تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ْ﴾
أخبر تعالى أن الناس استفتوا رسوله ﷺ أي : في الكلالة بدليل قوله :﴿قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ ْ﴾ وهي الميت يموت وليس له ولد صلب ولا ولد ابن، ولا أب، ولا جد، ولهذا قال :﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ ْ﴾ أي : لا ذكر ولا أنثى، لا ولد صلب ولا ولد ابن.
وكذلك ليس له والد، بدليل أنه ورث فيه الإخوة، والأخوات بالإجماع لا يرثون مع الوالد، فإذا هلك وليس له ولد ولا والد ﴿وَلَهُ أُخْتٌ ْ﴾ أي : شقيقة أو لأب، لا لأم، فإنه قد تقدم حكمها. ﴿فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ ْ﴾ أي نصف متروكات أخيها، من نقود وعقار وأثاث وغير ذلك، وذلك من بعد الدين والوصية كما تقدم.
﴿وَهُوَ ْ﴾ أي : أخوها الشقيق أو الذي للأب ﴿يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ ْ﴾ ولم يقدر له إرثا لأنه عاصب فيأخذ مالها كله، إن لم يكن صاحب فرض ولا عاصب يشاركه، أو ما أبقت الفروض.
﴿فَإِن كَانَتَا ْ﴾ أي : الأختان ﴿اثْنَتَيْنِ ْ﴾ أي : فما فوق ﴿فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِن كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً ْ﴾ أي : اجتمع الذكور من الإخوة لغير أم مع الإناث ﴿فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ْ﴾ فيسقط فرض الإناث ويعصبهن إخوتهن.
﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّوا ْ﴾ أي : يبين لكم أحكامه التي تحتاجونها، ويوضحها ويشرحها لكم فضلا منه وإحسانا لكي تهتدوا ببيانه، وتعملوا بأحكامه، ولئلا تضلوا عن الصراط المستقيم بسبب جهلكم وعدم علمكم.
﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ْ﴾ أي : عالم بالغيب والشهادة والأمور الماضية والمستقبلة، ويعلم حاجتكم إلى بيانه وتعليمه، فيعلمكم من علمه الذي ينفعكم على الدوام في جميع الأزمنة والأمكنة.
آخر تفسير سورة النساء فلله الحمد والشكر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى