: "إذ أنزلت".
(٥) المسند (٦/٤٥٥) وقال الهيثمي في المجمع (٧/١٣) :"فيه شهر بن حوشب وهو ضعيف وقد وثق".
(٦) في ر: "صباح".
(٧) ورواه ابن أبي شيبة في مسنده، والبغوي في معجمه، والبيهقي في دلائل النبوة كما في الدر المنثور (٣/٣).
(٨) في ر: "الختلي"، وفي أ: "الجبلي".
(٩) المسند (٢/١٧٦) وقال الهيثمي في المجمع (٧/١٣) :"فيه ابن لهيعة، والأكثر على ضعفه وقد يحسن حديثه".
(١٠) في ر: "بإسناده نحوه".
(١١) سنن الترمذي برقم (٣٠٦٣) والمستدرك (٢/٣١١).
(١٢) في أ: "محمد".
(١٣) في ر: "نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ْ﴾
أخبر تعالى أن الناس استفتوا رسوله ﷺ أي : في الكلالة بدليل قوله :﴿قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ ْ﴾ وهي الميت يموت وليس له ولد صلب ولا ولد ابن، ولا أب، ولا جد، ولهذا قال :﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ ْ﴾ أي : لا ذكر ولا أنثى، لا ولد صلب ولا ولد ابن.
وكذلك ليس له والد، بدليل أنه ورث فيه الإخوة، والأخوات بالإجماع لا يرثون مع الوالد، فإذا هلك وليس له ولد ولا والد ﴿وَلَهُ أُخْتٌ ْ﴾ أي : شقيقة أو لأب، لا لأم، فإنه قد تقدم حكمها. ﴿فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ ْ﴾ أي نصف متروكات أخيها، من نقود وعقار وأثاث وغير ذلك، وذلك من بعد الدين والوصية كما تقدم.
﴿وَهُوَ ْ﴾ أي : أخوها الشقيق أو الذي للأب ﴿يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ ْ﴾ ولم يقدر له إرثا لأنه عاصب فيأخذ مالها كله، إن لم يكن صاحب فرض ولا عاصب يشاركه، أو ما أبقت الفروض.
﴿فَإِن كَانَتَا ْ﴾ أي : الأختان ﴿اثْنَتَيْنِ ْ﴾ أي : فما فوق ﴿فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِن كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً ْ﴾ أي : اجتمع الذكور من الإخوة لغير أم مع الإناث ﴿فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ْ﴾ فيسقط فرض الإناث ويعصبهن إخوتهن.
﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّوا ْ﴾ أي : يبين لكم أحكامه التي تحتاجونها، ويوضحها ويشرحها لكم فضلا منه وإحسانا لكي تهتدوا ببيانه، وتعملوا بأحكامه، ولئلا تضلوا عن الصراط المستقيم بسبب جهلكم وعدم علمكم.
﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ْ﴾ أي : عالم بالغيب والشهادة والأمور الماضية والمستقبلة، ويعلم حاجتكم إلى بيانه وتعليمه، فيعلمكم من علمه الذي ينفعكم على الدوام في جميع الأزمنة والأمكنة.
آخر تفسير سورة النساء فلله الحمد والشكر.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٧٦} ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾.
أخبر تعالى أن الناس استفتوا رسوله ﷺ أي: في الكلالة بدليل قوله: ﴿قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ﴾ وهي الميت يموت وليس له ولد صلب ولا ولد ابن، ولا أب، ولا جد، ولهذا قال: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ﴾ أي: لا ذكر ولا أنثى، لا ولد صلب ولا ولد ابن.
وكذلك ليس له والد، بدليل أنه ورث فيه الإخوة، والأخوات بالإجماع لا يرثون مع الوالد، فإذا هلك وليس له ولد ولا والد ﴿وَلَهُ أُخْتٌ﴾ أي: شقيقة أو لأب، لا لأم، فإنه قد تقدم حكمها. ﴿فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ أي نصف متروكات أخيها، من نقود وعقار وأثاث وغير ذلك، وذلك من بعد الدين والوصية كما تقدم.
﴿وَهُوَ﴾ أي: أخوها الشقيق أو الذي للأب ﴿يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ﴾ ولم يقدر له إرثا لأنه عاصب فيأخذ مالها كله، إن لم يكن صاحب فرض ولا عاصب يشاركه، أو ما أبقت الفروض.
﴿فَإِن كَانَتَا﴾ أي: الأختان ﴿اثْنَتَيْنِ﴾ أي: فما فوق ﴿فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِن كَانُوا إِخْوَةً رِجَالا وَنِسَاءً﴾ أي: اجتمع الذكور من الإخوة لغير أم مع الإناث ﴿فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنْثَيَيْنِ﴾ فيسقط فرض الإناث ويعصبهن إخوتهن.
﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّوا﴾ أي: -[٢١٨]- يبين لكم أحكامه التي تحتاجونها، ويوضحها ويشرحها لكم فضلا منه وإحسانا لكي تهتدوا ببيانه، وتعملوا بأحكامه، ولئلا تضلوا عن الصراط المستقيم بسبب جهلكم وعدم علمكم.
﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ أي: عالم بالغيب والشهادة والأمور الماضية والمستقبلة، ويعلم حاجتكم إلى بيانه وتعليمه، فيعلمكم من علمه الذي ينفعكم على الدوام في جميع الأزمنة والأمكنة.
آخر تفسير سورة النساء فلله الحمد والشكر.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٧ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
الْكَلَالَةِ
مَنْ مَاتَ وَلَيْسَ لَهُ وَلَدٌ، وَلَا وَالِدٌ.
وَلَهُ أُخْتٌ
أَيْ: أُخْتٌ شَقِيقَةٌ، أَوْ لِأَبٍ.

إعراب الآية ١٧٦ من سورة النساء

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة النساء (٤) : آية ١٧٥]

فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطاً مُسْتَقِيماً (١٧٥)
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ أي امتنعوا بكتابه عن معاصيه وإذا اعتصموا بكتابه فقد اعتصموا به، وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ أي إلى ثوابه.

[سورة النساء (٤) : آية ١٧٦]

يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالاً وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٧٦)
يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ فيها ثلاثة أقوال: منها أن الكلالة الميت الذي لا والد له ولا ولد، ومنها أنها الورثة الذين لا والد فيهم ولا ولد، وقيل: الكلالة المال. إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ رفع بإضمار فعل وجاز هذا لأن «إن» أصل حروف المجازاة وبعدها فعل ماض يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا في موضع نصب وقيل: خفض وفيه ثلاثة أقوال: قال الفراء «١» : أي لئلا تضلّوا وهذا عند البصريين خطأ لأن «لا» لا تحذف هاهنا، وقال محمد بن يزيد وجماعة من البصريين: التقدير كراهة أن تضلّوا ثم حذف وهو مفعول من أجله، والقول الثالث: أن المعنى يبيّن الله لكم الضلالة أي فإذا بيّن لكم الضلالة اجتنبتموها. وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ابتداء وخبر أي بكل شيء من مصالح عباده في قسمة مواريثهم وغيرها ذو علم.
(١) انظر معاني الفراء ١/ ٢٩٧.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ١٧٦ من سورة النساء

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ الآية. [١٧٦].
أخبرنا أبو عبد الرحمن بن أبي حامد، قال: حدَّثنا زاهر بن أحمد، قال: حدَّثنا الحسين بن محمد بن مَصْعَب، قال: حدَّثنا يحيى بن حَكيم، قال: حدَّثنا ابن أبي عَدِيّ عن هِشَام بن [أبي] عبد الله، عن أبي الزبير، عن جابر قال:
اشتكيت فدخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي سبع أخوات، فنفخ في وجهي فأفقت، فقلت: يا رسول الله، أوصي لأخواتي بالثلثين قال: احبس فقلت: الشطر؟ قال: احبس. ثم خرج فتركني قال: ثم دخل عليّ وقال لي: يا جابر إني لا أراك تموت في وجعك هذا، إن الله قد أنزل فبين الذي لأخواتك [جعل لأخواتك] الثلثين.
وكان جابر يقول: نزلت هذه الآية فيّ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي ٱلْكَلاَلَةِ﴾.

القراءات في الآية ١٧٦ من سورة النساء

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ

إدغام الكاف في القاف إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

إظهار الكاف مفتوحة

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٧٦ من سورة النساء

١٢ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٧٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

١٢ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس، أنّ رسول الله ﷺ قال: «ألْحِقوا الفرائضَ بأهلها، فما أبْقَتْ فلِأولى رجل ذَكَر»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٨‏/‏١٥٠ (٦٧٣٢)، ٨‏/‏١٥١ (٦٧٣٥)، ٨‏/‏١٥٢ (٦٧٣٧)، ٨‏/‏١٥٣ (٦٧٤٦)، ومسلم ٣‏/‏١٢٣٣ (١٦١٥).
٢
عن عمر بن الخطاب، قال: ثلاثٌ وددتُ أنّ رسول الله ﷺ كان عَهِد إلينا فيهِنّ عهدًا ننتهي إليه: الجد، والكلالة، وأبواب مِن أبواب الرِّبا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٩١٨٤)، والبخاري (٥٥٨٨)، ومسلم (٣٠٣٢)، وابن جرير ٧‏/‏٧٢١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣
عن عمر بن الخطاب، قال: ثلاثٌ لَأن يكون النبي ﷺ بَيَّنَهُنَّ لنا أحبُّ إلَيَّ مِن الدنيا وما فيها: الخلافة، والكلالة، والربا١
التخريج
  1. ١أخرجه الطيالسي (٦)، وعبد الرزاق (١٩١٨٤)، وابن ماجه (٢٧٢٧)، وابن جرير ٧‏/‏٧٢٠، والحاكم ٢‏/‏٣٠٤، والبيهقي ٦‏/‏٢٢٥. وعزاه السيوطي إلى العدني، والشاشي.
٤
عن عمر بن الخطاب، قال: لَأن أكونَ سألتُ النبي ﷺ عن ثلاثٍ أحبُّ إلَيَّ مِن حُمُرِ النَّعَم: عن الخليفة بعده، وعن قومٍ قالوا: نُقِرُّ بالزكاة مِن أموالنا ولا نؤديها إليك. أيَحِلُّ قتالهم؟ ، وعن الكلالة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٩١٨٥)، والحاكم ٢‏/‏٣٠٣. وعزاه السيوطي إلى العدني، وابن المنذر.
٥
عن طارق بن شهاب، قال: أخذ عمر بن الخطاب كَتِفًا، وجمع أصحابَ النبي ﷺ، ثُمَّ قال: لَأَقْضِيَنَّ في الكلالة قضاءً تَحَدَّثُ به النساءُ في خُدُورِهِنَّ. فخَرَجَتْ حينئذٍ حيَّةٌ مِن البيت، فتفرَّقوا، فقال: لو أراد اللهُ أن يَتِمَّ هذا الأمرُ لَأَتَمَّه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٧٢١.
٦
عن سعيد بن المسيب: أنّ عمر بن الخطاب كتب في الجد والكلالة كِتابًا، فمكث يستخير الله، يقول: اللَّهُمَّ، إن علمت أنّ فيه خيرًا فامضِهِ. حتى إذا طَعَنَ دعا بالكتاب فمحى، ولم يدر أحدٌ ما كتب فيه، فقال: إنِّي كنتُ كتبتُ في الجَدِّ والكلالة كتابًا، وكنت أستخير الله فيه، فرأيتُ أن أترككم على ما كنتم عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٩١٨٣)، وابن جرير ٧‏/‏٧٢٠.
٧
عن عبد الله بن عباس، قال: أنا أوَّلُ مَن أتى عمر بن الخطاب حين طعن، فقال: احفظ عني ثلاثًا؛ فإنِّي أخافُ أن لا يدركني الناس: أمّا أنا فلم أقضِ في الكلالة، ولم أستخلف على الناس خليفة، وكلُّ مملوك له عتيقٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٩١٨٦)، وابن سعد ٣‏/‏٣٥٣، وأحمد ١‏/‏٤٠٨ مطولًا.
٨
عن عمر بن الخطاب، قال: لَأن أكون أعلمَ الكلالةَ أحبُّ إلَيَّ مِن أن يكون لي مثل جِزْيَةِ قصور الشام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٧٢٠-٧٢١.
٩
عن خارجة بن زيد بن ثابت: أنّ زيد بن ثابت كتب لمعاوية رسالةً: بسم الله الرحمن الرحيم، لعبد الله معاوية أمير المؤمنين، مِن زيد بن ثابت، سلامٌ عليك أميرَ المؤمنين ورحمة الله، فإنِّي أحمدُ إليك الله الذي لا إله إلا هو. أمّا بعدُ، فإنّك كتبت تسألني عن ميراث الجد والإخوة، وإنّ الكلالةَ وكثيرًا مِمّا قُضِي به في هذه المواريث لا يعلم مبلغها إلا الله، وقد كنا نحضر من ذلك أمورًا عند الخلفاء بعد رسول الله ﷺ، فوعينا منها ما شئنا أن نعي، فنحن نُفْتِي بعدُ مَن استفتانا في المواريث١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني (٤٨٦٠).
١٠
عن أبي الخير: أنّ رجلا سأل عقبة بن عامر عن الكلالة. فقال: ألا تعجبون مِن هذا؟! يسألني عن الكلالة، وما أعضل بأصحاب رسول الله ﷺ شيءٌ ما أعضلت بهم الكلالة!١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١١‏/‏٤١٦، والدارمي ٢‏/‏٣٦٦، وابن جرير ٧‏/‏٧٢٣.
١١
عن عمرو القاري: أنّ رسول الله ﷺ دخل على سعد بن أبي وقاص وهو وجِع ومغلوب، فقال: يا رسول الله، إنّ لي مالًا، وإنِّي أُورَث كلالةً، أفأوصي بمالي أو أتصدق به؟ قال: «لا». قال: أفأوصي بثُلُثَيْه؟ قال: «لا». قال: أفأُوصي بشَطْرِه؟ قال: «لا». قال: أفأُوصِي بثلثه؟ قال: «نعم، وذاك كثير»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٧‏/‏١٢٥ (١٦٥٨٤). قال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏٢١٢-٢١٣ (٧٠٩٥): «فيه عياض بن عمرو القارئ، ولم يجرحه أحد، ولم يوثقه».
١٢
عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، قال: عادني النبي ﷺ عامَ حَجَّةِ الوداع من مرضٍ أشْفَيْتُ منه على الموت، فقلتُ: يا رسول الله، بلغ بي مِن الوَجَع ما ترى، وأنا ذو مالٍ، ولا يرثني إلا ابنةٌ لي واحدة، أفأتصدق بثُلُثَي مالي؟ قال: «لا». قال: فأتصدق بشَطْره؟ قال: «الثُّلُثُ، يا سعدُ، والثلثُ كثيرٌ، إنّك أن تَذَرَ ذُرِّيَّتك أغنياءَ خيرٌ مِن أن تذرهم عالةً يتكففون الناس، ولست بنافقٍ نفقة تبتغي بها وجه الله إلا آجَرَكَ اللهُ بها، حتى اللقمة تجعلها فِي فِي امرأتك»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري (٥٦٥٩)، ومسلم (١٦٢٨).

تفسير

٤٦ قولًا
١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله تعالى: ﴿فلها نصف ما ترك﴾، قال: مِن الميراث، والبقِيَّةُ للعَصَبَة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٢٦.
٢
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿إن امرؤ هلك﴾، يقول: مات وليس له ولد؛ ذكر ولا أنثى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٧١٣، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٢٦ مختصرًا.
٣
وعن سعيد بن جبير، مثل ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٢٦.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن امرؤ هلك﴾ يعني: مات، ﴿ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك﴾ الميِّتُ مِن الميراث١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٢٦.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهو يرثها إن لم يكن لها ولد﴾ إذا ماتت قبلَه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٢٦.
٦
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله تعالى: ﴿فإن كانتا اثنتين﴾ قال: فلو مات الأخُ وكانت له أختان فصاعِدًا؛ مِن أبيه وأمه، أو من أبيه، ﴿فلهما الثلثان مما ترك﴾ يعني: الأخ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٢٦.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإن كانتا اثنتين﴾ يعني: أختين ﴿فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٢٦.
٨
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿وإن كانوا إخوة﴾ يعني: إخوة الميت ﴿رجالا ونساء﴾ مِن أبيه وأمه، أو مِن أبيه؛ ﴿فللذكر مثل حظ الأنثيين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٢٧.
٩
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿حظ﴾، يقول: نصيب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٢٧.
١٠
عن محمد بن سيرين، قال: كان عمرُ بن الخطاب إذا قرأ: ﴿يبين الله لكم أن تضلوا﴾ قال: اللَّهُمَّ، مَن بَيَّنت له الكلالة فلم تُبَيَّنْ لي١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٧٨، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١٣، وابن جرير ٧‏/‏٧٢٥، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٢٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١١
عن عبد الله بن عباس: ﴿يبين الله لكم أن تضلوا﴾، قال: في شأن المواريث١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٢
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله تعالى: ﴿يبين الله لكم أن تضلوا﴾، يقول: أن لا تحطوا١ قسمة الميراث٢
التخريج
  1. ١ذكر محققه (د: حكمت بشير ٤‏/‏١٧٦) أنه كذا في الأصل، ولعلها تصحفت من: أن لا تخطئوا، أو: أن لا تحفظوا.
  2. ٢أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٢٨.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يبين الله لكم أن تضلوا﴾، يقول: لِئَلّا تخطئوا قسمة المواريث١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٢٦.
١٤
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قوله: ﴿يبين الله لكم أن تضلوا﴾، قال: في شأن المواريث١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٧٢٥.
١٥
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿يبين الله لكم أن تضلوا﴾، يقول: أن تحفظوا قسمة المواريث، فهذه الضلالة التي يكون فيها الإخوة عصبةً، إذا لم يكن ولدٌ فيَرِثُون مع الجد في الكلالة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٢٨.
١٦
قال مالك بن أنس -من طريق عبد الله بن وهب- قال: ﴿يبين الله لكم أن تضلوا﴾، فهذه الضلالة التي يكون فيها الإخوة عصبة، إذا لم يكن ولدٌ فيرثون مع الجد في الكلالة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٢٨.
١٧
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله تعالى: ﴿والله بكل شيء عليم﴾، يعني: مِن قسمة المواريث وغيرِها ﴿عليم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٢٨.
١٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والله بكل شيء﴾ مِن قسمة المواريث ﴿عليم﴾، نظيرها في الأنفال١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٢٦. لعله يشير إلى قوله تعالى: ﴿وأُولُو الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٧٥)﴾.
١٩
عن عامر الشعبي، قال: الكلالةُ: ما كان سوى الوالد والولد مِن الورثة، إخوة أو غيرهم من العصبة، كذلك قال، علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت١.
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٠
عن عبد الله بن عباس: ﴿يستفتونك﴾، قال: سألوا نبي الله عن الكلالة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢١
عن الحسن بن محمد ابن الحنفية، قال: سألتُ عبد الله بن عباس عن الكلالة. قال: هو ما عدا الوالد والولد. فقلت له: ﴿إن امرؤا هلك ليس له ولد﴾. فغضِب، وانتهرني١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٩١٨٩)، وسعيد بن منصور (٥٨٨ – تفسير)، وابن أبي شيبة ١١‏/‏٤١٦، والدارمي ٢‏/‏٣٦٦، وابن جرير ٦‏/‏٤٦٨، ٤٧٧، والبيهقي في سُنَنِه ٦‏/‏٢٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: الكلالة: مَن لم يترك ولدًا ولا والِدًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٧٧-٤٧٨.
٢٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق حسين، عن رجل- قال: الكلالة: هو الميِّتُ نفسه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١١‏/‏٤١٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق سليم بن عبد- في قوله: ﴿قل الله يفتيكم في الكلالة﴾، قال: الكلالةُ: ما خلا الوالد والولد١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١٣٤.
٢٥
عن عمرو بن شرحبيل -من طريق أبي إسحاق الهمذاني- قال: ما رأيتُهم إلا قد تواطَئوا أنّ الكلالة: مَن لا ولد له ولا والِد١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١‏/‏١٧٧، وفي مصنفه (١٩١٩٢).
٢٦
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿قل الله يفتيكم في الكلالة﴾، قال: الكلالة: الذي لا ولد ولا والد ولا جد١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٤٢٦-.
٢٧
عن قتادة بن دعامة، ومحمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿قل الله يفتيكم في الكلالة﴾، قالا: مَن ليس له ولدٌ ولا والد١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٧٧.
٢٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة﴾، يعني به: الميت الذي يموت وليس له ولدٌ ولا والد، فهو الكلالة. وذلك أنّ جابر بن عبد الله الأنصاري مرض بالمدينة، فعاده رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، إنِّي كلالةٌ لا أبَ لي ولا ولد، فكيف أصنع في مالي؟١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٢٦.
٢٩
قال مالك بن أنس: الأمرُ المجتمعُ عليه عندنا، الذي لا اختلاف فيه، والذي أدركتُ عليه أهلَ العلم ببلدنا: أنّ الكلالة على وجهين: فأمّا الآية التي أنزلت في أول سورة النساء التي قال الله -تبارك وتعالى- فيها: ﴿وإن كان رجل يورث كلالة، أو امرأة، وله أخ أو أخت، فلكل واحد منهما السدس. فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث﴾ [النساء:١٢] فهذه الكلالةُ التي لا يَرِثُ فيها الإخوة للأم حتى لا يكون ولدٌ ولا والِدٌ. وأمّا الآيةُ التي في آخر سورة النساء التي قال الله -تبارك وتعالى- فيها: ﴿يستفتونك، قل الله يفتيكم في الكلالة، إن امرؤ هلك ليس له ولد، وله أخت فلها نصف ما ترك، وهو يرثها إن لم يكن لها ولد، فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك، وإن كانوا إخوة رجالا ونساء، فللذكر مثل حظ الأنثيين، يبين الله لكم أن تضلوا، والله بكل شيء عليم﴾؛ قال مالك: فهذه الكلالةُ التي تكون فيها الإخوة عصبةٌ إذا لم يكن ولد، فيرثون مع الجد في الكلالة، فالجدُّ يرِث مع الإخوة، لأنّه أولى بالميراث منهم، وذلك أنّه يرِث مع ذكور ولد المُتَوَفّى السدسَ، والإخوة لا يَرِثُون مع ذكور ولد المُتَوَفّى شيئًا. وكيف لا يكون كأحدهم وهو يأخذ السدس مع ولد المتوفى؟! فكيف لا يأخذ الثلث مع الإخوة وبنو الأم يأخذون معهم الثلث؟! فالجدُّ هو الذي حجب الإخوة للأم، ومنعهم مكانُه الميراثَ، فهو أولى بالذي كان لهم؛ لأنهم سقطوا من أجله، ولو أنّ الجد لم يأخذ ذلك الثلثَ أخذه بنو الأم، فإنّما أخذ ما لم يكن يرجع إلى الإخوة للأب، وكان الإخوة للأم هم أولى بذلك الثلث من الإخوة للأب، وكان الجدُّ هو أولى بذلك من الإخوة للأم١
التخريج
  1. ١الموطأ (ت: د. بشار عواد) ٢‏/‏١٧-١٨ (١٤٦٨). تقدم أول السورة بيان الخلاف في أقوال السلف في معنى الكلالة والراجح فيه، وذلك عند تفسير قوله تعالى: ﴿وإنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أوِ امْرَأَةٌ ولَهُ أخٌ أوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما السُّدُسُ﴾ [النساء:١٢].
٣٠
عن الأسود بن يزيد، قال: قضى فينا معاذُ بنُ جبلٍ على عهد رسول الله ﷺ في ابنة وأخت: للابنةِ النصفُ، وللأختِ النصفُ١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٨‏/‏١٥١ (٦٧٣٤)، ٨‏/‏١٥٢ (٦٧٤١).
٣١
عن زيد بن ثابت: أنّه سُئِل عن زوجٍ، وأُخْتٍ لأبٍ وأُمٍّ. فأعطى الزوجَ النصفَ، والأختَ النصفَ، فكُلِّم في ذلك، فقال: حضرتُ النبي ﷺ قضى بذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٥‏/‏٥٠١ (٢١٦٣٩). قال ابن كثير في تفسيره ٢‏/‏٤٨٤: «تفرَّد به أحمد من هذا الوجه». وقال ابن حجر في إتحاف المهرة ٤‏/‏٦٥٦ (٤٨٥٠): «وهذا منقطع». وقال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏٢٢٨ (٧١٦٦): «فيه أبو بكر بن أبي مريم، وقد اختلط، وبقية رجاله رجال الصحيح». وقال السيوطي: «سند جيد». وقال الرباعي في فتح الغفار ٣‏/‏١٣٥٦ (٤٠٩٩): «فيه أبو بكر بن أبي مريم، وقد اختلط، وبقية رجاله رجال الصحيح».
٣٢
عن هزيل بن شرحبيل: أنّ أبا موسى الأشعري سُئِل عن ابنة، وابنة ابن، وأخت لأبوين. فقال: للبنت النصف، وللأخت النصف، وائت ابن مسعود فيتابعني، فسُئِل ابن مسعود، وأُخبِر بقول أبي موسى، فقال: لقد ضللتُ إذن وما أنا من المهتدين، أقضي فيها بما قضى النبي - ﷺ -: للابنةِ النصف، ولابنةِ الابن السُّدُس تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت. فأخبرناه بقول ابن مسعود، فقال: لا تسألوني ما دام هذا الحَبْرُ فيكم١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٨/ ١٥١ (٦٧٣٦).
٣٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن- أنّه سُئِل عن رجلٍ تُوُفِّي، وترك ابنته، وأخته لأبيه وأمه. فقال: البنت النصف، وليس للأخت شيء، وما بقي فلعصبته، فقيل: إنّ عمر جعل للأخت النصف. فقال ابن عباس: أنتم أعلمُ أم الله؟! قال الله: ﴿إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك﴾. فقلتم أنتم: لها النصفُ وإن كان له ولد!١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٩٠٢٣)، والحاكم ٤/ ٣٣٩، والبيهقي ٦/ ٢٣٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن أبي مليكة- قال: شيءٌ لا تجدونه في كتاب الله، ولا في قضاء رسول الله، وتجدونه في الناسِ كلهم: للابنةِ النصف، وللأخت النصف، وقد قال الله: ﴿إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٤‏/‏٣٣٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣٥
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله تعالى: ﴿ليس له ولد وله أخت﴾، قال: من أبيه وأمه، أو من أبيه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٢٦.
٣٦
عن عمر بن الخطاب، قال: ما سألتُ النبي ﷺ عن شيءٍ أكثر ما سألته عن الكلالة، حتى طعن بأصبعه في صدري، وقال: «تكفيك آيةُ الصَّيف التي في آخر سورة النساء»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١‏/‏٣١١-٣١٢ (١٧٩)، وابن جرير ٧‏/‏٧٢١-٧٢٢ واللفظ له. وأصله عند مسلم ١‏/‏٣٩٦ (٥٦٧)، ٣‏/‏١٢٣٦ (١٦١٧).
٣٧
عن معدان بن أبي طلحة اليَعْمَرِيِّ، قال: قال عمر بن الخطاب: ما أغلظ لي رسول الله ﷺ، أو: ما نازعتُ رسول الله ﷺ في شيء ما نازعته في آية الكلالة، حتى ضرب صدري، فقال: «يكفيك منها آيةُ الصَّيف: ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة﴾». وسأقضي فيها بقضاءٍ يعلمه مَن يقرأ ومَن لا يقرأ، هو ما خلا الأب١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الكبرى (١٢٢٧٠)، وابن جرير ٧‏/‏٧١٩ واللفظ له. وأصله عند مسلم ١‏/‏٣٩٦ (٥٦٧)، ٣‏/‏١٢٣٦ (١٦١٧).
٣٨
عن معدان بن أبي طلحة: أنّ عمر بن الخطاب خطب يوم جمعة، فذكر نبي الله ﷺ، وذكر أبا بكر، ثم قال: إنِّي لا أدَعُ بعدي شيئًا أهمُّ عندي مِن الكلالة، ما راجعت رسول الله ﷺ في شيء ما راجعته في الكلالة، وما أغلظ لي في شيء ما أغلظ لي فيه، حتى طعن بإصبعه في صدري، وقال: «يا عمرُ، ألا تكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء؟!». وإنِّي إن أعِشْ أقْضِ فيها بقضيةٍ يَقْضِي بها مَن يقرأ القرآن، ومَن لا يقرأ القرآن١٢
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ١‏/‏٣٩٦ (٥٦٧) بطوله، ٣‏/‏١٢٣٦ (١٦١٧)، وابن جرير ٧‏/‏٧٢٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٣/٧٧) على حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنهما بقوله: «فظاهر كلام عمر رضي الله عنهما أنّ آية الصيف هي هذه... ، وقول رسول الله ﷺ: «تكفيك منها آية الصيف» بيانٌ فيه كفاية وجلاء، ولا أدري ما الذي أشكل منها على الفاروق -رضوان الله عليه- إلا أن تكون دلالة اللفظ لم تطرد له أن كان استعمال قريش لها قليلًا، ولا محالة أنّ دلالة اللفظ اضطربت على كثير من الناس، ولذلك قال بعضهم: الكلالة: الميت نفسه. وقال آخرون: الكلالة: المال. إلى غير ذلك من الخلاف».
٣٩
عن عمر بن الخطاب، قال: سألتُ النبي ﷺ عن الكلالة، فقال: «تكفيك آية الصيف». فلَأَنْ أكون سألتُ النبي ﷺ عنها أحبُّ إلي مِن أن يكون لي حمر النَّعَم١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١‏/‏٣٧٠-٣٧١ (٢٦٢) عن أبي نعيم، عن مالك بن مغول، عن الفضل بن عمرو، عن إبراهيم، عن عمر، مرفوعًا. قال ابن كثير في تفسيره ٢‏/‏٤٨٣: «وهذا إسناد جيِّدٌ، إلا أنّ فيه انقطاعًا بين إبراهيم وبين عمر؛ فإنّه لم يدركه». وقال ابن حجر في أطراف المسند ٥‏/‏١٦ (٦٥٢٤): «هذا منقطع».
٤٠
عن البراء بن عازب، قال: جاء رجلٌ إلى رسول الله ﷺ، فسأله عن الكلالة. فقال: «تكفيك آية الصَّيف»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٠‏/‏٥٥١ (١٨٥٨٩)، ٣٠‏/‏٥٧١ (١٨٦٠٧)، ٣٠‏/‏٦١٦-٦١٧ (١٨٦٧٧)، وأبو داود ٤‏/‏٥١٦ (٢٨٨٩)، والترمذي ٥‏/‏٢٨٦ (٣٢٩١).
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابن كثير (٤/٣٩٦) هذا الحديث، ثم علَّق قائلًا: «وكأن المراد بآية الصيف أنها نزلت في فصل الصيف».
٤١
عن البراء بن عازب، قال: سُئِل رسول الله ﷺ عن الكلالة. فقال: «ما خلا الولد والوالد»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ في الفرائض. قال ابن الملقن في تحفة المحتاج نقلًا عن الضياء ٢‏/‏٣٢٣ (١٣٥٠): «إسناده ثقات».
٤٢
عن سمرة بن جندب: أنّ رسول الله ﷺ أتاه رجلٌ يستفتيه في الكلالة: أنبِئْنِي يا رسول الله، أكلالة الرجل يريد: إخوته من أبيه وأُمِّه؟ فلم يقل له رسول الله ﷺ شيئًا، غير أنّه قرأ عليه آيةَ الكلالة التي في سورة النساء، ثُمَّ عاد الرجل يسأله، فكلَّما سأله قرأها، حتى أكثر، وصَخِبَ الرجل، فاشتد صَخَبُه مِن حرصِه على أن يُبَيِّن له النبي ﷺ، فقرأ عليه الآية، ثم قال له: «إنِّي -واللهِ- لا أزيدُك على ما أعطيت»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ٧‏/‏٢٥٩ (٧٠٥٥) من طريق جعفر بن سعد بن سمرة، قال: حدثني خبيب بن سليمان، عن أبيه سليمان بن سمرة، عن سمرة بن جندب به.
٤٣
عن الشعبي، قال: سُئِل أبو بكر عن الكلالة، فقال: إني سأقول فيها برأيي، فإذا كان صوابًا فمِن الله وحده لا شريك له، وإن كان خطأ فمِنِّي ومِن الشيطان، واللهُ مِنه بريء، أراه ما خلا الولد والوالد، فلما استخلف عمر قال: الكلالة ما عدا الولد. فلما طعن عمر قال: إنِّي لأستحي مِن الله أن أخالف أبا بكر١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٩١٩١)، وسعيد بن منصور (٥٩١ - تفسير)، وابن أبي شيبة ١١/ ٤١٥ - ٤١٦، والدارمي ٢/ ٣٦٥ - ٣٦٦، وابن جرير ٦/ ٤٧٥ - ٤٧٦، والبيهقي في سُنَنِه ٦/ ٢٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤٤
عن أبي بكر الصديق، أنّه قال: مَن مات ليس له ولدٌ ولا والد فورثته كلالة، فضجَّ منه عليٌّ، ثم رجع إلى قوله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٤٥
عن عبد الله بن عباس، قال: كنت آخر الناس عهدًا بعمر بن الخطاب، فسمعتُه يقول: القول ما قلتُ. قلتُ: وما قلتَ؟ قال: قلتُ: الكلالة مَن لا ولد له١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٩١٨٧، ١٩١٨٨)، وسعيد بن منصور (٥٨٩ - تفسير)، وابن أبي شيبة ١١‏/‏٤١٥، وابن جرير ٦‏/‏٤٨٠، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٨٧، والحاكم ٢‏/‏٣٠٣-٣٠٤، والبيهقي في سُنَنِه ٦‏/‏٢٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. ولفظ ابن أبي حاتم: لا ولد له ولا والد.
٤٦
عن السُّمَيْطِ، قال: كان عمر بن الخطاب يقول: الكلالةُ: ما خلا الولد والوالد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١١‏/‏٤١٧.

نزول الآية

١٧ قولًا
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: قال بعضهم على الكلالة، فقالوا: يا نبي الله. فأنزل الله عز وجل هذه الآية: ﴿يستفتونك﴾ أي: يستخبرونك ويسألونك، ﴿قل الله يفتيكم في الكلالة﴾١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٤٢١.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يستفتونك﴾، نزلت في جابر بن عبدالله الأنصاري من بني سلمة بن جُشَم بن سعد بن علي بن شاردة بن يزيد بن جشم بن الخزرج وفي أخواته، ﴿قل الله يفتيكم في الكلالة﴾ يعني به: الميت الذى يموت وليس له ولدٌ ولا والد، فهو الكلالة. وذلك أنّ جابر بن عبد الله الأنصاري رحمه الله مرض بالمدينة، فعاده رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، إني كلالة؛ لا أب لي ولا ولد، فكيف أصنع فى مالي؟ فأنزل الله عز وجل: ﴿إن امرؤ هلك﴾ الآية١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٢٦.
٣
عن عمر بن الخطاب أنّه سأل رسول الله ﷺ: كيف تُورَث الكلالة؟ فأنزل الله: ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة﴾ إلى آخرها. فكأنّ عمر لم يفهم، فقال لحفصة: إذا رأيتِ مِن رسول الله ﷺ طِيب نفسٍ فسَلِيه عنها. فرَأَتْ منه طِيبَ نفس، فسألته، فقال: «أبوكِ ذكر لكِ هذا؟ ما أرى أباكِ يعلمها». فكان عمرُ يقول: ما أراني أعلمها، وقد قال رسول الله ﷺ ما قال١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق ابن راهويه -كما في المطالب العالية ٨‏/‏١٧ (١٥٣٧)-، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٢‏/‏٤٨٥-٤٨٦-. قال ابن حجر في المطالب العالية: «صحيح إن كان ابن المسيب سمعه مِن حفصة». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٣‏/‏٤٤٠-٤٤١ (٣٠٥١): «هذا إسناد صحيح إن كان سعيد بن المسيب سمعه من حفصة أم المؤمنين». وقال المتقي الهندي في كنز العمال ١١‏/‏٧٨-٧٩ (٣٠٦٨٨): «وهو صحيح».
٤
عن طاووس: أنّ عمر بن الخطاب أمر حفصة أن تسأل النبي ﷺ عن الكلالة، فسألته، فأملاها عليها في كَتِف، وقال: «مَن أمركِ بهذا، أعمر؟ ما أراه يقيمها، أو ما تكفيه آية الصيف؟!». قال سفيان: وآية الصيف التي في النساء: ﴿وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة﴾. فلما سألوا رسول الله ﷺ نزلت الآية التي في خاتمة النساء١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١٠‏/‏٣٠٥ (١٩١٩٤-١٩١٩٥)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٣‏/‏١١٧٨ (٥٨٧). قال ابن كثير ٤‏/‏٤٠٠: «هذا مرسل».
٥
عن محمد بن سيرين، قال: نزلت: ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة﴾ والنبي ﷺ في مَسِيرٍ له، وإلى جنبه حُذَيفةُ بن اليمان، فبلغها النبي ﷺ حذيفةَ، وبلغها حذيفةُ عمرَ بن الخطاب وهو يسير خلفه، فلما استُخْلِف عمرُ سأل عنها حذيفةَ، ورجا أن يكون عنده تفسيرُها، فقال له حذيفة: واللهِ، إنّك لعاجِزٌ إن ظننت أنّ إمارتك تحملني أن أُحَدِّثك بما لم أُحَدِّثك يومئذ. فقال عمر: لم أُرِد هذا -رَحِمك الله-١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٧٧، وابن جرير ٧‏/‏٧١٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٦
عن حذيفة بن اليمان، قال: نزلت آيةُ الكلالة على النبي ﷺ في مَسِير له، فوقف النبي ﷺ، فإذا هو بحذيفة، فلَقّاه إيّاه، فنظر حذيفةُ، فإذا عمر، فلقّاه إيّاه، فلمّا كان في خلافة عمرَ نظر عمرُ في الكلالة، فدعا حذيفةُ، فسأله عنها، فقال حذيفةُ: لقد لقّانيها رسول الله ﷺ، فلقَّيْتُك كما لقّاني، واللهِ، لا أزيدك على ذلك شيئًا أبدًا١
التخريج
  1. ١أخرجه البزار في مسنده ٧‏/‏٣٦٧-٣٦٨ (٢٩٦٥). قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلم رواه إلا حذيفة، ولا نعلم له طريقًا عن حذيفة إلا هذا الطريق، ولا رواه عن هشام إلا عبد الأعلى». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏١٣ (١٠٩٦١): «رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح غير أبي عبيدة بن حذيفة، ووثَّقه ابن حبان». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦‏/‏٢٠١-٢٠٢ (٥٦٧٦): «رواه البَزّار بسند متصل، رواته ثقات». وقال السيوطي: «بسند صحيح».
٧
عن الحسن بن مسروق، عن أبيه، قال: سألتُ عمر بن الخطاب وهو يخطب الناسَ عن ذي قرابة لي ورِث كلالةً، فقال: الكلالة! الكلالة! الكلالة! وأخذ بلحيته، ثم قال: واللهِ، لَأَن أعلمها أحبُّ إلَيَّ مِن أن يكون لي ما على الأرض مِن شيء، سألتُ عنها رسول الله ﷺ، فقال: «ألم تسمع الآية التي أنزلت في الصيف؟!». فأعادها ثلاث مرات١
التخريج
  1. ١أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار ١٣‏/‏٢٢٦ (٥٢٢٥) بلفظ: مرتين، وابن جرير ٧‏/‏٧٢٢-٧٢٣ من طريق جابر الجعفي، عن الحسن بن مسروق، عن أبيه به. إسناده ضعيف جِدًّا؛ فيه جابر بن يزيد الجعفي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٨٧٨): «ضعيف».
٨
عن جابر بن عبد الله، قال: اشتكيتُ، فدخل النبي ﷺ، فقلتُ: يا رسول الله، أُوصِي لأخواتي بالثُّلُث؟ قال: «أحسِن». قلت: بالشَّطْر؟ قال: ثُمَّ خرج، ثم دخل عَلَيَّ، فقال: «لا أراك تموتُ في وجعك هذا، إنّ الله أنزل وبَيَّن ما لِأَخواتك، وهو الثلثان». فكان جابر يقول: نزلت هذه الآية فِيَّ: ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٣‏/‏٢٤٥ (١٤٩٩٨)، وأبو داود ٤‏/‏٥١٤-٥١٥ (٢٨٨٧)، وابن جرير ٧‏/‏٧١٤-٧١٥ من طريق كثير بن هشام، حدثنا هشام الدستوائي، عن أبي الزبير، عن جابر به. إسناده صحيح.
٩
عن جابر بن عبد الله، قال: دخل عَلَيَّ رسول الله ﷺ وأنا مريضٌ لا أعقِل، فتوضأ، ثم صَبَّ عَلَيَّ، فعقِلْتُ، فقلتُ: إنّه لا يرثني إلا كلالة، فكيف الميراث؟ فنزلت آية الفرائض١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ١‏/‏٥٠ (١٩٤)، ٦‏/‏٤٣-٤٤ (٤٥٧٧)، ٧‏/‏١١٦ (٥٦٥١)، ٧‏/‏١٢١-١٢٢ (٥٦٧٦)، ٨‏/‏١٤٨ (٦٧٢٣)، ٨‏/‏١٥٢-١٥٣ (٦٧٤٣)، ومسلم ٣‏/‏١٢٣٤ (١٦١٦)، وابن جرير ٦‏/‏٤٥٩-٤٦٠، وابن المنذر ٢‏/‏٥٩٣ (١٤٤٤).
١٠
عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ، فسأله عن الكلالة، فقال: «أما سمعت الآية التي أنزلت في الصيف: ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة﴾؟ فمن لم يترك ولدًا ولا والِدًا فورثته كلالة»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود في كتاب المراسيل ص٢٧١-٢٧٢ (٣٧١)، والبيهقي في الكبرى ٦‏/‏٣٦٨ (١٢٢٧٢)، وابن جرير ٧‏/‏٧٢٣. قال البيهقي: «هذا هو المشهور، وحديث أبي إسحاق عن أبي سلمة منقطع، وليس بمعروف». وقال السيوطي في الإتقان في علوم القرآن ٤‏/‏٢٥٢: «مرسل». وقال الألباني في الضعيفة ١٠‏/‏١٨٢ (٤٦٥٣): «ضعيف».
١١
وعن عمر بن الخطاب، بهذا الإسناد والمتن سواء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٦‏/‏٢٩٨ (٣١٦٠٦)، والبيهقي في الكبرى ٦‏/‏٣٦٨ (١٢٢٧٤). قال الألباني في الضعيفة ١٠‏/‏١٨٣: «إسناده صحيح».
١٢
عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٤‏/‏٣٧٣ (٧٩٦٦). وفيه يحيى بن عبد الحميد الحماني. قال الحاكم: «صحيح الإسناد، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وتعقبه الذهبي في التلخيص بقوله: «الحماني ضعيف».
١٣
عن أبي سلمة، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ، فسأله عن الكلالة، فقال: «ألم تسمع الآية التي أنزلت في الصيف: ﴿وإن كان رجل يورث كلالة﴾؟» إلى آخر الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٧٢٣.
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله﴾ [البقرة:٢٨١]، قال: ذكروا أنّ هذه الآية وآخر آية من سورة النساء نزلت آخر القرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ١‏/‏١٠٧.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: نزلت هذه الآية في جابر وفي أخته، أتى رسول الله - ﷺ -، فقال: يا رسول الله، إنّ لي أختًا، فما لي وما لها؟١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣/ ٤٢١.
١٦
عن البراء بن عازب -من طريق أبي إسحاق- قال: آخر سورة نزلت كاملة براءة، وآخر آية نزلت خاتمة سورة النساء: ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٠‏/‏٥٤١، والبخاري (٦٧٤٤)، ومسلم (١٦١٨)، والترمذي (٣٠٤١)، والنسائي في الكبرى (٦٣٢٦)، وابن الضريس (٢٠)، وابن جرير ٧‏/‏٧١٦، والبيهقي في الدلائل ٧‏/‏١٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٧
عن جابر بن عبد الله -من طريق أبي الزبير- قال: أنزلت فِيَّ: ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٢٦. وعزاه السيوطي إلى ابن سعد.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ كثير (٤/٣٩٤) قول جابر، فقال: «وكأنّ معنى الكلام -والله أعلم-: يستفتونك عن الكلالة، ﴿قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ﴾ فيها، فدلَّ المذكور على المتروك».
التفسير بالمأثور لسورة النساء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٧٦ من سورة النساء

٧ وقفات في هذه الآية

  • في سورة النساء لطيفة عجيبة، وهي أن أولها مشتمل على بيان كمال قدرة الله تعالى؛ لقوله: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ)، وآخرها مشتمل على بيان كمال العلم، (وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) وهذان الوصفان -العلم والقدرة- بهما تثبت الربوبية والألوهية والجلال والعزة، وبهما يجب على العبد أن يكون مطيعًا للأوامر والنواهي، منقادًا للتكاليف.

    — ابن عادل الحنبلي

  • قوله {يستفتونك} بغير واو لأن الأول لما اتصل بما بعده وهو قوله {في النساء} وصله بما قبله بواو العطف والعائد جميعا والثاني لما انفصل عما بعده اقتصر من الاتصال على العائد وهو ضمير المستفتين وفي الآية متصل بقوله {يفتيكم} وليس بمتصل بقوله {يستفتونك} لأن ذلك يستدعي {قل الله يفتيكم في الكلالة} والذي يتصل يستفتونك محذوف يحتمل أن يكون في الكلالة ويحتمل أن يكون فيما بدا لهم من الوقائع ..

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • أي التعبيرين أنسب في يوسف عليه السلام (هلك أو مات) !!

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • * الفرق بين (يستفتونك) و(ويستفتونك): يستفتونك وردت مرة واحدة في القرآن وكان في بداية موضوع فالكلام قبلها انتهى ثم قال (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ). * (يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ (١٧٦)) المقصود هنا أن لا تضلوا ولكن قد يُفهم العكس : المعنى لئلا تضلوا أو كراهة أن تضلوا، مثل قوله تعالى (وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ) أي لئلا تميد بكم أو كراهة أن تميد بكم. فالله تعالى يبين لنا حتى لا نضل .

    — مختصر لمسات بيانية

  • قوله تعالى : يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [النساء: ۱۷6] قد سبق الحديث عن استعمال (إن) الشرطة مع بعيد الحصول أجاب ابن القيم - رحمه الله - عن هذا الإشكال، فقال : التعليق ليس على مطلق الهلاك، بل على هلاك مخصوص، وهو هلاك لا عن ولده، فهو تعليق على شرط قد يكون بعيد الوقوع حيث يموت ميت" ليس له ولد، وله أخت، وكذلك سائر الشروط في الآية . والله أعلم. وعن قوله تعالى في هذه الآية : ( فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك و قال أبو يعلى زكريا بن يحيى بن خلاد : حدثني أبو عثمان المازني، قال : سأل مروان بن سعيد المهلبي أبا الحسن الأخفش عن قوله - جل وعز-: ( فإن كانتا اثنتين و أليس خبر (كان) يفيد معنى ليس في اسمها؟، قال : نعم ، قال : فأخبرني عن : وكانتا اثنتين و أليس قد أفاد بقوله معنى ما أراد؟ ، فلم يحتج إلى الخبر؟، أي : أن الألف في وكانتا ) تفيد التثنية، فلأي معنى فر ضمير المثنى بالاثنين؟ ونحن نعلم أنه لا يجوز أن يقال : فإن كانتا ثلاثا، ولا أن يقال : فإن كانتا خمسة. فقال الأخفش : إنما أراد: فإن كان من ترك اثنتين ، ثم أضمر (من) على معناها ، قال : فبإضماره (من) على معناها أفاد معنى ما أراد، قال الشيخ إبراهيم بن يوسف: «الصواب الإجابة ب(بلى)؛ لأن الإجابة بنعم) إيجاب للنفي، وتقرير له، وليس ذلك هو المراد هنا. فأفاد العدد المجرد من الصفة، أي: قد كان يجوز أن يقال : فإن كانتا صغيرتين فلهما كذا، أو : صالحتين فلهما كذا، وإن كانتا كبيرتين فلهما كذا، فلما قال : فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان ه أفاد الخبر أن فرض الثلثين للأختين تعلق بمجرد كونهما اثنتين فقط على أية صفة كانتا عليها من كبر أو صغر ، أو صلاح أو طلاح ، أو غنى أو فقر، فقد حصل من الخبر فائدة لم تحصل من ضمير المتى). قال أبو محمد الحريري - رحمه الله -: «ولعمري لقد أبدع مروان في استنباط سؤاله، وأحسن أبو الحسن في كشف إشكاله» وقال ابن الحاجب - رحمه الله -: «وأولى من ذلك أن يقال : الضمير في وكانتا 4 عائد على الكلالة، والكلالة يكون واحدة واثنين وجماعة، فإذا أخبر باثنين حصلت به فائدة ، ثم لما كان الضمير الذي في (كانت العائد على الكلالة، هو في المعنى اثنين، صح تثنيته، فإذن تثنيته فرع عن الإخبار باثنين؛ إذ لولاه لم يصح أنه لم تستفد التثنية إلا من قولك : اثنين ...... وقد نقل الزركشي - رحمه الله - عن ابن الضائع أبي الحسن علي بن محمد الكتامي الإشبيلي النحوي أن المراد بالآية : (فإن كانتا اثنتين فصاعدا )، فعبر بالأدنى عنه وعما فوقه .

    — صالح العايد

  • برنامج لمسات بيانية سورة النساء آية 176

    — فاضل السامرائي

  • برنامج لمسات بيانية سورة النساء آية 160

    — فاضل السامرائي

فتاوى متعلقة بالآية ١٧٦ من سورة النساء

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٧٦ من سورة النساء

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(176) They request from you a [legal] ruling. Say, "Allāh gives you a ruling concerning one having neither descendants nor ascendants [as heirs]." If a man dies, leaving no child but [only] a sister, she will have half of what he left. And he inherits from her if she [dies and] has no child. But if there are two sisters [or more], they will have two thirds of what he left. If there are both brothers and sisters, the male will have the share of two females. Allāh makes clear to you [His law], lest you go astray. And Allāh is Knowing of all things.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال