الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :( يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ... ) الآية [ ١٧٦ ].
قوله :( يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ ) أي : كراهة أن تضلوا قاله المبرد(١).
وقال الكسائي والفراء(٢) : المعنى : لئلا تضلوا(٣).
وروى ابن عمر، أن النبي ﷺ قال : " لاَ يَدْعُوَنَّ أحدكم على ولده، أن يوافق من الله إجابة " (٤) المعنى : لئلا يوافق.
وقيل : المعنى : يبين الله لكم الضلالة لتجتنبوه.
ومعنى الآية : أن عمر بن الخطاب سأل النبي ﷺ عن الكلالة، فنزلت ( يَسْتَفْتُونَكَ... ) الآية(٥).
والكلالة من لا ولد له ولا والد من الموتى، فهو اسم للميت الذي لم يترك ولداً ولا والداً.
وقيل : الكلالة اسم للورثة الذين لا ولد فيهم ولا والد(٦)، وقد مضى ذكر هذا بأشبع من هذا(٧).
وقيل : إنها نزلت في جابر بن عبد الله عاده النبي ﷺ في مرضه، قال جابر : فقلت يا رسول الله : كيف أقضي في مالي ؟ وكان له تسع أخوات ولم يكن له ولد ولا والد، قال : فلم يجبني النبي ﷺ بشيء حتى نزلت آية الميراث ( يَسْتَفْتُونَكَ ) الآية(٨).
وقال الفراء(٩) وأنس : هي آخر آية نزلت من القرآن(١٠).
وقال جابر : نزلت في المدينة(١١).
وقيل نزلت في سفر كان فيه النبي صلى الله عليه وسلم(١٢) ومعنى حكمها : أن من مات لا ولد له ولا والد ( وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا ) إن مات وليس لها ولد ولا والد، وللاثنين فأكثر من أخيهما الثلثان.
فإن ترك إخوة ذكوراً وإناثاً ( فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الاُنْثَيَيْنِ ) والأخ للأب يقوم مقام الأخ للأب والأم عند عدمه، وكذلك الأخت.
وقوله :( فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ ) فيه قولان :
قال الأخفش : التقدير : فإن كان من ترك اثنتين ثم ثنى الضمير على معنى من(١٣).
وقال المازني :(١٤) فائدة الخبر هنا أنه لما قال ( كَانَتَا ) كان يجوز أن يكون الخبر صغيرين، أو كبيرين، فلما قال ( اثْنَتَيْنِ ) اشتمل على الصغير والكبير فأفاد ذلك(١٥).
١ - انظر: المقتضب ٤/٣١..
٢ - انظر: معاني الفراء ١/٢٧٩..
٣ - أن تضلوا في موضع نصب، وقيل: في موضع خفض، وفيها ثلاثة أقوال: (أ) أي: ألاّ تضلوا قاله الفراء، وهو خطأ عند البصريين لأن لا: لا تحدث هاهنا، انظر: معاني الفراء ١/٢٩٧. (ب) وقيل: كراهة أن تضلوا، ثم حذف، وهو مفعول لأجله قاله المبرد في المقتضب ٢/٣١. (ج) وقيل: إن المعنى يبين الله الضلالة أي: فإذا بيّن لكم الضلالة فاجتنبوها. انظر: إعراب النحاس ١/٤٧٧..
٤ - خرجه أبو داود بلفظ قريب منه في كتاب الصلاة ٢/٨٨..
٥ - انظر: أسباب النزول: ١٠٧، والباب النقول: ٨٥..
٦ - وهناك قول ثالث وهو أن الكلالة: المال. انظر: إعراب النحاس ١/٤٧٧..
٧ - يشير مكي إلى ما تقدم في أول سورة النساء..
٨ - انظر: جامع البيان ٦/٤١، ولباب النقول: ٨٥. والحديث خرجه البخاري ١٩١ وأطرافه (٤٣٠١ و٥٣٢٧ و٥٣٤٠ و٦٣٤٤ و٦٣٦٢ و٦٨٧٩) و(مسلم في الفرائض ١٦١٦) [المدقق]..
٩ - كذا ويظهر أن الصواب هو البراء..
١٠ - خرجه البخاري عن البراء بن عازب أنه قال: آخر سورة نزلت براءة، وآخر آية يستفتونك انظر: صحيح البخاري كتاب التفسير ٥/١٨٥، وجامع البيان ٦/٤١..
١١ - انظر: جامع البيان ٦/٤١..
١٢ - انظر: المصدر السابق..
١٣ - انظر: مجالس العلماء: ٧٦..
١٤ - هو أبو عثمان بكر بن محمد بن عثمان بن حبيب بن مزين بن شيبان توفي: ٢٤٩، أحد الأئمة في النحو واللغة. انظر: طبقات الزبيدي: ٨٧ وإشارة التعيين: ٧٢..
١٥ - انظر: جامع البيان ٦/٤٦..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى